Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

مسألة: (وإن لاعَنَ ونَكَلَتِ الزَّوْجَةُ عن اللِّعانِ، خُلِّيَ سَبِيلُها، ولَحِقَه الوَلَدُ. ذَكَرَه الخِرَقِيُّ. وعن أحمدَ أنَّها تحْبَسُ حَتَّى تقِرَّ أو تُلاعِنَ) إذا لاعَنَ امرأتَه، وامْتَنَعَتْ مِن المُلاعَنَةِ، فلا حَدَّ عليها، والزَّوْجِيَّةُ بحالِها. وبه قال الحسنُ، والأوْزاعِيُّ، وأصْحابُ الرَّأْي. ورُوِيَ ذلك عن الحارثِ العُكْلِيِّ، وعَطاءٍ الخُراسَانِيِّ. وذهَبَ مَكْحُولٌ، والشَّعْبِيُّ، ومالِكٍ، والشافعيِّ، وأبو عُبَيدٍ، وأبو ثَوْرٍ، وأبو إسْحاقَ الجُوزْجَانِيُّ، وابنُ المُنْذِرِ، إلى أنَّ عليها الحَدَّ؛ لقولِ اللهِ تعالى:{وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ}.

والعذابُ الَّذي يَدْرَؤُه عنها لِعانُها هو الحَدُّ المَذْكُورُ في قولِه تعالى:{وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ}. ولأنَّه بلِعانِه حَقَّقَ زِنَاها، فوَجَبَ عليها الحَدُّ، كما لو شَهِدَ عليها أرْبَعةٌ. ولَنا، أنَّه يتَحَقَّقْ زنَاها، فلا يَجبُ عليها الحَدُّ، كما لو لم يُلاعِنْ، ودَلِيلُ ذلك، أنَّ تَحَققَ زِنَاها لا يَخْلُو

30,823

إمّا أن يكونَ بِلعانِ الزَّوجِ، أو بِنُكُولِها، لا يجوزُ أن يكونَ بِلعانِ الزَّوجِ وحدَه ؛ لأنَّه لو ثبَتَ زِنَاها به ، لَما سُمِعَ لِعَانها ، ولا وجَبَ الحَدُّ على قاذِفِها، ولأنَّه

30,824

إمَّا يَمِينٌ وإمَّا شَهادَةٌ، وكلاهما لا يُثْبِتُ له الحَقَّ على غيرِه،

30,825

ولا يجوز أن يَثْبُتَ بِنُكُولها؛ لأنَّ الحَدَّ لا يَثْبُتُ بِالنُّكُولِ، فإنَّه يُدْرَأُ بالشُّبُهاتِ، فلا يَثْبُتُ بها؛ وذلك لأنَّ النُّكُولَ يَحْتَمِلُ أن يكونَ لِشِدَّةِ خَفَرِها ، أو لثِقَلِه على لِسَانِها، أو غيرِ ذلك، فلا يجوزُ إثْباتُ الحَدِّ الَّذي اعْتُبِرَ في بَيِّنَتِه مِن العَدَدِ ضِعْفُ ما اعْتُبِرَ في صمائِرِ الحُدُودِ، واعْتُبِرَ في حَقِّهِم أن يَصِفُوا صُورةَ الفِعْلِ،

30,826

وأن يُصَرِّحُوا بلَفْظِه، وغيرُ ذلك، مُبالغَةً في نَفْي الشُّبُهاتِ عنه، وتَوَسُّلًا إلى إسْقاطِه،

30,827

ولا يجوزُ أن يُقْضَى فيه بِالنُّكُولِ الَّذي هو في نفسِه شُبْهَةٌ، لا يُقْضَى به في شيءٍ مِن الحُدُودِ ولا العُقُوباتِ، ولا ما عَدَا الأمْوال، مع أنَّ الشافعيَّ لا يَرَى القضاءَ بالنُّكُولِ في شيءٍ، فكيف يَقْضِي به في أعْظَمِ الأُمُورِ وأْبعَدِها ثُبُوتًا، وأسْرَعِها سُقُوطًا! ولأنَّها لو أقَرَّتْ بِلِسانِها، ثم رَجَعَتْ، لم يَجِبْ عليها الحَدُّ؛ فلَأن لا يَجِبَ بمُجَرَّدِ امْتِناعِها مِن اليَمِينِ على بَراءَتِها أوْلَى،

30,828

ولا يجوزُ أن يُقْضَى فيه بهما؛ لأنَّ ما لا يُقْضَى فيه باليَمِينِ المُفْرَدَةِ، لا يُقْضَى فيه باليَمِينِ مع النُّكُولِ، كسائِرِ الحُقُوقِ، ولأنَّ ما في كُلِّ واحدٍ منهما مِن الشُّبْهَةِ لا يَنْتَفِي بضَمِّ أحدِهما إلى الآخَرِ،

30,829

فإنَّ احْتِمال نُكُولِها لِفَرْطِ حَيائِها وعَجْزِها عن النُّطْقِ باللِّعانِ في مَجْمَعِ النَّاسِ، لا يَزُولُ بلِعانِ الزَّوْجِ، والعَذابُ يجوزُ أن يكونَ الحَبْسَ أو غيرَه، فلا يَتَعَيَّنُ في الحَدِّ،

