Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K
Mas’ala 3641المقنعHanbalivol. 5, p. 309vol. 5, p. 309

وَإِذَا أَوْصَى إِلَى وَاحِدٍ، وَبَعْدَهُ إِلَى آخَرَ، فَهُمَا وَصِيَّانِ إِلَّا أَنْ يَقُولَ: قَدْ أَخْرَجْتُ الْأَوَّلَ وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا الِانْفِرَادُ بِالتَّصَرُّفِ إِلَّا أَنْ يُجْعَلَ ذَلِكَ إِلَيْهِ

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

مسألة: (وإذا أوْصَى إلى رجل وبعدَه إلى آخَرَ، فهما وَصِيّان، إلَّا أن يقولَ: قد أخْرَجْتُ الأوَّلَ) ونَظِيرُ ذلك ما إذا وَصَّى لرجلٍ بمُعَيَّن مِن مالِه، ثم وَصَّى به لآخَرَ، أو وَصَّى بجَميعِ مالِه لرجل، ثم وَصَّى به لآخَرَ، فإنَّه يكونُ بينَهما، وقد ذَكَرْنا ذلك . فكذلك إذا وَصَّى إلى رجلٍ، ثم وَصَّى إلى آخَرَ، فإنَّهما يَصِيران وَصِيَّين، كما لو وَصَّى إليهما جميعًا في حالٍ واحدةٍ.

22,168

وإن قال: قد أخْرَجْتُ الأوَّلَ. بَطَلَتْ وصيتُه؛ لأنَّه صَرَّحَ بعَزْلِه فانعزَلَ، كما لو وَكَّلَه ثم عَزَلَه. ٢٧٦٩ - مسألة: (وليس لأحَدِهما الانْفِرادُ بالتَّصَرُّفِ إلَّا أن يَجْعَلَ ذلك إليه) وجملةُ ذلك، أنَّه يجوزُ أن يُوصِيَ إلى رَجُلَين معًا في شيءٍ واحدٍ، ويَجْعَلَ لكلِّ واحدٍ منهما التَّصَرُّفَ مُنْفَرِدًا، فيقولَ: أوْصَيتُ إلى كلِّ واحدٍ منكما وجَعَلْتُ له أن يَنْفَرِدَ بالتَّصَرُّفِ.

22,169

فإنَّ هذا يَقْتَضي تَصَرُّفَ كلِّ واحدٍ منهما على الانْفِرادِ. وله أن يُوصِيَ إليهما ليَتَصَرَّفا مُجْتَمِعَين، فلا يجوزُ لأحَدِهما الانْفِرادُ بالتَّصَرُّفِ؛ لأنَّه لم يَجْعَلْ ذلك إليه، ولم يَرْضَ بنَظَرِه وحدَه. ولا نَعْلَمُ خِلافًا في هاتَين الصُّورَتَين.

22,170

فإن أطْلَقَ، فقال: أوْصَيتُ إليكما في كذا. فليس لأحَدِهما الانْفِرادُ بالتَّصَرُّفِ. وبه قال مالكٍ، والشافعيُّ.

22,171

وقال أبو يُوسُفَ: له ذلك؛ لأنَّ الوصيةَ والولايةَ لا تَتَبَعَّضُ، فمَلَكَ كلُّ واحِدٍ منهما الانْفِرادَ بها، كالأخَوَين في تَزْويج أُخْتِهما.

22,172

وقال أبو حنيفةَ، ومحمدٌ: يُسْتَحْسَنُ على خِلافِ القِياسِ. فيُبِيحُ أن يَنْفَرِدَ كلُّ واحِدٍ منهما بسبعةِ أشْياءَ؛ كَفْنِ المَيِّتِ، وقَضاءِ دَينِه، وإنْفاذِ وصيته، ورَدِّ الوَدِيعَةِ بعينها، وشِراءِ ما لا بُدَّ للصغيرِ منه مِن الكُسْوَةِ والطعامِ، وقَبُولِ الهِبَةِ له، والخُصُومَةِ عن المَيِّتِ فيما يُدَّعَى له وعليه؛ لأنَّ هذه يَشُقُّ الاجْتِماعُ، عليها، يَضُرُّ تَأْخِيرُها، فجاز الانْفِرادُ بها. ولَنا، أنَّه شَرَّكَ بينَهما في النَّظَرِ، فلم يكنْ لأحَدِهما الانْفِرادُ، كالوَكِيلَين. وما قاله أبو يُوسُفَ نَقُولُ به، فإنَّه جَعَل الولايةَ إليهما باجْتماعِهما، فليست مُتَبَعِّضَةً، كما لو وَكَّلَ وَكِيلَين أو صَرَّح للوَصيين بأن لا يتَصَرَّفا إلَّا مُجْتَمِعَين.

