وَلَا يُبَاعُ، وَلَا يُوهَبُ وَهُوَ لِلْكُبْرِ خَاصَّةً
Its commentaries
مسألة: (ولا يُباعُ ولا يُوهَبُ) لا يصِحُّ بيعُ الوَلاءِ ولا هِبَتُه، ولا أن يَأْذَنَ لمَوْلاه فيُوالِيَ مَن شاء. رُوِيَ ذلك عن عمرَ، وعليٍّ، وابنِ مسعودٍ، وابن عباسٍ، وابنِ عمرَ. وبه قال سعيدُ بنُ المُسَيَّب، وطاوُسٌ، وإياسُ بنُ معاويةَ، والزُّهْرِيُّ، ومالكٌ، والشافعيُّ، وَأبو حنيفةَ وأصحابُه. وكَرِهَ جابرُ بنُ عبدِ اللهِ بيعَ الوَلاءِ. وروَى سعيدٌ بإسنادِه، عن عبدِ اللهِ، أنَّه قال: إنَّما الوَلاءُ كالنَّسبِ، أفيَبِيعُ الرَّجُلُ نَسَبَه! وقد روَى سعيدٌ بإسْنادِه، عن سفيانَ، عن عمرِو بنِ دينارٍ، أنَّ مَيمُونَةَ وهبَتْ وَلاءَ سليمانَ بنِ يَسارٍ لابنِ عباس، وكان مكاتَبًا.
ورُوِيَ أنَّ مَيمونَةَ وهَبَتْ ولاءَ مَوالِيها للعباسِ، وولاؤُهم اليومَ لهم.
وأنَّ عُرْوَةَ ابْتاعَ وَلاءَ طَهْمانَ لوَرَثَةِ مُصْعَبِ بنِ الزُّبَيرِ.
وقال ابنُ جُرَيجٍ: قلْتُ لعطاءٍ: أذِنْتُ لمَوْلايَ أن يُوالِيَ مَن شاءَ، فيَجُوزُ؟ قال: نعم. ولَنا، أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - نَهى عن بيعِ الوَلاءِ وعن هِبَتِه . وقال:«الوَلَاءُ لُحْمَةٌ كلُحْمَةِ النَّسبِ». وقال:«لَعَنَ الله مَنْ تَوَلَّى غيرَ مَوَالِيه». ولأنَّه مَعْنًى يُورَثُ به، فلا يَنْتَقِلُ، كالقَرابَةِ. وفِعْلُ هؤلاءِ شاذٌّ يُخالِفُ قولَ الجمهورِ وتَرُدُّه السُّنَّةُ، فلا يُعَوَّلُ عليه. فعلى هذا، لا يَنْتَقِلُ الوَلَاءُ عن المُعْتِقِ لموتِه، ولا يَرِثُه وَرَثَتُه، إنَّما يَرِثُون المال به، مع بقائِه للمُعْتِقِ.
وهذا قولُ الجمهورِ على ما ذَكرْنا.
