وَإِنْ وَقَفَ عَلَى عَقِبِهِ أَوْ وَلَدِ وَلَدِهِ أَوْ ذُرِّيَّتِهِ أَوْ نَسْلِهِ دَخَلَ فِيهِ وَلَدُ الْبَنِينَ وَنُقِلَ عَنْهُ: لَا يَدْخُلُ فِيهِ وَلَدُ الْبَنَاتِ
Its commentaries
مسألة: (وإن وَقَف على عَقِبِه، أو وَلَدِ وَلَدِه، أو ذُرِّيَّتِه) أو نَسْلِه (دَخَلَ فيه وَلَدُ البَنِين) بغيرِ خِلافٍ عَلِمْناه.
وأمّا وَلَدُ البَناتِ، فقال الخِرَقِيُّ: لا يَدْخلُون فيه. وقد قال أحمدُ، في مَن وَقَف على وَلَدِه: ما كان مِن وَلَدِ البَناتِ، فليس لهم فيه شيءٌ. فهذا النَّصُّ يَحْتَمِلُ أن يُعَدَّى إلى هذه المسْألةِ، ويَحْتَمِلُ أن يكونَ مَقْصُورًا في مَن وَقَف على وَلَدِه ولم يَذْكُر وَلَدَ وَلَدِه. وممَّن قال: لا يَدْخُلُ وَلَدُ البَناتِ في الوَقْفِ الذي على أوْلادِه وأوْلادِ أولادِه؛ مالكٌ، ومحمدُ بنُ الحَسَنِ.
وكذلك إذا قال: على ذُرِّيَّتِه ونَسْلِه. ورُوِيَ عن أحمدَ أنَّهم يَدْخُلُون في الوَصِيَّةِ، وذَهَب إليه بعضُ أصْحابِنا. وهذا مثلُه (وقال أبو بكر، وابنُ حامدٍ) يَدْخُلُ فيه وَلَدُ البَناتِ. وهو مَذْهَبُ الشافعيِّ، وأبي يُوسُفَ؛ لأنَّ البَناتِ أوْلادُه، فأوْلادُهُنَّ أوْلادُ أوْلادِه حَقِيقَةً، فيَجِبُ أن يَدْخُلُوا في اللَّفْظِ؛ لتَناوُلِه لهم، بدَلِيلِ قولِه تعالى:{وَنُوحًا هَدَينَا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيمَانَ}. إلى قوله:{وَعِيسَى}. وهو وَلَدُ بِنْتِه، فجَعَلَه مِن ذُرِّيَّتِه، ولذلك ذَكَر اللهُ تعالى قِصَّةَ إبراهيمَ وعيسى وموسى وإسماعيلَ وإدْرِيسَ، ثم قال:{أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ}.
وعيسى معهم، ولَمّا قال اللهُ تعالى:{وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ}. دَخَل في التَّحْرِيمِ حَلائِلُ أبناءِ البَناتِ،
وقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - للحَسَنِ: «إنَّ ابْنِي هذا سَيِّدٌ» . ووَجْهُ الرِّوايةِ الأُولَى، أنَّهم لم يَدْخُلُوا في قولِ اللهِ تعالى:{يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ}. ولأنَّه لو وَقَف على وَلَدِ فُلانٍ وقد صاروا قَبِيلةً، دَخَل فيه ولَدُ البَنِين دُونَ ولَدِ البَناتِ،
وكذلك قبلَ أن يَصِيرُوا قَبِيلَةً؛ لأنَّ وَلَدَ البَناتِ مَنْسُوبُونَ إلى آبائِهم دُونَ أُمَّهاتِهم،
قال الشاعرُ:
بَنُونا بَنُو أبْنائِنا وبَناتُنا ... بَنُوهنَّ أبْناءُ الرِّجالِ الأباعِدِ وقولُهم: إنَّهم أوْلادُ أوْلادِه حَقِيقَةً. قُلْنا:[إنَّهم لا] يَنْتَسِبُونَ إلى الواقِفِ عُرْفًا،
وكذلك لو قال: أوْلاد أوْلادِي المُنْتَسِبِين إليَّ. لم يَدْخُلُوا في الوَقْفِ. ولأنَّ وَلَدَ الهاشِمِيَّةِ مِن غيرِ الهاشِمِيِّ ليس بهاشِمِيٍّ، ولا يَنْتَسِبُ إلى أبيها.
