Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

فصل: وإنْ أفْطَرت لحَيضٍ أو نِفاسٍ، فقد أجْمَعَ أهلُ العلمِ على أنَّ الصَّائِمَةَ مُتتابعًا، إذا حاضَتْ قبلَ إتْمامِه، تَقْضِي إذا طَهُرَتْ، وتَبْنِي. وذلك لأنَّ الحَيضَ لا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ منه في الشَّهْرَين إلّا بتأْخِيرِه إلى الإياسِ، وفيه تَغْرِيرٌ بالصَّوْمِ؛ لأنَّها رُبَّما ماتَتْ قبلَه. والنِّفاسُ كالحَيضِ، في أنَّه لا يَقْطَعُ التَّتابُعَ، في أحَدِ الوَجْهَينِ؛ لأنَّه بمَنْزِلَتِه في أحْكامِه، ولأنَّ الفِطْرَ لا يحْصُلُ فيهما بفِعْلِهما، وإنَّما ذلك الزَّمانُ كزَمانِ اللَّيلِ في حَقِّهِما.

30,464

والثَّانِي، أنَّ النِّفاسَ يَقْطَعُ التَّتابُعَ؛ لأنَّه فِطْرٌ أمْكَنَ التَّحَرُّزُ منه، لا يَتَكَرَّرُ في العامِ، فقَطَعَ التَّتابُعَ، كالفِطْرِ لغيرِ عُذْرٍ.

30,465

ولا يصِحُّ قِياسُه على الحَيضِ؛ لأنَّه أنْدَرُ منه، ويُمْكِنُ التحَرُّزُ منه.

٣٧٦٨ - مسألة: فإن أفْطَرَ

فصل: قال الشَّيخُ، رَحِمَه اللهُ: (فإن لم يَسْتَطِعْ، لَزِمه إطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا، مُسْلِمًا حُرًّا، صَغِيرًا كان أو كَبِيرًا، إذا أَكَلَ الطَّعامَ) أجْمَعَ أهْلُ العلمِ على أنَّ المُظاهِرَ إذا لم يَجِدِ الرَّقَبَةَ، ولم يَسْتَطِع الصِّيامَ، أنَّ فَرْضَه إطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا، على ما أمَرَ اللهُ تعالى في كتابِه، وجاءَ في سُنَّةِ نَبِيِّه - صلى الله عليه وسلم -، سَواءٌ عَجَزَ عن الصِّيامِ لِكِبَرٍ، أو مَرَضٍ يَخافُ بالصَّوْمِ تَباطُؤُه أو الزِّيادَةَ فيه، أو الشَّبَقِ فلا يَصْبِرُ فيه عن الجِماعِ،

30,500

فإنَّ أوْسَ بنَ الصَّامِتِ، لمَّا أمَرَه رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بالصَّوْمِ، قالتِ امْرَأتُه: يا رسولَ اللهِ، إنَّه شَيخٌ كبيرٌ، ما به مِن صِيامٍ. قال:«فَلْيُطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا».

note

ولمَّا أمَرَ سَلَمَةَ بنَ صَخْرٍ بالصِّيامِ، قال: وهل أصَبْتُ ما أصبْتُ إلَّا مِن الصِّيامِ! قال: «فَأطْعِمْ». فنَقَلَه إلى الإطْعامِ لمَّا أخْبَرَه أنَّ به مِن الشَّبَقِ والشَّهْوَةِ ما يَمْنَعُه مِن الصِّيامِ. وقِسْنَا على هذين ما يُشْبِهُهُما في مَعْناهما.

30,501

ويجوزُ أنْ يَنْتَقِلَ إلى الإِطْعامِ إذا عَجَزَ عن الصِّيامِ للمَرَضِ وإن كان مَرْجُوَّ الزَّوالِ؛ لدُخُولِه في قَوْلِه تعالى:{فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا}. ولأنَّه لا يَعْلَمُ أنَّ له نِهايةٌ، فأشْبَهَ الشَّبَقَ.

