فَيَبْقَى الرُّبُعُ، وَهُوَ الْجُزْءُ الدَّائِرُ؛ لِأَنَّهُ خَرَجَ مِنَ الْأَخِ، وَعَادَ إِلَيْهِ، فَفِيهِ وَجْهَانِ، أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لِمَوْلَى الْأُمِّ وَالثَّانِي: أَنَّهُ لِبَيْتِ الْمَالِ لِأَنَّهُ لَا مُسْتَحِقَّ لَهُ
Its commentaries
فصل في دَوْرِ الوَلاءِ: قال الشيخُ، رضي الله عنه: (إذا اشْتَرى ابنٌ وبنْتٌ مُعْتَقَةٌ أباهُما، عَتَقَ عليهما، وصارَ وَلاؤُه بَينَهما نِصْفَين، وجَرَّ كُل واحِدٍ نِصْفَ وَلاءِ صاحِبِه، ويَبْقَى نِصْفُه لمَوْلَى أُمِّه.
فإن مات الأبُ وَرِثاه أثلاثًا.
فإن ماتَتِ البِنْتُ بعدَه وَرِثَها أخُوها بالنَّسب، ثم إذا مات أخُوها فمِيراثُه لِمَوالِيه، وهم أُخْتُه ومَوالِي أُمِّه، فلِمَوالِي أَمِّه النِّصفُ، والنّصف الآخَرُ لمَوالِي الأخْتِ، وهم أخُوها ومَوالِي أُمِّها، فلمَوالِي الأمِّ نِصْفُ ذلك وهو الرُّبْعُ، يَبْقَى الرُّبْعُ، وهو الجزءُ الدائِرُ؛ لأنَّه خَرَج مِن الأخِ وعادَ إليه، ففيه وَجْهان؛ أحَدُهما، أنَّه لمَوالِي الأمِّ) لأنَّ مُقْتَضَى كونِه دائِرًا أن يَدُورَ أبدًا،
وفي كلِّ دَوْرَةٍ يَصِيرُ لمَوْلَى الأُمِّ نِصفُه، ولا يَزَالُ كذلك حتى يَنْفَدَ. وهو قولُ الجمهورِ. (والثاني) يُجْعَلُ في (بيتِ المالِ) قاله القاضِي؛ (لأنَّه) مالٌ (لا مُسْتَحِقَّ له) نَعلَمُه. وهذا قولُ محمدِ بنِ الحسنِ، وقياسُ قولِ مالكٍ، والشافعيِّ. والأوَّلُ أوْلَى إن شاء الله تَعالى.
فصل: فإن كانت المسألةُ بحالِها، إلَّا أنَّ مَكانَ الابنِ بِنْتٌ، فاشْتَرَتْ أباها، عَتَقَ عليها، وجَرَّ إليها وَلاءَ أُخْتِها،
فإذا مات الأبُ فلا بنَتَيه الثُّلُثان بالنَّسبِ، والباقي لمُعتِقِه بالوَلاءِ.
فإن ماتتِ التي لم تَشْتَرِهِ بعدَ ذلك، فمالُها لأُخْتِها؛ نِصْفُه بالنَّسبِ، ونِصْفُه بأَنَّها مَوْلاةُ أبِيها.
ولو ماتتِ التي اشْتَرَته، فلأُخْتِها النِّصفُ، والباقي لمَوالِي أُمِّها.
فإنِ اشْتَرَتِ البِنتانِ أباهما نِصْفَين، عَتَقَ عليهما، وجَرَّ إلى كلِّ واحدةٍ نِصْفَ وَلاءِ أُخْتِها.
فإذا مات الأبُ فماله بينَ بِنْتَيه بالنَّسبِ والوَلاءِ.
فإن ماتت إحدَاهما بعدَ ذلك، فلأُخْتِها النِّصْفُ بالنَّسبِ ونِصْفُ الباقي بما جَرَّ الأبُ إليها مِن وَلاءِ نِصْفِها، فصارَ لها ثَلاثَةُ أرباعِ مالِها، والرُّبْع الباقي لمَوْلَى أُمِّها.
