وَإِنْ وَجَبَ قَطْعُ يُمْنَاهُ فَقَطَعَ الْقَاطِعُ يُسْرَاهُ عَمْدًا فَعَلَيْهِ الْقَوَدُ
Its commentaries
فصل: (وإن [وَجَب قَطْعُ يُمْناهُ، فقَطَعَ] (٢) قاطِعٌ يُسْراه عَمْدًا، فعليه القَوَدُ) لأنَّه قَطَع طَرَفًا مَعْصُومًا.
وإن قَطَعَه غيرَ مُتَعَمِّدٍ، فعليه دِيَتُه، ولا تُقْطَعُ يَمِينُ السَّارِقِ. وبه قال أبو ثَوْرٍ، وأصحابُ الرَّأْى. وفيه وَجْهٌ آخَرُ، أنَّها تُقْطَعُ؛ بِناءً على قَطْعِها في المرَّةِ الثالثةِ.
وإن قُلْنا: لا تُقْطَعُ. فهل تُقْطَعُ رِجْلُه؟ فيه وَجْهان؛ أصَحُّهما، لا يجبُ، لأنَّه لم يجبْ بالسَّرِقَةِ، وسُقوطُ القطْعِ عن يمينه لا يَقْتَضِى قَطْعَ رِجْلِه ، كما لو كان المَقْطُوعُ يَمِينَه. والثانى، تُقْطَعُ رِجْله؛ لأنَّه تَعَذَّرَ قَطْعُ يَمِينِه، فقُطِعَتْ رِجْلُه، كما لو كانتِ اليُسْرَى مَقْطُوعَةً حالَ السَّرِقَةِ.
وإن كانت يُمْناه صَحِيحَةً، ويُسْرَاه ناقِصَةً نَقْصًا يَذْهَبُ بمُعْظَم نَفْعِها، مثلَ أن تَذْهَبَ منها الوُسْطَى و السَّبَّابَةُ أو الإِبهامُ، احْتَمَلَ أنَّه كقَطْعِها، ويَنْتَقِلُ إلى رِجْلِه. وهذا قولُ أصحابِ الرَّأْىِ. واحْتَمَلَ أن تُقْطَعَ يُمْناه؛ لأَنَّ له يَدًا يَنْتَفِعُ بها، أشْبَهَ ما لو قُطِعَتْ خِنْصَرُها.
وإن كانت يَدَاه صَحِيحَتَيْن، ورِجْلُه اليُمْنَى شَلَّاءَ أو مقطوعَةً، فقال شيخُنا : لا أعلمُ فيها قولًا لأصحابِنا، ويَحْتَمِلُ وَجْهَيْن؛ أحدُهما، تُقْطَعُ يَمِينُه. وهو مذهبُ الشافعىِّ؛ لأنَّه سارِقٌ له يُمْنَى، فقُطِعَتْ عَمَلًا بالكتابِ والسُّنَّةِ، ولأنَّه سارِقٌ له يَدَان، فقُطِعَتْ يُمْناه، كما لو كانتِ المَقْطُوعَةُ رِجْلَه اليُسْرَى. والثانى، لا يُقْطَعُ منه شئ. وهو قولُ أصحابِ الرَّأْى؛ لأَنَّ قَطْعَ يُمْناهُ يَذْهَبُ بمَنْفَعَةِ المَشْى مِن الرِّجْلَيْن.
فأمَّا إن كانت رِجْلُه اليُسْرَى شَلَّاءَ، ويَداه صَحِيحَتان، قُطِعَتْ يدُه اليُمْنَى؛ لأنَّه لا يُخشَى تَعَذى ضَرَرِ القَطْعِ إلى غير المَقْطُوعِ. وعلى قِياسِ هذه المسألةِ، لو سَرَق ويدُه اليُسْرَى مَقْطُوعَةَ أو شَلَّاءُ، لم يُقْطَعْ منه شئٌ؛ لذلك. وأنْكَرَ هذا ابنُ المُنْذِرِ .
وقال: أصحابُ الرَّأْى، بقوْلِهم هذا، خالَفُوا كِتابَ اللَّهِ وسُنَّةَ رَسُولِه -صلى اللَّه عليه وسلم-.
