وَصَرِيحُهُ: لَفْظُ الطَّلَاقِ وَمَا تَصَرَّفَ مِنْهُ فِي الصَّحِيحِ عَنْهُ وَقَالَ الْخِرَقِيُّ صَرِيحُهُ ثَلَاثَةُ أَلْفَاظٍ: الطَّلَاقُ - إِجْمَاعًا، وَالْفِرَاقُ، وَالسَّرَاحُ وَمَا تَصَرَّفَ مِنْهُنَّ
Its commentaries
بابُ صَرِيحِ الطَّلَاقِ وَكِنَايَتِه لا يقَعُ الطَّلاقُ بغيرِ لفْظٍ،
فلو نَوَاهُ بقَلْبِه مِن غيرِ لفْظٍ، لم يَقَعْ في قولِ عامَّةِ أهلِ العلمِ؛ منهم عَطاءٌ، وجابرُ بنُ زيدٍ، وسعيدُ بنُ جُبَيْرٍ، ويَحْيَى ابنُ أبى كَثِيرٍ، والشافعىُّ، وإسْحاقُ. ورُوِىَ أيضًا عن القاسِمِ، وسالمٍ، والحسَنِ، والشَّعْبِىِّ.
وقال الزُّهْرِىُّ: إذا عَزَم على ذلك طَلُقَتْ.
وقال ابنُ سِيرينَ في مَن طَلَّقَ في نفْسِه: أليس قد عَلِمَه اللَّه. ولَنا، قولُ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لأُمَّتِى عَمَّا حَدَّثَتْ بهِ أنْفُسَهَا، مَا لَم تكلَّمْ بِهِ أَوْ تَعْمَلْ». رَواه النَّسَائِىُّ، والتِّرْمِذِىُّ ،
وقال: هذا حديثٌ صحيحٌ. ولأنَّه تَصَرُّفٌ يُزِيلُ المِلْكَ، فلم يَحْصُلْ بمُجَرَّدِ النِّيَّةِ، كالبَيْعِ والهِبَةِ.
وكذلك إن نَواه بقَلْبِه وأشارَ بإِصْبَعِه، فإنَّه لا يَقَعُ؛ لِما ذَكَرْناه. إذا ثَبَتَ أنَّه يُعْتَبَرُ له اللَّفْظُ، فهو يتَصرَّفُ إلى صريحٍ وكنايةٍ (فصَريحُه لفْظُ الطَّلاقِ وما تَصرَّفَ منه، في الصَّحيحِ) وهو اخْتِيارُ ابنِ حامدٍ.
فإذا قال: أنتِ طالقٌ -أو- مُطَلَّقَةٌ -أو- قد طَلَّقْتُكِ. وَقَعَ الطَّلاقُ مِن غيرِ نِيَّةٍ. والكِنايةُ لا يقَعُ بها الطَّلاقُ حتى يَنْوِيَه، أو يَأْتِىَ بما يَقومُ مَقامَ نِيَّتِه.
٣٤٤٤ - مسألة: (وَقَالَ الخِرَقِىُّ: صَرِيحُهُ ثَلَاثَةُ ألْفَاظٍ؛ الطَّلاقُ، والفِراقُ، والسَّراحُ، وما تَصَرَّفَ مِنْهُنَّ) وهذا مذهبُ الشافعىِّ. ومذهبُ أبى حنيفةَ، أنَّ صَرِيحَه يخْتَصُّ بلَفْظِ الطَّلاقِ وما تصرَّفَ منه [ووَجْهُه] أنَّ لفْظَ الفِراقِ والسَّراحِ يُسْتَعْملانِ في غيرِ الطَّلاقِ كثيرًا، فلم يكونا صَرِيحَيْن فيه، كسائِرِ كِنَاياتِه. ووَجْهُ قولِ الخِرَقِىِّ، أنَّ هذه الألْفاظَ ورَدَ بها الكِتابُ بمَعْنى الفُرْقَةِ بين الزَّوْجَيْنِ، فكانا صَرِيحَيْنِ فيه، كلَفْظِ الطَّلاقِ، قال اللَّهُ تعالى:{فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ}. وقال:{فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ}.
