وَلَا يُغَرَّبُ وَإِنْ كَانَ نِصْفُهُ حُرًّا فَحَدُّهُ خَمْسٌ وَسَبْعُونَ جَلْدَةً وَتَغْرِيبُ نِصْفِ عَامٍ وَيُحْتَمَلُ أَلَّا يُغَرَّبَ وَحَدُّ اللُّوطِيِّ كَحَدِّ الزَّانِي سَوَاءٌ
Its commentaries
مسألة: (وَإِنْ كَانَ نِصْفُهُ حُرًّا، فَحَدُّهُ خَمْسٌ وَسَبْعُونَ جَلْدَةً، وَتَغْرِيبُ نِصْفِ عَامٍ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يُغَرَّبَ)
أمَّا الرَّجْمُ، فلا يَجِبُ عليه وإن كان مُحْصَنًا؛ لأَنَّ الحُرِّيَّةَ لم تَكْمُل فيه، وعليه نِصْفُ حَدِّ الحُرِّ خَمْسُونَ جَلْدَةً، ونِصْفُ حَدِّ العَبْدِ خمسٌ وعشرون، فيكونُ عليه خَمسٌ وسبعونَ جَلْدَةً، ويُغَرَّبُ نِصْفَ عامٍ. نَصَّ عليه أحمدُ. ويَحْتَمِلُ أن لا يُغَرَّبَ؛ لأَنَّ حَقَّ السيِّدِ في جميعِه في كلِّ الزَّمانِ، ونَصِيبُه مِن العبدِ لا تَغْرِيبَ عليه، فلا يَلْزَمُه تَرْكُ حَقِّه في بعضِ الزَّمانِ بما لا يَلْزَمُه، ولا تأخِيرُ حَقِّه بالمُهايَأَةِ مِن غيرِ رِضاه.
وإن قُلْنا بِوُجُوبِ تَغْرِيبِه، فيَنْبَغِى أن يكونَ زَمَنُ التَّغْرِيبِ مَحْسُوبًا على العَبْدِ مِن نَصِيبِه الحُرِّ، وللسَّيِّدِ نِصْف عام بَدَلًا عنه، وما زاد عن الحُرِّيَّةِ أو نَقَصَ عنها، فبِحِسابِ ذلك،
فإن كان فيها كَسْرٌ، مثلَ أن يكونَ ثُلُثُه حرًّا، فمُقْتَضَى ما ذكَرْنا أن يَلْزَمَه ثُلثَا حَدِّ الحُرِّ، وهو ستٌّ وستُّون جَلْدَةً وثُلُثان، فيَنْبَغِى أن يَسْقُطَ الكسرُ؛ لأَنَّ الحَدَّ متى دار بينَ الوُجُوبِ والإِسْقاطِ، سَقَط. والمُدَبَّرُ والمُكاتَبُ وأمُّ الولَدِ بمَنْزِلَةِ القِنِّ في الحَدِّ؛ لأنَّه رَقِيقٌ كلّه، وقد رُوِى عن النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أنَّه قال:«المُكاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِىَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ». ٤٤٠٧ - مسألة: (وَحَدُّ اللُّوطِىِّ كَحَدِّ الزَّانِى سَوَاءً. وَعَنْهُ، حَدُّهُ الرَّجْمُ بِكُلِّ حَالٍ) أجْمَعَ أهلُ العلمٍ على تَحْرِيمِ اللِّواطِ، وقد ذمَّه اللَّهُ تعالى في كتابِه، وعاب مَن فَعَلَه، وذمَّه رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقال اللَّهُ تعالى: {وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ} .
ورُوِىَ عن النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أنَّه قال: «لَعَنَ اللَّهُ مَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ، [لَعَنَ اللَّهُ مَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْم لُوطٍ]، لَعَنَ اللَّهُ مَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ» . واخْتَلَفَتِ الرِّوايَةُ عن أَحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ، في حَدِّه؛ فرُوِىَ عنه، أنَّ حَدَّه الرَّجْمُ، بِكْرًا كان أو ثَيِّبًا. وهذا قولُ علىٍّ، وابنِ عباسٍ، وجابِرِ بنِ زيدٍ، وعُبَيْدِ اللَّهِ بنِ مَعْمَرٍ ، والزُّهْرِىِّ، وأبى حَبِيبٍ ، ورَبِيعةَ، ومالكٍ، وإسحاقَ، وهو أحدُ قَوْلَى الشافعىِّ.
