وَإِنْ نَكَلَ قَضَى عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ. نَصَّ عَلَيْهِ وَاخْتَارَهُ عَامَّةُ شُيُوخِنَا فَيَقُولُ لَهُ: إِنْ حَلَفْتَ، وَإِلَّا قَضَيْتُ عَلَيْكَ ثَلَاثًا
Its commentaries
مسألة: (وإن نَكَل، قَضَى عليه بالنُّكُولِ. نصَّ عليه. واخْتارَه عامَّةُ شُيوخِنا. فيقولُ له: إنْ حَلَفْتَ، وإلَّا قَضَيتُ عليك. ثلاثًا، فإن لم يَحْلِفْ، قَضَى عليه إذا سألَ المُدَّعِي ذلك) لِما روَى أحمدُ ، أنَّ ابنَ عمرَ باع زيدَ بنَ ثابتٍ عبدًا، فادَّعَى عليه زيدٌ أنَّه باعَه إيَّاه عالِمًا بعَيبِه، فأنْكَرَه ابنُ عمرَ، فتَحاكَما إلى عثمانَ، -رَضِيَ اللهُ عنه-، فقال عُثْمانُ: احْلِفْ بأنَّك ما عَلِمْتَ به عَيبًا. فأبَي ابنُ عُمَرَ أن يَحْلِفَ، فرَدَّ عليه العبدَ.
ولأنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «اليَمِينُ عَلَى المُدَّعَى عَلَيهِ» . فحَصَرَها في جَنَبَتِه، فلم تُشْرَعْ لغيرِه. وهذا مذهبُ أبي حنيفةَ. واخْتارَ أبو الخَطَّابِ أنَّه لا يَحْكُمُ بالنُّكُولِ، ولكنْ يَرُدُّ اليمينَ على خَصْمِه
Adds nothing on this mas’ala.
(وَإِنْ نَكَلَ قَضَى عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ. نَصَّ عَلَيْهِ) فِي رِوَايَةِ الْمَيْمُونِيِّ وَالْأَثْرَمِ وَحَرْبٍ. (وَاخْتَارَهُ عَامَّةُ شُيُوخِنَا) وَفِي الْمُسْتَوْعِبِ: هُوَ اخْتِيَارُ أَكْثَرِ أَصْحَابِنَا ; لِأَنَّ عُثْمَانَ قَضَى عَلَى ابْنِ عُمَرَ بِنُكُولِهِ عَنِ الْيَمِينِ. رَوَاهُ أَحْمَدُ. (فَيَقُولُ لَهُ: إِنْ حَلَفْتَ، وَإِلَّا قَضَيْتُ عَلَيْكَ ثَلَاثًا) ذَكَرَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالْكَافِي لِأَنَّ النُّكُولَ ضَعِيفٌ، فَوَجَبَ اعْتِضَادُهُ بِالتَّكْرَارِ ثَلَاثًا، وَصَرَّحَ فِي الْمُحَرَّرِ وَالْفُصُولِ: بِأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ ثَلَاثًا؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَاذِبًا لَحَلَفَ الْمُدَّعِي عَلَيْهِ عَلَى نَفْيِ دَعْوَاهُ.
وَقَدَّمَ فِي الرِّعَايَةِ: أَنَّ الْحَاكِمَ يَقُولُ ذَلِكَ مَرَّةً، وَسَوَاءٌ كَانَ مَأْذُونًا لَهُ أَوْ مَرِيضًا أَوْ غَيْرَهُمَا.
Adds nothing on this mas’ala.
وإِنْ نَكَلَ، قَضَى عليه بالنُّكُولِ، نَصَّ عليه، واخْتارَه عامَّةُ شُيُوخِنا. لَمْ يَحْلِفْ، قَضَى عَلَيهِ إِذَا سَأَلَ المُدَّعِي ذَلِكَ.
وهو المذهبُ. نقَله الجماعَةُ عن الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، مَرِيضًا كان أو غيرَه.
قال في «الفُروعِ»: نقَله واخْتارَه الجماعَةُ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقال في «المُحَرَّرِ»: ويتَخَرَّجُ حَبْسُه، ليُقِرَّ أو يحْلِفَ. وعندَ أبي الخَطَّابِ، تُرَدُّ اليَمِينُ على المُدَّعِي،
وقال: قد صوَّبَه الإمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ.
وقال : ما هو ببعيدٍ، يحْلِفُ ويأْخُذُ. نقَل أبو طالِبٍ، ليسَ له أنْ يَرُدَّها. ثم قال بعدَ ذلك: وما هو ببعيدٍ، يُقالُ له: احْلِفْ وخُذْ.
قال في «الفُروعِ»: يجوزُ رَدُّها. وذكَرها جماعَةٌ،
فقالوا: وعنه، تُرَدُّ اليَمِينُ على المُدَّعِي. قال: ولعَلَّ ظاهِرَه يجِبُ. ولهذا قال الشَّيخُ -يَعْنِي المُصَنِّفَ- واخْتارَه أبو الخَطَّابِ: إنَّه لا يحْكُمُ بالنُّكُولِ، ولكِنْ يَرُدُّ اليَمِينَ على خَصْمِه.
