وَإِنْ كَرَّرَ الظِّهَارَ قَبْلَ التَّكْفِيرِ فَكَفَّارَتُهُ وَاحِدَةٌ
Its commentaries
مسألة: (وإن كَرَّرَ الظِّهارَ قبلَ التَّكْفِيرِ فكَفَّارَةٌ واحِدَةٌ) هذا ظاهِرُ المذهب، سواءٌ كان في مَجْلِس أو مَجالِسَ، يَنْوي به التَّأْكِيدَ، أو الاسْتِئْنافَ، أوَ أطْلَقَ. نَقَلَه عن أحمدَ جماعة. اخْتارَه أبو بكرٍ، وابنُ حامدٍ، والقاضي. وبه قال مالكٌ، وإسْحاقُ، وأبو عُبَيدٍ، والشافعيُّ في القَدِيمِ. ونُقِلَ عن أحمدَ: مَنِ حَلَفَ أيمانًا كثيرةً، فأرادَ التَّأْكِيدَ، فكفَّارَةٌ واحدة. فمَفْهُومُه أنَّه إن نوَى الاسْتِئْنافَ فكفَّارَتٌ. وهو قولُ الثَّوْرِيِّ، والشافعيِّ في الجديدِ.
وقال أصحابُ الرَّأْي: إن كان في مَجْلِس، فكفَّارَة واحدة،
وإن كان في مَجالِسَ فكفَّارات. وعن أحمدَ مثلُ ذلك. ورُوِيَ ذلك عن عليٍّ، وعمرِو بنِ دِينارٍ؛ لأنَّه قولٌ يُوجِبُ تَحْرِيمَ الزَّوْجَةِ،
فإذا نَوَى الاسْتِئْنافَ تعَلَّقَ بكُلِّ مَرَّةٍ حُكْم، كالطَّلاقِ. ولَنا، أنَّه قولٌ لم يُؤثِّرْ [تَحْرِيمًا في] الزَّوْجَةِ، فلم تَجِبْ به كفَّارَةُ الظِّهارِ، كاليَمِينِ باللهِ تعالى، ولا يَخْفَى أنَّه لم يُؤثر تَحْرِيمًا ، فإنَّها حَرُمَتْ بالقَوْلِ الأوَّلِ، ولأنَّه لفْظ يَتَعَلَّقُ به كفَّارَة،
فإذا تكَرَّرَ كَفاه كفَّارَة واحدة، كاليَمِينِ باللهِ تعالى.
وأمَّا الطَّلاقُ، فإن ما زاد منه على الثَّلاثِ، لا يَثْبُتُ له حُكْمٌ بالإجْماعِ، وبهذا يَنْتَقِضُ ما ذكَرُوه.
وأمَّا الثَّالِثَةُ، فإنَّها تُثْبِتُ تَحْرِيمًا زائِدًا، وهو التَّحْرِيمُ قبلَ زَوْجٍ وإصابَةٍ،
بخِلافِ الظِّهارِ الثَّانِي، فإنَّه لا يَثْبُتُ به تَحْريم، فنَظِيرُ الظِّهارِ الطَّلْقَةُ الثَّالِثَةُ، لا يَثْبُتُ بما زادَ عليها تَحْرِيم، ولا يَثْبُتُ له حُكْم، كذلك الظِّهارُ.
فأمَّا إن كفَّرَ عن الأوَّلِ، ثم ظاهَرَ، لَقمَه للثَّانِي كفَّارَة، بلا خِلافٍ؛ لأنَّ الظِّهارَ الثَّانِيَ مِثْلُ الأوَّلِ، فإنَّه حَرَّمَ الزَّوْجَةَ المُحَلَّلَةَ، فأوْجَبَ الكفَّارَةَ كالأوَّلِ،
بخِلافِ ما قبلَ التَّكْفِيرِ. ٣٧٣٨ -
(وَإِنْ كَرَّرَ الظِّهَارَ قَبْلَ التَّكْفِيرِ فَكَفَّارَتُهُ وَاحِدَةٌ) فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ سَوَاءٌ كَانَ فِي مَجْلِسٍ، أَوْ مَجَالِسَ يَنْوِي بِهِ الِاسْتِئْنَافَ، أَوِ التَّأْكِيدَ، أَوْ يُطْلِقَ. نَقَلَهُ عَنْ أَحْمَدَ جَمْعٌ ; لِأَنَّهُ قَوْلٌ لَمْ يُؤْثِرْ تَحْرِيمَ الزَّوْجَةِ، فَلَمْ تَجِبْ بِهِ كَفَّارَةُ ظِهَارٍ كَالْيَمِينِ بِاللَّهِ تَعَالَى.