والرِّوايَةُ الثَّانيةُ، أنّ حَدَّه حَدُّ الزِّنَى. وبه قال سعيدُ بنُ المُسَيَّبِ، وعَطاءٌ، والحسنُ، والنَّخَعِىُّ، وقَتادَةُ، والأوْزَاعِىُّ، وأبو يوسفَ، ومحمدُ بنُ الحسنِ. وهو المَشْهُورُ مِن قَوْلَى الشافعىِّ؛ لأَنَّ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال:«إذَا أَتَى الرَّجُلُ الرّجُلَ، فَهُمَا زَانِيَانِ». ولأنَّه إيلاجٌ في فَرْج من آدَمِىٍّ، لا مِلْكَ له فيه، ولا شُبْهَةَ مِلْكٍ، فكانَ زِنًى، كالإِيلاجِ في فَرْجِ المرأةِ.
وإذا ثَبَت كَوْنُه زِنًى، دَخَلَ في عُموم الآيةِ والأخْبارِ فيه، ولأنه فاحِشَةٌ، فكان زِنًى، كالفاحِشَةِ بينَ الَرجُلِ والمرأةِ. ورُوِىَ عن أبى بكرٍ الصِّديقِ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، أنَّه أمَر بتَحْرِيقِ اللُّوطِىِّ. وهو قولُ ابنِ الزُّبَيْرِ؛ لِما روَى صَفْوانُ بنُ سُلَيْمٍ، عن خالدِ ابنِ الوليدِ، أنَّه وَجَد في بعضِ ضَواحِى العربِ رجُلًا يُنْكَحُ كما تُنْكَحُ المرأةُ، فكَتَب إلى أبى بكرٍ، فاسْتَشارَ أبو بكرٍ الصحابةَ فيه، فكان علىٌّ أشَدَّهم قَوْلًا فيه، فقال: ما فَعَل هذا إلَّا أُمَّةٌ مِن الأُممِ واحدةٌ، وقد عَلِمْتُم ما فَعَل اللَّهُ بها، أَرىَ أن يُحَرَّقَ بالنَّارِ.
فكَتَب أبو بكرٍ إلى خالدٍ، فحَرَقَه .
وقال الحكمُ، وأبو حنيفةَ: لا حَدَّ عليه؛ لأَنَّ ليس بمَحَلٍّ للوَطْءِ، أشْبَهَ غيرَ الفَرْجِ. ووَجْهُ الرِّوايةِ الأُولَى، قولُ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «مَنْ وَجَدْتُمُوهُ يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ، فَاقْتُلُوا الفَاعِلَ والمَفْعُولَ بهِ». رَواه أبو داودَ . وفى لَفْظٍ:«فَارْجُمُوا الأعلَى وَالأَسْفَلَ». ولأنَّه إجْماعُ الصَّحابةِ، رَضِىَ اللَّهُ عنهم، فإنَّهم أجْمَعُوا على قَتْلِه، وإنَّما اخْتَلَفوِا في صِفتِه. واحْتَجَّ أحمدُ بعلىٍّ، رَضِىَ اللَّهَ عنه، أنَّه كان يَرَى رَجْمَه. ولأَنَّ اللَّهَ تعالى عَذَّبَ قَوْمَ لُوطٍ بالرَّجْمِ، فيَنْبَغِى أن يُعاقَبَ مَن فَعَل فِعْلَهم بمثْلِ عُقُوبَتِهم.
وقولُ مَن أسْقَطَ الحَدَّ عنه يُخالِفُ النَّصَّ والإِجْماعَ، وقِياسُ الفَرْجِ على غيرِه لا يَصِحُّ؛ لِما بينَهما مِن الفَرْقِ. إذا ثَبَت هذا، فلا فَرْقَ بينَ أن يكونَ في مَمْلُوكٍ له أو أجْنَبِىٍّ، لأَنَّ الذَّكَرَ ليسَ بمَحَل لوَطْءِ الذَّكَرِ، فلا يوثِّرُ مِلْكهُ له.
