وَإِنْ قَالَ: إِنَّهُ كَافِرٌ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ
Its commentaries
مسألة: (وإن قال: إنِّي كافِرٌ. لم يُقْبَلْ قَوْلُه، وحُكْمُه حُكْمُ المُرْتَدِّ. وقيل: يُقْبَلُ، إلَّا أن يكونَ قد نَطَق بالإسْلامِ وهو يَعْقِلُه) وجُمْلَةُ ذلك، أنّا في المَوْضِعِ الذي حَكَمْنا بإسْلامِ اللَّقِيطِ، إنَّما ذلك ظاهِرًا لا يَقِينًا؛ لاحْتمالِ أن يكونَ وَلَدَ كافِرَين، ولهذا لو أقامَ كافِرٌ بَيِّنَةً أنَّه وَلَدُه وُلِدَ على فِراشِه، حَكَمْنا له به. وسَنَذْكُرُ ذلك.
ومَتَى بَلَغ اللَّقِيطُ حَدًّا يَصِحُّ فيه إسْلامُه ورِدَّتُه فوَصَفَ الإسْلامَ، فهو مُسْلِمٌ، سواءٌ كان مِمَّن حُكِمَ بإسْلامِه أو كُفْرِه، ولا يُقْبَلُ إقْرارُه بالكُفْرِ بعدَ ذلك؛ لأنَّه إنْكارٌ بعدَ إقْرارِه، فلا يُقْبَلُ، كغَيرِه.
وإن وَصَفَ الكُفْرَ وهو مِمَّنْ حُكِمَ بإسْلامِه بالدّارِ، فهو مُرْتَدٌّ لا يُقَرُّ على كُفْرِه. وبهذا قال أبو حنيفةَ. وذَكَرَ القاضِي وَجْهًا، أنَّه يُقَرُّ على كُفْرِه. وهو مَنْصُوصُ الشافعيِّ؛ لأنَّ قَوْلَه أقْوَى مِن ظاهِرِ الدّارِ. وهذا وَجْهٌ بَعِيدٌ؛ لأنَّ دَلِيلَ الإسْلامِ وُجِدَ عَرِيًّا عن المُعَارِضِ، فثَبَتَ حُكْمُه واسْتَقَرَّ، فلا يَجُوزُ إزالةُ حُكْمِه، كما لو كان ابْنَ مُسْلِمٍ. ولأنَّ قَوْلَه لا دَلالةَ فيه أصْلًا؛ لأنَّه لا يَعْرِفُ في الحالِ مَن كان أبُوه، ولا ما كان دِينُه، وإنَّما يَقُولُ هذا مِن تِلْقاءِ نَفْسِه.
فعلى هذا، إذا بَلَغ اسْتُتِيبَ ثَلاثًا،
فإن تاب وإلَّا قُتِلَ. فأمّا على قَوْلِهم، فقال القاضِي: إن وَصَف كُفْرًا يُقَرُّ عليه بالجِزْيَةِ، عُقِدَتْ له الذِّمَّةُ،
فإنِ امْتَنَعَ مِن التِزامِها، ووصَفَ كُفْرًا لا يُقَرُّ أهْلُه عليه، أُلْحِقَ بمَأْمَنِه. قال شيَخُنا : وهذا بَعِيدٌ جِدًّا؛
فإنَّ هذا اللَّقِيطَ لا يَخْلُو
إمّا أن يكونَ ابْنَ حَرْبِيٍّ، فهو حاصِلٌ في أيدِي المُسْلِمِينَ بغيرِ عَهْدٍ ولا عَقْدٍ، فيكونُ لواجِدِه، ويَصِيرُ مُسْلِمًا بإسْلامِ سابِيه، أو يكونَ ابْنَ ذِمِّيَّين، أو أحَدُهما ذِمِّيٌّ، فلا يُقَرُّ على الانْتِقالِ إلى غيرِ دِينِ أهْلِ الكِتَاب، أو يكونَ ابْنَ مُسْلم أو مُسْلِمَين، فيكونَ مُسْلِمًا. وقد قال أحمدُ، في أَمَةٍ نَصْرانِيَّةٍ وَلَدَتْ مِن فُجُورٍ: وَلَدُها مُسْلِمٌ؛ لأنَّ أبَوَيه يُهَوِّدانِه ويُنَصِّرانِه، وهذا ليس معه إلَّا أُمُّهُ.
