Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K
Mas’ala 3378المقنعHanbalivol. 5, p. 206vol. 5, p. 206

وَإِنْ كَاتَبَهُ أَوْ رَهَنَهُ لَمْ يَمْلِكِ الرُّجُوعَ إِلَّا أَنْ يَنْفَكَّ الرَّهْنُ أَوْ تَنْفَسِخَ الْكِتَابَةُ وَعَنْ أَحْمَدَ فِي الْمَرْأَةِ تَهَبُ زَوْجَهَا مَهْرَهَا إِنْ كَانَ سَأَلَهَا ذَلِكَ: رَدَّهُ إِلَيْهَا، رَضِيَتْ أَوْ كَرِهَتْ لِأَنَّهَا لَا تَهَبُ لَهُ إِلَّا مَخَافَةَ غَضَبِهِ، أَوْ إِضْرَارًا بِهَا بِأَنْ يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا مَا شَاءَ

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

مسألة: (وإن كاتَبَه أو رَهَنَه، لم يَمْلِكْ) أبوه (الرُّجُوعَ، إلَّا أنَّ يَنْفَكَّ الرَّهنُ وتَنْفَسِخَ)

20,997

أمّا إذا رَهَنَه الابنُ، فليس للأبِ الرُّجُوعُ قبل انْفكاكِ الرهْنِ؛ لأنَّ في ذلك إبْطال حَقِّ غيرِ الوَلَدِ.

20,998

فإنِ انْفَك الرَّهْنُ، فله الرُّجُوعُ؛ لزَوالِ المانِعِ، ولأنَّه عاد إلى صِحَّةِ تَصَرُّفِ الابنِ فيه، أشْبَهَ غيرَ المَرْهُونِ. وحُكْمُ الكِتابَةِ كذلك عندَ مَن لا يَرَى بَيعَ المُكاتَبِ. وهو مَذْهَبُ الشافعيِّ، وجَماعَةٍ غيرِه.

20,999

فأمّا مَن أجاز بَيعَ المُكاتبِ فحُكْمُه عندَه كالعَينِ المُسْتَأجَرَةِ، والمُزَوَّجِ، على ما ذَكَرناه. فصل: والرُّجُوعُ في الهِبَةِ أنَّ يقولَ: قد رَجَعْتُ فيها. أو: ارْتَجَعْتُها. أو: رَدَدْتُها. أو نحوَ ذلك مِن الألفاظِ الدّالَّةِ على الرُّجُوعِ. ولا يَفْتَقِرُ إلى حُكْمِ حاكِمٍ. وبه قال الشافعيُّ.

21,000

وقال أبو حنيفةَ: لا يَصِحُّ الرُّجُوعُ إلَّا بقَضاءِ قاض؛ لأنَّ مِلْكَ المَوْهُوبِ له مُسْتَقِرٌّ. ولَنا، أنَّه خِيارٌ في فَسْخِ عَقْدٍ، فلم يَفْتَقِرْ إلى قَضاءٍ، كالفَسْخِ بخِيارِ الشرْطِ.

21,001

فإن أخَذَ ما وَهَبَه لوَلَدِه ونَوَى به الرُّجُوعَ، كان رُجُوعًا، والقولُ قَوْلُه في نِيَّتِه؛ لأنَّ ذلك لا يُعْلَمُ إلَّا منه.

21,002

فإن مات الأبُ ولم يُعْلَمْ هل نَوَى الرُّجُوعَ أوْ لا، ولم تُوجَدْ قَرِينَة تَدُلُّ على الرُّجُوعِ، لم نَحْكُمْ بأنَّه رُجُوعٌ؛ لأن الأخْذَ يَحْتَمِلُ الرُّجُوعَ وغيرَه، فلا نزِيلُ حُكْمًا يَقِينِيًّا بأمْر مَشْكُوكٍ فيه.

