وَعَلَى الْمُتَوَسِّطِ رُبْعًا وَهَلْ يَتَكَرَّرُ ذَلِكَ فِي الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ أَوْ لَا؟ عَلَى وَجْهَيْنِ وَيَبْدَأُ بِالْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ فَمَتَى اتَّسَعَتْ أَمْوَالُ الْأَقْرَبِينَ لَهَا، لَمْ يَتَجَاوَزْهُمْ وَإِلَّا انْتَقَلَ إِلَى مَنْ يَلِيهِمْ
Its commentaries
مسألة: (ويَبْدأُ بالأقْرَبِ فالأقْرَبِ، فمتى اتَّسَعَتْ أمْوالُ الأقْرَبِين لها، لم يَتَجاوَزْهُمْ، وإلَّا انْتَقَلَ إلى مَن يليهم) وجملةُ ذلك، أنَّه يَبْدَأُ في قِسْمَةِ الدِّيَةِ بينَ العاقلةِ بالأقْرَبِ فالأقرَبِ، فيَقسِمُ على الإِخْوَةِ وبَنِيهم، والأعْمامِ وبَنِيهم، ثم أعْمامِ الأَبِ، ثم بَنِيهم، ثم أعْمامِ الجَدِّ، ثم بَنِيهم، كذلك أبدًا، حتى إذا انْقَرَضَ المُناسِبُونَ، فعلى المَوْلَى المُعْتِقِ، ثم على عَصَباتِه، ثم على مَوْلَى المَوْلَى، ثم على عَصَباتِه، الأقْرَبِ فالأقْرَبِ، كالمِيراثِ سواءً.
وإن قُلْنا: الآباءُ والأَبْناءُ مِن العاقلةِ. بُدِئَ بهم؛ لأنَّهم أقْرَبُ.
ومتى اتَّسَعَتْ أمْوالُ قَوْمٍ للعَقْلِ، لم يَعْدُهم إلى مَن بَعْدَهم؛ لأنَّه حَقٌّ يُسْتَحَقُّ بالتَّعْصِيبِ، فقُدِّمَ الأقْرَبُ فالأقْرَبُ، كالمِيراثِ وَوِلايةِ النِّكاحِ. وهل يُقَدَّمُ مَنْ يُدْلِى بالأبَوَيْن على مَن يُدْلِى بالأبِ؟ على وَجْهين؛ أحَدُهما، يُقَدَّمُ، كالمِيراثِ، وكتَقْديمِ الأخِ على ابْنِه. والثانى، يَسْتَويانِ؛ لأَنَّ ذلك يُسْتَفادُ بالتَّعْصِيبِ، ولا أثَرَ لقَرابةِ الأُمِّ في التَّعْصيبِ. والأَوَّلُ أوْلَى، إن شاءَ اللَّهُ تعالى؛ لأَنَّ قَرابةَ الأُمِّ تُؤثِّرُ في التَّرْجيحِ والتَّقْديم وقُوَّةِ التَّعْصِيبِ؛ لاجْتِماعِ القَرابَتَيْنِ على وَجْهٍ لا تَنْفَرِدُ كلُّ واحدةٍ بحُكْمٍ، وذلك لأَنَّ القَرابَتَيْن تَنْقَسِمُ إلى ما يَنْفَرِدُ كلُّ واحدةٍ منهما بحُكْمٍ، كابنِ العَمِّ إذا كان أخًا لأُمٍّ، فإنَّه يَرِثُ بكلِّ واحدةٍ مِن القَرابَتَيْن مِيراثًا مُنْفَرِدًا، يَرِثُ السُّدْسَ بالأُخُوَّةِ، ويَرِثُ بالتَّعْصِيبِ بِبُنُوَّةِ العَمِّ، وحَجْبُ إحْدَى القَرابَتَيْن لا يُؤَثِّرُ في حَجْبِ الأُخْرَى، فهذا لا يُؤثِّرُ في قُوَّةٍ ولا تَرْجِيحٍ، ولذلك لا يُقَدَّمُ ابنُ العَمِّ الذى هو أخٌ لأُمٍّ على غيرِه، وإلى ما لا يَنْفرِدُ كلُّ واحدَةٍ منهما بحُكْمٍ، كابْنِ العَمِّ مِن أبَوَيْن مع ابْنِ عَمٍّ مِن أبٍ، لا تَنْفَرِدُ إحْدى القَرابَتَيْن بميراثٍ عن الأُخْرَى، فتُؤَثِّرُ في التَّرْجيحِ وقُوَّةِ التَّعْصِيبِ، ولذلك أَثَّرَتْ في التَّقْديم في المِيراثِ، فكذلك في غيرِه.
