وَعَنْهُ: إِنْ كَانَ يَصِلُ قَرَابَتَهُ مِنْ قِبَلِ أُمِّهِ فِي حَيَاتِهِ صَرَفَ إِلَيْهِمْ وَإِلَّا فَلَا وَأَهْلُ بَيْتِهِ بِمَنْزِلَةِ قَرَابَتِهِ وَقَالَ الْخِرَقِيُّ: يُعْطَى مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ
Its commentaries
مسألة: (وَأهْلُ بَيتِهِ بِمَنْزِلَةِ قَرَابَتِهِ. وَقَال الْخِرَقِيُّ: يُعْطَى مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ) المَنْصُوصُ عن أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، أنَّ أهْلَ بَيتِه بمَنْزِلَةِ قَرابَتِه، فإنَّه
قال، في رِوايةِ عبدِ اللهِ: إذا أوْصَى بثُلُثِ مالِه لأهْلِ بَيتِه، فهو بمَثابَةِ قَوْلِه: لقَرابَتِي. وحَكاهُ ابنُ المُنْذِرِ عن أحمدَ،
وقال: قال أحمدُ: قال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِي ولِأَهْلِ بَيتِي». فجَعلَ سَهْمَ ذَوي القُرْبَى لهم عِوَضًا عن الصَّدَقَةِ التي حُرِّمَت عليهم، فكان ذَوو القُرْبَى الذين سَمَّاهم اللهُ تعالى هم أهْلُ بَيتِه الَّذين حُرِّمَتْ عليهم الصَّدَقَةُ. وذَكَر حَدِيثَ زَيدِ بنِ أرْقَمَ، أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال:«أُذَكِّرُكُمُ اللهَ في أهلِ بَيتِي». قال: قُلْنا: مَن أهْلُ بَيتِه، نِساؤُه؟ قال: لا، أصْلُه وعَشِيرَتُه الَّذين حُرِّمَتْ عليهم الصَّدَقَةُ بعدَه؛
آلُ عَلِيٍّ، وآلُ عَقِيلٍ، وآلُ جَعْفَرٍ، وآلُ عَبّاس . قال القاضِي: قال ثَعْلَبٌ: أهْلُ البَيتِ عندَ العَرَبِ آباءُ الرجلِ وأوْلادُهم، كالأجْدادِ والأَعْمامِ وأوْلادِهم، ويَسْتَوي فيه الذُّكُورُ والإِناثُ. وذَكَر القاضي أنَّ أوْلادَ الرجلِ لا يَدْخُلُون في اسْمِ القَرابةِ ولا أهْلِ بَيتِه. وليس هذا بشيءٍ،
فإنَّ وَلَدَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - مِن أهْلِ بَيتِه وأقارِبِه الذين حُرِمُوا الصَّدَقَةَ، وأُعْطُوا مِن سَهْمِ ذي القُرْبَى، وهُم أَقرَبُ أقارِبِه، فكيف لا يَكُونُون مِن أقارِبِه؟ وقد قال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - لفاطِمَةَ ووَلَدَيها وزَوْجِها:«اللَّهُمَّ هؤُلاءِ أَهْلُ بَيتِي، فَأَذهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا».
ولو وَقَف على أقارِبِ رجلٍ، أو وَصَّى لأقارِبِه، دَخَل فيه وَلَدُه ، بغيرِ خِلافٍ عَلِمْناه. والخِرَقِيُّ قد عَدَّهُم في القَرابةِ بقَوْلِه: لا يُجاوزُ به أرْبعَةَ آبَاءٍ ؛ لأنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - لم يُجاوزْ بَنِي هاشِم بسَهْمِ ذَوي القُرْبَى. فجَعلَ هاشِمًا الأبَ الرابعَ، ولا يكونُ رابعًا إلَّا أن يَعُدَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أَبًا؛ لأنَّ هاشِمًا إنَّما هو رابعُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -.
