وَإِنْ لَمْ يَقُلْ: فِي الْجَبَلِ فَهَلْ هُوَ صَرِيحٌ، أَوْ كَالَّتِي قَبْلَهَا؟ عَلَى وَجْهَيْنِ وَالْكِنَايَةُ نَحْوُ قَوْلَهِ لِامْرَأَتِهِ: قَدْ فَضَحْتِهِ وَغَطَّيْتِ أَوْ نَكَّسْتِ رَأْسَهُ
Its commentaries
(وَإِنْ لَمْ يَقُلْ: فِي الْجَبَلِ) أَيْ: زَنَأْتَ (فَهَلْ هُوَ صَرِيحٌ، أَوْ كَالَّتِي قَبْلَهَا؟ عَلَى وَجْهَيْنِ) .
أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ صَرِيحٌ، قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، لِأَنَّ مَعَ عَدَمِ الْقَوْلِ فِي الْجَبَلِ يَتَمَحَّضُ الْقَذْفُ،
وَقِيلَ: هُوَ كَالَّتِي قَبْلَهَا، أَحَدُهُمَا: يَكُونُ صَرِيحًا فِي حَقِّ الْعَامِّيِّ وَالْعَالِمِ بِالْعَرَبِيَّةِ،
وَالثَّانِي: الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا، وَقِيلَ: لَا قَذْفَ،
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ مِثْلُهَا لَفْظَةُ عِلْقٍ، وَذَكَرَهَا شَيْخُنَا صَرِيحَةً، وَمَعْنَاهُ قَوْلُ ابْنِ رَزِينٍ: كُلُّ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ عُرْفًا.
[أَلْفَاظُ الْقَذْفِ الْكِنَايَةُ] (وَالْكِنَايَةُ نَحْوُ قَوْلَهِ لِامْرَأَتِهِ: قَدْ فَضَحْتِهِ) أَيْ: بِشَكْوَاكِ (وَغَطَّيْتِ أَوْ نَكَّسْتِ رَأْسَهُ) أَيْ: حَيَاءً مِنَ النَّاسِ مِنْ ذَلِكَ
وإنْ لم يَقُلْ: فى الْجَبَلِ. فهل هُوَ صَرِيحٌ أَو كالتى قبلَها؟ على وَجْهَيْن. يعْنِى على قولِ ابنِ حامدٍ. وأَطْلَقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»؛ أحدُهما، هو صرِيحٌ. وهو المذهبُ. صحَّحه فى «التَّصْحيحِ» وغيرِه. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن». والوَجْهُ الثانى، حُكْمُها حُكْمُ التى قبلَها.
وقيل: لا قَذْفَ هنا. قال فى «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ مِثْلُها لَفْظَةُ «عِلْقٌ». ذكَرَها الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ، صريحة. ومَعْناه، قولُ ابنِ رَزِينٍ: كلُّ ما يدُلُّ عليه عُرْفًا. وَالْكِنَايَةُ نَحْوُ قَوْلِهِ لِامْرأَتِهِ: قَدْ فَضَحْتِهِ، وَغَطَّيْتِ، أَوْ: نَكَسْتِ رَأْسَهُ، وَجَعَلْتِ لَهُ قُرُونًا، وَعَلَّقْتِ عَلَيْهِ أَوْلَادًا مِنْ غَيْرِهِ، وَأَفْسَدْتِ فِرَاشَهُ. أَوْ يَقُولُ لِمَنْ يُخَاصِمُهُ: يَا حَلَالُ ابنَ الْحَلَالِ، مَا يَعْرِفُكَ النَّاسُ بِالزِّنَى وَالفُجورِ يَا عَفيفُ، أَوْ: يَا فَاجِرَةُ، يَا قَحْبَةُ، يَا خَبِيثَةُ. أَوْ يَقَولُ لِعَرَبِىٍّ: يَا نَبَطِىُّ، يَا فَارِسِىُّ، يَا رُومِىُّ.
