وَإِنْ عَلِمَتْ مَوْضِعَ حَيْضِهَا، وَنَسِيَتْ عَدَدَهُ جَلَسَتْ فِيهِ غَالِبَ الْحَيْضِ أَوْ أَقَلَّهُ عَلَى اخْتِلَافِ الرِّوَايَتَيْنِ
Its commentaries
مسألة: (وإن عَلِمَتْ مَوْضِعَ حَيضِها ونَسِيَتْ عَدَدَه، جَلَسَتْ فيه غالِبَ الحَيضِ أو أقَلَّه، على اخْتِلافِ الرِّوايَتَين) هذا الحالُ الثالثُ مِن أحْوالِ النّاسِيَةِ، وهي أن تَعْلَمَ أنَّ حَيضَها في العَشْرِ الأوَلِ، ولا تَعْلَمُ عَدَدَها، فحُكْمُها في قَدْرِ ما تَجْلِسُه حُكْمُ المُتَحَيِّرةِ. الصَّحِيحُ أنَّها تَجْلِسُ سِتًّا أو سَبْعًا، ويُخَرَّجُ فيها الرِّواياتُ الأرْبَعُ، إلَّا أنَّها تَجْلِسُها مِن العَشْرِ دُونَ غيرِها، وهل تَجْلِسُها مِن أوَّلِه أو بالتَّحَرِّي؟ على الوَجْهَين.
وإن قالت: أعْلَمُ أنَّنِي كُنْتُ أوَّلَ الشَّهْرِ حائِضًا، ولا أعْلَمُ آخِرَه. أو أَنَّنِي كُنْتُ آخِرَ الشَّهْرِ حائِضًا، ولا أعْلَمُ أوَّلَه. أوْ لا أعْلَمُ هل كان ذلك أوَّلَ حَيضِي أو آخِرَه؟ حَيَّضْناها الذي عَلِمَتْه، وأتَمَّتْ بَقِيَّةَ حَيضِها مِمّا بعدَه في الصُّورَةِ الأُولَى، ومِمّا قَبْلَه في الثانيةِ، وبالتَّحَرِّي في الثالثةِ، أو مِمّا يَلِي أوَّلَ الشَّهْرِ، على اخْتِلافِ الوَجْهَين.
فصل: وإذا ذَكَرَتِ النّاسِيَةُ عادَتَها بعدَ جُلُوسِها في غيرِها، رَجَعَتْ إلى عادَتِها؛ لأنَّ تَرْكَها لعارِضِ النِّسْيانِ،
وإذا زال العارِضُ عادَتْ إلى الأصْلِ.
وإن تَبَيَّنَ أنَّها كانت تَرَكَتِ الصلاةَ في غيرِ عادَتِها، لَزِمَها إعادَتُها وقَضاءُ ما صامَتْه مِن الفَرْضِ في عادَتِها،
فلو كانت عادَتُها خَمْسَةً مِن آخِرِ العَشْرِ الأُوَلِ، فجَلَسَتْ سَبْعًا مِن أوَّلِه مُدَّةً، ثم ذَكَرَتْ، لَزِمَها قَضاءُ ما ترَكَتْ مِن الصلاةِ والصيامِ المَفْرُوضِ في الخَمْسَةِ الأُولَى، وقَضاءُ ما صامَتْ مِن الفَرْضِ في الثلاثةِ الأيّامِ الأخِيرَةِ؛ لأنَّها صامَتْه في زَمَنِ حَيضِها.