وبما ذكَرْنا قال الشافعىُّ. وقال أبو حنيفةَ: يُسَوَّى بينَ القَريبِ والبَعِيدِ، ويُقْسَمُ على جَمِيعِهم؛ لأَنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- جَعَلَ دِيَةَ المَقْتُولَةِ على عَصَبةِ القاتلةِ . ولَنا، أنَّه حُكْمٌ تعَلَّقَ بالتَّعْصِيبِ، فوَجَبَ أن يُقَدَّمَ فيه الأقْرَبُ فالأقْرَبُ كالمِيراثِ، والخَبَرُ لا حُجَّةَ فيه؛ لأنَّنا نَقْسِمُه على الجماعةِ إذا لم يَفِ به الأقْرَبُ، فنَحْمِلُه على ذلك.
٤٣٤٤ -
(وَعَلَى الْمُتَوَسِّطِ رُبْعًا) قَوْلُهُ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ، لِأَنَّ مَا دُونَ ذَلِكَ تَافِهٌ لَا تُقْطَعُ الْيَدُ فِيهِ (وَهَلْ يَتَكَرَّرُ ذَلِكَ فِي الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ أَوْ لَا؟ عَلَى وَجْهَيْنِ) كَذَا فِي الْمُحَرَّرِ وَالْفُرُوعِ، أَحَدُهُمَا: يَتَكَرَّرُ، لِأَنَّهُ حَقٌّ يَتَعَلَّقُ بِالْحَوْلِ عَلَى سَبِيلِ الْمُوَاسَاةِ، فَيَتَكَرَّرُ بِتَكْرَارِ الْحَوْلِ كَالزَّكَاةِ،
وَالثَّانِي: لَا، لأنه يفضي إِلَى إِيجَابِ أَكْثَرِ مِنْ أَقَلِّ الزَّكَاةِ، فَيَكُونُ مُضِرًّا، فَعَلَى الْأَوَّلِ يَجِبُ عَلَى الْمُوسِرِ دِينَارٌ وَنِصْفٌ، وَعَلَى الْمُتَوَسِّطِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعٍ لِتَكَرُّرِهِ، وَعَلَى الثَّانِي نِصْفٌ عَلَى الْمُوسِرِ وَرُبْعٌ عَلَى الْمُتَوَسِّطِ، لِأَنَّهُ لَا يَتَكَرَّرُ (وَيَبْدَأُ بِالْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ) كَالْمِيرَاثِ سَوَاءٌ (فَمَتَى اتَّسَعَتْ أَمْوَالُ الْأَقْرَبِينَ لَهَا، لَمْ يَتَجَاوَزْهُمْ) لِأَنَّهُ حَقٌّ يُسْتَحَقُّ بِالتَّعْصِيبِ، فَقُدِّمَ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ، وَيُقَدَّمُ مَنْ يُدْلِي بِأَبَوَيْنِ عَلَى مَنْ يُدْلِي بِأَبٍ فِي الْأَشْهَرِ كَالْمِيرَاثِ،
وَفِي الْآخَرِ سَوَاءٌ، لِأَنَّهُ لَا يُسْتَفَادُ بِالتَّعْصِيبِ، وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي مُسَاوَاةِ أَخٍ لِأَبَوَيْنِ رِوَايَتَيْنِ، وَخَرَجَ مِنْهَا مُسَاوَاةُ بِعِيدٍ لِقَرِيبٍ وَيُؤْخَذُ مِنْ بَعِيدٍ لِغَيْبَةِ قَرِيبٍ،
وَقِيلَ: يَكْتُبُ الْإِمَامُ إِلَى قَاضِي بَلَدِ الْأَقْرَبِ الْغَائِبِ لِيُطَالِبَهُ بِهَا (وَإِلَّا)
أَيْ: وَإِنْ لَمْ تَتَّسِعْ أَمْوَالُ الْأَقْرَبِينَ لَهَا (انْتَقَلَ إِلَى مَنْ يَلِيهِمْ) لِأَنَّ الْأَقْرَبِينَ لَمْ يَكُونُوا مَوْجُودِينَ فَعُلِّقَتِ الدِّيَةُ بِمَنْ يَلِيهِمْ،
وَكَذَا إِذَا تَحَمَّلَ الْأَقْرَبُونَ مَا وَجَبَ عَلَيْهِمْ وَبَقِيَتْ بَقِيَّةٌ
وهل يَتَكَرَّرُ ذلك فى الأَحْوالِ الثَّلَاثَةِ أَم لا؟ على وَجْهَيْنِ. يعْنِى، على قَوْلِ أبى بَكْرٍ. وأَطلَقَهما فى «الكافِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «المُغْنِى»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم؛ أحدُهما، يتَكَرَّرُ، فيَكونُ الواجِبُ على الغنِىِّ فى الأحْوالِ الثَّلَاثَةِ دِينارًا ونِصْفَ دِينارٍ، وعلى المُتَوَسِّطِ ثَلَاثةَ أرْباعِ دِينارٍ. قال فى «الكافِى»: لأنَّه قَدْرٌ يتعَلَّقُ بالحَوْلِ على سَبِيلِ المُواسَاةِ، فيتَكَرَّرُ بالحَوْلِ، كالزَّكاةِ. والوَجْهُ الثَّانى، لا يتَكَرَّرُ، فيَكونُ على الغَنِىِّ نِصْفُ دِينارٍ فى الحَوْلِ الأَوَّلِ لا غيرُ، وعلى المُتَوَسِّطِ رُبْعُ دِينارٍ لا غيرُ. قالَه ابنُ مُنَجَّى وغيرُه.