21,003

فإنِ اقْتَرَنَتْ به قَرائِنُ دالّةٌ على الرُّجُوعِ، كان رُجُوعًا، في أحَدِ الوَجْهَين. اخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ؛ لأنَّنا اكْتَفَينا في العَقْدِ بدَلالةِ الحالِ في الفَسْخِ، ولأنَّ لَفْظَ الرُّجُوعِ إنما كان رُجُوعًا لدَلالتِه عليه، فكذلك كلُّ ما دَلَّ عليه. والآخَرُ، لا يكونُ رُجُوعًا. وهو مَذْهَبُ الشافعيِّ؛ لأنَّ المِلْكَ ثابِتٌ للمَوْهُوبِ له يَقِينًا، فلا يَزُولُ إلَّا بالصَّرِيحِ. قال شيخُنا : ويُمْكِنُ أنَّ يَنْبَنِيَ هذا على نَفْسِ العَقْدِ،

21,004

فمَن أوْجَبَ الإيجابَ والقَبُولَ فيه، لم يَكْتَفِ ههُنا إلا بلَفْظٍ يَقْتَضِي زَواله،

21,005

ومَن اكْتَفَى في العَقْدِ بالمُعاطاةِ الدّالَّةِ على الرِّضَا به، فههُنا أوْلَى.

21,006

فإن نَوَى الرُّجُوعَ مِن غيرِ فِعْلٍ ولا قولٍ، لم يَحْصُلِ الرُّجُوعُ، وَجْهًا واحِدًا؛ لأنَّه إثباتُ المِلْكِ على مالٍ مَمْلُوكٍ لغيرِه، فلم يَحْصُلْ بمُجَرَّدِ النِّيَّةِ، كسائِرِ العُقُودِ.

21,007

وإن عَلَّقَ الرُّجُوعَ بشَرْطٍ، فقال: إذا جاء رَأْسُ الشَّهْرِ فقد رَجَعْتُ في الهِبَةِ. لم يَصِحَّ؛ لأن الفَسْخَ للعَقْدِ لا يَقِفُ على شَرْطٍ لا يَقِفُ العَقْدُ عليه.

٢٦٢٤ - مسألة: (وعن أحمدَ، في المرأةِ تَهَبُ زَوْجَها مَهْرَها: إن كان سَألَها ذلك رَدَّه إليها، رَضِيَتْ أو كَرِهَتْ؛ لأنَّها لا تَهَبُه له إلَّا مَخافَةَ غضَبِه أو إضْرارٍ بها بأن يَتَزَوَّجَ عليها) اخْتَلَفَتِ الرِّوايَةُ عن أحمدَ في هِبَةِ المرأةِ زَوْجَها، فعنه، لا رُجُوعَ لها. وهذا ظاهِرُ كَلامِ الخِرَقِيِّ، واخْتِيارُ أبي بكرٍ. وبه قال عُمَرُ بنُ عبدِ العَزِيزِ، والنَّخَعِيُّ، ورَبِيعَةُ، ومالِكٌ والثَّوْرِيُّ، والشافعيُّ، وأبو ثَوْرٍ، وأصْحابُ الرَّأْي، وعَطاءٌ، وقَتادَةُ؛ لقولِ الله تعالى:{إلا أَنْ يَعْفُونَ}.

21,008

وقال تعالى:{فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيءٍ مِنْهُ نَفْسًا}. الآية. وعُمُومِ الأحادِيثِ.

21,009

وعنه رِوايَةٌ ثانيةٌ، لها الرُّجُوعُ. قال الأثْرَمُ: سَمِعْتُ أحمدَ يُسْألُ عن المرأةِ تَهَبُ ثم تَرْجِعُ، فرَأيتُه يَجْعَلُ النِّساءَ غيرَ الرِّجالِ،

note

ثم ذَكَر الحديثَ:«إنَّمَا يَرْجِعُ في المَوَاهِبِ النِّسَاءُ وشِرَارُ النّاسِ». وذَكَر حديثَ عُمَرَ: إنَّ النِّساءَ يُعْطِينَ أزْواجَهُن رَغْبَة ورَهْبَةً، فأيُّما امرأةٍ أعْطَتْ زَوْجَها شيئًا ثم أرادت أنَّ تَعْتَصِرَه فهي أحَقُّ به . رَواه الأثْرَمُ . وهذا قولُ شرَيحٍ، والشعْبِيِّ. وحَكاه الزُّهْرِيُّ عن القُضاةِ.