ولو وَطِئَ زَوْجَتَه أو مَمْلُوكَتَه في دُبُرِها، كان مُحَرَّمًا، ولا حَدَّ فيه؛ لأَنَّ المرأةَ مَحَلٌّ لِلوَطْءِ في الجُمْلَةِ، وقد ذَهَب بعضُ العُلَماءِ إلى حِلِّه، فكان ذلك شُبْهَةَ مانِعَةً مِن الحَدِّ،
بخِلافِ التَّلَوُّطِ. ٤٤٠٨ -
(وَلَا يُغَرَّبُ) وَلَا يُعَيَّرُ نَصَّ عَلَيْهِمَا، وَهُوَ الْمَشْهُورُ، لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لَمْ يَذْكُرْهُ،
وَلَوْ كَانَ وَاجِبًا لَبَيَّنَهُ كَغَيْرِهِ، لِأَنَّ تَأْخِيرَ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْحَاجَةِ لَا يَجُوزُ، وَلِأَنَّهُ مَشْغُولٌ بِخِدْمَةِ السَّيِّدِ،
وَفِي تَغْرِيبِهِ ضَيَاعٌ لَهَا مِنْ غَيْرِ جِنَايَةٍ مِنْهُ، بِدَلِيلِ سُقُوطِ الْجُمُعَةِ، وَيُتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ بِالنَّفْيِ، لِأَنَّ عُمَرَ نَفَاهُ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
قَالَ فِي كَشْفِ الْمُشْكِلِ: يُحْتَمَلُ قَوْلُهُ: نَفَاهُ، أَيْ: أَبْعَدَهُ مِنْ صُحْبَتِهِ (وَإِنْ كَانَ نِصْفُهُ حُرًّا فَحَدُّهُ خَمْسٌ وَسَبْعُونَ جَلْدَةً) لِأَنَّ أَرْشَ جِرَاحِهِ عَلَى النِّصْفِ مِنَ الْحُرِّ وَالنِّصْفِ مِنَ الْعَبْدِ، فَكَذَا حَدُّهُ،
وَفِي الْأَوَّلِ خَمْسُونَ، وَفِي الثَّانِي خَمْسٌ وَعِشْرُونَ،
وَفِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ: وَالْمُعْتَقُ بَعْضُهُ بِالْحِسَابِ، وَهُوَ أَوْلَى (وَتَغْرِيبُ نِصْفِ عَامٍ) فِي الْمَنْصُوصِ، لِأَنَّ الْحُرَّ تَغْرِيبُهُ عَامٌ وَالْعَبْدُ لَا تَغْرِيبَ عَلَيْهِ، فَنِصْفُ الْوَاجِبِ مِنَ التَّغْرِيبِ نِصْفُ عَامٍ،
وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُ فَبِالْحِسَابِ كَالْحَدِّ (وَيُحْتَمَلُ أَلَّا يُغَرَّبَ) لِأَنَّ حَقَّ السَّيِّدِ بَعْضُهُ، فَيَقْتَضِي بَقَاءَهُ فِي بَلَدِهِ، لِيَتَمَكَّنَ مِنَ الِانْتِفَاعِ بِحِصَّتِهِ، فَغَلَبَ حَقُّهُ عَلَى التَّغْرِيبِ، لِمَا فِي حَقِّ السَّيِّدِ مِنَ التَّأْكِيدِ.
فَرْعٌ: إِذَا زَنَى عَبْدٌ ثُمَّ عُتِقَ فَعَلَيْهِ حَدُّ الرَّقِيقِ،
وَإِنْ كَانَ أَحَدُ الزَّانِيَيْنِ حُرًّا وَالْآخِرُ رَقِيقًا فَعَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا حَدُّهُ،
وَإِنْ زَنَى بَعْدَ الْعِتْقِ وَقَبْلَ الْعِلْمِ بِهِ فَعَلَيْهِ حَدُّ حُرٍّ،
وَإِنْ عَفَا السَّيِّدُ عَنْهُ لَمْ يَسْقُطْ حَدُّهُ فِي قَوْلِ عَامَّتِهِمْ (وَحَدُّ اللُّوطِيِّ كَحَدِّ الزَّانِي سَوَاءٌ) قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالرِّعَايَةِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «إِذَا أَتَى الرَّجُلُ الرَّجُلَ فَهُمَا زَانِيَانِ» وَلِأَنَّهُ زِنًا، فَكَانَ فَاحِشَةً كَالْإِيلَاجِ فِي فَرْجِ الْمَرْأَةِ، فَعَلَى هَذَا إِنْ كَانَ مُحْصَنًا رُجِمَ،
وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُحْصَنٍ جُلِدَ مِائَةً وَغُرِّبَ عَامًا،
وَإِنْ كَانَ عَبْدًا جُلِدَ خَمْسُونَ مِنْ غَيْرِ تَغْرِيبٍ
وَإِنْ كَانَ نِصْفُهُ حُرًّا، فَحَدُّهُ خَمْسٌ وَسَبْعُونَ جَلْدَةً، -بلا نِزاعٍ- وتَغْرِيبُ نِصْفِ عَامٍ. وهو المذهبُ. نصَّ عليه. قال فى «الفُروعِ»: ويُغَرَّبَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فى المَنْصوصِ بحِسابه، نصَّ عليه. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
ويَحْتَمِلُ أَنْ لا يُغَرَّبَ، وهو وَجْهٌ. وأطلَقهما فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ». وَحَدُّ اللُّوطِىِّ كَحَدِّ الزَّانِى سَوَاءً.