٢٩٠٣ - مسألة: (وهو للكِبَرِ، فإذا مات المُعْتِقُ وخَلَّفَ عَتِيقَه وابْنَين، فمات أحَدُ الابنَين عن ابنٍ، ثم مات) المَوْلَى
(وَلَا يُبَاعُ، وَلَا يُوهَبُ) أَيْ: لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - نَهَى عَنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ وَهِبَتِهِ،
وَلَا يَجُوزُ شِرَاؤُهُ، وَلَا وَقْفُهُ، وَلَا أَنْ يَأْذَنَ لِمَوْلَاهُ، فَيُوَالِيَ مَنْ شَاءَ، لَكِنْ رَوَى سَعِيدٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ: أَنَّ مَيْمُونَةَ وَهَبَتْ وَلَاءَ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ لِابْنِ عَبَّاسٍ، وَكَانَ مُكَاتَبًا. وَرُوِيَ عَنْهَا أَيْضًا: أَنَّهَا وَهَبَتْ وَلَاءَ مَوَالِيهَا لِلْعَبَّاسِ،
وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: أَذِنْتُ لِمَوْلَايَ أَنْ يُوَالِيَ مَنْ شَاءَ، فَيَجُوزُ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَجَوَابُهُ مَا سَبَقَ، وَبِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، قَالَ:«لَعَنَ اللَّهُ مَنْ تَوَلَّى غَيْرَ مَوَالِيهِ» وَلِأَنَّهُ مَعْنًى يُورَثُ بِهِ، فَلَا يَنْتَقِلُ عَنْهُ كَالْقَرَابَةِ، فَعَلَى هَذَا لَا يَنْتَقِلُ الْوَلَاءُ عَنِ الْمُعْتِقِ بِمَوْتِهِ، وَلَا يَرِثُهُ وَرَثَتُهُ، وَإِنَّمَا يَرِثُونَ الْمَالَ بِهِ مَعَ بَقَائِهِ، وَهُوَ لِلْمُعْتِقِ (وَهُوَ لِلْكُبْرِ خَاصَّةً) أَيْ: أَنَّهُ يَرِثُ بِالْوَلَاءِ أَقْرَبُ عَصَبَاتِ السَّيِّدِ إِلَيْهِ يَوْمَ مَاتَ عَتِيقُهُ لَا يَوْمَ مَاتَ السَّيِّدُ، هَذَا هُوَ الْمُخْتَارُ لِلْأَصْحَابِ،
وَالْمَشْهُورُ مِنَ الرِّوَايَتَيْنِ، قَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ صَالِحٍ: حَدِيثُ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مَا أَحْرَزَ الْوَالِدُ وَالْوَلَدُ، فَهُوَ لِعَصَبَتِهِ مَنْ كَانَ» يَرْوِيهِ عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَزَيْدٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّهُمْ قَالُوا: الْوَلَاءُ لِلْكُبْرِ، فَهَذَا الَّذِي نَذْهَبُ إِلَيْهِ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ النَّاسِ
قُلْتُ: وَقَدْ رَوَاهُ سَعِيدٌ، ثَنَا هُشَيْمٌ، ثَنَا أشعث بْنُ سَوَّارٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، أَنَّ عُمَرَ وَعَلِيًّا وَزَيْدًا وَابْنَ مَسْعُودٍ جَعَلُوا الْوَلَاءَ لِلْكُبْرِ. وَالثَّانِيَةُ، وَنَقَلَهَا حَنْبَلٌ وَابْنُ الْحَكَمِ: إِنَّ الْوَلَاءَ يُوَرَّثُ كَالْمَالِ، وَقَالَهُ جَمْعٌ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَمَعْنَاهُ أَنَّ مَنْ مَلَكَ شَيْئًا فِي حَيَاتِهِ، فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ، لَكِنْ يَخْتَصُّ بِهِ الْعَصَبَةُ
Says nothing on this mas’ala.
قال: (وهو للكِبَر (١) .
فإذا مات المعتق وخلف عتيقه وابنين فمات أحد الابنين بعده عن ابن، ثم مات العتيق فالميراث لابن المعتق.
وإن مات الابنان بعده وقبل مولاه وخلّف أحدهما ابناً والآخر تسعة فولاؤه بينهم على عددهم لكل واحدٍ عشرة).
أما قول المصنف رحمه الله تعالى: وهو للكِبَر ؛ فمعناه أن المعتق يرثه من عصبات سيده أقربهم إليه وأولاهم بميراثه يوم مات.
قال ابن سيرين: إذا مات المعتق نظر إلى أقرب الناس إلى الذي أعتقه فيجعل ميراثه له. وسيتضح ذلك بالمسألة المذكورة بعد.
وأما كون الميراث لابن المعتق دون ابن ابنه فيما إذا مات المعتق وخلّف عتيقه وابنين فمات أحد الابنين بعده عن ابن ثم مات المعتق؛ فلأن ابن المعتق أقرب عصبة السيد؛ لأن السيد لو مات وترك ابنه وابن ابنه كان ميراثه لابنه دون ابن ابنه.
وأما كون الولاء بين البنين على عددهم لكل واحدٍ عشرة فيما إذا مات الابنان بعده وقبل المولى وخلّف أحدهما ابناً والآخر تسعة؛ فلأن السيد لو مات كان ميراثه بينهم كذلك. فكذلك ميراث مولاه.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.