ووَجْهُ قَوْلِ الخِرَقِيِّ أنَّ أُمَّه مِن أهْلِ بَيتِه، فكذلك أقارِبُها مِن أوْلادِها وأبوَيها وإخْوَتِها وأخَوَاتِها. ٢٥٨٨ -
(وَعَنْهُ: إِنْ كَانَ يَصِلُ قَرَابَتَهُ مِنْ قِبَلِ أُمِّهِ فِي حَيَاتِهِ) كَإِخْوَتِهِ لِأُمِّهِ، وَأَخْوَالِهِ، وَخَالَاتِهِ (صَرَفَ إِلَيْهِمْ) ؛ لِأَنَّ صِلَتَهُ إِيَّاهُمْ فِي حَيَاتِهِمْ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى إِرَادَتِهِمْ بِصِلَتِهِ هَذِهِ (وَإِلَّا فَلَا)
، أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَصِلْهُمْ فِي حَيَاتِهِ فَلَا يُصْرَفْ إِلَيْهِمْ؛ لِمَا ذَكَرْنَا، وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ نَقَلَهَا صَالِحٌ، وَعَبْدُ اللَّهِ، وَابْنُ هَانِئٍ، وَصَحَّحَهَا الْقَاضِي وَجَمَاعَةٌ، وَنَقَلَ صَالِحٌ: إِنْ وَصَلَ أَغْنِيَاءَهُمْ أُعْطُوا وَإِلَّا الْفُقَرَاءُ أَوْلَى، وَأَخَذَ مِنْهُ الْحَارِثِيُّ عَدَمَ دُخُولِهِمْ فِي كُلِّ لَفْظٍ عَامٍّ.
وَالْأَوَّلُ أَوْلَى وَأَصَحُّ؛ لِأَنَّ هَذَا عُرْفٌ فِي الشَّرْعِ، فَيَجِبُ حَمْلُهُ عَلَيْهِ وَتَقْدِيمُهُ عَلَى الْعُرْفِ اللُّغَوِيِّ كَالْوُضُوءِ، وَلَا وَجْهَ لِتَخْصِيصِهِ بِذِي الرَّحِمِ الْمُحَرَّمِ، وَهَذَا مَعَ الْإِطْلَاقِ،
فَأَمَّا إِنْ وُجِدَتْ قَرِينَةٌ لَفْظِيَّةٌ أَوْ حَالِيَّةٌ تَدُلُّ عَلَى إِرَادَتِهِمْ، أَوْ حِرْمَانِهِمْ عَمَلَ بِهَا.
فَرْعٌ: قَرَابَةُ أُمِّهِ كَذَلِكَ، وَعَنْهُ: إِنْ وَصَلَهُمْ شَمِلَهُمْ،
وَمِثْلُهُ قَرَابَةُ غَيْرِهِ أَوِ الْفُقَهَاءِ، وَيَصِلُ بَعْضَهُمْ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي.
تَنْبِيهٌ: إِذَا وَقَفَ عَلَى أَقْرَبِ قَرَابَتِهِ، أَوْ أَقْرَبِ النَّاسِ إِلَيْهِ قُدِّمَ الْأَقْرَبُ نَسَبًا وَإِرْثًا، وَابْنُهُ كَأَبَوَيْهِ،
وَقِيلَ: يُقَدَّمُ عَلَيْهِمَا، وَأَخُوهُ لِأَبِيهِ أَوْ أَبَوَيْهِ كَجَدِّ أَبٍ،
وَقِيلَ: عَكْسُهُ، وَأَخُوهُ لِأَبِيهِ كَأُمِّهِ إِنْ شَمِلَ قَرَابَتَهُ،
وَكَذَا أَبْنَاؤُهُمَا، وَوَلَدُ أَبَوَيْهِ أَوْلَى مِنْهُمَا،
قَالَ فِي " الْفُرُوعِ ": وَيَتَوَجَّهُ رِوَايَةً كَأَخِيهِ لِأَبِيهِ لِسُقُوطِ الْأُمُومَةِ فِي النِّكَاحِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " التَّبْصِرَةِ "، وَأَبُوهُ أَوْلَى مِنِ ابْنِ ابْنِهِ،
وَفِي " التَّرْغِيبِ " عَكْسُهُ، وَيَسْتَوِي جَدَّاهُ وَعَمَّاهُ كَأَبَوَيْهِ (وَأَهْلُ بَيْتِهِ بِمَنْزِلَةِ قَرَابَتِهِ) ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ فِيمَنْ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِأَهْلِ بَيْتِهِ، قَالَ: هُوَ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ: لِقَرَابَتِي، حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْهُ، وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِي وَلَا لِأَهْلِ بَيْتِي» ، فَجَعَلَ سَهْمَ ذَوِي الْقُرْبَى عِوَضًا لَهُمْ مِنَ الصَّدَقَةِ الَّتِي حَرُمَتْ عَلَيْهِمْ، فَكَانَ ذَوِي الْقُرْبَى الَّذِينَ سَمَّاهُمُ اللَّهُ تَعَالَى هُمْ أَهْلُ بَيْتِهِ الَّذِينَ حَرُمَتْ عَلَيْهِمُ الصَّدَقَةُ، وَهُمْ آلُ عَلِيٍّ، وَآلُ عَقِيلٍ، وَآلُ جَعْفَرٍ، وَآلُ عَبَّاسٍ، وَحَكَى الْقَاضِي عَنْ ثَعْلَبٍ أَنَّ أَهْلَ الْبَيْتِ عِنْدَ الْعَرَبِ آبَاءُ الرَّجُلِ وَأَوْلَادُهُمْ، كَالْأَجْدَادِ وَالْأَعْمَامِ وَأَوْلَادِهِمْ، وَيَسْتَوِي فِيهِ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى،
وَقَالَ الْقَاضِي: وَلَدُ الرَّجُلِ لَا يَدْخُلُ فِي اسْمِ الْقَرَابَةِ وَلَا أَهْلِ بَيْتِهِ، وَفِيهِ شَيْءٌ،
فَإِنَّ وَلَدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَأَقَارِبِهِ الَّذِينَ حُرِمُوا الصَّدَقَةَ، وَأُعْطُوا مِنْ سَهْمِ ذَوِي الْقُرْبَى، بَلْ هُوَ أَقْرَبُ قَرَابَتِهِ (وَقَالَ الْخِرَقِيُّ: يُعْطَى مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ) ؛ لِأَنَّ أُمَّهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، فَكَذَا أَقَارِبُهَا مِنْ أَوْلَادِهَا، وَأَبَوَيْهَا، وَإِخْوَتِهَا، وَأَخَوَاتِهَا، وَنَقَلَ صَالِحٌ: يَخْتَصُّ مَنْ يَصِلُهُ مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ،
وَلَوْ جَاوَزَ أَرْبَعَةَ آبَاءٍ، وَإِنَّ الْقَرَابَةَ تُعْطَى أَرْبَعَةَ آبَاءٍ فَمَنْ دُونَ، وَاخْتَارَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ أَنَّ قَوْمَهُ وَأَهْلَ بَيْتِهِ كَقَرَابَةِ أَبَوَيْهِ،
وَأَنَّ الْقَرَابَةَ قَرَابَةُ أَبِيهِ إِلَى أَرْبَعَةِ آبَاءٍ،
وَعَنْهُ: أَزْوَاجُهُ مِنْ أَهْلِهِ وَمِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، ذَكَرَهَا الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ،
وَقَالَ: فِي دُخُولِهِنَّ فِي آلِهِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ رِوَايَتَانِ، اخْتَارَ الدُّخُولَ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّرِيفِ.
فَرْعٌ: أَهْلُ الْوَقْفِ هُمُ الْمَتْنَاوِلُونَ لَهُ.
وعنه، أن ما حصَلَتْ له به مَنْفَعَة؛ كالأُجْرَةِ، والمَهْرِ، وَأرْشِ البَكارَةِ، لا يَرْجِعُ به.
هذه الروايَةُ عائدَةٌ إلى قوْلِه: وإنْ لم يَعْلَما بالغَصْبِ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فضَمنَهما، رجَعا على الغاصِبِ. لكِن هذه الروايَةَ رجَع عنها أحمدُ. قال الحارِثِي: واعلمْ أن الروايَةَ بعَدَمِ الرجوعِ رجَع عنها أحمدُ. قال القاضي في كتابِ «الروايتَين»: رجَع عن قوْلِه، بحَديثِ عليٍّ.
وإذا كان كذلك، فلا يكونُ عدَمُ الرُّجوعِ مذهبًا له في شيءٍ من هذه الأمورِ أصْلًا وفَرْعًا. انتهى كلام الحارِثِي.