وأمّا عيسى عليه السَّلامُ، فلم يَكُنْ له نَسَبٌ يَنْتَسِبُ إليه، فنُسِبَ إلى أُمِّه . وقولُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - للحَسَنِ:«إنَّ ابْنِي هذا سَيِّدٌ». مجازٌ بالاتِّفاقِ، بدَلِيلِ قول الله تعالى:{مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ}. والقولُ بأنَّهم يَدْخَلُون أصحُّ وأقْوَى دَلِيلًا؛ لأنَّهم أوْلادُ أوْلادِه حَقِيقةً.
فأمّا قِياسُهم على ما إذا كانُوا قَبِيلَةً، فيُفارِقُ ما إذا وَقَف على وَلَدِ فُلانٍ وليسُوا قَبِيلَةً؛ لأنَّه لو وَقَف على بَنِي فُلانٍ وهم قبيلةٌ، دَخَل فيه البَناتُ،
بخِلافِ ما إذا وَقَف على بَنِي إنْسانٍ حَيٍّ أو مَيِّتٍ، وليسُوا قَبِيلَةً. وقِياسُهم على ما إذا قال: وَقَفْتُ على وَلَدِ ولَدِي المُنْتَسِبِين إليَّ. لا يَصِحُّ؛ لأنَّهم خَرَجُوا مِن الوَقْفِ لكَوْنِهم لا يَنْتَسِبُون. وباقِي الأدِلَّةِ ضَعِيفةٌ جِدًّا. ٢٥٨٣ -
(وَإِنْ وَقَفَ عَلَى عَقِبِهِ أَوْ وَلَدِ وَلَدِهِ أَوْ ذُرِّيَّتِهِ أَوْ نَسْلِهِ دَخَلَ فِيهِ وَلَدُ الْبَنِينَ) بِغَيْرِ خِلَافٍ عَلِمْنَاهُ؛ لِأَنَّهُ وَلَدُ وَلَدِهِ حَقِيقَةً وَانْتِسَابًا (وَنُقِلَ عَنْهُ: لَا يَدْخُلُ فِيهِ وَلَدُ الْبَنَاتِ) ؛ لِأَنَّهُ قَالَ فِيمَنْ وَقَفَ عَلَى وَلَدِهِ: مَا كَانَ مِنْ وَلَدِ الْبَنَاتِ فَلَيْسَ لَهُمْ شَيْءٌ، فَهَذَا النَّصُّ يَحْتَمِلُ تَعْدِيَتَهُ إِلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَقْصُورًا عَلَى مَنْ وَقَفَ عَلَى وَلَدِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ وَلَدَ وَلَدِهِ، وَالْمَنْعُ اخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي " التَّعْلِيقِ " وَ " الْجَامِعِ "، وَالشِّيرَازِيُّ، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي " خِلَافِهِ الصَّغِيرِ " وَفِي " الْفُرُوعِ "، اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ، كَمَنْ يُنْسَبُ إِلَيَّ، وَنَصَّ عَلَيْهَا فِي وَلَدِ وَلَدِي الصُّلْبِيِّ إِلَّا بِقَرِينَةٍ تَدُلُّ عَلَى دُخُولِهِمْ،
Adds nothing on this mas’ala.
وإِنْ وقَف على عقِبِه، أو وَلَدِ وَلَدِه، أو ذُرِّيَّتِه، دخَل فيه وَلَدُ البَنِين. بلا نِزاعٍ [في عَقِبِه أو ذُرِّيَّتِه.
وأمَّا إذا وقَف على وَلَدِه ووَلَدِ وَلَدِه، فهل يشْمَلُ أوْلادَ الوَلَدِ الثَّاني،
والثَّالثِ، وهَلُمَّ جرَّا؟ تقدَّم عنِ القاضي، والمُصَنِّفِ، والشَّارِحِ، وغيرِهم، أنَّه لا يشْمَلُ غيرَ المَذْكُورِين.
و] قوله: ونُقِلَ عنه، لا يَدْخُلُ فيه وَلَدُ البَناتِ. إذا وقَف على وَلَدِ وَلَدِه، أو قال: على أوْلادِ أوْلادِي وإنْ سفَلُوا. فنَصَّ أحمدُ في رِوايَةِ المَرُّوذِيِّ، أنَّ أوْلادَ البَناتِ لا يدْخُلون. وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
قال في «الهِدايَةِ»، وَقَال أَبُو بَكْرٍ، وَابْنُ حَامِدٍ، رَحِمَهُمَا اللهُ تَعَالى: يَدْخُلُونَ في الْوَقْفِ.