وإذا لم يَكُنْ لهذا الوَلَدِ حالٌ يَحْتَمِلُ أن يُقَرَّ فيها على دِينٍ لا يُقَرُّ أهْلُه عليه، فكَيفَ يُرَدُّ إلى دارِ الحَرْبِ!
(وَإِنْ قَالَ: إِنَّهُ كَافِرٌ) بَعْدَ الْبُلُوغِ (لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ) ، وَهُوَ مُسْلِمٌ سَوَاءٌ كَانَ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ أَوْ كُفْرِهِ، فَلَا يُقْبَلُ إِقْرَارُهُ بِالْكُفْرِ بَعْدَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إِنْكَارٌ بَعْدَ إِقْرَارٍ، فَلَا يُقْبَلُ كَغَيْرِهِ،
وَإِنْ وَصَفَ الْكُفْرَ وَهُوَ مِمَّنْ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ بِالدَّارِ لَمْ يُقَرَّ عَلَى كُفْرِهِ،
وإنْ قال: إنِّي كافِرٌ. لم يُقْبَلْ قوْلُه، وحُكْمُه حُكْمُ المُرْتَدِّ. إذا بلَغ اللَّقِيطُ سِنًّا يصِحُّ منه الإسْلامُ والرِّدَّة فيه، على ما يأْتِي في بابِ الرِّدَّةِ، فنَطق بالإسْلامِ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فهو مُسْلِمٌ، ثم إنْ قال: إنِّي كافِرٌ. فهو مُرْتَدٌّ، بلا نِزاعٍ.
وإنْ حكَمْنا بإسْلامِه تبَعًا للدَّارِ، وبلَغ،
وقال: إنِّي كافِرٌ، وهي مَسْألةُ المُصَنِّفِ، لم يُقْبَلْ قوْلُه، وحُكْمُه حُكْمُ المُرْتَدِّ. وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. قال الحارِثِيُّ: هذا الصَّحيحُ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم. والوَجْهُ الثَّاني، يُقَرُّ، على ما قاله القاضي، قال: إلَّا أنْ يكونَ قد نطَق بالإِسْلامِ وهوْ يعْقِلُه. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: وهو وَجْهٌ بعيدٌ. فعلى هذا الوَجْهِ، قال القاضي، وأبو الخَطَّابِ، وغيرُهما: إِنْ وصَف كُفْرًا يُقَرُّ عليه بالجِزْيَةِ، عُقِدَتْ له الذِّمَّةُ، وأُقِرَّ في الدَّارِ،
وإن لم يبْذُلْها، أو كان كُفْرًا لا يُقَرُّ عليه، أُلحِقَ بمَأْمَنِه.
قال في «المُغْنِي»: وهو بعيدٌ جِدًّا.
قال: (وإن قال: إني كافر لم يُقبل قوله، وحكمه حكم المرتد. وقيل: يُقْبل قوله. إلا أن يكون قد نطق بالإسلام وهو يعقله) .
أما كونه لا يُقبل قوله في ذلك على المذهب؛ فلأنه محكوم بإسلامه.
وأما كون حكمه على ذلك حكم المرتد؛ فلأنه أقرّ بالكفر.
فعلى هذا إن تاب وإلا قُتل؛ لأن المرتد هكذا يُفعل به.
وأما كونه يقبل قوله إذا لم يكن نطق بالإسلام وهو يعقله على قولٍ؛ فلأن إسلامه لم يثبت يقيناً.
وأما كونه لا يقبل قوله إذا كان نطق بالإسلام؛ فلأن إسلامه ثبت يقيناً فلم يقبل إقراره بالكفر، كالمسلم إذا أقرّ بكفر نفسه.
والأصح أنه لا يقبل مطلقاً؛ لأن الحكم بالإسلام ملحقٌ بالإسلام اليقيني، واللقيط محكومٌ بإسلامه.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.