21,010

وعنه رِوايَةٌ ثالثةٌ، نَقَلَها عنه أبو طالِبٍ: إذا وَهَبَتْ له مَهْرَها،

21,011

فإن كان سألها ذلك رَدَّه إليها، رَضِيَتْ أو كَرِهَتْ؛ لأنها لا تَهَبُ إلَّا مَخافَةَ غَضَبِه أو إضْرارٍ بأن يَتَزَوَّجَ عليها،

21,012

وإن لم يكنْ سَألها وتَبَرَّعَتْ به، فهو جائِزٌ. فظاهِرُ هذه الرِّوايَةِ، أنَّه متى كانت مع الهِبَةِ قَرِينَةٌ؛ مِن مَسْألَتِه لها، أو غَضَبٍ عليها، أو ما يَدُلُّ على خَوْفِها منه، فلها الرُّجُوعُ؛ لأن شاهِدَ الحالِ يَدُلُّ على أنَّها لم تَطِبْ به نَفْسًا، وإنَّما أباحه اللهُ تعالى عندَ طيبِ نَفْسِها بقَوْلِه تعالى:{فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا}. فيكونُ فيها ثلاثُ رِواياتٍ؛ إحْداها، لَيسَ لها الرُّجُوعُ، كالأجْنَبِيِّ. والثانيةُ، لها الرُّجُوعُ مُطْلَقًا؛

لحديثِ عُمَرَ. والثالثةُ، التَّفْصِيلُ الذي ذَكَرْناه.

فصل: قال، رَضِيَ الله عنه: (وللأبِ أنَّ يَأْخُذَ مِن مال وَلَدِه ما شاء، ويتَمَلَّكَه مع حاجَتِه وعَدَمِها، في صِغَرِه وكِبَرِه، ما لم تتَعلَّقْ حاجَةُ الابنِ به) إنَّما يَجُوزُ ذلك بشَرْطَين؛ أحَدُهما أنَّ لا يُجْحِفَ بالابنِ، ولا يَضُرَّ به، ولا يَأْخُذَ شيئًا تَعَلَّقَتْ به حاجَتُه. الثانِي، أنَّ لا يَأْخُذَ مِن مالِ وَلَدٍ فيُعْطِيه الآخَرَ. نَصَّ عليه أحمدُ، في رِوَايَةِ إسماعِيلَ بنِ سعيدٍ؛ لأنَّه مَمْنُوع مِن تَخْصِيصِ بعضِ وَلَدِه بالعَطِيَّةِ مِن مالِ نَفْسِه، فلَأن يُمْنَعَ مِن تَخْصِيصِه بما أخَذَه مِن مالِ وَلَدِه الآخَرِ أوْلَى.

وقد رُوِيَ أنَّ مَسْرُوقًا زَوَّجَ ابْنَتَه بصداق عَشَرَةِ آلافٍ فأخَذَها فأنفَقَها في سَبِيلِ اللهِ،

21,013

وقال للزَّوْج: جَهِّزِ امْرَأتكَ. وقال أبو حنيفةَ، ومالِكٌ، والشافعيُّ: ليس له أنَّ يَأخُذَ مِن مالِ وَلَدِه إلَّا بقَدْرِ حاجَتِه؛ لقولِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّ دِمَاءَكُمْ وَأمْوَلُكُمْ عَلَيكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، في بَلَدِكُمْ هَذَا، في شَهْرِكُمْ هذا». مُتَّفَقٌ عليه . وروَى الحَسَنُ، أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:«كُلُّ أحَدٍ أحَقُّ بِكَسْبِه مِنْ وَلَدِه وَوَالِدِه والنَّاسِ أجْمَعِينَ». رَواه سعيدٌ في «سُنَنِه». ورُوِيَ أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال:«لَا يَحِل مَالُ امْرِئ مُسْلِم إلَّا عَنْ طِيبِ نَفْسِه».

رَواه الدّارَقُطنيُّ . ولأن مِلْكَ الابنِ تامٌّ على مالِ نَفْسِه، فلم يَجُزِ انْتِزاعُه منه، كالذي تَعَلَّقَتْ به حاجَتُه. ولَنا، [ما رَوَتْ عائِشَةُ، رَضِيَ اللهُ عنها]، قالت: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّ أطْيَبَ مَا أكَلْتُمْ مِنْ كَسْبِكُمْ، وإن أوْلَادَكُم مِنْ كَسْبِكُمْ». أخْرَجَه سعيدٌ، والتِّرْمِذيُّ ،