و «المُسْتَوْعِبِ»: وإنْ وَصَّى لوَلَدِ وَلَدِه، فقال أصحابُنا: لا يدْخُلُ فيه وَلَدُ البنات؛ لأنَّه
قال في الوَقْفِ على وَلَدِ وَلَدِه: لا يدْخُلُ فيه وَلَدُ البَناتِ. قال الزَّرْكَشِيُّ: مفْهومُ كلامِ الخِرَقِيِّ، أنَّه لا يدْخُلُ وَلَدُ البَناتِ، وهو أشْهَرُ الرِّواياتِ. واخْتارَه القاضي في «التَّعْليقِ»، و «الجامعِ»، والشِّيرازِيُّ، وأبو الخَطَّابِ في «خِلافِه الصَّغِيرِ». انتهى.
قال في «الفُروعِ»: لم يشْمَلْ ولَدَ بَناتِه إلَّا بقَرينَةٍ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
اخْتارَه الأكْثَرُ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الفُروعِ». وصحَّحه في «تَجْريدِ العِنايةِ».
قال في «الفائقِ»: اخْتارَه الخِرَقِيُّ، والقاضي، وابنُ عَقِيلٍ، والشَّيخان -يعْنِي بهما المُصَنِّفَ، والشَّيخَ تَقِيَّ الدِّينِ- وهو ظاهرُ ما قدَّمه الحارِثِيُّ. ونُقِلَ عنه في الوَصِيَّةِ، يدْخُلون. وذهَب إليه بعضُ أصحابِنا. وهذا مِثْلُه.
قلتُ: بل هي هنا روايةٌ منْصوصةٌ مِن رِوايةِ حَرْبٍ.
قال في «القَواعِدِ»: ومال إليه صاحِبُ «المُغْنِي». وهي طريقةُ ابنِ أبِي مُوسى، والشِّيرازِيِّ. قال الشَّارِحُ: القَوْلُ بأنَّهم يدْخُلون، أصحُّ، وأقْوَى دليلًا. وصحَّحه النَّاظِمُ. واخْتارَه أبو الخَطَّابِ في «الهِدايَةِ»، في الوَصِيَّةِ، وصاحِبُ «الفائقِ». وجزَم به في «مُنْتَخَبِ الآدَمِيِّ». وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم: واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه». وأطْلَقَهما في «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ».
وقال أبو بَكْر، وابنُ حامِدٍ: يدْخلُون في الوَقْفِ، إلَّا أنْ يقولَ: على وَلَدِ وَلَدِي لصُلْبِي. فلا يدْخُلون. وهي . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
رِوايةٌ ثالِثةٌ عن أحمدَ.
قال في «المُذْهَبِ»: فإنْ قال: لصُلْبِي. لم يدْخُلوا، وجْهًا واحدًا.
قال في «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»: فإنْ قيَّد فقال: لصُلْبِي. أو قال: مَن ينْتَسِبُ إلَيَّ منهم. فلا خِلافَ في المذهبِ أنَّهم لا يدخُلون. وحكَى القاضي، عن أبي بَكْرٍ، وابنِ حامِدٍ، إذا قال: وَلَدِ وَلَدِي لصُلْبِي. أنَّه يدْخُلُ إلا أَنْ يَقولَ عَلَى وَلَدِ وَلَدِي لِصُلْبِي فَلَا يَدْخُلُونَ.
فيه وَلَدُ بَناتِه لصُلْبِه؛ لأنَّ بِنْتَ صُلْبِه وَلَدُه حَقِيقَةٌ،
بخِلافِ وَلَدِ وَلَدِها. قال الحارِثِيُّ: وقولُ الإِمامِ أحمدَ: لصُلْبِه. قد يُريدُ به وَلَدَ البَنِين, كما هو المُرادُ مِن إيرادِ المُصَنِّفِ عن أبي بَكْرٍ؛ فلا يدْخُلون؛ جَعْلًا لوَلَدِ البَنِين وَلَدَ الظَّهْرِ، ووَلدِ البَناتِ وَلَدَ البَطْنِ، فلا يكونُ نصًّا في المَسْأَلَةِ. وقد يُريدُ به وَلَدَ البِنْتِ التي تَلِيه، فيكونُ نصًّا، وهو الظَّاهِرُ. انتهى.