وَعَنْهُ، حَدُّهُ الرَّجْمُ بِكُلِّ حَالٍ. وَحَدُّ اللُّوطِىِّ -[يعنِى، الفاعلَ والمفعُولَ به. قاله فى «الفُروعِ»] - كحدِّ الزَّانِى سواءً. هذا المذهبُ. جزَم به فى «العُمْدَةِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِى»، و «الكافِى»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرِّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
وعنه، حدُّه الرَّجْمُ بكلِّ حالٍ. اخْتارَه الشَّرِيفُ أبو جَعْفَرٍ، وابنُ القَيِّمِ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
رَحِمَهُ اللَّهُ، فى كتابِ «الدَّاءِ وِالدَّواءِ»، وغيرُهما. وقدَّمه الخِرَقِىُّ. [قال ابنُ رَجَبٍ فى كلام له على ما إذا زَنى عبْدُه بابْنَتِه : الصَّحيحُ، قتْلُ اللُّوطِىِّ، سواءٌ كان مُحْصَنًا أو غيرَ مُحْصَنٍ] . وأطْلَقَهما فى «الفُروعِ».
وقال أبو بَكْرٍ: لو . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قُتِل بلا اسْتِتابَةٍ، لم أرَ به بأْسًا. [ونقَل ابنُ القَيِّمِ، رَحِمَهُ اللَّهُ، فى «السِّياسَةِ الشَّرْعِيَّةِ»، أن الأصحابَ قالوا: لو رأَى الإِمامُ تحْريقَ اللُّوطِىِّ، فله ذلك. وهو مَرْوِى عن أبى بَكْرٍ الصِّدِّيق وجاعةٍ مِنَ الصَّحابَةِ، رَضِىَ اللَّهُ عنهم] .
فوائد؛ إحْداها، قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَهُ اللَّهُ، فى ردِّه على الرَّافِضِىِّ: إذا قُتِلَ الفاعِلُ كزانٍ، فقيل: يُقْتَلُ المَفْعولُ به مُطْلَقًا.
وقيل: لا يُقْتَلُ. وقيل: . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بالفَرْقِ، كفاعلٍ.
الثَّانيةُ، قال فى «التَّبْصِرَةِ»، و «التَّرْغيبِ»: دُبُرُ الأجْنَبِيَّةِ كاللِّواطِ.
وقيلِ: كالزِّنَى، وأنَّه لا حدَّ بدُبُرِ أمَتِه،
ولو كانتْ مُحَرَّمَةً برَضاعٍ. قلتُ: قد يُسْتَأْنَسُ له بما فى «المُحَرَّرِ» فى قوْلِه: والزَّانِى مَن غَيَّبَ الحشَفَةَ فى قُبُل أو دُبُرٍ حَرامًا مُحْصَنًا. فسَمَّى الواطِئَ فى الدُّبُرِ زانِيًا.