قلتُ: إذا رجَع الإمامُ أحمدُ عن قوْلٍ، فهل يُتْرَكُ، ولا يُذْكَرُ، لرُجوعِه عنه؟ أو يُذْكُرُ ويثبَتُ في التصانِيفِ؟ تقدم حُكْمُ ذلك في الخُطبةِ، وبابِ التيممِ. واعلمْ أن المالِكَ إذا رجَع على المُشْتَرِي، وأرادَ المُشْتَرِي الرجوعَ على الغاصِبِ، لا يَخْلُو مِن أقْسام؛ أحدُها، ما لا يرجِعُ به، وهو قِيمَتُها، إذا تَلِفَتْ كلُّها، أو جُزْؤها في يَدِه، على ما تقدَّم مِنَ الخِلافِ.
والثاني، فيه خِلاف، والتَّرْجِيحُ مُخْتَلِف، وهو أرْشُ البَكارَةِ، والمَهْرُ، وأُجْرَةُ نَفْعِها.
فأمَّا أرْشُ البَكارَةِ، فقدَّم المُصَنفُ هنا، أنَّه يرْجِعُ به.
قال في «الفائقِ»: اخْتارَه الخِرَقِي، قال الحارِثِي: هذا المذهبُ. انتهى. قال الزرْكَشِيُّ:[الرُّجوعُ اخْتِيار الخِرَقِي، والقاضي، وعامَّةِ أصحابِه].
والصحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه لا يرْجِعُ به. جزَمْ به في «المُحَرَّرِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «المُنَوِّرِ». وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الكافِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ». واخْتارَه القاضي، وابنُ عَقِيل، وأبو بَكْر. قاله في «الفائقِ». وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيص»، و «الفائقِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وأمَّا المَهْرُ وأُجْرَةُ النَّفْعِ، فالصحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يرْجِعُ بهما على الغاصِبِ. جزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ». وقدَّمه المُصَنِّفُ هنا، وصاحِبُ «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ». قال الحارِثِي: هذا المذهبُ. ورُجوعُه بالمَهْرِ على الغاصِبِ مِنَ المُفْرَداتِ.
وعنه، لا يرجِعُ. اخْتارَه أبو بَكْر، وابنُ أبِي مُوسى. قاله في «القَواعِدِ».
قال في «الفُروعِ»: اخْتارَه الخِرَقِيُّ، وأبو بَكْر، وابنُ عَقِيل.
قلتُ: المُصَرَّحُ به في «الخِرَقي»، رُجوعُ المشتَرِى بالمَهْرِ. قال الزَّركَشِي: يرجِعُ بالمَهْرِ عندَ الخِرَقِي، والقاضي، وعامَّةِ أصحابِه، ولعله سَهْوٌ. وأطْلَقهما في المَهرِ، في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الحاوي الصغِيرِ»، و «الرِّعايَةِ»، وغيرِهم. وأطْلَقهما في المَهْرِ، والأُجْرَةِ، في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الشرْحِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم. الثالثُ، ما يرْجِعُ به على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وهو قِيمَةُ الوَلَدِ، كما تقدّم.
وإنْ ضَمَّنَ الْغَاصِبَ، رَجَعَ عَلَى الْمُشْتَرِي بِمَا لا يَرْجِعُ بِهِ عَلَيهِ.
والرابعُ، ما يرْجِعُ به قوْلًا واحِدًا، وهو نَقْصُ ولادَةٍ، ومَنْفَعَة فائتة. جزَم به في «الفُروعِ»، وجزَم به القاضي، وابنُ عَقِيل، والمُصَنِّفُ في «الكافِي»، و «المُغنِي»، في نَقْصِ الولادَةِ. قال الحارِثيُّ: وأدْخَلَه الباقُون فيما يرْجِعُ به، كما في المَتْنِ.
فائدة: حُكْم المُتَّهِبِ حُكْم المُشْتَرِي. وقد حكَى المُضنِّفُ هنا وصاحِبُ «المُحَرَّرِ» وجماعة فيه الرِّوايتَين. وحكَى الخِلافَ في «المُغْنِي» وَجْهَين. قال الحارِثي: وهو الصَّوابُّ، فإنَّه مَقِيس على نصِّه.