وفي المَسْأَلَةِ قَوْلٌ رابعٌ بدُخولِ وَلَدِ بَناتِه لصُلْبِه، دُونَ وَلَدِ وَلَدِهِنَّ.
تنبيهُ: ما تقدَّم مِنَ الخِلافِ، إنَّما هو فيما إذا وَتَفَ على وَلَدِ وَلَدِه، أو قال: على أوْلادِ أوْلادِي.
وكذا الحُكْمُ، والخِلافُ، والمذهبُ إذا وقَف على عَقِبِه أو ذُرِّيَّتِه, كما قال المُصَنِّفُ، عندَ جماهيرِ الأصحابِ. وممَّن قال بعَدَمِ الدُّخولِ هنا أبو الخَطَّابِ، والقاضي أبو الحُسَينِ، وابنُ بَكْروسٍ. قاله الحارِثِيُّ،
وقال: قال مالِكٌ بالدُّخولِ في الذُّرِّيَّةِ دُونَ العَقِبِ، وبه أقولُ.
وكذلك القاضي في بابِ. الوَصايِا مِنَ «المُجَرَّدِ»، وابنُ أبِي مُوسى، والشَّريفان؛ أبو جَعْفَرٍ، والزَّيدِيُّ، وأبو الفرَجِ الشِّيرازِيُّ قالُوا بعدَمِ الدُّخولِ في العَقِبِ. انتهى.
قال في «الفُروعِ»، بعدَ أنْ ذكَر وَلَدَ وَلَدِه وعَقِبَه وذُرِّيَّتَه: وعنه، يشْمَلُهم غيرَ وَلَدِ وَلَدِه.
وقال في «التَّبْصِرَةِ»: يشْمَلُ الذُّرِّيَّةَ،
وأنَّ الخِلافَ في وَلَدِ وَلَدِه.
تنبيهان؛ الأَوَّلُ، حكَى المُصَنِّفُ هنا عن أبي بَكْرٍ، وابنِ حامِدٍ، أنَّهما قالا: يدْخُلون في الوَقْفِ، إلَّا أنْ يقولَ: على وَلَدِ وَلَدِي لصُلْبِي.
وكذا حَكاه عنهما أبو الخَطَّابِ في «الهِدايَةِ»،
وكذا حَكاه القاضي عنهما فيما حَكاه صاحِبُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ». وحكَى المُصَنِّفُ في «المُغْنِي»، والشَّارِحُ، والقاضي في «الرِّوايتَين»، أنَّ أبا بَكْرٍ، وابنَ حامِدٍ، اخْتارا دُخولَهم مُطْلَقًا، كالرِّوايَةِ الثَّانيةِ.
وقال ابنُ البَنَّا في «الخِصالِ»: اخْتارَ ابنُ حامِدٍ، أنَّهم يدْخُلون مُطْلَقًا، واخْتارَ أبو بَكْرٍ، يدْخُلون، إلَّا أنْ يقولَ: على وَلَدِ وَلَدِي لصُلْبِي.
قال الزَّرْكشِيُّ: وكذا في «المُغْنِي» القديمِ فيما أظُنُّ. الثَّاني، محَلُّ الخِلافِ، مع عدَمِ القَرينَةِ.
أمَّا إنْ كان معه ما يقْتَضِي الإِخْراجَ، فلا دُخولَ، بلا خِلافٍ. قاله الأصحابُ؛ كقَوْلِه: على أوْلادِي، وأوْلادِ أوْلادِي المُنْتسِبين إلَيَّ. ونحو ذلك.
وكذا إنْ كان في اللَّفْظِ ما يقتَضِي الدُّخولَ،. فإنَّهم يدْخُلون، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بلا خِلافٍ. قاله الأصحابُ؛ كقَوْلِه: على أوْلادِي، وأوْلادِ أوْلادِي، على أنَّ لوَلَدِ الإِناثِ سَهْمًا، ولوَلَدِ الذُّكورِ سَهْمَين. أو: على أوْلادِي؛ فُلانٍ، وفُلانٍ، وفُلانَةٍ، وأوْلادِهم،
وإذا خلَتِ الأرْضُ ممَّن يرْجِعُ نسَبُه إليَّ مِن قِبَلِ أبٍ أوأُمٍّ، فللمَساكِينِ. أو: على أنَّ مَن ماتَ منهم فنَصِيبُه لوَلَدِه. ونحو ذلك.