وقال سبحانه:{وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ}.
وقال سبحانه:{فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا}. والقولُ الأوَّلُ أصَحُّ؛
فإنَّ الصَّرِيحَ في الشئِ ما كان نصًّا فيه، لا يَحْتَمِلُ غيرَه إِلَّا احْتمالًا بعيدًا، ولفظةُ الفِراقِ والسَّراحِ إنْ ورَدَتْ [في القرْآنِ] بمعنى الفُرْقةِ بينَ الزَّوْجَيْن، فقد ورَدَتْ فيه لغيرِ ذلك المعنى، وفى العُرْفِ كثيرًا، قال اللَّهُ تعالى:{وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا}. وقال:{وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ}. فلا مَعْنَى لتَخْصِيصِه بفرْقَةِ الطَّلاقِ، على أنَّ قولَه:{أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ}. لم يرِدْ به الطَّلاقَ، وإنَّما هو تَرْكُ ارْتِجاعِها،
وكذلك قولُه:{أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ}. ولا يَصِحُّ قياسُه على لفظِ الطلاقِ، فإنَّه مُخْتَصٌّ بذلك، سابِقٌ إلى الأَفْهامِ مِن غيرِ قَرينةٍ ولا دَلالةٍ،
بخِلافِ الفِرَاقِ والسَّراحِ. ٣٤٤٥ -
بَابُ صَرِيحِ الطَّلَاقِ وَكِنَايَتِهِ] [صَرِيحُهُ لَفْظُ الطَّلَاقِ وَمَا تَصَرَّفَ مِنْهُ] بَابُ صَرِيحِ الطَّلَاقِ وَكِنَايَتِهِ إِنَّمَا انْقَسَمَ إِلَيْهمَا؛ لِأَنَّهُ لِإِزَالَةِ مِلْكِ النِّكَاحِ، فَكَانَ لَهُ صَرِيحٌ، وَكِنَايَةٌ كَالْعِتْقِ، وَالْجَامِعُ بَيْنَهُمَا الْإِزَالَةُ، فَالصَّرِيحُ: هُوَ الَّذِي يُفِيدُ حُكْمَهُ مِنْ غَيْرِ انْضِمَامِ شَيْءٍ إِلَيْهِ، وَعَكْسُهُ: الْكِنَايَةُ، وَيَدُلُّ عَلَى مَعْنَى الصَّرِيحِ، وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَقَعُ بِغَيْرِ لَفْظٍ،
فَلَوْ نَوَاهُ بِقَلْبِهِ مِنْ غَيْرِ لَفْظٍ لَمْ يَقَعْ، خِلَافًا لِابْنِ سِيرِينَ وَالزُّهْرِيِّ، وَرَدَ بِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لِأُمَّتِي عَمَّا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا، مَا لَمْ تَعْمَلْ أَوْ تَكَلَّمْ بِهِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ؛ وَلِأَنَّهُ إِزَالَةُ مِلْكٍ، فَلَمْ تَحْصُلْ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ كَالْعِتْقِ،