فإن كانت إحداهما ماتت قبلَ أبِيها، فمالُها له، ثم إذا مات الأبُ فللباقِيَةِ نِصْفُ مِيراثِ أبيها لكونِها بِنْتَه، ونِصْفُ الباقي وهو الرُّبْعُ لكونِها مَوْلاةَ نِصْفِه، يَبْقَى الرُّبْعُ لِمَوالِي البِنْتِ التي ماتت قبلَه، فنِصْفُه لهذه البِنْتِ؛ لأنَّها مَوْلاةُ نِصْفِ أُخْتِها، صارَ لها سَبْعَةُ أثْمانِ مِيراثِه، ولمَوْلَى الأمِّ المَيتةِ الثُّمْنُ.
فإن ماتتِ البِنْتُ الباقِيَةُ بعدَهما، فمالُها لِمَوالِيها؛ نِصْفُه لِمَوالِي أُمِّها، ونِصْفُه لمَوالِي أُخْتِها المَيتةِ، وهم أُخْتُها ومَوْلَى أُمِّها، فنِصْفُه لمَوْلَى أُمِّها وهو الرُّبْعُ، والرُّبْعُ الباقي يَرْجِعُ إلى هذه المَيتةِ. فهذا الجزءُ دائِرٌ؛ لأنَّه خَرَجَ مِن هذه الميِّتةِ ثم دار إليها، ففيه الوجهان اللذان ذكرناهما. وهاتان المسألتان أصْلٌ في دَوْرِ الولاءِ. وفيها أقوالٌ شَاذَّة سِوَاهما. وهذا أصَحُّ ما قِيلَ فيها، إن شاء اللهُ تعالى.
فإنِ اشْتَرَتْ الابنَتانِ أباهُما، ثم اشْتَرَى أبُوهما هو والكُبْرَى جَدَّهما، ثم مات الأبُ، فمالُه بينَهم أثلاثًا، ثم إذا مات الجَدُّ، وخَلَّفَ ابْنَتَي ابْنِه فلهما الثُّلُثانِ، وللكُبْرَى نِصْفُ الباقِي؛ لكونِها مَوْلاةَ نِصْفِه، يَبْقَى السُّدْسُ لمَوالِي الأبِ؛ لأنَّه مَوْلَى نصْفِ الجَدِّ، وهما ابْنتاه، فيَحْصُلُ للكُبْرَى ثُلُثُ المالِ ورُبْعُه، وللصُّغْرَى رُبْعُه وسُدْسُه،
فإن كانت بحالِها، فاشْتَرَتِ الكُبْرَى وأبُوها أخاهما لأبِيهما، فالجوابُ فيها كالتي قبلَها.
فصل: فإنِ اشْتَرَى ثلاثُ بناتٍ أمُّهاتُهنَّ مُعْتَقاتٌ أباهن أثْلاثًا، عَتَقَ عليهنَّ، وجَرَّ إلى كلِّ واحِدَةٍ ثُلُثَ وَلاءِ أُخْتِها.
فإن مات الأبُ كان مالُه بَينَهُنَّ أثلاثًا بالنَّسبِ والوَلاءِ.
فإن ماتت إحدَاهُنَّ بعدَه، كان لأخْتَيها الثُّلُثان بالنَّسبِ وثُلُثَا ما بَقِيَ بالولاءِ، والباقي لمَوَالِي أُمِّها، وتصِحُّ مِن تِسْعَةٍ.