أو يَسْمَعُ رَجُلًا يَقْذِفُ رَجُلًا فَيَقُولُ: صَدَقْتَ. أَوْ: أَخْبَرَنِى فُلَان أنَّكَ زَنَيْتَ. وَكَذَّبَهُ الْآخَرُ، فَهَذَا كِنَايَةٌ، إِنْ فَسَّرَهُ بِمَا يَحْتَمِلُهُ غَيْرُ الْقَذْفِ، قُبِلَ قَوْلُهُ فى أحَدِ الْوَجْهَيْنِ. وفى الْآخَرِ، جَمِيعُهُ صَرِيحٌ. والكنايَةُ نحوُ قَوْلِه لامْرَأتِه: قدْ فَضَحْتِيهِ، وغَطَّيْتِ، أو: نَكَسْتِ رأْسَه، وجَعَلْتِ له قُرُونًا، وعَلَّقْتِ عليه أوْلَادًا مِن غيرِه، وأفْسَدْتِ فِراشَه. أَو . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . .
يَقُولُ لمَن يُخاصِمُه: يا حَلَالُ ابنُ الحَلالِ، ما يَعْرِفُكَ النَّاسُ بالزِّنَى، يا عَفِيفُ، أَو: يا فاجِرَةُ يا قَحْبَةُ يا خَبِيثَةُ.
وكذا قولُه: يا نَظيفُ، يا خِنِّيثُ. بالنُّونِ، وذكَرَه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بعضُهم بالباءِ. ذكَرَه فى «الفُروعِ». . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أو يقولُ لعرَبِىٍّ: يا نَبَطِى، يا فارِسِىُّ، يا رُومِىُّ. أو يقولُ لأحَدِهم: يا عَرَبِىُّ. أو: ما أنا بزَانٍ. أو: ما أُمِّى بزانِيَةٍ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أو يسْمَعُ رجُلًا يقْذِفُ رجُلًا، فيقولُ: صدَقْتَ. أو: أخْبَرَنى فُلانٌ أنَّكَ زَنَيْتَ. أو: أَشْهَدَنِى فُلان أَنَّكَ زَنَيْتَ. وكذَّبَه الآخَرُ. فهذا كِنايَةٌ، إنْ فسَّره بما . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يَحْتَمِلُه غيرَ القَذْفِ، قُبِلَ قولُه فى أحَدِ الوَجْهَيْن، وهما رِوايَتانِ. وهو المذهبُ. صحَّحه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «التَّصْحيحِ». وهو ظاهرُ كلامِ الخِرَقِىِّ. واخْتارَه أبو بَكْرٍ. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ».
وعنه، يُقْبَلُ قولُه بقَرِينَةٍ ظاهرةٍ. وفى الآخَرِ: جميعُه صريحٌ. اخْتارَه القاضى وجماعةٌ كثيرة مِن أصحابِه. وذكَرَه فى «التَّبْصِرَةِ» عنِ الخِرَقِىِّ. وأَطْلَقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ».
وعنه، لا يُحَدُّ إلّا بنِيَّتِه. اخْتارَه أبو بَكْرٍ وغيرُه. وذكَر فى «الانْتِصارِ» رِوايةً، أنَّه لا يُحَدُّ إلَّا بالصَّريحِ. واخْتارَ ابنُ عَقِيلٍ، أنَّ أَلْفاظَ الكِناياتِ مع دَلالَةِ الحالِ صَرائحُ.
فوائد؛ الأُولَى، وكذا الحُكْمُ والخِلافُ لو سَمِعَ رجُلًا يقْذِفُ، فقال: صدَقْتَ. كما تقدَّم. لكِنْ لو زادَ على ذلك فقال: صدَقْتَ فيما قُلْتَ. فقيل: . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
حُكْمُه حكمُ الأولِ. قدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
وقيل: يُحَدُّ بكلِّ حالٍ. وجزَم به فى «الرِّعايةِ الكُبْرى». وأَطْلَقَهما فى «الفُروعِ».
الثَّانيةُ، القَرينةُ هنا، ككِنايَةِ الطلاق. قال فى «الفُروعِ»: ذكَرَه جماعةٌ.