وَكَذَا إِنْ نَوَاهُ بِقَلْبِهِ وَأَشَارَ بِأُصْبُعِهِ، لَمْ يَقَعْ، نَصَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِصَرِيحٍ وَلَا كِنَايَةٍ. (وَصَرِيحُهُ: لَفْظُ الطَّلَاقِ وَمَا تَصَرَّفَ مِنْهُ) بِغَيْرِ أَمْرٍ وَمُضَارِعٍ (فِي الصَّحِيحِ عَنْهُ) ؛ لِأَنَّهُ مَوْضُوعٌ لَهُ عَلَى الْخُصُوصِ، ثَبَتَ لَهُ عُرْفُ الشَّارِعِ وَالِاسْتِعْمَالُ،
فَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ، أَوِ الطَّلَاقُ، أَوْ طَلَّقْتُكِ، أَوْ مُطَلَّقَةٌ، فَهُوَ صَرِيحٌ،
وَعَنْهُ فِي " أَنْتِ مُطَلَّقَةٌ ": لَيْسَ بِصَرِيحٍ؛ لِأَنَّهُ مُحْتَمَلٌ أَنْ يُرِيدَ طَلَاقًا مَاضِيًا،
وَقِيلَ: وَطَلَّقْتُكِ كِنَايَةٌ، قَالَ فِي " الْفُرُوعِ ": فَيَتَوَجَّهُ أَنَّهُ يَحْتَمِلُ الْإِنْشَاءَ وَالْخَبَرَ، وَعَلَى الْأَوَّلِ: هُوَ إِنْشَاءٌ، وَذَكَرَ الْقَاضِي فِي مَسْأَلَةِ الْأَمْرِ: أَنَّ الْعُقُودَ الشَّرْعِيَّةَ بِلَفْظِ الْمَاضِي إِخْبَارٌ،
وَقَالَ شَيْخُنَا: هَذِهِ الصِّيَغُ إِنْشَاءٌ مِنْ حَيْثُ إِنَّهَا أَثْبَتَتِ الْحُكْمَ وَبِهَا تَمَّ، وَهِيَ إِخْبَارٌ لِدَلَالَتِهَا عَلَى الْمَعْنَى الَّذِي فِي النَّفْسِ، وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ حَمْدَانَ وَالْجد، وَصَحَّحَهُ فِي " الشَّرْحِ "، وَجَزَمَ بِهِ الْمُتَأَخِّرُونَ؛ لِأَنَّ الْفِرَاقَ وَالسَّرَاحَ يُسْتَعْمَلَانِ في غَيْرَ الطَّلَاقِ كَثِيرًا، فَلَمْ يَكُونَا صَرِيحَيْنِ فِيهِ كَسَائِرِ كِنَايَاتِهِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَاعْتَصِمُوا} الْآيَةَ، {وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ}
وَأَمَّا قَوْلُهُ: {فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ الطَّلَاقَ، إِذِ الْآيَةُ فِي الرَّجْعِيَّةِ، وَهِيَ إِذَا قَارَنَتِ انْقِضَاءَ عِدَّتِهَا،
فَإِمَّا أَنْ يُمْسِكَهَا بِرَجْعَةٍ، وَإِمَّا أَنْ تُتْرَكَ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا فَتُسَرَّحُ، فَالْمُرَادُ بِالتَّسْرِيحِ فِي الْآيَةِ قَرِيبٌ مِنْ مَعْنَاهَا اللُّغَوِيِّ، وَهُوَ الْإِرْسَالُ.
تَنْبِيهٌ: إِذَا كَانَ اسْمُهَا طَالِقًا، فَقَالَ: يَا طَالِقُ، وَلَمْ يُرِدْ طَلَاقَهَا، أَوْ أَرَادَ طَلَاقَهَا ثَلَاثًا، فَمَاتَتْ بَعْدَ قَوْلِهِ:" أَنْتِ "، يَقَعُ،
وَإِنْ مَاتَتْ بَعْدَ " طَالِقٌ " وَبَعْدَ قَوْلِهِ: ثَلَاثًا، وَقَعَ الثَّلَاثُ،
وَقِيلَ: بَلْ طَلْقَةٌ، ذَكَرَهُ ابْنُ حَمْدَانَ.