ولو ماتَت إحداهُنَّ ثم مات الأبُ، قُسِمَ مالُه على سَبْعَةٍ وعشْرِينَ، لهما الثُّلُثانِ بالنَّسبِ وثُلُثَا ما بَقِيَ بالوَلَاءِ، ويَبْقَى التُّسْع، وهو حِصَّةُ المَيِّتةِ، فلهما ثُلُثاه؛ لأنَّ لهما ثُلُثَيْ ولائِها، ولِمَوالِي أُمِّها السُّدْسُ، والسُّدْسُ الباقي للمَيِّتةِ قبلَها؛ لأنَّ لها ثُلُثَ وَلائِها أيضًا، فيكونُ هذا السُّدْسُ بينَ مَوْلَى أُمِّ المَيِّتةِ الأولَى والأُخْتَين على ثَلاثةٍ، فاضْرِبْ سِتَّةً في ثَلاثةٍ تكنْ ثمانِيَةَ عَشَرَ؛ لمَوالِي أُمِّ الممتةِ الأولَى ثَلاثَةٌ؛ سَهْمٌ للحَيَّةِ، وسهْمٌ لمَوالِي أُمِّها، وسَهْمٌ يَعودُ إلى المَيِّتةِ الثَّانيةِ؛
لأنَّ لها ثُلُثَ وَلائِها. فهذا هو السَّهْمُ الدائِرُ؛ لأنَّه خرَج مِن الثَّانيةِ إلى الأولَى ثم رَجَع إليها.
(فَيَبْقَى الرُّبُعُ، وَهُوَ الْجُزْءُ الدَّائِرُ؛ لِأَنَّهُ خَرَجَ مِنَ الْأَخِ، وَعَادَ إِلَيْهِ، فَفِيهِ وَجْهَانِ، أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لِمَوْلَى الْأُمِّ) قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْوَنِّيُّ: هُوَ قِيَاسُ قَوْلِ أَحْمَدَ،
قَالَ فِي الشَّرْحِ، وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ؛ لِأَنَّ مُقْتَضَى كَوْنِهِ دَائِرًا أَنْ يَدُورَ أَبَدًا،
وَفِي كُلِّ دَوْرَةٍ يَصِيرُ لِمَوْلَى الْأُمِّ نِصْفُهُ، وَلَا يَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يَنْفَذَ كُلُّهُ إِلَى مَوَالِي الْأُمِّ (وَالثَّانِي: أَنَّهُ لِبَيْتِ الْمَالِ) قَالَهُ الْقَاضِي، وَقِيَاسُ قَوْلِ أَكْثَرِهِمْ (لِأَنَّهُ لَا مُسْتَحِقَّ لَهُ) أَيْ: مُعَيَّنَ،
وَقِيلَ: يُرَدُّ عَلَى سِهَامِ الْمَوَالِي أَثْلَاثًا، لِمَوَالِي أُمِّهِ الثُّلُثَانِ، وَلِمَوَالِي أُمِّهَا الثُّلُثُ،
فَإِنْ كَانَتِ الْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا إِلَّا أَنَّ مَكَانَ الِابْنِ بِنْتٌ، فَاشْتَرَتْ أَبَاهَا، عَتَقَ عَلَيْهَا، وَجَرَّ وَلَاءَ أُخْتِهَا،
فَإِذَا مَاتَ الْأَبُ فَلِابْنَتَيْهِ الثُّلُثَانِ بِالنَّسَبِ، وَالْبَاقِي لِمُعْتِقِهِ بِالْوَلَاءِ،
فَإِنْ مَاتَتِ الْبِنْتُ الَّتِي لَمْ تَشْتَرِهِ بَعْدَ ذَلِكَ، فَمَالُهَا لِأُخْتِهَا، نِصْفُهُ بِالنَّسَبِ، وَنِصْفُهُ بِأَنَّهَا مَوْلَاةُ أَبِيهَا،
وَلَوْ مَاتَتِ الَّتِي اشْتَرَتْهُ، فَلِأُخْتَيْهَا النِّصْفُ، وَالْبَاقِي لِمَوَالِي أُمِّهَا،
فَإِنِ اشْتَرَتِ الْبِنْتَانِ أَبَاهُمَا، عَتَقَ عَلَيْهِمَا، وَجَرَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفَ وَلَاءِ صَاحِبِهِ،
فَإِنْ مَاتَ الْأَبُ وَرِثَهُ ابْنَتَاهُ بِالنَّسَبِ وَالْوَلَاءِ،
فَإِنْ مَاتَتْ إِحْدَاهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ، فَلِأُخْتِهَا النِّصْفُ بِالنَّسَبِ، وَنِصْفُ الْبَاقِي بِمَا جَرَّ الْأَبُ إِلَيْهَا مِنْ وَلَاءِ نِصْفِهَا،
