فَإِنْ أَحْرَمَ مَأْمُومًا، ثُمَّ نَوَى الِانْفِرَادَ لِعُذْرٍ جَازَ
Its commentaries
مسألة: (وَإنْ أحْرَمَ مَأْمُومًا، ثُمَّ نَوَى الِانفِرَادَ لِعُذْرٍ، جَازَ) لِمَا روَى جابِرٌ، قال: صلَّى مُعاذٌ بقَوْمِه فقَرأ سُورَةَ البَقَرَةِ، فتَأخَّرَ رجلٌ فصَلَّى وَحْدَه، فقِيلَ له: نافَقْتَ. قال: ما نافَقتُ، ولكن لآتِينَّ رسولَ الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- فأخْبِرُه. فأتَى النبيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم-، فذَكَرَ له ذلك، فقال:«أفَتَّان أَنْتَ يَا مُعَاذُ»؛ مَرَّتَيْن. مُتَّفَقٌ عليه . ولم يأمُرِ النبيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- الرجلَ بالإعادَةِ. والأعْذارُ التي يَخْرجُ لأجْلِها؛ مِثْلُ هذا، والمَرَضُ، وخَشْيَة غَلَبَةِ النُّعاسِ، أو شئٌ يُفْسِدُ صَلَاتَه، أو خَوْفُ فَواتِ مالٍ، أو تَلَفِه، أو فَوْتِ رِفْقَتِه، أو مَن يَخْرُجُ مِن الصَّفِّ ولا يجِدُ مَن يَقِفُ معه، ونَحْوُ ذلك. ٣٧٢ -
Adds nothing on this mas’ala.
(فَإِنْ أَحْرَمَ مَأْمُومًا، ثُمَّ نَوَى الِانْفِرَادَ لِعُذْرٍ) كَمَرَضٍ، وَغَلَبَةِ نُعَاسٍ، وَتَطْوِيلِ إِمَامٍ، وَغَيْرِ ذَلِكَ (جَازَ) لِمَا رَوَى جَابِرٌ قَالَ: «صَلَّى مُعَاذٌ بِقَوْمِهِ، فَقَرَأَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ، فَتَأَخَّرَ رَجُلٌ فَصَلَّى وَحْدَهُ فَقِيلَ لَهُ: فَقَالَ: لَآتِيَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ: أَفَتَّانٌ أَنْتَ يَا مُعَاذُ؛ مَرَّتَيْنِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِالْإِعَادَةِ، وَكَالطَّائِفَةِ الْأُولَى فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ،
فَلَوْ زَالَ عُذْرُهُ، وَهُوَ يُصَلِّي، فَلَهُ الدُّخُولُ مَعَهُ، وَلَا يَلْزَمُهُ، وَكَمَسْبُوقٍ مُسْتَخْلَفٍ أَتَمَّ مَنْ خَلْفَهُ صَلَاتَهُمْ، فَعَلَى هَذَا إِنْ فَارَقَهُ فِي ثَانِيَةِ الْجُمْعَةِ لِعُذْرٍ، أَتَمَّهَا جُمْعَةً كَمَسْبُوقٍ،
وَإِنْ فَارَقَهُ فِي الْأُولَى فَكَمَزْحُومٍ فِيهَا حَتَّى تَفُوتَهُ الرَّكْعَتَانِ،
وَإِنْ قُلْنَا: لَا تَصِحُّ الظُّهْرُ قَبْلَ الْجُمْعَةِ أَتَمَّ نَفْلًا،
وَإِنْ فَارَقَهُ فِي قِيَامٍ أَتَى بِبَقِيَّةِ الْقِرَاءَةِ، وَبِعْدَهَا لَهُ الرُّكُوعُ فِي الْحَالِ،
وَإِنْ ظَنَّ فِي صَلَاةِ سِرٍّ أَنَّ الْإِمَامَ قَرَأَ، لَمْ يَقْرَأْ،
وَعَنْهُ: بَلَى، لِأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ مَعَهُ الرُّكُوعَ.