30,830

وإنِ احْتَمَلَ أن يكونَ هو المُرادَ، فلا يَثْبُتُ الحَدُّ بالاحْتمالِ، وقد يُرَجَّحُ ما ذَكَرْناه بقولِ عمرَ، رَضِيَ اللهُ عنه: إنَّ الرَّجْمَ على مَن زَنى وقد أحْصَنَ، إذا كانت بَيِّنَةٍ، أو كان الحملُ، أو الاعْتِرافُ . فذَكَرَ مُوجِباتِ الحَدِّ، ولم يَذْكُرِ اللِّعانَ. واخْتَلَفَتِ الرِّواية فيما يُصْنَعُ بها، فرُوىَ أنَّها تحْبَسُ حتَّى تَلْتَعِنَ أو تُقِرَّ أرْبَعًا.

30,831

قال أحمدُ: فإن أبَتِ المرْأةُ أن تَلْتَعِنَ بعدَ الْتِعانِ الرجلِ ، أجْبَرْتها عليه، وهِبْت أن أحْكمَ عليها بالرَّجْمِ؛ لأنَّها لو أقَرَّتْ بلِسانِها لم أرْجُمْهَا إذا رَجَعَتْ، فكيف إذا أَبَتِ اللِّعان! ولا يسْقُطُ النَّسَبُ إلا بالْتِعانِهِما جميعًا؛ لأنَّ الفِراشَ قائمٌ حتَّى تَلْتَعِنَ، والوَلَذ للفِرَايقِ. قال القاضي: هذه الرِّواية أصَحُّ. وهذا قولُ مَن وافَقَنا في أنَّه لا حَدَّ عليها؛ وذلك لقولِ اللهِ تعالى:{وَيَدْرَؤْأ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَتٍ}. فيَدُلُّ على أنَّها إذا لم تشْهَدْ لا يُدْرَأُ عنها العَذَابُ.

والرِّوايةُ الثانيةُ، يُخَلَّى سَبِيلُها. وهو قولُ أبي بكرٍ؛ لأنَّه لم يَجِبْ عليها الحَدُّ، فيَجِبُ تَخْلِيةُ سَبِيلها، كما لو لم تَكْمُلِ البَيِّنَةُ.

30,832

فأمَّا الزَّوْجِيَّةُ، فلا تَزُولُ، والولَدُ لا يَنْتَفِي مما لم يَتِمَّ اللِّعانُ بينَهما، في قولِ عامَّةِ أهْلِ العِلْمِ، إلَّا الشافعيَّ، فإنَّه قَضَى بالفرْقَةِ ونَفْيِ الوَلَدِ بمُجَرَّدِ لِعَانِ الرجلِ، على ما نَذْكُرُه.

٣٨١١ -

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَإِنْ لَاعَنَ وَنَكَلَتِ الزَّوْجَةُ عَنِ اللِّعَانِ خُلِّيَ سَبِيلُهَا وَلَحِقَهُ الْوَلَدُ. ذَكَرَهُ الْخِرَقِيُّ) وَأَبُو بَكْرٍ. قَالَ ابْنُ حَمْدَانَ: وَهِيَ أَصَحُّ وَجَزَمَ بِهَا فِي " الْوَجِيزِ ": لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ عَلَيْهَا شَيْءٌ وَيَلْحَقُهُ الْوَلَدُ ; لِأَنَّ نُكُولَ الزَّوْجَةِ بِمَنْزِلَةِ إِقْرَارُهَا وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا حَدَّ ; لِأَنَّ زِنَاهَا لَمْ يَثْبُتْ، فَإِنَّهُ لَوْ ثَبَتَ زِنَاهَا بِلَعَانِ الزَّوْجِ لَمْ يَسْمَعْ لِعَانَهَا كَمَا لَوْ قَامَتْ بِهِ الْبَيِّنَةُ، وَلَا يَثْبُتُ بِنُكُولِهَا ; لَأَنَّ الْحَدَّ يُدْرَأُ بِالشُّبْهَةِ، وَهِيَ مُتَمَكِّنَةٌ مِنْهُ.

19,793

وَقَالَ الْجَوْزَجَانِيُّ وَأَبُو الْفَرَجِ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: تُحَدُّ.

19,794

قَالَ فِي " الْفُرُوعِ ": وَهُوَ قَوِيٌّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ} الْآيَةَ. وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ قَوْلُ عُمَرَ: الرَّجْمُ عَلَى مَنْ زَنَى، وَقَدْ أُحْصِنَ إِذَا كَانَ بَيِّنَةٌ، أَوْ كَانَ الْحَمْلُ، أَوِ الِاعْتِرَافُ، فَلَمْ يَذْكُرِ اللِّعَانَ،