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ إِذَا كَفَّرَ عَنِ الْأَوَّلِ لَزِمَهُ لِلثَّانِي كَفَّارَةٌ بِغَيْرِ خِلَافٍ ; لِأَنَّهَا أَثَبَتَتْ فِي الْمَحَلِّ تَحْرِيمًا أَشْبَهَتِ الْأُولَى،
وَعَنْهُ: إِنْ نَوَى الِاسْتِئْنَافَ فَكَفَّارَاتٌ بِعَدَدِهِ، وَقَالَهُ الثَّوْرِيُّ. وَعَنْهُ: بِعَدَدِهِ.
وإنْ كَرَّرَ الظِّهارَ قبلَ التَكْفِيرِ، فكَفَّارَة واحِدَة. هذا المذهبُ، نقَلَه الجماعَةُ عنِ الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ؛ منهم أبو بَكْرٍ، وابنُ حامِدٍ، والقاضي. قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المَشْهورُ مِنَ الرِّوايتَين،
والمُخْتارُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
لعامَّةِ الأصحابِ؛ القاضي، والشَّرِيفِ، وأبي الخَطَّابِ، والشِّيرازِيِّ، وابنِ البَنَّا، وغيرِهم. واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه». وجزَم به في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، وغيرِهم. قال المُصَنفُ، والشَّارِحُ: هذا ظاهِرُ المذهبِ. وقدَّمه في «المُحَررِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وصحَّحه في «النَّظْمِ» وغيرِه.
وعنه، إنْ كرَّرَه في مَجْلِسٍ واحدٍ فكفَّارَةٌ واحدة،
وإنْ كرَّرَه في مَجالِسَ فكفَّارات. قال الزَّرْكَشِيُّ: وحكَى أبو محمدٍ في «المُقْنِعِ» رِوايةً؛ إنْ كرَّرَه في مَجالِسَ وَإنْ ظَاهَرَ مِنْ نِسَائِهِ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ، فَكَفَّارَة وَاحِدَة،
وَإِنْ كَانَ بِكَلِمَاتٍ، فَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ كَفَّارَةٌ.
فكفَّاراتٌ. قال: لا أظُنُّه إلَّا وَهْمًا.
قلتُ: ليس الأمْرُ كما قال؛
فإنَّ الشَّارِحَ ذكَرَها، وقال: وهو مذهبُ أصحابِ الرَّأْي. ورُوِيَ عن عليٍّ، رَضِيَ اللهُ عنه، وعَمْرِو بنِ دِينارٍ، رَحِمَه اللهُ. وذكرَها في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وعنه، تتَعَدَّدُ الكفَّارَةُ بتَعَدُّدِ الظِّهارِ ما لم يَنْو التَّأْكِيدَ، أو الإفْهامَ. قال الزَّرْكَشِيُّ: وأبو محمدٍ في «الكافِي» يحْكِي هذه الرِّوايةَ؛ إنْ نوَى الاسْتِئْنافَ، تكَررتْ، وإلَّا لم تُكَرَّرْ. وهو ظاهِرُ كلامِ القاضي في «رِوايَتَيه». وليس بجيِّدٍ؛
فإن مأْخَذَ هذه الرِّوايةِ في الرجُلِ يحْلِفُ على شيءٍ واحدٍ أيمانًا كثيرةً،
فإنْ أرادَ تأكيدَ اليمينِ، فكفَّارَة واحدة. انتهى. وعنه، تتعَدَّدُ مُطْلَقًا.
Says nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.