وقال فى «التَّرْغيبِ»: هو قذْفٌ بنِيَّةٍ، ولا يُحَلَّفُ مُنْكِرُها . وفى قِيام قَرينَةٍ مَقامَ النِّيَّةِ ما تقدَّم؛ فيَلْزَمُه الحدُّ باطِنًا بالنِّيَّةِ، وفى لُزومِ إظْهارِها وَجْهان,
وَأنَّ على القولِ بأنَّه صريحٌ، يُقْبَلُ تأْوِيلُه.
وقال فى «الانْتِصارِ»: لو قال: أحدُكما زانٍ. فقال أحدُهما: أنا. فقال: لا. أنَّه قذْفٌ للآخَرِ. وذكَرَه فى «المُفْرَداتِ» أيضًا.
الثَّالِثةُ، لو قال لامْرَأتِه فى غَضَبٍ: اعْتَدِّى. وظهرَتْ منه قَرائنُ تدُلُّ على إرادَتِه التَّعْريضَ بالقَذْفِ، أو فسَّره به، وقع الطَّلاقُ، وهل يُحَدُّ؟ ذكَر ابنُ عَقِيلٍ فى «المُفْرَداتِ» وَجْهَيْن. وجزَم فى «عُمَدِ الأدِلَّةِ» أنَّه يُحَدُّ. ذكَرَه فى «القاعِدَةِ الخامِسَةَ عَشْرَةَ».
الرَّابِعةُ، حيثُ قُلْنا: لا يُحدُّ بالتَّعْريضِ. فإنَّه يُعَزَّرُ. نقَلَه حَنْبَلٌ. وذكَرَه جماعةٌ؛ منهم أبو الخَطَّابِ، وأبو يَعْلَى.
الخامسة، يُعَزَّرُ بقولِه: يا كافِرُ، يا فاجِرُ، يا حِمارُ، يا تَيْسُ، يا رافِضِىُّ، يا خَبِيثَ البَطْنِ، أوِ الفَرْجِ، يا عَدُوَّ اللَّهِ، يا ظالِمُ، يا كذَّابُ، يا خائنُ، يا شارِبَ وإنْ قَذَفَ أَهْلَ بَلْدَةٍ أَوْ جَمَاعَةً لَا يُتَصَوَّرُ الزِّنَى مِنْ جَمِيعِهِمْ، عُزِّرَ، وَلَمْ يُحَدَّ.
الخَمْرِ، يا مُخَنَّثُ. نصَّ على ذلك.
وقيل: يا فاسِقُ. كِنايَةٌ، و: يا مُخَنَّثُ. تعْرِيضٌ. ويُعَزرُ أيضًا بقوْلِه: يا قَرْنانُ، يا قوَّادُ. ونحوُها. وسأله حَرْبٌ عن دَيُّوثٍ؟ فقال: يُعَزَّرُ.
قلتُ: هذا عندَ النَّاسِ أقْبَحُ مِنَ الفِرْيَةِ؟ فسَكَتَ.
وقال فى «المُبْهِجِ»: يا دَيُّوثُ. قَذْفٌ لامْرَأتِه. قال إبْراهيمُ الحَرْبِىُّ: الدَّيُّوثُ هو الذى يُدْخِلُ الرِّجالَ على امْرَأتِه.
ومثْلُه: كَشْخَانُ وقَرْطَبَانُ. قال فى «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ فى مأْبُونٍ كمُخَنَّثٍ. وعندَ الشَّيْخِ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَهُ اللَّهُ، إنَّ قولَه: يا عِلْقُ. تعْريضٌ. وتقدَّم أنه قال: إنَّها صَريحَةٌ.
وقال فى «الرِّعايَةِ»: قولُه: لم أجِدْكِ عَذْراءَ. كِنايةٌ.
تنبيه: قولُه: وإنْ قذَف أهْلَ بَلْدَةٍ أو جَماعَةً لا يُتَصَوَّرُ الزِّنَى مِن جَمِيعِهم، عُزِّرَ، ولم يُحَدَّ. هذا المذهبُ. وعليه الأصحابُ. وقطَعُوا به. قال أبو محمدٍ الجَوْزِىُّ: ليس ذلك بقَذْفٍ؛ لأنهم لا عارَ عليهم بذلك، ويُعَزَّرُ، كسَبِّهم بغيرِه.