19,795

قَالَ أَحْمَدُ: فَإِنْ أَبَتْ أَنْ تَلْتَعِنَ بَعْدَ الْتِعَانِ الزَّوْجِ أَجْبَرْتُهَا عَلَى اللِّعَانِ وَهِبْتُ أَنْ أَحْكُمَ عَلَيْهَا بِالرَّجْمِ ; لِأَنَّهَا لَوْ أَقَرَّتْ بِلِسَانِهَا لَمْ أَرْجُمْهَا إِذَا رَجَعَتْ، فَكَيْفَ إِذَا أَبَتِ اللِّعَانَ؛ (وَعَنْ أَحْمَدَ أَنَّهَا تُحْبَسُ) ، قَدَّمَهَا فِي " الْكَافِي " وَ " الْمُحَرَّرِ " وَ " الرِّعَايَةِ "، وَصَحَّحَهَا الْقَاضِي (حَتَّى تُقِرَّ) أَرْبَعًا،

19,796

وَقِيلَ: ثَلَاثًا (أَوْ تُلَاعِنَ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ} الْآيَةَ.

19,797

فَإِذَا لَمْ تَشْهَدْ وَجَبَ أَلَّا يُدْرَأَ عَنْهَا الْعَذَابُ، وَلَا يَسْقُطُ النَّسَبُ إِلَّا بِالْتِعَانِهِمَا جَمِيعًا ; لِأَنَّ الْفِرَاشَ قَائِمٌ، وَالْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ. وَحَكَي فِي " الْفُرُوعِ " الْخِلَافَ مِنْ غَيْرِ تَرْجِيحٍ.

الإنصافal-Mardawi

وإنْ لاعَنَ ونكَلَتِ الزَّوْجَةُ، خُلِّيَ سَبِيلُها ولَحِقَه الوَلَدُ، ذكَرَه الخِرَقِيُّ. إذا لاعَنَ الزَّوْجُ ونَكَلَتِ المرْأَةُ، فلا حدَّ عليها. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وقطَع به كثيرٌ منهم،

34,378

حتَّى قال الزَّرْكَشِيُّ: أمَّا انْتِفاءُ الحدِّ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

عنها، فلا نعْلَمُ فيه خِلافًا في مذهبِنا.

34,379

وقال الجُوزَجانِيُّ، وأبو الفَرَجِ، والشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: عليها الحدُّ.

34,380

قال في «الفُروعِ»: وهو قَويٌّ. وقدَّم المُصَنِّفُ، رَحِمَه اللهُ، أنَّه يُخَلَّى سَبِيلُها. وهو إحدَى الرِّوايتَين. اخْتارَه الخِرَقِيُّ، وأبو بَكْرٍ. قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: هذا المذهبُ. وجزَم به في «الوَجيزِ». وقدَّمه في «تَجْريدِ العِنايَةِ». وعنِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ: تُحْبَسُ حتَّى تُقِرَّ أو تُلاعِنَ. اختارَه القاضي، وابنُ البَنَّا، والشِّيرازِيُّ. وصحَّحه في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ». وقدَّمه في «الخُلاصَةِ»، و «الكافِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَينِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «إدْراكِ الغايَةِ».

وجزَم به الأدَمِي في «مُنْتَخبِه»، و «المُنَوِّرِ».

34,381

قلتُ: وهذا المذهبُ؛ لاتِّفاقِ الشَّيخَين. وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ» بعنه

34,382

وعنه. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

34,383

فائدة: قولُه في الرِّوايَةِ الثَّانيةِ: تُحْبَسُ حتَّى تُقِرَّ. ويكونُ إقْرارُها بالزِّنَى أرْبَعَ مرَّاتٍ، ولا يُقامُ نُكولُها مَقامَ إقْرارِه مرَّةً. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وهو اختِيارُ الخِرَقِيِّ وغيرِه مِنَ الأصحابِ. وقدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ». و «الرِّعايتَين»، و «الفُروعِ».

34,384

قال في «المُسْتَوْعِبِ»: ومِنَ الأصحابِ مَن أقامَ النُّكولَ مَقامَ إقْرارِها مرَّةً.

34,385

وقال: إذا أقرتْ بعدَ ذلك ثَلاثَ مرَّاتٍ، لَزمَها الحَدُّ. وهو ظاهِرُ كلامِ أبي بَكْرٍ في «التَّنْبِيهِ». قاله في «المُسْتَوْعِبِ». وأَشْكَلَ توْجِيهُ هذا القَوْلِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

على الزرْكَشِيِّ، وابنِ نَصْرِ اللهِ في «حَواشِيه»؛ لأنَّهما لم يطَّلِعا على كلامِه في «المُسْتَوْعِبِ».

34,386

فائدة: مِثْلُ ذلك في الحُكْمِ، لو أَقَرَّتْ دُونَ أرْبَعِ مرَّاتٍ مِن غيرِ تقَدُّمِ نُكُولٍ وَلَا يُعْرَضُ لِلزَّوْجِ حَتَّى تُطَالِبَهُ الزوْجَةُ.

34,387

فَإنْ أرَادَ اللِّعَانَ مِنْ غَيرِ طَلَبِهَا،

34,388

فَإنْ كَانَ بَينَهُمَا وَلَدٌ يُرِيدُ نَفْيَهُ، فَلَهُ ذَلِكَ، وَإلَّا فَلَا.

منها.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

Says nothing on this mas’ala.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.