30,502

ولا يجوزُ أن يَنْتَقِلَ الأجْلِ السَّفَرِ؛ لأنَّ السَّفَرَ لا يُعْجِزُه عن الصِّيامِ، وله نِهايَة يَنْتَهِي إليها، وهو مِن أفْعالِه الاخْتِيَارِيَّةِ. والواجِبُ إطْعامُ سِتِّينَ مِسكينًا، لا يُجْزِئُه أقَلُّ مِن ذلك.

30,503

وقال أبو حنيفةَ: لو أطْعَمَ مِسكينًا واحدًا في سِتِّينَ يومًا، أجْزَأه. وسَنذْكُرُ ذلك، إن شاءَ اللهُ تَعالى.

30,504

فصل: ويُشْتَرَطُ في المساكِينِ ثلاثَةُ شُرُوطٍ؛ الإِسْلامُ، والحُرِّيَّةُ،

30,505

وأن يكونَ قد أكَلَ الطَّعامَ. والمساكينُ هم الذين تُدْفَعُ إليهم الزَّكاةُ، لحاجَتِهم، المذْكُورُون في أَبوابِ الزَّكاةِ، ويَدْخُلُ في ذلك الفُقَراءُ؛ لأنَّهم وإن كانوا في الزَّكاةِ صِنْفَين، فهما في غيرِها صِنْفٌ واحدٌ؛ لكَوْنِهم يأْخُذُونَ لحاجَتِهم إلى ما يَكْفِيهم، أو لِما تَتِمُّ به كِفَايَتُهم. أحدُها، إسْلامُهم، فلا يجوزُ دَفْعُها. إلى كافِرٍ، ذِمِّيًّا كان أو حَرْبِيًّا. وبذلك قال الحسنُ، والنَّخَعِيُّ، والأوْزَاعِيُّ، ومالكٌ، والشافعيُّ، وإسْحاقُ، وأبو عُبَيدٍ.

30,506

وقال أبو ثَوْرٍ، وأصحابُ الرَّأْي: يجوزُ دَفْعُها إلى الذِّمِّيِّ؛ لدُخُولِه في اسْمِ المساكينِ، فيَدْخُلُ في عُمُوم الآيَةِ، ولأنَّه مسكينٌ مِن أهْلِ دارِ الإسْلامِ، فأجْزَأ الدَّفْعُ إليه مِن الكفَّارَةِ، كالمُسْلِمِ. ورُوِيَ نحوُه عن الشَّعْبِيِّ. وخَرَّجَه أبو الخَطَّابِ وَجْهًا في المذهبِ، بِناءً على جَوازِ إعْتاقِه في الكفَّارَةِ.

30,507

وقال الثَّوْرِيُّ: يُعْطِيهِم إذا لم يَجِدْ غيرَهم. ولَنا، أنَّهم كُفَّارٌ، فلم يَجُزْ إعْطاؤُهم، كمَساكِينِ أهْلِ الحَرْبِ، والآيَةُ مَخْصُوصةٌ بهذا، فنَقِيسُ عليه. الثَّانِي، أن يكونوا أحْرارًا

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

فَصْلٌ لَمْ يَسْتَطِعِ الصَّوْمَ][لَمْ يَسْتَطِعِ الصَّوْمَ لِكِبَرٍ أَوْ مَرَضٍ] فَصْلٌ (فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ) الصَّوْمَ لِكِبَرٍ، أَوْ مَرَضٍ،