ولو قال: علي البَطْنِ الأوَّلِ مِن أوْلادِي، ثم على الثَّانِي،
والثَّالثِ، وأوْلادِهم. والبَطْنُ الأَوَّلُ بناتٌ، فكذلك يدْخُلون، بلا خِلافٍ.
فوائد؛ الأُولى، لَفْظُ: النَّسْلِ، كلَفْظِ: العَقِبِ، والذُّرِّيَّةِ في إفادَةِ وَلَدِ الوَلَدِ؛ قَرِيبِهم وبَعيدِهم.
وكذا دُخولُ وَلَدِ البَناتِ وعدَمِه، عندَ أكثرِ الأصحابِ.
وقال القاضي في «المُجَرَّدِ»: لا يدْخُلُ وَلَدُ البَناتِ, كما
قال في العَقِب، وهو اخْتِيارُ السَّامَرِّيِّ. وذكَر أبو الخَطَّاب خِلافَه، أوْرَدَه في الوَصايا. الثَّانيةُ، لو قال: على بَنِي بَنِيَّ. أو: بَنِي بَنِي فُلانٍ. فكأوْلادِ أوْلادِي. وأوْلادِ أوْلادِ فُلانٍ.
وأمَّا وَلَدُ البَناتِ، فقال الحارِثِيُّ: ظاهِرُ كلامِ الأصحابِ هنا، أنَّهم لا يدْخُلون مُطْلَقًا. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الثَّالثةُ، الحَفِيدُ يقَعُ على وَلَدِ الابنِ والبِنْتِ،
وكذلك السِّبْطُ؛ وَلَدُ الابنِ والبِنْتِ. الرَّابعَةُ، لو قال الهاشِمِيُّ: على أوْلادِي وأوْلادِ أوْلادِي الهاشِمِيِّين. لم يدْخُلْ مِن أوْلادِ بِنْتِه مَن ليس هاشِمِيًّا، والهاشِمِيُّ منهم في دُخولِه وَجْهان. ذكَرَهما المُصَنِّفُ وغيرُه، وبَناهما القاضي على الخِلافِ في أصْلِ المَسْأَلَةِ، ثم قال المُصَنِّفُ: أَوْلاهما الدُّخولُ. مُعَلِّلًا بوُجودِ الشَّرْطَين؛ وَصْفُ كوْنِه مِن أوْلادِ أوْلادَه، ووَصْفُ كوْنِه هاشِمِيًّا. والوَجْهُ الثَّاني، عدَمُ الدُّخولِ. وأطْلَقَهما الحارِثِيُّ، وصاحِبُ «الفائقِ».
قال الحارِثِيُّ: ولو قال: على أوْلادِي وأوْلادِ أوْلادِي المُنْتَسِبِين إلى قَبِيلَتِي. فكذلك. الخامسةُ، تجَدُّدُ حقِّ الحَمْلِ بوَضْعِه؛ مِن ثَمَرٍ وزَرْعٍ، كمُشْتَرٍ. نقَلَه المَرُّوذِيُّ. وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الحارِثِيِّ»،
وقال: ذكَره الأصحابُ في الأوْلادِ. وقدَّمه في «الفُروعِ». ونقَل جَعْفَرٌ، يسْتَحِقُّ مِن زَرْعٍ قبلَ بُلوغِه الحَصادَ،
ومِن نَخْلٍ لم يُؤَبَّرْ، فإن بلَغ الزَّرْعُ الحَصادَ، أو أُبِّرَ النَّخْلُ، لم يسْتَحَقَّ منه شئٌ. وقطَع به في «المُبْهِجِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «القَواعِدِ»، وقال: وكذلك الأصحابُ صرَّحُوا بالفَرْقِ بينَ المُؤبَّرِ وغيرِه هنا؛ منهم ابنُ أبِي مُوسى، والقاضي، وأصحابُه؛ مُعَلِّلِين بتَبَعِيَّةِ غيرِ المُؤْبَّرِ في العَقْدِ، فكذا في الاسْتِحْقاقِ.
وقال في «المُسْتَوْعِبِ»: يُسْتَحَقُّ قبلَ حَصادِه.
وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: الثَّمَرَةُ للمَوجُودِ عندَ التَّأْبيرِ أو بُدُوِّ الصَّلاحِ.