١ - فَرْعٌ: لَوْ سَلَّمَ مَنْ لَهُ عُذْرٌ، ثُمَّ صَلَّى وَحْدَهُ، فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ لَا يَجُوزُ، فَيُحْمَلُ فِعْلَ مَنْ فَارَقَ مُعَاذًا عَلَى ظَنِّ الْجَوَازِ، لَكِنْ لَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ، فَدَلَّ عَلَى جَوَازِهِ، وَذَكَرَهُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ
فإنْ أَحْرَم مأمومًا، ثم نوَى الانْفِرادَ لِعُذْرٍ، جاز. بلا نِزاعٍ، لكن اسْتَثْنَى ابنُ عَقِيلٍ في «الفصُولِ» مسْألَةً؛ وصُورَتُها ما إذا كان الإمامُ يُعَجِّلُ في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الصَّلاةِ، ولا يَتَمَيَّزُ انْفِرادُه عنه بنَوْعِ تَعْجيلٍ، فإنِّه لا يجوزُ انْفِرادُ المأْمومِ والحالةُ هذه، وإنِّما يَمْلِكُ الانْفِرادَ إذا اسْتَفادَ به تَعْجِيلَ لحُوقِه لحاجَتِه.
قال في «الفُروع»: ولم أجِدْ خِلافَه، فيُعايَى بما.
قلت: الَّذي يَظْهَرُ أنَّ هذه المسْألَةَ ليست داخِلَةً في كلامِهم؛ لأنَّهم قالوا: لعُذْرٍ. وهنا ليس هذا بعُذرٍ، فلا يجوزُ الانفِرادُ.
فائدة: العُذْرُ مِثْلُ تَطْويلِ إمامِه، أو مَرَضٍ أو خَوْفِ نُعاسٍ، أو شيءٍ يُفْسِدُ صلَاته، أو على مالٍ، أو أهْلٍ، أو فَراتِ رُفْقَةٍ ونحوِه.
قال في «الفُروعِ» وغيرُه وَإِنْ كَانَ لِغَيْرِ عُذْرٍ لَمْ يَجُزْ، في إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ.
منَ الأصحابِ: العُذْرُ ما يُبِيحُ تَرْكَ الجماعَةِ.
قال: (فإن أحرم مأموماً ثم نوى الانفراد لعذر جاز. وإن كان لغير عذر لم يجز في إحدى الروايتين) .
أما كون من أحرم مأموماً ثم نوى الانفراد في أثناء صلاته لعذر يجوز فـ «لأن معاذاً رضي الله عنه كان يصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. ثم يأتي قومه فيصلي بهم. فأخر رسول الله صلى الله عليه وسلم العشاء ذات ليلة فصلى معه. ثم انصرف إلى قومه فصلى بهم. فافتتح سورة البقرة. ففارقه رجل فأتم صلاته. فقالوا له: نافقت! فقال: ما نافقت. ولكن لآتِيَنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم فأُخْبِره. فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره وذكر ذلك له. فقال صلى الله عليه وسلم: أفتان أنت يا معاذ مرتين ... مختصر» متفق عليه.
ولم يأمره النبي صلى الله عليه وسلم بالإعادة.
وفي بعض ألفاظه:«يا رسول الله! إنا أصحاب نواضح ونعمل بأيدينا». إشارة إلى التعب والنصب.
والعذر المجوز هنا ما يجوز به ترك الجماعة. وكعذر من يلحقه مشقة من كبر أو ضعف أو تعب أو [فوات رفقة و] نحو ذلك.
وأما كونه إذا نوى ذلك لغير عذر لا يجوز في روايةٍ؛ فلقوله عليه السلام:«لا تختلفوا على أئمتكم».
ولأنه ترك متابعة إمامه وانتقل من الأعلى إلى الأدنى لغير عذر. أشبه ما لو نقلها إلى النفل أو ترك المتابعة من غير نية الانفراد.
وأما كونه يجوز في روايةٍ؛ فبالقياس على المنفرد.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.