٢٣٦ -
(وَإِنْ عَلِمَتْ مَوْضِعَ حَيْضِهَا، وَنَسِيَتْ عَدَدَهُ) هَذَا هُوَ الْحَالُ الثَّالِثُ مِنْ أَحْوَالِ النَّاسِيَةِ، وَهِيَ النَّاسِيَةُ لِعَدَدِهَا دُونَ وَقْتِهَا (جَلَسَتْ فِيهِ) أَيْ: فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ دُونَ غَيْرِهِ، كَمَنْ تَعْلَمُ أَنَّ حَيْضَهَا فِي الْعَشْرِ الْأُوَلِ، فَهِيَ فِي قَدْرِ مَا تَجْلِسُهُ كَالْمُتَحَيِّرَةِ، فَإِنَّهَا تَجْلِسُ (غَالِبَ الْحَيْضِ أَوْ أَقَلَّهُ عَلَى اخْتِلَافِ الرِّوَايَتَيْنِ) الْمَنْصُوصَتَيْنِ، وَالْأَكْثَرَ، وَعَادَةَ نِسَائِهَا عَلَى الْمُخَرَّجَتَيْنِ،
وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا تَجْلِسُ الْغَالِبَ مِنَ الْعَشْرِ، وَهَلْ هُوَ مِنْ أَوَّلِهِ أَوْ بِالتَّحَرِّي؛ عَلَى الْخِلَافِ،
فَإِذَا عَلِمَتِ ابْتِدَاءَهُ بِأَنْ قَالَتْ: حَيْضِي كَانَ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ مِنَ الشَّهْرِ، فَذَلِكَ الْيَوْمُ حَيْضٌ يَقِينًا،
فَإِنْ قُلْنَا بِرِوَايَةِ الْأَقَلِّ، لَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ،
وَإِنْ قُلْنَا بِالْغَالِبِ جَلَسَتْ تَمَامَهُ مِنَ النِّصْفِ الْأَوَّلِ، فَيَكُونُ حَيْضًا مَشْكُوكًا فِيهِ، وَبَقِيَّةُ النِّصْفِ طُهْرٌ مَشْكُوكٌ فِيهِ،
وَقَالَ الْقَاضِي فِي شَرْحِهِ: تَغْتَسِلُ عَقِيبَ الْيَوْمِ، ثُمَّ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ إِلَى الْخَامِسَ عَشَرَ، وَلَا يَأْتِيهَا زَوْجُهَا، ثُمَّ تَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ إِلَى آخِرِ الشَّهْرِ،
وَإِنْ عَلِمَتْ آخِرَهُ، بِأَنْ قَالَتْ: كَانَ آخِرُ حَيْضَتِي مَعَ آخِرِ الشَّهْرِ، وَلَا أَعْلَمُ أَوَّلَهُ، فَالْيَوْمُ الْأَخِيرُ حَيْضٌ بِيَقِينٍ، وَيُكْتَفَى بِهِ عَلَى الْأَقَلِّ، وَعَلَى الْغَالِبِ تُضِيفُ إِلَيْهِ مِنَ النِّصْفِ الْأَخِيرِ تَمَامَ سِتٍّ أَوْ سَبْعٍ، فَيَكُونُ حَيْضًا مَشْكُوكًا فِيهِ، وَبَقِيَّةُ النِّصْفِ طُهْرًا مَشْكُوكًا فِيهِ،
وَقَالَ الْقَاضِي: مِنْ أَوَّلِ النِّصْفِ الثَّانِي إِلَى التَّاسِعِ وَالْعِشْرِينَ طُهْرٌ مَشْكُوكٌ فِيهِ، تَصُومُ، وَتُصَلِّي، وَتَقْضِي الصَّوْمَ، وَتَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ مِنْ غَيْرِ غُسْلٍ، وَلَا يَقْرَبُهَا زَوْجُهَا،
وَإِنْ جَهِلَتْ طَرَفَيْ حَيْضِهَا بِأَنْ قَالَتْ: كُنْتُ أَوَّلَ يَوْمٍ مِنَ الشَّهْرِ حَائِضًا لَا أَعْلَمُ هَلْ هُوَ طَرَفُ الْحَيْضَةِ أَوْ وَسَطُهَا، وَلَا أَعْلَمُ هَلْ هُوَ كُلُّهَا أَوْ بَعْضُهَا، فَالْيَوْمُ الْأَوَّلُ حَيْضٌ يَقِينًا، وَالسَّادِسَ عَشَرَ طُهْرٌ يَقِينًا، وَبَقِيَّةُ النِّصْفِ مَشْكُوكٌ فِيهِ. فَعَلَى الْأَقَلِّ تَجْلِسُهُ فَقَطْ، وَعَلَى الْغَالِبِ تُضِيفُ إِلَيْهِ تَمَامَ سِتٍّ أَوْ سَبْعٍ، إِنْ قُلْنَا: تَجْلِسُ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ أَوْ بِالتَّحَرِّي.
