وَلَوْ رَمَاهُ فَوَقَعَ فِي مَاءٍ، أَوْ تَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ، أَوْ وَطِئَ عَلَيْهِ شَيْءٌ فَقَتَلَهُ لَمْ يَحِلَّ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْجُرْحُ مُوحِيًا كَالذَّكَاةِ، فَهَلْ يَحِلُّ؛ عَلَى رِوَايَتَيْنِ
Its commentaries
مسألة: (وإن رَماه فوَقَعَ في ماءٍ، أو تَرَدَّى مِن جَبَلٍ، أو وَطِئَ عليه شيءٌ فقَتَلَه، لم يُبَحْ، إلَّا أن تكونَ الجِراحَةُ مُوحِيَةً كَالذَّكاةِ، فهل يَحِلُّ؟ على رِوايَتَين) أرادَ إذا وَقَع في ماءٍ يقتُلُه مِثلُه، أو تَرَدَّى تَرَدِّيًا يقْتُلُه مِثلُه، قلا يَحِلُّ إذا لم تكُنِ الجِراحَةُ مُوحِيَةً،
فإن كانتِ الجراحَةُ مُوحِيَةً كالذَّكاةِ، ففيه رِوايتان، إحداهما، لا يَحِلُّ. وهو الذي ذكَرَه الخِرَقِيُّ. وهي المشْهُورَةُ عن أحمدَ. وهو ظاهِرُ قولِ ابنِ مسعودٍ، وعَطاءٍ، وأصحابِ الرَّأْي. والرِّوايةُ الثانيةُ، يَحِلُّ. وهو قولُ أكثرِ أصحابِنا المُتأخِّرِين، ولا يَضُرُّ وقُوعُه في الماءِ ولا تَرَدِّيه. وهو قول الشافعيِّ، ومالِكٍ، واللَّيثِ، وقَتادَةَ، وأبي ثَوْرٍ؛ لأنَّ هذا صارَ في حُكْمِ الميِّتِ بالذَّبْحِ، فلا يُؤثِّرُ فيه ما أصابَه. ووَجْهُ الأُولَى، قوْلُه عليه الصلاةُ والسلامُ:«فإن وَجدْتَه غَرِيقًا في الماءِ فلا تأْكُلْ».
ولأنَّه يَحْتَمِلُ أنَّ الماءَ أعانَ على خُروجِ رُوحِه، فصارَ بمنزلَةِ ما لو كانتِ الجِراحَةُ غيرَ مُوحِيَةٍ، ولا خلافَ في تحْرِيمِه إذا كانتِ الجراحَةُ غيرَ مُوحِيَةٍ.
فأمّا إن وَقَع في الماءِ على وَجْهٍ لا يقتُلُه، مِثْلَ أن يكونَ رأَسُه خارِجًا مِن الماءِ، أو يكونَ مِن طيرِ الماءِ الذي لا يقْتُلُه الماءُ، أو كان التَّرَدِّي لا يَقْتُلُ مثلَ ذلِك الحيوانِ، فلا خِلافَ في إباحَتِه؛
لأنَّ قولَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «فإن وَجَدْتَه غَرِيقًا في الماءِ فلا تَأْكلْه». يقْتَضِي أن يَغْرَقَ جميعُه، ولأنَّ الوُقُوعَ في الماءِ والتَّرَدِّيَ إنَّما حَرَّمَ خَشْيَةَ أن يكونَ قاتِلًا أو مُعِينًا على القَتْلِ، وهذا مُنْتَفٍ فيما ذَكَرْناه. ٤٦٥٨ -
(وَلَوْ رَمَاهُ فَوَقَعَ فِي مَاءٍ، أَوْ تَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ، أَوْ وَطِئَ عَلَيْهِ شَيْءٌ فَقَتَلَهُ لَمْ يَحِلَّ) لِأَنَّهُ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ مَوْتُهُ بِالْمُشَارِكِ، (إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْجُرْحُ مُوحِيًا كَالذَّكَاةِ، فَهَلْ يَحِلُّ؛ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) كَذَا فِي الْمُحَرَّرِ، أَشْهَرُهُمَا، وَاخْتَارَهَا الْخِرَقِيُّ: أَنَّهُ يَحْرُمُ، لِأَنَّهُ اجْتَمَعَ مُبِيحٌ وَمُحَرِّمٌ، أَشْبَهَ الْمُتَوَلِّدَ بَيْنَ مَأْكُولٍ وَغَيْرِهِ، وَالثَّانِيَةُ: يَحِلُّ، وَجَزَمَ بِهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، لِأَنَّهُ قَدْ صَارَ فِي حُكْمِ الْمَيِّتِ بِالذَّبْحِ،
وَجَوَابُهُ: قَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: فَإِنْ «وَجَدْتَهُ غَرِيقًا فِي الْمَاءِ فَلَا» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَهَذَا ظَاهِرُ قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ، رَوَاهُ سَعِيدٌ، وَإِسْنَادُهُ ثِقَاتٌ، وَلَا خِلَافَ في تحريمه إِذَا كَانَتْ الجراح غير مُوحِيَة، وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ وَقَعَ فِي الْمَاءِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَقْتُلُهُ: مِثْلَ أَنْ يَكُونَ رَأْسُهُ خَارِجًا مِنَ الْمَاءِ، أَوْ يَكُونَ مِنْ طَيْرِ الْمَاءِ الَّذِي لَا يَقْتُلُهُ الْمَاءُ، أَوْ كَانَ التَّرَدِّي لَا يَقْتُلُ مِثْلَ ذَلِكَ الْحَيَوَانِ، فَلَا خِلَافَ فِي إِبَاحَتِهِ، لِأَنَّ التَّرَدِّيَ وَالْوُقُوعَ إِنَّمَا حَرَّمَ خَشْيَةَ أَنْ يَكُونَ قَاتِلًا، أَوْ مُعِينًا عَلَى الْقَتْلِ، وَهَذَا مُنْتَفٍ هُنَا،
ولو رَماه فوَقَعَ في ماءٍ، أو تَرَدَّى مِن جَبَلٍ، أو وَطِئَ عليه شَيْءٌ فَقَتَلَه، لم يَحِلَّ، إلَّا أن يَكُونَ الجُرْحُ مُوحِيًا كالذَّكاةِ، فهل يَحِلُّ؟ على رِوايتَين. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وأطْلَقهما في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «نِهايةِ ابنِ رَزِينٍ»، و «تَجْريدِ العِنايةِ»؛ إحْداهما، لا يحِلُّ. وهو المذهبُ. صحَّحه في «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ»، و «خِصالِ ابنِ البَنَّا»، [و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»] . قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحبُ «الفُروعِ»: هذا الأشهرُ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . .
وهو الذي ذكَرَه الْخِرَقِيُّ، والشِّيرَازِيُّ، واخْتارَه أبو بَكْرٍ. وجزَم به في «الكافِي»، وجزَم به في «الوَجيزِ»، في بابِ الذَّكاةِ. وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «إدْراكِ الغايةِ». والثانيةُ، يحِلُّ. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: وبه قال أكثرُ أصحابِنا المُتأخِّرين.
قال في «الفُروعِ»: اخْتارَه الأكثرُ. قال الزَّرْكَشِيُّ: وهو الصوابُ. وصحَّحه ابنُ عَقِيلٍ في «الفُصولِ»، وصاحِبُ «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ». واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه». وجزَم به في «الوَجيزِ»، [في هذا البابِ، فناقَضَ. وتقدَّمِ نظِيرُ ذلك، في أواخِرِ بابِ الذَّكاةِ،
في قولِ المُصَنِّفِ: وإذا ذبَح الحيوانَ ثم غَرِق في ماءٍ.
وقال في «الوَجيزِ»] ، فيما إذا رماه في الهواءِ، فوقَع في ماءٍ، أو ترَدَّى مِن جبَلٍ، أو وَطِئَ عليه شيءٌ: لم يُبَحْ، إلَّا أنْ يكونَ الجُرْحُ مُوحِيًا، فيُباحُ. وذكرَ في بابِ الذَّكاةِ، إذا ذبَح الحيوانَ، ثم غَرِقَ في ماءٍ، أو وَطِئَ عليه ما يقْتُلُه مِثْلُه، حَرُمَ.
قال: وكذا في الصَّيدِ. فالذي يظْهَرُ أنَّه سهَا في ذلك،
فإنَّ الأصْحابَ سَوَّوا بينَ المسْألتَين،
ولاسِيَّما وصاحِبُ «الوَجيزِ» يقولُ في بابِ الذَّكاةِ: وكذا الصَّيدُ.
تنبيه: محَلُّ الخِلافِ إذا كانَ الماءُ أو التَّرَدِّي يقْتُلُه مثْلُه،
فلو لم يكُنْ يقْتُلُه مثْلُه، أُبِيحَ بلا نِزاعٍ.
وَإنْ رَمَاهُ في الْهَواءِ، فَوَقَعَ عَلَى الْأرْضِ، فَمَاتَ، حَلَّ.
فائدة: قطَع المُصنِّفُ، أنَّ الجُرْحَ إذا لم يكُنْ مُوحِيًا، ووَقَعَ في ماءٍ، أنَّه لا يُباحُ. وهو صحيحٌ؛ خَشْيَةَ أنَّ الماءَ أعانَ على قتْلِه. ولا يُحكمُ بنَجاسَةِ الماءِ لحُكْمِنا على كل واحدٍ بأصْلِه. ذكرَه ابنُ عَقِيلٍ في «فُصولِه». قاله في «القاعِدَةِ الخامِسَةَ عَشْرَةَ».
قال: (ولو رماه فوقع في ماء، أو تردّى من جبل، أو وطئ عليه شيء فقتله: لم يحل؛ إلا أن يكون الجرح موحياً؛ كالذكاة فهل يحل؟ على روايتين.
وإن رماه في الهواء فوقع على الأرض فمات حل).
أما كون ما رمي فوقع في ماء، أو تردَّى من جبل، أو وطئ عليه شيء فقتله لا يحل إذا لم يكن الجرح موحياً؛ فلأنه يغلب على الظن موته بالماء، أو بالتردي، أو بالوطء عليه.
وأما كونه لا يحل إذا كان الجرح موحياً على روايةٍ؛ فلاجتماع المبيح والمحرم المقتضي للحرمة. دليله: المتولد من المأكول وغير المأكول.
وأما كونه يحل على روايةٍ؛ فلأن الظاهر نسبة الزهوق إلى الجرح الموحي، وذلك يقتضي الحل.
وأما كون ما رُمي في الهواء فوقع في الأرض فمات [يحل؛ فلأن] الظاهر زهوق روحه بالرمي لا بالوقوع.
ولأن الوقوع على الأرض لو منع من الحل لأدى إلى أنه لا يحل طائر؛ لتعذر عدم إصابته الأرض.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.