22,173

ويَبْطُلُ ما قاله بهاتَين الصُّورَتَين، وبهما يَبْطُلُ ما قاله أبو حنيفةَ أيضًا.

22,174

ومتى تَعَذَّرَ اجْتِماعُهما أقام الحاكِمُ أمِينًا مُقامَ الغائِبِ.

فصل: إذا قال: أوْصَيتُ إلي زيدٍ،

22,175

فإن مات فقد أوْصَيتُ إلى عَمْرو. صَحَّ ذلك، روايةً واحِدَةً، ويكونُ كلُّ واحدٍ منهما وَصِيًّا إلَّا أنَّ عَمْرًا وَصِيٌّ بعدَ زيدٍ؛ لأنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -

22,176

قال في جَيشِ مُؤْتَةَ:«أمِيرُكُم زَيدٌ، فإن قُتِلَ فأميرُكُم جَعْفَرٌ، فإن قُتِلَ فأمِيرُكُم عَبْدُ اللهِ بنُ رَوَاحَةَ». والوصيةُ في مَعْنَى التَّأْمِيرِ.

22,177

وكذلك إن قال: أوْصَيتُ إليكَ،

22,178

فإذا كَبِر ابني كان وَصِيِّي. صَحَّ؛ لذلك،

22,179

وإذا كَبِر ابنُه صار وَصِيَّه.

22,180

ومِثلُه لو قال: أوْصَيتُ إليكَ،

22,181

فإذا تاب ابني عن فِسْقِه. أو: قَدِم مِن غَيبَتِه. أو: صَحَّ مِن مَرَضِه. أو: اشْتَغَلَ بالعِلْمِ. أو: صالحَ أُمَّه. أو: رَشَدَ. فهو وَصِيِّي. صَحَّتِ الوصيةُ إليه، ويَصِيرُ وَصِيًّا عندَ وُجُودِ هذه الشُّرُوطِ.

٢٧٧٠ -

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَإِذَا أَوْصَى إِلَى وَاحِدٍ، وَبَعْدَهُ إِلَى آخَرَ، فَهُمَا وَصِيَّانِ) نَصَّ عَلَيْهِ، كَمَا لَوْ أَوْصَى إِلَيْهِمَا جَمِيعًا (إِلَّا أَنْ يَقُولَ: قَدْ أَخْرَجْتُ) أَوْ عَزَلْتُ (الْأَوَّلَ) فَإِنَّهَا تَبْطُلُ وَصِيَّتُهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ صَرَّحَ بِعَزْلِهِ، فَانْعَزَلَ كَمَا لَوْ وَكَّلَهُ، ثُمَّ عَزَلَهُ (وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا) أَيِ: الْوَصِيَّيْنِ سَوَاءٌ أَوْصَى إِلَيْهِمَا مَعًا، أَوْ عَلَى التَّعَاقُبِ (الِانْفِرَادُ بِالتَّصَرُّفِ) لِأَنَّهُ لَمْ يَرْضَ بِنَظَرِهِ وَحْدَهُ كَالْوَكِيلَيْنِ (إِلَّا أَنْ يُجْعَلَ ذَلِكَ إِلَيْهِ) فَإِنَّهُ يَنْفَرِدُ بِالتَّصَرُّفِ نَصَّ عَلَيْهِ، كَمَا لَوْ كَانَ مُنْفَرِدًا، وَعَلَى الْأَوَّلِ مَتَى تَعَذَّرَ اجْتِمَاعُهُمَا أَقَامَ الْحَاكِمُ مَكَانَ الْغَائِبِ أَمِينًا، ذَكَرَهُ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ،

15,029

فَلَوِ اخْتَلَفَا فِي جَعْلِ الْمَالِ عِنْدَ مَنْ يَكُونُ مِنْهُمَا، جُعِلَ فِي مَكَانٍ، يَكُونُ تَحْتَ أَيْدِيهِمَا جَمِيعًا،

15,030

وَقَالَ مَالِكٌ: يُجْعَلُ عِنْدَ أَعْدَلِهِمَا،

15,031

وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: يُقَسَّمُ بَيْنَهُمَا، وَهُوَ الْمَنْصُوصُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ،

الإنصافal-Mardawi

وإذا أوْصَى إلى واحِدٍ: وبعدَه إلى آخَرَ، فهما وَصِيَّان -نصَّ عليه- إلَّا أنْ يقُولَ: قَدْ أخْرَجْتُ الأوَّلَ -نصَّ عليه- وليس لأحدِهما الانْفِرادُ بالتصَرُّفِ، إلا أنْ يَجْعَلَ ذلك إليه. نصَّ عليه. وذكَر الحارِثِيُّ ما يدُلُّ على رِوايَةٍ بالجوازِ. وتقدَّم الكَلامُ فيما إذا جعَل النَظَرَ في الوَقْفِ لاثْنَين، أو كان لهما بأصْلِ وَلَيسَ لأحَدِهِمَا الانْفِرَادُ بِالتَّصَرُّفِ إلَّا أن يَجْعَلَ ذَلِكَ إلَيهِ.