19,649

وَلَوْ رُجِيَ زَوَالُهُ، أَوْ يَخَافُ زِيَادَتَهُ، أَوْ بُطْأَهُ. قَالَ جَمَاعَةٌ: أَوْ شَبِقَ (لَزِمَهُ إِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا) إِجْمَاعًا، وَسَنَدُهُ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ وَالْخَبَرُ، وَعَلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الِانْتِقَالُ إِلَيْهِ لِأَجْلِ السَّفَرِ ; لِأَنَّهُ لَا يُعْجِزُهُ عَنِ الصِّيَامِ وَلَهُ نِهَايَةٌ يَنْتَهِي إِلَيْهَا، وَهُوَ مِنْ أَفْعَالِهِ الِاخْتِيَارِيَّةِ،

19,650

بِخِلَافِ الْمَرَضِ. (مُسْلِمًا حُرًّا، صَغِيرًا كَانَ أَوْ كَبِيرًا إِذَا أَكَلَ الطَّعَامَ) .

19,651

وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَنْ أُعْطِيَ الزَّكَاةَ لِحَاجَتِهِ جَازَ إِعْطَاؤُهُ مِنْ طَعَامِهَا. وَالْمَسَاكِينُ هُمُ الَّذِينَ تُدْفَعُ إِلَيْهِمُ الزَّكَاةُ لِحَاجَتِهِمْ، وَيَدْخُلُ فِيهِ الْفُقَرَاءُ ; لِأَنَّهُمْ وَإِنْ كَانُوا صِنْفَيْنِ فَهُمْ صِنْفٌ وَاحِدٌ. وَاقْتَصَرَ فِي " الْهَدْيِ " عَلَيْهِمَا لِظَاهِرِ الْقُرْآنِ

19,652

وَشَرْطُهُ الْإِسْلَامُ. وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِ ; لِأَنَّهُ شَرْطٌ فِي دَفْعِ الزَّكَاةِ إِلَيْهِ، وَالْكَفَّارَةُ جَارِيَةٌ مَجْرَاهَا. وَذَكَرَ أَبُو الْخَطَّابِ وَغَيْرُهُ فِي ذَمِّيٍّ يَخْرُجُ مِنْ عِتْقِهِ، وَخَرَّجَ الْخَلَّالُ دَفْعَهَا إِلَى كَافِرٍ. قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: لَعَلَّهُ مِنَ الْمُؤَلَّفَةِ، وَلِأَنَّهُ مِسْكِينٌ مِنْ أَهْلِ دَارِ الْإِسْلَامِ، فَأَجْزَأَ الدَّفْعُ إِلَيْهِمْ مِنْهَا كَالْمُسْلِمِ،

19,653

وَقَالَ الثَّوْرِيُّ: يُعْطِيهِمْ إِذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُمْ. وَجَوَابُهُ: أَنَّهُمْ كُفَّارٌ، فَلَمْ يَجُزْ إِعْطَاؤُهُمْ مِنْهَا كَمَسَاكِينِ أَهْلِ الْحَرْبِ، وَالْآيَةُ مَخْصُوصَةٌ بِهَذَا، وَالْجِزْيَةُ لَا يَجُوزُ دَفْعُهَا إِلَى عَبْدٍ، وَلَا مُكَاتَبٍ، وَلَا أُمِّ وَلَدٍ لِوُجُوبِ نَفَقَتِهِمْ عَلَى السَّيِّدِ. وَلَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْكَبِيرِ، وَالصَّغِيرِ ; لِأَنَّهُ مِسْكِينٌ فَجَازَ إِطْعَامُهُ كَالْكَبِيرِ. وَهَذَا إِذَا أَكَلَ الطَّعَامَ،

