وَلَا تَصِحُّ إِلَى غَيْرِهِمْ
Its commentaries
مسألة: (ولا تَصِحُّ إلى غيرِهم) كالطفْلِ والمَجْنُونِ، ولا وَصِيَّةُ المسلمِ إلى كافر، بغيرِ خِلافٍ نَعْلَمُه؛ لأنَّ المَجْنُونَ والطِّفْلَ لَيسا أهلًا للتَّصَرُّفِ في أمْوالِهما، فلا يَلِيان على غيرِهما، والكافِرَ ليس مِن أهلِ الولايةِ على المسلمِ، ولأنَّه ليس مِن أهلِ الشَّهادَةِ والعَدَالةِ، أشْبَهَ المَجْنُونَ.
وأمّا الفاسِقُ، فقد رُوِيَ عن أحمدَ، أنَّ الوصيةَ إليه لا تَصِحُّ. وهو قولُ مالكٍ، والشافعيِّ. وعن أحمدَ ما يَدُلُّ على صحةِ الوصيةِ إليه، فإنَّه
قال في روايةِ ابنِ مَنْصُور: إذا كان مُتَّهَمًا لم تَخرُجْ عن يَدِه.
وقال الخِرَقِيُّ: إذا كان خائِنًا ضُمَّ إليه أمِينٌ. وهذا يَدُلُّ على صحةِ الوصيةِ إليه
(وَلَا تَصِحُّ إِلَى غَيْرِهِمْ) كَالطِّفْلِ وَالْمَجْنُونِ؛ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا مِنْ أَهْلِ التَّصَرُّفِ فِي أَمْوَالِهِمَا، فَلَا يَلِيَانِ عَلَى غَيْرِهِمَا، وَالْكَافِرِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْوِلَايَةِ عَلَى الْمُسْلِمِ فَلَمْ تَصِحَّ إِلَيْهِ بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ، وَالْفَاسِقِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِأَمِينٍ، وَلَا مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ كَالْمَجْنُونِ،
وَكَذَا لَا تَصِحُّ إِلَى مَنْ لَا يَهْتَدِي إِلَى التَّصَرُّفِ لِسَفَهٍ أَوْ مَرَضٍ أَوْ هَرَمٍ، وَنَحْوِهِ،
ولا تَصِحُّ إلى غيرِهما. قدَّم المُصَنِّفُ هنا أنَّها لا تصِحُّ إلى فاسقٍ. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ؛ منهم، القاضي، وعامَّةُ أصحابِه؛ منهم الشَّرِيفُ، وأبو الخَطَّابِ في «خِلافَيهما»، والشِّيرازِيُّ، وابنُ فَإِنْ كَانُوا عَلَى غَيرِ هَذِهِ الصِّفَاتِ، ثُمَّ وُجِدَتْ عِنْدَ الْمَوْتِ، فَهَلْ تَصِحُّ؟ عَلَى وَجْهَينِ.
عَقِيل في «التَّذْكِرَةِ»، وابنُ البَنَّا، وغيرُهم. واخْتارَه ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه». وجزَم به في «الوَجيزِ». وقدَّمه في «الكافِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الهِدايَةِ»، و «الخُلاصةِ»، و «النَّظْمِ». ونَصَرَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وعنه، تصِحُّ إلى الفاسقِ، ويضُمُّ إليه الحاكِمُ أمِينًا. قاله الخِرَقِيُّ، وابنُ أبي مُوسى. وقدَّمه في «الفُروع»، و «الفائقِ». وهذا مِن غيرِ الغالبِ الذي قدَّمه في «الفُروعِ». قال القاضي: هذه الروايَةُ مَحْمولَةٌ على مَن طَرَأ فِسْقُه بعدَ الوَصِيَّةِ.
وقيل: تصِحُّ إلى الفاسقِ، إذا طَرَأ عليه، ويُضَمُّ إليه أمِينٌ. اختارَه جماعةٌ مِنَ الأصحابِ.
وعنه، تصِحُّ إليه مِن غيرِ ضَمِّ أمِينٍ. حَكاها أبو الخَطَّابِ في «خِلافِه».
قلت: وهو بعيدٌ جدًّا. قال في «الخُلاصةِ»: وتُشْتَرَطُ في الوَصِيِّ العَدالةُ.
وعنه، يُضَمُّ إلى الفاسقِ أمِينٌ. ويأتِي، هل تصِحُّ الوَصِيَّةُ إلى الكافرِ؟ في آخِرِ البابِ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.