قال فى «الكافِى»: لو قُلْنا: يتَكَرَّرُ. لأفْضَى إلى إيجابٍ [أكْثَرَ مِنْ أَقَلِّ] الزَّكاةِ ، فيَكونُ مُضِرًّا. انتهى.
قلتُ: إنْ بَقِىَ الغَنِىُّ فى الحَوْلِ الثَّانى والثَّالثِ غَنِيًّا، تكَرَّرَ،
وكذا إنْ بَقِىَ مُتَوَسِّطًا فى الحَوْلِ الثَّانى والثَّالثِ، تكَرَّرَ، وإلَّا فلا. [وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه»] . وَيَبْدأُ بِالْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ، فَمَتَى اتَّسَعَتْ أمْوَالُ الْأَقْرَبِينَ لَهَا، لَمْ يَتَجَاوَزْهُمْ، وَإِلَّا انْتَقَلَ إِلَى مَنْ يَلِيهِمْ. ويَبْدَأُ بالأَقْرَبِ فالأَقْرَبِ. كالعَصَباتِ فى المِيراثِ. وهو المذهبُ. جزَم به فى «المُغْنِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ». وقدَّمه فى «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ». وصحَّحه فى «الشَّرْحِ» وغيرِه.
وقال فى «الواضِحِ»، و «المُذْهَبِ»، و «التَّرْغيبِ»: يَبْدَأُ بالآباءِ، ثم بالأَبْناءِ.
وقيلَ: مُدْلٍ بأبٍ؛ كالإِخْوَةِ وأبْنائِهم، والأعْمامِ وأبْنائِهم، كمُذْلٍ بأَبوَيْن. قدَّمه ناظِمُ «المُفْرَداتِ»، ذكَرَه فى كنابِ النِّكاحِ. وأطْلَقهما فى . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ». وذكَر ابنُ عَقِيلٍ، الأخُ للأبِ، هل يُساوِى الأخَ للأَبوَيْن؟ على رِوايتَيْن. وخرَّج منها مُساواةَ بعيدٍ لقريبٍ.
وقال فى «التَّرْغيبِ»: لا يُضْرَبُ على عاقِلَةِ مُعْتَقَةٍ فى حياةِ مُعْتِقَةٍ،
بخِلافِ عصَبَةِ النَّسَبِ. قال فى «الفُروعِ»: كذا قال. ونقَل حَرْبٌ، والمَوْلَى يعْقِلُ عنه عصَبَةُ المُعْتِقِ.
فَإِنْ تَسَاوَى جَمَاعَةٌ فِى الْقُرْبِ، وَزَّعَ الْقَدْرَ الَّذِى يَلْزَمُهُمْ بَيْنَهُمْ.
فائدة: يُؤْخَذُ مِنَ البَعِيدِ لغَيْبَةِ القَريبِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقيل: يُبْعَثُ إليه.
قال: (ويبدأ بالأقرب فالأقرب. فمتى اتسعت أموال الأقربين لها لم يتجاوزهم، وإلا انتقل إلى من يليهم. فإن تساوى جماعة في القرب وُزّع القدر الذي يلزمهم بينهم) .
أما كون الحاكم يبدأ بالأقرب فالأقرب مما ذكر؛ فلأنه يُبدأ به في الإرث. فكذلك في العَقْل.
وأما كونه لا يتجاوز الأقربين إذا اتسعت أموالهم للدية؛ فلأنه حق يستحق بالتعصيب. فلم يتجاوز الأقرب؛ كالإرث.
وأما كونه ينتقل إلى من يلي الأقربين [إذا لم تتسع أموالهم؛ فلأن الأقربين] لو لم يكونوا موجودين لتعلقت الدية بمن يليهم. فكذا إذا تحمل الأقربون ما وجب عليهم وبقيت بقية.
وأما كون القدر الذي يلزم الجماعة يوزع بينهم إذا تساووا في القرب؛ فلأنه لا مرجح لبعضهم على بعض. فوجب التوزيع؛ كما لو كان الحق لهم.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.