وَإِنْ قَتَلَ بِسَهْمٍ مَسْمُومٍ، لَمْ يُبَحْ إِذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّ السُّمَّ أَعَانَ عَلَى قَتْلِهِ
Its commentaries
مسألة: (وإذا قَتَل بسَهْم مسمُومٍ، لم يُبَحْ، إذا غَلب على الظَّنِّ أنَّ السَّمَّ أعانَ على قَتْلِه) إنَّما كان كذلك؛ لأنَّ ما قَتَلَه السَّمُّ مُحَرَّمٌ، وما قَتَلَه السَّهْمُ مُباحٌ،
فإذا مات بسَبَبٍ مُباحٍ ومُحَرَّمٍ، حَرُمَ، كما لو مات بسَهْمَيْ مسلمٍ ومَجُوسِيٍّ.
فأمّا إن عَلِمَ أنَّ السَّمَّ لم يُعِنْ على قَتْلِه، لكونِ السَّهْمِ أوْحَى منه، فهو مُباحٌ.
٤٦٥٧ -
(وَإِنْ قَتَلَ بِسَهْمٍ مَسْمُومٍ، لَمْ يُبَحْ إِذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّ السُّمَّ أَعَانَ عَلَى قَتْلِهِ) كَذَا عَبَّرَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ
وَالْمُذْهَبِ وَالْمُحَرَّرِ وَالْوَجِيزِ، لِأَنَّهُ اجْتَمَعَ مُبِيحٌ وَمُحَرِّمٌ، فَغُلِّبَ الْمُحَرَّمُ، وَكَسَهْمَيْ مُسْلِمٍ وَمَجُوسِيٍّ، وَلِأَنَّهُ يُخَافُ مِنْ ضَرَرِ السُّمِّ، فَعَلَى هَذَا: إِنْ لَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّ السُّمَّ أَعَانَ عَلَى قَتْلِهِ فَهُوَ مُبَاحٌ،
وَفِي الْكَافِي وَغَيْرِهِ: إِذَا اجْتَمَعَ فِي الصَّيْدِ مُبِيحٌ وَمُحَرِّمٌ، مِثْلَ أَنْ يَقْتُلَهُ بِمُثَقِّلٍ وَمُحَدَّدٍ، أَوْ بِسَهْمٍ مَسْمُومٍ وَغَيْرِهِ، إِلَى آخِرِهِ، لَمْ يُبَحْ،
لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «وَإِنْ وَجَدْتَ مَعَهُ غَيْرَهُ فَلَا تَأْكُلْ.» وَبِأَنَّ الْأَصْلَ الْحَظْرُ،
فَإِذَا شَكَكْنَا فِي الْمُبِيحِ رُدَّ إِلَى أَصْلِهِ، وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ: إِذَا عَلِمَ أَنَّهُ أَعَانَ لَمْ يَأْكُلْ،
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَلَيْسَ هَذَا فِي كَلَامِ أَحْمَدَ بِمُرَادٍ،
وَفِي الْفُصُولِ: إِذَا رُمِيَ بِسَهْمٍ مَسْمُومٍ لَمْ يُبَحْ، لَعَلَّ السُّمَّ أَعَانَ عَلَيْهِ، فَهُوَ كَمَا لَوْ شَارَكَ السَّهْمَ تَغْرِيقٌ بِالْمَاءِ،
وإِنْ قَتَلَ بسَهْمٍ مَسْمُومٍ، لم يُبَحْ، إذا غَلَبَ على الظَّنِّ أنَّ السَّمَّ أَعانَ على قَتْلِه.
وكذا قال في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «إدْراكِ الغايةِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، وغيرِهم.
وقال في «الفُروعِ»: وإنْ قتَلَه بسَهْمٍ فيه سَمٌّ -قال جماعَةٌ: وظَنَّ أنَّه أعانَه- حَرُمَ. ونقَل ابنُ مَنْصُورٍ، إذا عَلِمَ أنَّه أعانَ، لم يُأْكَلْ. قال: وليسَ مثْلُ هذا مِن كلامِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، بمُرادٍ.