21,014

وقال: حديث حسن. وروَى عَمْرُو بنُ شُعَيبٍ، عن أبيه، عن جَدِّه، قال: جاء رجل إلى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - فقال: إنَّ أبى اجْتاحَ مالي. فقال:«أنْتَ ومَالُكَ لأبِيكَ». رَواهُ الطَّبرَانِيُّ في «مُعْجَمِه» مُطَولًا، ورَواه ابنُ ماجه ، ورَوى أبو داودَ نحوَه، ورَواه غيرُه، وزاد:«وإن أوْلَادَكُم مِنْ أطْيَبِ كَسْبِكُمْ، فَكُلُوا مِنْ أمْوالِهِمْ». وروَى محمدُ بنُ المُنْكَدِرِ، والمُطَّلِبُ بنُ حَنْطَب، قال: جاء رجل إلي النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - فقال: إنَّ لي مالًا وعِيالًا، ولأبي مالٌ وعِيَالٌ، وأبي يُرِيدُ أنْ يَأْخُذَ مالي، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أنْتَ وَمَالُكَ لِأبِيكَ».

رواه سعيدٌ في «سُنَنِه». ولأن الله تعالى جَعَل الوَلَدَ مَوْهُوبًا لأبيه فقال:{وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ}. وقال:{وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى}.

21,016

وقال إبراهيمُ:{الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ}. وما كان مَوْهُوبًا له كان له أخْذُ مالِه، كعَبْدِه. قال. سُفْيانُ بنُ عُيَينَةَ، في قَوْلِه تعالى:{وَلَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ}.

note

ثم ذَكَر بُيُوتَ سائِرِ القَراباتِ إلَّا الأوْلادَ لم يَذْكُرْهم؛ لأنَّهم دَخَلُوا في قَوْلِه:{مِنْ بُيُوتِكُمْ}. فلَمّا كانت بُيُوتُ أوْلادِهم كبُيُوتِهم، لم يَذْكُرْ بُيُوتَ أوْلادِهم. ولأنَّ الرجلَ يَلِي مَال وَلَدِه مِن غيرِ تَوْلِيَةٍ، فكان له التَّصَرُّفُ فيه كمالِ نَفْسِه.

21,017

وأمّا أحادِيثُهم فأحادِيثُنا تَخُصُّها وتُفَسِّرُها،

21,018

فإنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - جَعَل مال الابنِ مالًا لأبِيه بقَوْلِه:«أنْتَ وَمَالُكَ لِأبِيكَ». ولا تَنافِيَ بينَهما. وقولُه عليه السَّلامُ:«أَحَقُّ بِه مِنْ وَالِدِه وَوَلَدِه». الحديث مُرْسَلٌ. ثم هو يَدُلُّ على تَرْجِيحِ حَقِّه على حَقِّ أبيه لا على نَفْي الحَقِّ بالكُلِّيَّةِ، والوَلَدُ أحَقُّ مِن الوالِدِ فيما تعَلَّقَتْ به حاجَتُه.

٢٦٢٥ -

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَإِنْ كَاتَبَهُ أَوْ رَهَنَهُ لَمْ يَمْلِكِ الرُّجُوعَ) ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْمُرْتَهَنِ وَالْمُكَاتَبِ تَعَلَّقَ بِهِ، وَالرُّجُوعُ يُبْطِلُهُ، فَلَمْ يَجُزْ؛ لِمَا فِيهِ مِنَ الضَّرَرِ بِالْغَيْرِ، وَهَذَا عِنْدَ مَنْ لَا يَرَى بَيْعَ الْمُكَاتَبِ، وَقَالَهُ جَمَاعَةٌ،

14,259

فَأَمَّا مَنْ أَجَازَ بَيْعَهُ فَحُكْمُهُ عِنْدَهُ كَالْعَيْنِ الْمُسْتَأْجَرَةِ (إِلَّا أَنْ يَنْفَكَّ الرَّهْنُ أَوْ تَنْفَسِخَ الْكِتَابَةُ) لِزَوَالِ الْمَانِعِ، وَالتَّزْوِيجُ لَا يَمْنَعُ الرُّجُوعَ، وَالْمُعَلَّقُ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ كَذَلِكَ،

14,260

وَإِذَا رَجَعَ وَكَانَ التَّصَرُّفُ لَازِمًا كَالْإِجَارَةِ وَالتَّزْوِيجِ فَهُوَ بَاقٍ بِحَالِهِ،

14,261

وَإِنْ كَانَ جَائِزًا كَالْوَصِيَّةِ بَطَلَ،

14,262

وَالصَّحِيحُ فِي التَّدْبِيرِ أَنَّهُ لَا يَمْنَعُ الرُّجُوعَ.

