وَلَا يُكَفِّرَ بِالْمَالِ
Its commentaries
مسألة: (ولا يُكَفِّرُ بالمالِ. وعنه، له ذلك بإذْنِ سيدِه) إذا لَزِمَتِ المُكاتَبَ كَفَّارَةُ ظِهارٍ، أو جِماعٍ في رَمضانَ، أو قَتْلٍ، أو كَفَّارَةُ يَمِينٍ، لم يَكُنْ له التَّكْفِيرُ بالمالِ؛ لأنَّه عَبْدٌ، ولأنَّه في حُكْمِ المُعْسِرِ، بدليلِ أنَّه لا تَلْزَمُه زَكاةٌ، ولا نَفَقَةُ قَرِيبٍ، وله أخْذُ الزَّكاةِ لحاجَتِه. وكَفَّارَةُ العَبْدِ والمُعْسِرِ الصِّيامُ.
وإن أذِنَ له سيدُه في التَّكْفِيرِ بالمالِ جازَ؛ لأَنه بمَنْزِلَةِ التَّبرُّعِ، ولأنَّ المَنْعَ لِحَقِّه، وقد أذِن فيه. ولا يَلْزَمُه التَّكْفِيرُ بالمالِ وإن أذِنَ فيه السيدُ؛ لأنَّ عليه ضَرَرًا لمَا يُفْضِي إليه مِن تَفْويتِ حُرِّيتِه، كما أنَّ التبرعَ لا يَلْزَمُه بإذْنِ سيدِه.
وقال القاضي: المُكاتَبُ كالعبدِ القِنِّ في التَّكْفِيرِ.
ومتى أذِنَ له سيدُه في التَّكْفِيرِ بالمالِ انْبنى على مِلْكِ العبدِ بالتَّمْلِيكِ.
فإن قُلْنا: لا يَمْلِكُ. لم يَصِحَّ تَكْفِيرُه بغيرِ الصِّيامِ، سواءٌ أذَنِ فيه أو لم يأْذَنْ؛ لأنَّه يُكَفِّرُ بما ليس بمَمْلوكٍ له .
وإن قُلْنا: يَمْلِكُ بالتُّمْلِيكِ. صَحَّ تَكْفِيرُه بالإطْعامِ، إذا أذِن فيه السيدُ.
وإن أذِن له في التَّكْفِيرِ بالعِتْقِ، فهل يَصِحُّ؟ على رِوايَتَين نَذْكُرُهما في تَكْفِيرِ العَبْدِ، إن شاء اللهُ تعالى.
قال شيخُنا : والصَّحيحُ أنَّ هذا التَّفْصِيلَ لا يَتَوَجَّهُ في المُكاتَبِ؛ لأنَّه يَمْلِكُ المال بغيرِ خِلافٍ؛ وإنَّما مِلْكُه ناقِصٌ؛ لتَعَلُّقِ حَقِّ سيدِه به،
فإذا أذِن له سيدُه فيه، صَحَّ، كالتَّبَرُّعِ. ٢٩٩٦ -
(وَلَا يُكَفِّرَ بِالْمَالِ) لِأَنَّهُ عَبْدٌ لَا يَلْزَمُهُ زَكَاةٌ وَلَا نَفَقَةُ قَرِيبِهِ
Adds nothing on this mas’ala.
ولا يُكَفِّرُ بالمالِ. هذا إحْدَى الرِّواياتِ مُطْلَقًا. جزَم به في «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، و «النَّظْمِ». وقدَّمه في «الشَّرْحِ». وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ.
وعنه، له ذلك بإذْنِ سيِّدِه. وهو المذهبُ. جزَم به في «الكافِي»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايتَين».
وعنه، يُكَفِّرُ بالمالِ مُطْلَقًا. وقال القاضي: المُكاتَبُ كالقِنِّ في التَّكْفيرِ،
فإنْ أَذِنَ له سَيِّدُه في التَّكْفيرِ بالمالِ، انْبَنَى على مِلْكِ العَبْدِ بالتَّمْليكِ؛
فإنْ قُلْنا: لا يَمْلِكُ. لم يصِح تكْفِيره بغيرِ الصِّيامِ مُطْلقًا.
وإنْ قُلْنا: يمْلِكُ. صحَّ بالإطْعامِ إذا أَذِنَ فيه سيِّدُه.
وإن أذِنَ في التَّكْفيرِ بالعِتْقِ، فهل يصِحُّ؟ علي رِوايتَين.
قال المُصَنِّفُ: والصَّحيحُ أن هذا التَّفْصِيلَ لا يَتوَجَّهُ في المُكاتَبِ؛ لأنَّه يمْلِكُ المال بغيرِ خِلافٍ، وَهَلْ لَهُ أَنْ يَرْهَنَ أَوْ يُضَارِبَ بِمَالِهِ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَينِ.