19,654

فَإِنْ لَمْ يَأْكُلْهُ لَمْ يُدْفَعْ إِلَيْهِ فِي ظَاهِرِ الْخِرَقِيِّ. وَقَالَهُ الْقَاضِي، وَهِيَ أَشْهَرُ الرِّوَايَتَيْنِ قَالَهُ الْمَجْدُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ كَزَكَاةٍ فِي رِوَايَةٍ نَقَلَهَا جَمَاعَةٌ، وَسَوَاءٌ كَانَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ أَوْ لَا، لَكِنْ مَنْ لَا حَجْرَ عَلَيْهِ يَقْبِضُ لِنَفْسِهِ أَوْ وَكِيلُهُ، وَالْمَحْجُورُ عَلَيْهِ كَالصَّغِيرِ، وَالْمَجْنُونُ يَقْبِضُ لَهُ وَلَيُّهُ، وَالْأُخْرَى يَدْفَعُ إِلَى الصَّغِيرِ الَّذِي لَمْ يُطْعَمْ. ذَكَرَهَا أَبُو الْخَطَّابِ الْمَذْهَبُ، وَقَالَهُ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ ; لِأَنَّهُ مُسْلِمٌ حُرٌّ مُحْتَاجٌ، أَشْبَهَ الْكَبِيرَ. [مَنْ لَا يَجُوزُ دَفْعُ الْكَفَّارَةِ إِلَيْهِمْ]

الإنصافal-Mardawi

فَصلٌ: فَإِنْ لَم يَسْتَطِعْ، لَزِمَهُ إِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا مُسْلِمًا حُرًّا، صَغِيرًا كَانَ أَوْ كَبِيرًا، إِذَا أَكلَ الطَّعَامَ. فإنْ لم يَسْتَطِعْ، لَزِمَه إطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا مُسْلِمًا. يُشْتَرَطُ الإسْلامُ في المِسْكينِ في دَفْعِ الكفَّارَةِ إليه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ. وخرَّج أبو الخَطَّابِ جوازَ دَفْعِها إلى الذِّمِّيِّ، إذا كان مِسْكينًا، مِن جَوازِ عِتْقِه في الكفَّارَةِ. وخرّج الخَلَّالُ جَوازَ دَفْعِها إلى كافرٍ. قال ابنُ عَقِيل: لعَلَّه أخَذَه مِنَ المُؤلَّفَةِ. قال الزَّرْكَشِيُّ: وحكَى الخَلَّالُ في «جامِعِه» رِوايةً بالجوازِ.

قال . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

القاضي: لعَلَّه بَنَى ذلك على جَوازِ عِتْقِ الذِّمِّيِّ في الكفَّارَةِ. انتهى. واقْتَصَرَ ابنُ القَيِّمِ، رَحِمَه اللهُ في «الهَدْي» على الفُقَراءِ والمَساكينِ؛ لظاهرِ القُرآنِ. صَغِيرًا كانَ أو كَبِيرًا، إذا أكَلَ الطَّعامَ. هذا إحْدَى الرِّوايتَين. يعْنِي، أنَّه يُشْتَرَطُ في جَوازِ دَفْعِها إلى الصَّغِيرِ أنْ يكونَ ممَّنْ يأْكُلُ الطَّعامَ. وهذه الرِّوايَةُ اخْتِيارُ الخِرَقِيِّ، والقاضي، والمُصَنِّفِ، والشَّارِحِ، وابنِ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه». قال المَجْدُ: هذه الرِّوايَةُ أشْهَرُ عنه. وجزَم به في «الخُلاصةِ»، و «البُلْغَةِ»، و «نَظْمِ المُفْرَداتِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ».

وقدَّمه في «الرِّعايةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ». وعدَمُ الإجْزاءِ، فيما إذا لم يأْكُلِ الطَّعامَ، مِن مُفْرَداتِ المذهبِ. والرِّوايةُ الثَّانيةُ، يجوزُ دَفْعُها إلى الصَّغيرِ؛ سواءٌ كان يأْكُلُ الطَّعامَ، أوْ لا. وهو المذهبُ. جزَم به في «الوَجيزِ». وقدَّمه في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ». وتقدَّم نظِيرُه في بابِ ذِكْرِ أهْلِ الزَّكاةِ.

34,228

وَلَا يَجُوزُ دَفْعُهَا إِلَى مُكَاتَبٍ،

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

Says nothing on this mas’ala.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.