الثَّالثةُ، الزَّانِى بذَاتِ مَحْرَمِه كاللِّواطِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه. ليجزَم ناظِمُ «المُفْرَداتِ»، أنَّ حدَّه الرَّجْمُ مُطْلَقًا حَتْمًا. وهو منها. ونقَل جماعَةٌ عنِ الإِمامَ أحمدَ، رَحِمَهُ اللَّهُ: ويُؤْخَذُ مالُه أيضًا، لخَبَرِ البَرَاءِ بنِ عَازِبٍ، رَضِىَ اللَّهُ عنه ، وأَوَّلَه الأَكثرُ على عدَمِ وارِثٍ. وقد قال الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَهُ اللَّهُ: يُقْتَلُ ويُؤْخَذُ مالُه، على خَبَرِ وَمَنْ أَتَى بَهِيمَةً، فَعَلَيْهِ حَدُّ اللُّوطِىِّ عِنْدَ الْقَاضِى. وَاخْتَارَ الْخِرَقِىُّ وَأَبُو بَكْرٍ، أَنَّهُ يُعَزَّرُ.
وَتُقْتَلُ الْبَهِيمَةُ.
البَرَاءِ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، إلَّا رجُلًا يَراه مُباحًا، فيُجْلَدُ.
قلتُ: فالمرْأةُ؟ قال: كِلاهُما فى مَعْنًى واحدٍ. وعندَ أبى بَكْرٍ، أنَّ خبرَ البَرَاءِ عندَ الإِمامَ أحمدَ، رَحِمَهُ اللَّهُ، على المُسْتَحِلِّ،
وأنَّ غيرَ المُسْتَحِلِّ كَزَانٍ. نقَل صالِحٌ، وعَبْدُ اللَّهِ، أنَّه على المُسْتَحِلِّ.
(٣») . وأما كونه حدّه ذلك بكل حال مزوجاً كان أو غير مزوج؛ فلعموم الحديث المذكور.
وأما كونه لا يغرّب؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر في الحديث المذكور بجلد الأمة الزانية ولم يذكر أنها تغرّب.
وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا زنتْ أمةُ أحدكم فليحُدَّها ولا يعيرها ثلاث مرار .
فإذا عادت الرابعة فليجلدها، وليبعها بضفير أو بحبلٍ من شَعر» .
ولو كانت تغرب لبيّنه النبي صلى الله عليه وسلم في الأول؛ لأنه سُئل عن حكمها،
ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة،
ولما نفاه في الثاني.
ولأن المملوك مشغول في خدمة السيد،
وفي تغريبه ضياع لحق السيد من غير جناية منه.
ولأن الشارع أسقط الجمعة عن العبد لأجل حق السيد. فلأن يسقط التغريب عنه بطريق الأولى.
قال: (وإن كان نصفه حراً فحده خمس وسبعون جلدة وتغريب نصف عام. ويحتمل أن لا يغرب) .
أما كون من نصفه حر حده خمس وسبعون جلدة؛ فلأن أرش جراحه على النصف من الحر، والنصف من العبد. فكذلك حده. وحد الحر غير المحصن مائة فنصفها خمسون. وحد العبد خمسون فنصفها خمس وعشرون فإذا ضممت نصفي الحدين كان خمساً وسبعين.
وأما كونه يغرب نصف عام على منصوص الإمام أحمد رحمه الله عليه؛ فلأن الحر تغريبه عام، والعبد لا تغريب عليه فنصف الواجب من التغريب نصف عام.
وأما كونه يحتمل أن لا يغرّب؛ فلأن حق سيد بعضه يقتضي بقاءه في بلده ليتمكن من الانتفاع بحصته. فغلب حقه على التغريب؛ لما في حق السيد من التأكيد.
قال: (وحد اللوطي كحد الزاني (١) سواء.
وعنه: حده الرجم بكل حال).
أما كون حد اللوطي كحد الزاني على روايةٍ؛ فلأنه زان لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«إذا أتى الرجلُ الرجلَ فهما زانيان».
ولأنه إيلاج في فرج. أشبه الإيلاج في فرج المرأة.
فعلى هذا إن كان محصناً رُجم،
وإن كان غير محصن وهو حر جُلد مائة وغُرّب عاماً،
وإن كان عبداً جُلد مائة من غير تغريب.
وأما كون حده الرجم بكل حال محصناً كان أو غير محصن على روايةٍ؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«من وجدتموهُ يعملُ عملَ قومِ لوطٍ فاقتلوا الفاعلَ والمفعولَ به». رواه أبو داود.
وفي لفظ: «فارجموا الأعلى والأسفل» .
ولأن الله تعالى عذَّبَ قوم لوط بالرجم فيجب أن يُعذبَ من فعلَ مثل فعلهم بمثل عذابهم؛ لأن شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يدل دليل على تغيره .
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.