قال فى «الفُروعِ»: وظاهِرُه، ولو لم يَطْلُبْه أحدٌ، يُؤيدُه أنَّ فى «المُغْنِى» جعَل هذه المسْألةَ أصْلًا لقَذْفِ الصَّغيرةِ، مع أنَّه قال: لا يحْتاجُ فى التَّعْزيرِ إلى مُطالَبَةٍ. وفى «مُخْتَصَرِ ابنِ رَزِينٍ»، ويُعَزَّرُ حيثُ لا حَدَّ.
وَإِنْ قَالَ لِرَجُلٍ: اقْذِفْنِى. فَقَذَفَهُ، فَهَلْ يُحَدَّ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
وَإِنْ قَالَ لِامْرأَتِهِ: يَا زَانِيَةُ. قَالَتْ: بِكَ زَنَيْتُ. لَمْ تَكُنْ قَاذِفَةً، وَيَسْقُطُ عَنْهُ الْحَدُّ بِتَصْدِيقِهَا.
قال: (والكناية: نحو قوله لامرأته: قد فضحته وغطيت أو نكّست رأسه وجعلت له قروناً، وعلقت عليه أولاداً من غيره وأفسدت فراشه، أو يقول لمن يخاصمه: يا حلال ابن الحلال ما يعرفك الناس بالزنى، يا عفيف، أو يا فاجرة يا قحبة يا خبيثة، أو يقول لعربي: يا نبطي يا فارسي يا رومي، أو يسمع رجلاً يقذف رجلاً فيقول: صدقت أو أخبرني فلان أنك زنيت وكذبه الآخر: فهذا كناية إن فسره بما يحتمله غير القذف قُبل قوله في أحد الوجهين، وفي الآخر جميعه صريح) .
أما كون ذلك كناية في وجهٍ فلأنه يحتمل إرادة غير الزنى؛ مثل أن يريد بقوله: قد فضحته أي بشكواك، أو برداءة أصلك، وبقوله: غطيت أو نكّست رأسه أي حياء من الناس من ذلك، وبقوله: جعلتِ له قروناً أي أنه مسخرٌ لك مطيعٌ منقادٌ كالثور، وبقوله: علَّقتِ عليه أولاداً من غيره أي من زوج آخر أو وطء شبهة، وبقوله: أفسدت فراشه أي بالنشوز أو بالشقاق ومنع الوطء، وبقوله: يا حلال ابن الحلال أنه كذلك حقيقة، وبقوله: ما يعرفك الناس بالزنى حقيقة النفي، وبقوله: يا عفيف كونه كذلك حقيقة، وبقوله: يا فاجرة كونها مخالفة لزوجها فيما يجب طاعتها فيه، وبقوله: يا قحبة وبقوله: يا خبيثة برداءة أصلها، وبقوله لعربي: يا نبطي يا فارسي يا رومي يا متخلقاً بأخلاق أحد هؤلاء، وبقوله: صدق عند سماعه رجلاً يقذف رجلاً أنه صادق في غير الأخبار المذكورة، وبقوله: أخبرني فلان أنك زنيت وكذبه آخر أني موافق للكذب.
وإذا احتمل ذلك جميعه غير القذف تعين كونه كناية؛ لأن ذلك شأن كل الكنايات.
فعلى هذا إذا فسر كلامه بأحد الاحتمالات المذكورة أو ما يقوم مقامها قُبل؛ لأنه فسر كلامه بما يحتمله.
وأما كون جميع ذلك صريحاً في وجهٍ؛ فلأن الظاهر من حاله أنه لم يرد شيئاً مما ذكر، والغالب استعمال الألفاظ المذكورة في القذف. فوجب حملها عليه بظاهرَي الحال والاستعمال.
فعلى هذا إذا قال: أردت أحد هذه الاحتمالات لم يقبل قوله؛ لأن هذا شأن الصريح. ولهذا لو قال المطلق بصريح الطلاق: أردتُ غيره لم يقبل.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.