وإنَّما مِلْكُه ناقِصٌ؛ لتعَلُّقِ حقِّ السَّيِّدِ به،
فإذا أذِنَ له، صحَّ، كالتَّبَرُّعِ.
تنبيه: حيثُ جوَّزْنا له التَّكْفيرَ بالمالِ، فإنَّه لا يلْزَمُه. قاله الزَّرْكَشِيُّ وغيرُه. قوله: وهل له أنْ يَرْهَنَ أو يُضاربَ بمالِه؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَينِ.
وكذا قال في «الهِدَايَةِ». وأطْلَقَهما في «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»؛ أحدُهما، ليس له ذلك. وهو الصَّحيحُ. صحَّحه في «التَّصْحيحِ». وجزَم به في «الوَجيزِ». وقدَّمه في «الكافِي». وقدَّمه في «الشَّرْحِ» في مَوْضِعٍ آخَرَ. والوَجْهُ الثَّاني، له ذلك. اخْتارَه ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه».
فائدتان؛ إحْداهما، في جَوازِ بَيعِه نَساءً،
ولو برَهْنٍ، وهِبَتِه بعِوَضٍ، وحَدِّ رَقيقِه، وَجْهان. وأطْلَقَهما في «الفُروعِ». وأطْلَقَهما في «الرِّعايتَين»، و «المُحَرَّرِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ» في الأُولَى والأخِيرَةِ. وأطْلَقَهما في «النَّظْمِ» في البَيعِ نَساءً. وقدَّم في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، أنَّه ليس له وَلَيسَ لَهُ شِرَاءُ ذَوي رَحِمِهِ إلا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ.
وَقَال الْقَاضِي: لَهُ ذَلِكَ.
أنْ يبيعَ نَساءً. وقدَّمه في «الكافِي» في الجميعِ. وجزَم في «الوَجيزِ»، ليس له أنْ يهَبَ ولو بثَوابٍ مَجْهولٍ، ولا يَحُدَّ. وجزَم في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، ليس له أنْ يهَبَ ولو بثَوابٍ مَجْهولٍ. وجزَم في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، أنَّه لا تصِحُّ الهِبَةُ بالثَّوابِ.
وقيل: يجوزُ بيعُه نَساءً مِن غيرِ رَهْنٍ ولا ضَمِينٍ. ففي البَيعِ نَساءً ثلاثَةُ أوْجُهٍ؛ الجوازُ، وهو تخْريجٌ للقاضي مِنَ المُضارِبِ. وعدَمُه. والجوازُ برَهْن أو ضَمِينٍ. الثَّانيةُ، ليس له أنْ يقْتَصَّ لنَفْسِه ممَّن جنَى على طرَفِه بغيرِ إذنِ سيِّدِه، على أحَدِ الوَجْهَين.
قال في «الرِّعايَةِ»: ولا يقْتَصُّ لنَفْسِه مِن عُضْوٍ،
وقيل: أو جُرْحٍ، بدُونِ إذْنِ سيِّدِه في الأصحِّ.
وكذا قال في «الفائقِ». قال القاضي في «خِلافِه»: وهو قِياسُ قَوْلِ أبِي بَكْرٍ.
قال في «القاعِدَةِ السَّابعَةِ والثَّلاثِينَ بعدَ المِائةِ»: وفيه نظرٌ.
وقيل: له ذلك. اخْتارَه القاضي في «المُجَرَّدِ»، وابنُ عَقِيلٍ.
قلتُ: وهذا المذهبُ، والقوْلُ الأوَّلُ ضعيفٌ جِدًّا. وقد ذكَر الأصحابُ قاطِبَةً أنَّ العَبْدَ لو وجَب له قِصاصٌ، أنَّ له طلَبَه والعَفْوَ عنه، كما ذكَرَه المُصَنِّفُ في آخِرِ بابِ العَفْو عنِ القِصاصِ. فههنا بطَريقٍ أوْلَى وأحْرَى، اللَّهُمَّ إلَّا أنْ يُقال؛ له الطَّلَبُ وليس له الفِعْلُ.
قلتُ: وأطْلَقَهما في «الفُروعِ».
قال: (ولا يكفّر بالمال. وعنه: له ذلك بإذن السيد) .
أما كون المكاتب ليس له أن يكفر بالمال إذا لم يأذن له سيده في ذلك؛ فلأنه عبد.
ولأنه في حكم المعسرين. بدليل أنه لا يلزمه زكاة ولا نفقة قريب، وله أخذ الزكاة.
وأما كونه ليس له ذلك إلا إذا أذن له سيده فيه على المذهب؛ فلما تقدم.
وأما كونه له ذلك على رواية؛ فلأن الحق للسيد وقد أذن فيه.
وهذا الخلاف في الجواز لا في الوجوب؛ لأنه لو وجب عليه التكفير بالمال لكان عليه في ذلك ضرر؛ لما فيه من إفضائه إلى تفويت الحرية. فلم يجب التكفير بالمال؛ كالتبرع.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.