فَإِنْ مَاتَتْ إِحْدَاهُمَا قَبْلَ الْأَبِ، ثُمَّ مَاتَ الْأَبُ، فَصَارَ لَهَا ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْمَالِ، وَالرُّبُعُ الْبَاقِي لِمَوَالِي أُمِّهَا،
فَإِنْ مَاتَتْ إِحْدَاهُمَا قَبْلَ أَبِيهَا، فَمَالُهَا لَهُ، ثُمَّ إِذَا مَاتَ الْأَبُ، فَلِلْبَاقِيَةِ نِصْفُ مِيرَاثِ أَبِيهَا؛ لِأَنَّهَا بِنْتُهُ، وَنِصْفُ الْبَاقِي، وَهُوَ الرُّبُعُ؛ لِأَنَّهَا مَوْلَاةٌ، يَبْقَى الرُّبُعُ لِمَوَالِي الْبِنْتِ الَّتِي مَاتَتْ قَبْلَهُ،
فَإِنْ مَاتَتِ الْبَاقِيَةُ بَعْدَهُمَا، فَمَالُهَا لِمَوَالِيهَا، نِصْفُهُ لِمَوَالِي أُمِّهَا، وَنِصْفُهُ لِمَوَالِي أُخْتِهَا الْمَيِّتَةِ، وَهُمْ أُخْتُهَا وَمَوَالِي أُمِّهَا، فَنِصْفُهُ لِمَوَالِي أُمِّهَا، وَهُوَ الرُّبُعُ، وَالرُّبُعُ الْبَاقِي يَرْجِعُ إِلَى هَذِهِ الْمِيِّتَةِ، فَهَذَا الْجُزْءُ الدَّائِرُ؛ لِأَنَّهُ خَرَجَ مِنْ هَذِهِ الْمِيِّتَةِ، ثُمَّ دَارَ إِلَيْهَا، فَفِيهِ الْوَجْهَانِ السَّابِقَانِ. [
وهو الجُزْءُ الدَّائِرُ؛ لأنَّه خرَج مِنَ الأخِ وعادَ إليه، ففيه وَجْهان. وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِي»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «البُلْغَةِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»؛ أحدُهما، هو لمَوالِي الأمِّ. وهو المذهبُ. صحَّحه في «التَّصْحيحِ». وجزَم به في «الوَجيزِ». واخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. قال الوَنِّيُّ: هذا قِياسُ قوْلِ الإمامِ أحمدَ رَحِمَه اللهُ. وقدَّمه في «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ». والوَجْهُ الثَّاني، لبَيتِ المالِ؛ لأنَّه لا مُسْتَحِقَّ له. نَصَره القاضي في «المُجَرَّدِ». وقدَّمه . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
في «الفُصولِ»، و «الرِّعايتَين». واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه». وجزَم به في «المُنَوِّرِ».
وقيل: يُرَدُّ على سِهامِ المَوالِي أثْلاثًا؛ لمَوالِي أُمِّه الثُّلُثان، ولمَوالِي أُمِّها الثُّلُثُ. وأطْلَقهُنَّ في «المُحَرَّرِ»، و «الفائقِ». حقوق الطبع محفوظة الطبعة الأولى ١٤١٦ هـ - ١٩٩٥ م المكتب: ٤ ش ترعة الزمر- المهندسين - جيزة تليفون: ٣٤٥٢٥٧٩ - فاكس: ٣٤٥١٧٥٦ المطبعة: ٢، ٦ ش عبد الفتاح الطويل أرض اللواء - تليفون: ٣٤٥٢٩٦٣ ص. ب: ٦٣ إمبابة يوزع على نفقة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود خدمة للعلم وطلابه أجزل الله مثوبته ..
ووفقه لمرضاته بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كتابُ العِتْقِ كتابُ العِتْقِ
فائدة: العِتْقُ؛ عِبارَة عن تَحْريرِ الرَّقَبَةِ، وتخْلِيصِها مِن الرِّقِّ. قاله المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. وَهُوَ مِنْ أفْضَلِ الْقُرَبِ.
Says nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.