مَسْأَلَةٌ: إِذَا ذَكَرَتِ النَّاسِيَةُ عَادَتَهَا رُدَّتْ إِلَيْهَا، وَالْمُعْتَادَةُ كَمَا تَقَدَّمَ مَنْ عَلِمَتْ أَيَّامَ حَيْضِهَا وَطُهْرِهَا،
فَإِنْ جَهِلَتْهُمَا، أَوِ الطُّهْرَ وَحْدَهُ رُدَّتْ إِلَى الشَّهْرِ الْهِلَالِيِّ عَمَلًا بِالْغَالِبِ، وَلِأَنَّ تَرْكَهَا لِعَارِضِ النِّسْيَانِ، وَقَدْ زَالَ،
وَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّهَا تَرَكَتِ الصَّلَاةَ فِي غَيْرِ عَادَتِهَا لَزِمَهَا إِعَادَتُهَا، وَقَضَاءُ مَا فَعَلَتْهُ مِنَ الصَّوْمِ الْوَاجِبِ، وَنَحْوِهِ فِي عَادَتِهَا.
[إِنْ تَغَيَّرَتِ الْعَادَةُ بِزِيَادَةٍ]
وإنْ عَلِمَتْ مَوْضِعَ حَيضِها ونَسِيَتْ عَدَدَه، جَلَسَتْ فيه غالبَ الحيضِ أو أقَلَّه. على اخْتِلافِ الرِّوايَتَينِ المُتَقَدِّمَتَينِ فيما إذا لم تكُن للمُسْتَحاضَةِ المُعْتادةِ عادةٌ ولا تَمْيِيزٌ كما تقدَّمَ، والحكمُ هنا كالحكْمِ هناك خِلافًا ومذهبًا، وقد عُلِمَ ذلك هناك، وهذا الحالُ الثَّالِثُ. وتقدَّم أنَّ الاسْتِحاضَةَ يُعْتبر تَكْرارُها إذا كان دَمُها مُتَمَيِّزًا، على الصَّحيحِ،
وإنْ كان غيرَ مُتَمَيِّزٍ، فهل يُعْتَبَرُ تَكْرارُ التَّمْييزِ أم لا؟.
وَإنْ تَغَيَّرَتِ الْعَادَةُ بِزِيَادَةٍ أَوْ تَقَدُّمٍ، أَوْ تَأَخُّرٍ، أَو انْتِقَالٍ، فَالْمَذْهَبُ أَنَّهَا لَا تَلْتَفِتُ إِلَى ما خَرَجَ عَنِ الْعَادَةِ حَتَّى يَتَكَرَّرَ ثَلَاثًا أَوْ مَرَّتَينِ، عَلَى اخْتِلَافِ الرِّوَايَتَينِ.
قال: (وإن علمت موضع حيضها ونسيت عدده جلست فيه غالب الحيض أو أقله على اختلاف الروايتين) .
أما كون من علمت حيضها ونسيت عدده تجلس فيه غالب الحيض على روايةٍ فلما تقدم من قوله - صلى الله عليه وسلم -: «تحيضي في علم الله ستًا أو سبعًا».
وأما كونها تجلس أقله على روايةٍ؛ فلأن العبادة في ذمتها بيقين وما زاد على أقله مشكوك فيه ولا يزول عن اليقين بالشك.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.