قال في «الفُروعِ»: ويُشْبِهُ الحَمْلَ، إنْ قَدِمَ إلى ثَغْرٍ مَوْقُوفٍ عليه، أو خرَج منه إلى بَلَدٍ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
مَوْقُوفٍ عليه فيه. نقَلَه يعْقُوبُ. وقِياسُه، مَن نزَل في مَدْرَسَةٍ ونحوُه.
وقال ابنُ عَبْدِ القَويِّ: ولقائلٍ أنْ يقُولَ: ليس كذلك؛ لأنَّ واقِفَ المَدْرَسَةِ ونحوها جعَل رَيعَ الوَقْفِ في السَّنَةِ ، كالجُعْلِ على اشْتِغالِ مَن هو في المَدْرسَةِ عامًا، فَينْبَغِي أنْ يسْتَحِق بقَدْرِ عمَلِه مِنَ السَّنَةِ مِن رَيعِ الوَقْفِ في السَّنَةِ؛ لئلَّا يُفْضِيَ إلى أنْ يحْضُرَ الإنْسانُ شَهْرًا، مثَلًا، فيأْخُذَ مَغَلَّ جميعِ الوَقْفِ، ويحْضرَ غيرُه باقِيَ السَّنَةِ بعدَ ظُهورِ الثَّمَرَةِ ، فلا يسْتَحَقُّ شيئًا. وهذا يأباه مُقْتَضَى الوُقوفِ ومَقاصِدُها. انتهى. قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: يسْتَحِقُّ بحِصَّتِه مِن مَغلهِ.
وقال: مَن جعَلَه كالوَلَدِ، فقد أخْطَأ.
وَإنْ وَقَفَ عَلَى بَنِيهِ، أَوْ بَنِي فُلَانٍ فَهُوَ لِلذُّكُورِ خَاصَّةً،
قال: (وإن وقف على عقبه، أو ولد ولده، أو ذريته: دخل فيه ولد البنين. ونقل عنه: لا يدخل فيه ولد البنات. ونقل عنه في الوصية: يدخلون فيه، وذهب إليه بعض أصحابنا وهذا مثله. وقال أبو بكر وابن حامد: يدخلون في الوقف إلا أن يقول: على ولد ولدي لصلبي فلا يدخلون) .
أما كون ولد البنين يدخل في ذلك؛ فلأنه ولد ولده حقيقة وانتساباً. فدخل في ذلك.
وأما كون ولد البنات لا يدخل على المذهب؛ فلأنه لا ينتسب إليه.
قال الشاعر:
بَنونا بنو أبنائنا، وبناتُنا ... بنوهنّ أبناء الرجال الأباعدِ ولأن الله تعالى لما قال:{يوصيكم الله في أولادكم} لم يدخل فيه ولد البنات،
وكذا قوله:{ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد}. ولذلك لا تحجب الأم ولد البنت .
فإن قيل: الكلام في شمول ولد الولد لذلك لا في شمول الولد له.
قيل: المراد من الآية الولد وولد الولد وإن سفل. بدليل دخول ولد الابن بالاتفاق فكأنه قال: يوصيكم الله في أولادكم وأولاد أولادكم. وهلمّ جرّا.
وأما كونه يدخل على قول بعض أصحابنا؛ فلأن أحمد نص عليه في الوصية. وحكم الوقف والوصية واحد. والحجة فيه أن الله تعالى قال:{ونوحاً هدينا من قبلُ ومن ذريته داود وسليمان} إلى قوله: {وعيسى} وهو ابن ابنته.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم عن الحسن:«إن ابني هذا سيد»، وكان ابن ابنته.
ولأن ولد البنت يدخل في التحريم الدال عليه:{حُرِّمت عليكم أمهاتُكم وبناتُكم}.
وأما كونه يدخل إذا لم يقل: على ولد ولدي لصلبي على قول أبي بكر؛ فلما تقدم من الأدلة.
وأما كونه لا يدخل إذا قال ذلك على قوله؛ فلأنه ليس من صلبه.
وسوّى المصنف رحمه الله هنا بين قول ابن حامدٍ وبين قول أبي بكر.
وقال في المغني: قال ابن حامد: يدخل فيه ولد البنات.
ثم قال: وقال أبو بكر: إن قال: لصلبي لم يدخل، وإلا دخل.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.