14,263

فَرْعٌ: إِذَا قَالَ أَبُوهُ: وَهَبْتُكَ هَذَا الْعَبْدَ وَهُوَ سَمِينٌ أَوْ كَبِيرٌ فَلِيَ الرُّجُوعُ، فَقَالَ ابْنُهُ: وَهُوَ مَهْزُولٌ فَسَمِنَ أَوْ صَغِيرٌ فَكَبِرَ فَلَا رُجُوعَ لَكَ - فَوَجْهَانِ،

note

فَلَوْ قَالَ: وَهَبْتُكَ هَذَا الذَّهَبَ مَصُوغًا، فَقَالَ ابْنُهُ: أَنَا صُغْتُهُ صَدَقَ الْوَاهِبُ (وَعَنْ أَحْمَدَ فِي الْمَرْأَةِ تَهَبُ زَوْجَهَا مَهْرَهَا إِنْ كَانَ سَأَلَهَا ذَلِكَ: رَدَّهُ إِلَيْهَا، رَضِيَتْ أَوْ كَرِهَتْ) . نَقَلَهَا أَبُو طَالِبٍ،

note

ثُمَّ ذَكَرَ الْعِلَّةَ، فَقَالَ: (لِأَنَّهَا لَا تَهَبُ لَهُ إِلَّا مَخَافَةَ غَضَبِهِ، أَوْ إِضْرَارًا بِهَا بِأَنْ يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا) ؛ لِأَنَّ شَاهِدَ الْحَالِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا لَمْ تَطِبْ بِهِ، وَاللَّهُ تَعَالَى إِنَّمَا أَبَاحَهُ عِنْدَ طِيبِ نَفْسِهَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى:{فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا}

14,264

وَظَاهِرُهُ إِنْ لَمْ يَكُنْ سَأَلَهَا فَهُوَ جَائِزٌ،

14,265

وَقِيلَ: يَرْجِعُ إِنْ وَهَبَتْهُ لِدَفْعِ ضَرَرٍ فَلَمْ يَنْدَفِعْ، أَوْ عِوَضٍ أَوْ شَرْطٍ فَلَمْ يَحْصُلْ،

14,266

وَعَنْهُ: يَرُدُّ عَلَيْهَا الصَّدَاقَ مُطْلَقًا،

note

وَلَوْ قَالَ: هِيَ طَالِقٌ ثَلَاثًا إِنْ لَمْ تُبْرِئْنِي فَأَبْرَأَتْهُ صَحَّ، وَهَلْ تَرْجِعُ؟ ثَالِثُهَا: تَرْجِعُ إِنْ طَلَّقَهَا، ذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَغَيْرُهُ.

[فَصْلٌ وَلِلْأَبِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ] ِ) ،

14,267

قَالَ فِي " الْمُسْتَوْعِبِ " لَا تَخْتَلِفُ الرِّوَايَةُ أَنَّ مَالَ الْوَلَدِ مِلْكٌ لَهُ دُونَ أَبِيهِ (مَا شَاءَ) مِنْ مَالِهِ

الإنصافal-Mardawi

وإنْ كاتَبَه، لم يَمْلِكِ الرُّجوعَ، إلَّا أنْ يَفْسَخَ الكِتابَةَ. هذا المذهبُ مَبْنيٌّ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

على القَوْلِ بعدَمِ جوازِ بَيعِ المُكاتَبِ.

26,553

أمَّا على القَوْلِ بجَوازِ بَيعِه، وهو المذهبُ، فحُكْمه حُكمُ العَينِ المُسْتَأجَرَةِ. قاله الشارِحُ. [وقد صرَّح قبلَ ذلك بجوازِ الرُّجوعِ في العَينِ المُسْتَأْجَرَةِ . فكذا هنا، لكِنَّ المُسْتأْجِرَ مُسْتَحِقٌّ للمَنافِع مُدَّةَ الإِجارةِ، والكِتابَةُ باقِيَةٌ على حُكْمِها إذا رجَع أيضًا.