فَرْعٌ: إِذَا فَتَحَ تَاءَ أَنْتِ، طُلِّقَتْ، خِلَافًا لِأَبِي بَكْرٍ وَأَبِي الْوَفَاءِ، وَيَتَوَجَّهُ عَلَى الْخِلَافِ لَوْ قَالَ لِمَنْ قَالَ لَهَا: كُلَّمَا قُلْتِ لِي قَوْلًا وَلَمْ أَقُلْ لَكِ مِثْلَهُ، فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَقَالَ لَهَا مِثْلَهُ - طُلِّقَتْ وَلَوْ عَلَّقَهُ.
وَلَوْ كَسَرَ التَّاءَ، تَخَلَّصَ، وَبَقِيَ مُعَلَّقًا، ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ قَالَ: وَلَهُ جَوَابٌ آخَرُ بِقَوْلِهِ بِفَتْحِ التَّاءِ، فَلَا يَجِبُ، قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: وَلَهُ التَّمَادِي إِلَى قُبَيْلِ الْمَوْتِ،
وَقِيلَ: لَا يَقَعُ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ اسْتِثْنَاءَ ذَلِكَ مَعْلُومٌ، فَزَوَّجْتُكَ بِفَتْحٍ وَنَحْوِهِ يَتَوَجَّهُ مِثْلَهُ، وَصَحَّحَهُ الْمُؤَلِّفُ،
وَقِيلَ: مِنْ عَامِّيٍّ، وَفِي " الرِّعَايَةِ ": يَصِحُّ جَهْلًا أَوْ عَجْزًا، وَإِلَّا احْتَمَلَ وَجْهَيْنِ. (وَقَالَ الْخِرَقِيُّ) وَأَبُو بَكْرٍ، وَنَصَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ،
وَفِي " الْوَاضِحِ " اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ: (صَرِيحُهُ ثَلَاثَةُ أَلْفَاظٍ: الطَّلَاقُ - إِجْمَاعًا، وَالْفِرَاقُ، وَالسَّرَاحُ) كَالطَّلَاقِ لِوُرُودِهِمَا فِي الْكِتَابِ الْعَزِيزِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} ؛ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى:{فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ}{وَإِنْ يَتَفَرَّقَا} الْآيَةَ؛ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى:{فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلا} ؛ وَلِأَنَّهُمَا فُرْقَةٌ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ، فَكَانَا صَرِيحَيْنِ فِيهِ كَلَفْظِ الطَّلَاقِ (وَمَا تَصَرَّفَ مِنْهُنَّ) كَالْمُتَصَرِّفِ مِنَ الطَّلَاقِ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْقِيَاسُ عَلَى لَفْظِ الطَّلَاقِ، فَإِنَّهُ مُخْتَصُّ بِذَلِكَ سَابِقٌ إِلَى الْأَفْهَامِ مِنْ غَيْرِ قَرِينَةٍ وَلَا دَلَالَةٍ
بابُ صَرِيحِ الطَّلَاقِ وَكِنَايَتِهِ بابُ صَريحِ الطَّلاقِ وكِنايَتِه
فائدة: لو قال: امْرأَتى طالِقٌ. وأَطْلقَ النِّيَّةَ، أو قال: عبْدِى حُرٌّ. أو: أمَتى حُرَّةٌ. وأَطْلقَ النِّيَّةَ، طَلُقَ جميعُ نِسائِه، وعتَقَ جميعُ عَبِيدِه وإمائِه، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، ونصَّ عليه. وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ. واختارَ المُصَنِّفُ، وصاحِبُ «الفائقِ»، أنَّه لا تَطْلُقُ إلَّا واحدةٌ، ولا تَعْتِقُ إلَّا واحدةٌ، وتَخْرُجُ بالقُرْعَةِ.
وتقدَّم هذا أيضًا فى أواخِرِ كتابِ العِتْقِ بعدَ قولِه: وإن وَصَرِيحُهُ لَفْظُ الطَّلَاقِ وَمَا تَصَرَّفَ مِنْهُ، فِى الصَّحِيحِ.