وفي «الفُصولِ»، إذا رمَى بسَهْمٍ مَسْمومٍ، لم يُبَحْ، لعَلَّ السَّمَّ أعانَ عليه؛ فهو كما لو شارَكَ السَّهْمَ تغْرِيقٌ بالماءِ.
ومَن أتَى بلَفْظِ الظَنِّ - «كالهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُقْنِعِ»، و «المُحَرَّرِ»، وغيرِهم- فَمُرادُه احْتِمالُ الموتِ به، ولهذا علَّلَه مَن علَّله منهم -كالشَّيخِ وغيرِه- باجْتِماعِ المُبِيحِ والمُحَرِّمِ، كسَهْمَيْ مُسْلِمٍ ومَجُوسِيٍّ، وقالوا: فا ما إنْ عَلِمَ أنَّ السَّمَّ [لم يُعِنْ على قَتْلِه؛ لكَوْنِ] السَّهْمِ أوْحَى منه، فمُباحٌ،
ولو كان الظَّنُّ بمُرادٍ، لَكانَ الأَولَى.
فأمَّا إنْ لم يغْلِبْ على الظَنِّ أنَّ السَّمَّ أعانَ، فمُباحٌ. ونظِيرُ هذا مِن كلامِهم، في شُروطِ البَيعِ،
فإنْ رأَياه ثم عقَدا بعدَ ذلك بزَمَنٍ لا يتَغَيَّرُ فيه ظاهِرًا. وقوْلُهم في العَينِ المُوجَرَةِ: يغْلِبُ على الظَّن بَقاءُ العَينِ فيها. وقد سبَق ذلك.
وقال في «الكافِي» وغيرِه: إذا اجْتمَعَ في الصَّيدِ مُبِيحٌ ومُحَرِّمٌ؛ مثْلَ أنْ يقْتُلَه بمُثَقَّلٍ ومُحَدَّدٍ، أو بسَهْمٍ مسْمومٍ، أو بسَهْمِ مُسْلِمٍ ومَجُوسِيٍّ، أو سَهْم غيرِ مُسَمًّى عليه، [أو كَلْبِ مُسْلِم وكلبِ مَجُوسِيٍّ، أو غيرِ مُسَمًّى عليه، أو غيرِ مُعَلَّمٍ، أو اشْتَرَكا في إرْسالِ الجارِحَةِ عليه]، أو وَجَدَ مع كَلْبِه كلْبًا لا يعْرِفُ وَلَوْ رَمَاهُ فَوَقَعَ في مَاءٍ، أوْ تَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ، أوْ وَطِئَ عَلَيهِ شَيْءٌ فَقَتَلَهُ، لَمْ يَحِلَّ، إلا أن يَكُونَ الْجُرْحُ مُوحِيًا كَالذَّكَاةِ، فَهَلْ يَحِلُّ؟
عَلَى رِوَايَتَينِ.
مُرْسِلَه، أو لا يعْرِفُ حاله، أو مع سَهْمِه سَهْمًا كذلك، لم يُبَحْ، واحْتَجَّ بالخَبَرِ:«وَإنْ وَجَدْتَ معَه غيرَه، فلا تَأْكُلْ». وبان الأصْلَ الحَظْرُ ،
وإذا شكَكْنا في المُبِيحِ، رُدَّ إلى أصْلِه. انتهى.
وقال في «التَّرْغيبِ»: يَحْرُمُ، ولو مع جُرْحٍ مُوحٍ لا عمَلَ للسَّمِّ معه؛ لخَوْفِ التَّضَرُّرِ به.
وكذا قال في «الفُصولِ»، وقال: لا نأْمَنُ أن السَّمَّ تمَكَّنَ مِن بَدَنِه بحَرارَةِ الحياةِ فيقْتُلَ، أو يَضُرَّ آكِلَه، وهما حَرامٌ، وما يؤَدِّي إليهما حَرامٌ. انتهى كلامُ صاحبِ «الفُروعِ»، ونَقْلُه. وقد
قال في «الخُلاصةِ»: فإنْ رمَى بسَهْمٍ مَسْمومٍ، لم يحِلَّ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.