26,554

وقال في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِير»: وإنْ كاتَبَه، ومُنِعَ بَيعُ المُكاتَبِ، وزالتْ الكِتابَةُ بفَسْخٍ أو عَجْزٍ، رجَع، وإلَّا فلا، كما لو باعَه. وما أخَذَه الابنُ مِن دَين الكِتابَةِ، لم يأْخُذْه منه أبُوه، بل يأْخُذُ ما يُؤدِّيه وَقْتَ رُجوعِه وبعدَه،

26,555

فإنْ عجَزَ، عادَ إليه. [قال الزَّرِكشِيُّ: وشَرْطُ الرُّجوعِ أنْ لا يتَعَلَّقَ بالعَينِ حقٌّ يمْنَعُ تصَرُّفَ الابنِ؛ كالرهْنِ، وحَجْرِ الفَلَسِ، والكِتابَةِ،

26,556

وإنْ لم يَجُزْ بَيعُ المُكاتبِ].

26,557

فائدة: لا يمْنَعُ التَّدْبِيرُ الرُّجوعَ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.

26,558

وقيل: يَمْنَعُ. وهذا الحُكْمُ مُفَرَّعٌ على القَوْلِ بجوازِ بَيعِه،

26,559

فأمَّا على القَوْلِ بمَنْعِ البَيعِ،

26,560

فإن الرُّجوعَ يمْتَنِعُ كالاسْتِيلاءِ. قاله الشَّارِحُ وغيرُه. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

26,561

فائدة: إجارَةُ الوَلَدِ له، وتزْويجُه، والوَصِيَّةُ به، والهِبَةُ قبلَ القَبْضِ، والمُزارَعَةُ، والمُضارَبَةُ به، والشَّرِكَةُ، وتعْلِيقُ عِتْقِه بصِفَةٍ، لا يَمْنَعُ الرُّجوعَ.

26,562

وكذا وَطْءُ الوَلَدِ، لا يَمْنَعُ الرُّجوعَ.

26,563

وكذا إباقُ العَبْدِ ورِدة الوَلَدِ، لا يمْنَعُ، إنْ قيلَ ببَقاءِ المِلْك.

26,564

وإنْ قيل: مُراعًى. فكذلك الرُّجوعُ.

26,565

وإن قيل: بزوالِه مَنَعَت. وَعَنْ أَحْمَدَ فِي الْمَرأَةِ تَهَبُ زَوْجَهَا مَهْرَهَا: إنْ كَانَ سَأَلهَا ذلِكَ رَدَّهُ إِلَيهَا، رَضِيَتْ أَوْ كَرِهَتْ؛ لِأَنَهَا لَا تَهَبُ لَهُ إلَّا مَخَافَةَ غَضَبِهِ أَوْ إِضْرَارٍ بِهَا بِأَنْ يَتَزَوَّجَ عَلَيهَا.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . فَصْلٌ: وَلِلْأَبِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ مَا شَاءَ، وَيَتَمَلَّكَهُ مَعَ حَاجَتِهِ وَعَدَمِهَا، فِي صِغَرِهِ وَكِبَرِهِ، إذَا لَمْ تَتَعَلَّقْ حَاجَةُ الابْنِ بِهِ. وللأَبِ أنْ يَأْخُذَ مِن مالِ وَلَدِه ما شاءَ. هذا المذهبُ بشَرْطِه، وعليه جماهِيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.

ومنَع مِن ذلك ابنُ عَقِيلٍ، ذكَرَه في مسْأَلةِ الإعْفافِ.

26,566

وقال الشيخُ تَقِي الدِّينِ: ليس للأبِ الكافِرِ أنْ يتَمَلَّكَ مِن مالِ وَلَدِه المُسْلِمِ، لا سِيَّما إذا كان الوَلَدُ كافِرًا ثم أسْلَمَ.