وَقَالَ الْخِرَقِىُّ: صَرِيحُهُ ثَلَاثَةُ أَلْفَاظٍ؛ الطَّلَاقُ، وَالْفِرَاقُ، وَالسَّرَاحُ، وَمَا تَصَرَّفَ مِنْهُنَّ.
قال: كلُّ مَمْلُوكٍ لى حُرٌّ. وصَرِيحُه لَفْظُ الطَّلاقِ، وما تَصَرَّفَ منه. [يعْنِى أنَّ صَريحَ الطَّلاقِ، هو لَفْظُ الطَّلاقِ، وما تصَرَّفَ منه]، لا غيرُ. وهذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وصحَّحه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»، والنَّاظِمُ. واختارَه ابنُ حامِدٍ. قال فى «الهِدايَةِ»: وهو الأَقْوَى عندِى. وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ البَغْدادِىِّ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «تَجْريدِ العِنايةِ».
وقال الخِرَقىُّ: صرِيحُه ثَلَاثَةُ ألْفاظٍ؛ الطَّلاقُ، والفِراقُ، والسَّراحُ، وما . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تَصَرَّفَ مِنْهُنَّ. وقاله أبو بَكرٍ، ونَصَرَه القاضى، واختارَه الشَّرِيفُ، وأبو الخَطَّابِ فى «خِلافَيْهما»، والشِّيرازِىٌّ، وابنُ البَنَّا. قال فى «الواضِحِ»: اختارَه الأكثرُ. وجزَم به القاضى فى «الجامعِ الصَّغِيرِ»، وابنُ عَقِيلٍ فى «التَّذْكِرَةِ». وقدَّمه فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «البُلْغةِ»، و «إِدْراكِ الغايةِ». وأطْلَقَهما فى «الفُصولِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «الكافِى»، و «الهادِى»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى».
وعنه، أنتِ مُطَلَّقَةٌ. ليست صريحةً فيه. ذكرَها أبو بَكرٍ؛ لاحْتمالِ أن يكونَ طَلاقًا ماضِيًا. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قال الزَّرْكشِىُّ: ويَلْزَمُه ذلك فى: طَلَّقْتُكِ.
وقيل: طَلَّقْتُكِ ليست صريحةً أيضًا، بل كِنايةٌ. قال فى «الفُروعِ»: فيتَوجَّهُ عليه أنَّه يَحْتَمِلُ الإِنْشاءَ والخَبَرَ، وعلى الأَوَّلِ، هو إنشاءٌ. قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ: هذه الصِّيَغُ إنْشاءٌ؛ مِن حيث إنَّها هى التى أثْبَتَتِ الحُكمَ وبها تَمَّ، وهى إخبارٌ؛ لدَلالَتِها على المَعنَى الذى فى النَّفْس. وفى «الكافِى» احْتِمالٌ فى: أنتِ الطَّلاقُ. أنَّها ليست بصَرِيحةٍ.
وقيل: إنَّ لفظَ الإطْلاقِ نحوَ قولِه: أَطْلَقْتُك. صريحٌ. وهو احْتِمالٌ للقاضى، ورَدَّه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. وأطْلَقَ فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «البُلْغَةِ» فيه وَجْهَيْن.
فوائد؛ إحْداها، لو قال لها: أنتَ طالِقٌ. بفَتْحِ التَّاءِ، طَلُقَتْ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وقال أبو بكرٍ، وابنُ عَقِيلٍ: لا تَطْلُقُ. قال فى «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ الخِلافُ على المَسْأَلَةِ الآتيةِ. الثَّانيةُ، لو قال لزَوْجَتِه: كلَّما قُلْتِ لى شيئا ولم أَقُلْ لكِ مِثْلَه، فأنتِ طالِقٌ ثلاثًا. فهذه وَقَعَتْ زَمَنَ ابنِ جَرِير الطَّبَرِىِّ، رَحِمَه اللَّهُ تعالَى . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . .
فأفْتَى فيها بأنَّه لا يقَعُ إذا علَّقَه؛ بأنْ قال لها: أنتِ طالِقٌ ثلًاثًا إنْ أنَا طَلَّقْتُكِ.
وقال فى «الفُروعِ»: طَلُقَتْ، ولو علَّقَه. وجزَم فى «المُسْتَوْعِبِ»، بأنَّها تَطْلُقُ إذا قالتِ، بكَسْرِ التَّاءِ، وقالَه.
وقال فى مَوْضِعٍ: إذا قالَه وعلَّقَه بشَرْطٍ، تَطْلُقُ.
وإنْ فتَح التَّاءَ مُذَكّرًا، فحكَى ابنُ عَقِيلٍ عن القاضى، أنَّها تَطْلُقُ؛ لأنَّه واجَهَها بالإشارَةِ والتَّعْيِينِ، فسقَطَ حكْمُ اللَّفْظِ. نقَله فى «المُسْتَوْعِبِ»،
وقال: حُكِىَ عن أبى بَكرٍ أنَّه قال فى «التَّنْبِيهِ»: إنّها لا تَطْلُقُ. قال: ولم أجِدْها فى «التَّنْبِيهِ». وذُكِرَ كلامُ ابنِ جَرِيرٍ لابنِ عَقِيل فاستَحْسَنَه،
وقال: لو فتَح التَّاءَ، تخَلَّصَ.
وقال فى «الفُروعِ»: ولو كسَر التَّاءَ، تخلَّص وبَقِىَ مُعَلَّقًا. ذكرَه ابنُ عَقِيلٍ. قال ابنُ الجَوْزِىِّ: وله التَّمادِى إلى قُبَيْلِ المَوْتِ.
وقيل: لا يقَعُ عليه شئٌ؛ لأنَّ اسْتِثناءَ ذلك معْلومٌ بالقَرِينَةِ. قال [ابنُ القَيِّمِ، رَحِمَه اللَّهُ] فى «بَدائعِ الفَوائدِ»: وفيه وَجْهٌ آخَرُ أحْسَنُ مِن وَجْهَى ابنِ جَرِيرٍ، وابنِ عَقِيلٍ، وهو جارٍ على أُصولِ المذهبِ، وهو تَخْصيصُ اللَّفْظِ العامِّ بالنِّيَّةِ، كما لو حَلَفَ لا يتَغدَّى، ونيَّتُه غداءُ يوْمِه، قَصرَ عليه،
ولو حَلَفَ لا يُكَلِّمُه، ونِيَّتُه تَخْصيصُ الكَلامِ بما يَكْرَهُه، لم يَحْنَثْ إذا كلَّمَه بما يُحِبُّه. ونظائِرُه كثيرةٌ، وعلَّلَه بتَعَالِيلَ جيِّدَةٍ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ. الثَّالثةُ، مِن صَرِيحِ الطَّلاقِ أيضًا، إذا قيلَ له: فَمَتَى أَتَى بِصَرِيحِ الطَّلَاقِ وَقَعَ، نَوَاهُ أَوْ لَمْ يَنْوِهِ.
أطَلَّقْتَ امْرَأَتَك؟ قال: نعم. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، كما يأْتِى فى كلامِ المُصَنِّفِ قريبًا. جزَم به فى «الكافِى» هنا وغيرِه، وقدَّمه الزَّرْكَشِىُّ وغيرُه. ويَحْتَمِلُ أن لا يكونَ صرِيحًا. قالَه الزَّرْكَشِىُّ.
تنبيه: قولُه: وما تَصَرَّفَ منه. يُسْتَثْنَى من ذلك الأَمْرُ والمُضارِعُ. وقد تقدَّم نظِيرُه فى أوَّلِ كتابِ العِتْقِ والتَّدْبيرِ.
[وكذا قولُه: أنتِ مُطَلِّقَةٌ. بكَسْرِ اللَّامِ، اسْمُ فاعِلٍ].
Says nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.