٤٥٣١ - مسألة: إن وَجَب قَطْعُ يُمْناهُ، فقَطَع القاطِعُ يُسْرَاهُ، بَدَلًا عن يَمِينِه، أجْزَأت، ولا شئَ على القاطِعِ إلَّا الأدَبُ. وهو قولُ الشَّعْبِىِّ، وأصحابِ الرَّأْى؛ لأَنَّ قَطْعَ يُمْنَى السَّارِقِ يُفْضِى إلى تَفْوِيتِ مَنْفَعَةِ الجِنْسِ، وقَطْعِ يَدَيْه بسَرِقَةٍ واحدةٍ، فلا يُشْرَعُ،
فإذا انْتَفَى قَطْعُ يَمِينِه، حَصَلَ قَطْعُ يَسارِه مُجْزِئًا عن القَطْعِ الواجِبِ، فلا يجبُ على فاعِلِه قِصَاصٌ.
(وَإِنْ وَجَبَ قَطْعُ يُمْنَاهُ فَقَطَعَ الْقَاطِعُ يُسْرَاهُ) بِلَا إِذْنِهِ (عَمْدًا فَعَلَيْهِ الْقَوَدُ) لِأَنَّهُ قَطَعَ طَرَفًا مَعْصُومًا
Adds nothing on this mas’ala.
وإنْ وجَب قَطْعُ يُمْناه، فقطَع القاطِع يُسْراه عَمْدًا، فعليه القَوَدُ. وإنْ قطَعَها خَطأً، فعليه دِيَتُها. وفى قَطْعِ يَمِينِ السَّارِقِ وَجْهان، وهما رِوايَتان. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وأطلَقهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِى»، و «المُغْنِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، وغيرِهم؛ أحدُهما، يُقْطَعُ. جزَم به فى «الوَجيزِ». وهو ظاهِرُ ما قدَّمه فى «الفُروعِ». والثَّانى، لا يُقْطَعُ. صحَّحه وَإِنْ قَطَعَهَا خَطَأ، فَعَلَيْهِ دِيَتُهَا. وَفِى قَطْعِ يَمِين السَّارِقِ وَجْهَانِ.
فى «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ». قلتُ: قال فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»: إذا قطَع القاطِع يُسْراه عَمْدًا، أُقِيدَ مِنَ القاطِعِ. وهل تُقْطَعُ وَيَجْتَمِعُ الْقَطْعُ وَالضَّمَانُ، فَتُرَدُّ الْعَيْنُ الْمَسْرُوقَةُ إِلَى مَالِكِهَا، يَمِينُه، أمْ لا؟ على وَجْهَيْن، أصْلُه، هل يُقْطَعُ أرْبَعَتُه، أمْ لا؟ على رِوايتَيْن؛
فإنْ قطَعَها خطأ، أُخِذَ مِنَ القاطِعِ الدِّيَةُ. وهل تُقْطَعُ يَمِينُه؟ على الوَجْهَيْن. انتهيا. فظاهِرُ هذا، أنَّ الصَّحيحَ مِنَ المذهبِ، أنَّها لا تُقْطَعُ؛ لأَنَّ الصَّحيحَ مِنَ المذهبِ أنَّه لو سرَق مَرَّةً ثالثةً، أنَّ يُسْرَى يدَيْه لا تُقْطَعُ، كما تقدَّم.
وقال فى «الرِّعايتَيْن»: وقيل: إنْ قطَعَها مع دَهْشَةٍ، أو ظَنِّه أنَّها تُجْزِئُ، كَفَتْ. وجزَم به فى «الحاوِى الصَّغِيرِ»، إلَّا أَنْ يكونَ فيه سَقْطٌ. واخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، أنَّ القَطْعَ يُجْزِئُ، ولا ضَمانَ. وهو احْتِمال فى «الانْتصارِ»، وأنَّه يَحْتَمِلُ تضْمِينُه نِصْف دِيَةٍ.
قال: (وإن وجب قطع يمناه فقطع القاطع يسراه عمداً فعليه القود. وإن قطعها خطأ فعليه ديتها، وفي قطع يمين السارق وجهان) .
أما كون من وجب قطع يمناه فقطع القاطع يسراه عمداً على القاطع القود؛ فلأنه قطع ما لا يستحق قطعه عمداً.
وأما كونه إذا قطعها خطأ عليه ديتها؛ فلأن ما أوجب عمده القود أوجب خطؤه الدية. دليله القتل.
وأما كون يمين السارق لا تقطع في وجهٍ؛ فلأن قطعها يفضي إلى قطع يدَيْ السارق وتفويت منفعة الجنس منه. فلم يشرع؛ كقتله.
وأما كونه تقطع في وجهٍ؛ فلأن قطعها وجب بالسرقة، وقطع اليسار له مقابل وهو القود في العمد والدية في الخطأ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.