26,567

قلتُ: وهذا عَينُ الصَّوابِ. وقال أيضًا: والأشْبَهُ أنَّ الأبَ المُسْلِمَ ليس له أنْ يأْخُذَ مِن مالِ وَلَدِهِ الكافِرِ شيئًا. فعلى المذهبِ، قال الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: يُسْتَثْنَى، ممَّا للأبِ أنْ يأْخُذَه مِن مالِ وَلَدِه، سُرِّيَّةٌ للابنِ،

26,568

وإنْ لم تَكُنْ أمَّ وَلَدٍ؛ فإنها مُلْحَقَةٌ بالزَّوْجَةِ. ونصَّ عليه أحمدُ في أكثرِ الرِّواياتِ. ويأْتي كلامُه أيضًا قريبًا، إذا تَمَلَّكَ في مَرِضِ مَوْتِه أو مرَضِ مَوْتِ الابنِ.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

قال: (وإن كاتبه أو رهنه لم يملك الرجوع. إلا أن ينفكّ الرهن وتنفسخ الكتابة. وعن أحمد في المرأة تهب زوجها مهرها: إن كان سألها ذلك ردّه إليها رضيت أو كرهت؛ لأنها لا تهب له إلا مخافة غضبه أو إضرارٍ بها بأن يتزوج عليها) .

9,427

أما كون الواهب لا يملك الرجوع في المكاتب والمرهون ما داما كذلك؛ فلأن حق المرتهن والمكاتب متعلقٌ بذلك، والرجوع يبطله. فلم يجز؛ لما فيه من الإضرار بالغير.

9,428

وأما كونه يملك الرجوع إذا انفك الرهن وانفسخت الكتابة؛ فلأن المنع كان لحق المرتهن والمكاتب، وقد زال.

9,429

وأما قول المصنف: وعن أحمد في المرأة تهب زوجها إلى آخره فتنبيهٌ على أن المرأة إذا وهبت زوجها مهرها لها أن ترجع به في روايةٍ مع الشرط المذكور وإن كانت غير أبٍ؛

9,430

لأنه لما قال قَبْلُ: ولا يجوز لواهب أن يرجع في هبته كان ذلك شاملاً للزوجة وغيرها.

9,431

وفي الزوجة خلافٌ ذكره هاهنا، وعلله بما تقدم ذكره.

وتحقيق الكلام في ذلك: أن في الزوجة في الجملة إذا وهبت زوجها روايات:

إحداها: لا رجوع لها؛ لما تقدم.

والثانية: لها الرجوع؛ لأنه روي عن عمر أنه قال:«إن النساءَ يعطينَ أزواجهنّ رَهْبَةً ورغبَة. فأيما امرأةٍ أعطتْ زَوْجَهَا شيئاً ثم أرادَتْ أن تَقْتَصِرَهُ: فهيَ أحقُ بِه» رواه الأثرم.

والثالثة: إن وهبته مهرها عن مسألة فلها الرجوع

9,432

ويجب على الزوج ردّه إليها وإن كرهت؛ لأن الظاهر من حالها يدل على عدم طيب نفسها بذلك وإباحة ذلك مشروطة بطيب النفس. بدليل قوله تعالى:{فإن طبن لكم عن شيءٍ منه نفساً}. فصل [في مال الولد] قال المصنف رحمه الله: (وللأب أن يأخذ من مال ولده ما شاء. ويتملكه مع حاجته وعدمها في صغره وكبره إذا لم تتعلق حاجة الابن به) .

9,433

أما كون الأب له أن يأخذ من مال ولده ما شاء؛ فلما روت عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن أطيبَ ما أكلتُمْ من كَسْبِكمْ، وإن أولادَكمْ من كَسْبِكُم». رواه الترمذي.

9,434

وقال: حديث حسن.

وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم:«أن رجلاً جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن أبي اجتاحَ مالي. فقال: أنتَ ومالُكَ لأبِيك». رواه الطبراني في معجمه.

ورواه غيره وزاد : «إن أولادَكُمْ من أطيبِ كَسبكم. فَكلُوا من أموالهم».

9,435

وأما كونه له أن يتملكه؛ فلأنه من جاز له أخذ شيء جاز له أن يتملكه. دليله: الأشياء المباحة.

9,436

وأما كونه له ذلك مع الحاجة وعدمها ومع صغر الولد وكبره؛ فلعموم ما تقدم. وإنما اشترط عدم حاجة الولد في ذلك؛ لأن حاجة الإنسان مقدمة على دَيْنه. فلأن تقدم على أبيه بطريق الأولى.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.