فائدة أخرى: حُكْم الثمَرةِ والوَلَدِ الحادِثِ في المَبِيعِ، حُكْم المَنافِعِ، إذا ضُمِّنَها، رجَع ببَدَلِها على الغاصِبِ.
وكذلك الكَسْبُ. صرح به القاضي في «خِلافِه»، إلَّا أنْ يكونَ انْتَفعَ بشيءٍ مِن ذلك، فيُخَرَّج على الرِّوايتَين.
وأهْلُ بَيتِه بمَنْزِلةِ قَرابَتِه. هذا المذهبُ، نصَّ عليه، وعليه جماهِيرُ الأصحابِ. وجزَم به في «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، و «مُنْتَخَبِ الأزَجِيِّ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْح»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، وغيرِهم.
وقال الخِرَقِيُّ: يُعْطَى مِن قِبَلِ أبِيه وأُمِّه. واخْتارَ أبو محمدٍ الجَوْزِيُّ، أنَّ أهْلَ بَيتِه كقَرابَةِ أَبوَيه. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
واخْتارَ الشِّيرازِيُّ، أنَّه يُعْطَى مَن كانْ يصِلُه في حَياتِه مِن قِبَلِ أبِيه وأُمِّه،
ولو جاوَزَ وَقَوْمُهُ وَنُسَبَاؤُهُ كَقَرَابَتِهِ.
أرْبعَةَ آباءٍ. ونقلَه صالِحٌ. وقيل: أهْلُ بَيتِه، كذَوي رَحِمِه. على ما يأتِي في كلامِ المُصَنِّفِ قَرِيبًا.
وعنه، أزْواجُه مِن أهْلِ بَيتِه ومِن أهْلِه. ذكَرَها الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ،
وقال: في دُخُولِهِنَّ في آلِه وأهْلِ بَيتِه رِوايَتان، أصَحُّهما دخُولُهُنَّ، وأنَّه قوْلُ الشَّرِيفِ أبِي جَعْفَر وغيرِه. وتقدَّم ذلك في صِفَةِ الصَّلاةِ، عندَ قوْلِه: اللُّهمَّ صلِّ على محمدٍ، وعلى آلِ محمدٍ.
وقال في «الفُروعِ»: وظاهِرُ «الوَسِيلَةِ»، أنَّ لفْظَ الأهْلِ كالقَرابَةِ، وظاهِرُ «الواضِحِ»، أنَّهم نسباؤه . وذكَر القاضي، أنَّ أوْلادَ الرَّجُلِ لا يدْخُلون في أهْلِ بَيتِه. قال المُصَنِّفُ وْغيرُه: وليس بشيءٍ.
فائدة: آلُه كأهْلِ بَيتِه خِلافًا ومذهبًا. وتقدَّم كلامُ الشَّيخِ تَقِيِّ الدِّينِ وغيرِه في الآلِ في صِفَةِ الصَّلاةِ. فلْيُعاوَدْ. وأهْلُه مِن غيرِ إضافَةٍ إلى البَيتِ كإضافَتِه إليه. قاله المَجْدُ، وذكَر عنِ القاضي في دُخولِ الزَّوْجاتِ هنا وَجْهَين. واخْتارَ الحارِثِيُّ الدُّخولَ، وهو الصَّوابُ، والسُّنَّةُ طافِحَةٌ بذلك.
قال: (وأهل بيته بمنزلة قرابته. وقال الخرقي: يُعطى من قبل أبيه وأمه) .
أما كون أهل بيته بمنزلة قرابته على المذهب؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«لا تحلُ الصدقةَ لي ولا لأهلِ بيتي»،
وفي حديث زيد بن أرقم:«أُذَكِّرُكُمُ الله في أهلِ بيتي. قال: قلنا: منْ أهلُ بيته؟ نساؤه. قال: لا. أصله وعشيرتهُ الذين حرموا الصدقة بعدَه: آلُ علي، وآلُ العباس، وآلُ جعفر، وآلُ عقيل».
وأما كونه يُعطى من قبل أبيه وأمه على قول الخرقي؛ فلأنه من أهل بيته.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.