الاسْتِحْقاق، في كتابِ الوَقْفِ، بعدَ قوْلِه: ويُرْجَعُ إلى شَرْطِ الواقفِ. وهذا يُشْبِهُ ذلك.

27,549

[فائدة: لو وَصَّى إلى اثْنَين في التَّصَرُّفِ، وأُريدَ اجْتِماعُهما على ذلك، قال الحارِثِيُّ: مِنَ الفُقَهاءِ مَن قال: ليس المُرادُ مِنَ الاجْتِماعِ تَلَفظَهما بصِيَغِ العُقودِ، بلِ المُرادُ صُدورُه عن رأيِهما، ثم لا فَرْقَ بينَ أنْ يُباشِرَ أحدُهما، أو الغيرُ بإذْنِهما. ولم يُخالفِ الحارِثِيُّ هذا القائلَ.

27,550

قلتُ: وهو الظاهِرُ، وأنَّه يكْفِي إذْنُ أحَدِهما الوَكِيلَ في صُدورِ العَقْدِ مع حُضورِ الآخَرِ، ورِضَاه بذلك.

27,551

ولا يُشْتَرَطُ توْكِيلُ الاثْنَين، كما هو ظاهِرُ كلامِه الأوَّلِ].

27,552

فَإِنْ مَاتَ أحَدُهُمَا أقَامَ الْحَاكِمُ مُقَامَهُ أمينًا.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

قال: (وإذا وصّى إلى واحدٍ وبعده إلى آخر فهما وصيتان. إلا أن يقول: قد أخرجت الأول. وليس لأحدهما الانفراد بالتصرف إلا أن يجعل ذلك إليه. وإن مات أحدهما أقام الحاكم مقامه أميناً، وكذا إذا فسق. وعنه: يضم إليه أمين) .

10,164

أما كون من ذكرا وصيين إذا لم يقل الموصي: قد أخرجت الأول؛ فلأنه أوصى إليهما، وأمكن الجمع بينهما.

10,165

وأما كون الثاني الوصي إذا قال الموصي: قد أخرجت الأول؛ فلأنه أوصى إليه، وصرح بعزل الأول وهو يملك ذلك.

10,166

وأما كون أحد الوصيين ليس له الانفراد بالتصرف إذا لم يجعل ذلك إليه؛ فلأن الموصي لم يرض إلا بأمانتهما. فلم يجز لأحدهما الانفراد؛ كالوكيلين.

10,167

وأما كونه له ذلك إذا جعل إليه ذلك؛ فلأن تصرفه مستفاد منه فإذا جعل ذلك إليه كان كما لو وصى إليه وحده.

10,168

وأما كون الحاكم إذا مات أحد الوصيين اللذين ليس لأحدهما الانفراد يقيم مقامه أميناً؛ فلأن الموصي لم يرض بنظر أحدهما.

10,169

وأما كون من فسق كذلك على الأول ؛ فلأن الفسق ينافي الوصية. فوجب أن يقيم الحاكم مقامه أميناً؛ كما لو مات.

10,170

وأما كونه يضم إليه أمين على روايةٍ؛ فلما تقدم.

قال: (ويصح قبول الوصية في حياة الموصي وبعد موته. وله عزل نفسه متى شاء.

10,171

وعنه: ليس له ذلك بعد موته. وللموصي عزله متى شاء).

10,172

أما كون قبول الوصية في حياة الموصي وبعد موته يصح؛ فلأن الوصية إذن في التصرف فجاز قبولها عقيب الإذن كالوكالة وبعد الموت كالوصية بالمال.

10,173

وأما كون الوصي له عزل نفسه متى شاء؛ فلأنه متصرفٌ بالإذن. أشبه الوكيل.

10,174

وأما كونه ليس له ذلك بعد موت الموصي على روايةٍ؛ فلأنه غرّه بالتزام وصيته، ومنعه بذلك الإيصاء إلى غيره.

10,175

وأما كون الموصي له عزل الوصي متى شاء؛ فلأنه نائبٌ عنه. فملك عزله؛ كالوكيل.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.