وقال: قد صوَّبَه الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ،
وقال: ما هو ببعيدٍ، يَحْلِفُ ويَسْتَحِقُّ. وهي رِوايةُ أبي طالِبٍ المذْكُورَةُ، وظاهِرُها جَوازُ الرَّدِّ. واخْتارَ المُصَنِّفُ، في «العُمْدَةِ» ردَّها، واختارَه في «الهِدايةِ»، وزادَ، بإِذْنِ النّاكِلِ فيه. واخْتارَه ابنُ القَيِّمِ، رَحِمَه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
اللهُ، في «الطُّرُقِ الحُكْمِيَّةِ». وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: مع عِلْمِ مُدَّعٍ وحدَه بالمُدَّعَى به، لهم ردُّها،
وإذا لم يَحْلِفْ لم يأْخُذْ، كالدَّعْوَى على وَرَثَةِ مَيِّتٍ حقًّا عليه يَتَعَلَّقُ بتَرِكَتِه.
وإنْ كان المُدَّعَى عليه هو العالِمَ بالمُدَّعَى به دُونَ المُدَّعِي، مثْلَ أنْ يدَّعِيَ الوَرَثَةُ أو الوَصِيُّ على غريمٍ للمَيِّتِ، فيُنْكِرَ، فلا يحلِفُ المُدَّعِي.
قال: وأمَّا إنْ كان المُدَّعِي يدَّعِي العِلْمَ، والمُنْكِرُ يدَّعِي العِلْمَ، فهُنا يتَوَجَّهُ القَوْلان. يعْنِي الرِّوايتَين.
فائدتان؛ إحْداهما، إذا رُدَّتِ اليَمِينُ على المُدَّعِي، فهل تكونُ يَمِينُه كالبَيِّنَةِ، أمْ كإقْرارِ المُدَّعَى عليه؟ فيه قوْلان. قال ابنُ القَيِّمِ في «الطُّرُقِ الحُكْمِيَّةِ»: أَظْهَرُهما عندَ أصحابِنا، أنَّها كإقْرارٍ. فعلَى هذا، لو أقامَ المُدَّعَى عليه بَيِّنَةً بالأَداءِ أو الإِبْراءِ بعدَ حَلِفِ المُدَّعِي،
فإنْ قيلَ: يَمِينُه كالبَيِّنَةِ. سُمِعَتْ للمُدَّعَى عليه.
وإنْ قيلَ: هي كالإِقْرارِ. لم يُسْمَعْ؛ لكَوْنِه مُكَذِّبًا للبَيِّنَةِ بالإِقْرارِ.
الثَّانيةُ، إذا قَضَى بالنُّكولِ، فهل يكونُ كالإِقْرارِ، أو كالبَذْلِ؟ فيه وَجْهان. قال أبو بَكْرٍ في «الجامِعِ»: النُّكُولُ إقْرارٌ. وقاله في «التَّرْغيبِ» في القَسامَةِ، على ما يأْتِي. ويَنْبَنِي عليهما ما إذا ادَّعَى نِكاحَ امْرَأَةٍ، واسْتَحْلَفْناها، فنَكَلَتْ ، فهل يُقْضَى عليها بالنُّكول، وتُجعَلُ زوْجَتَه؟ إذا قُلْنا: هو إقْرارٌ. حُكِمَ عليها بذلك،
وإنْ قُلْنا: بَذْلٌ. لم يُحْكَمْ بذلك؛ لأنَّ الزَّوْجِيَّةَ لا تُسْتَباحُ بالبَذْلِ.
وكذلك لو ادَّعَى رِقَّ مَجْهولِ النَّسَبِ، وقُلْنا: يُسْتَحْلَفُ. فنَكَلَ عنِ اليَمِينِ.
وكذلك لو ادَّعَى قَذْفَه، واسْتَحْلَفْناه، فنَكَلَ، فهل يُحَدُّ للقَذْفِ؟ يَنْبَنِي على . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ذلك.
ثم قال ابنُ القَيِّمِ في «الطُّرُقِ الحُكْمِيَّةِ»: والصَّحيحُ، أنَّ النُّكُولَ يقُومُ مَقامَ الشَّاهِدِ والبَيِّنَةِ، لا مَقامَ الإِقْرارِ والبَذْلِ؛ لأنَّ النَّاكِلَ قد صرَّحَ بالإِنْكارِ، وأنَّه لا يَسْتَحِقُّ المُدَّعَى به، وهو يُصِرُّ على ذلك، فتَوَرَّعَ عنِ اليَمِينِ، فكيفَ يقالُ: إنَّه مُقِرٌّ مع إصْرارِه على الإِنْكارِ، ويُجْعَلُ مُكَذِّبًا لنَفْسِه؟ وأيضًا؛ لو كانَ مُقِرًّا، لم يُسْمَعْ منه نُكُولُه بالإِبْراءِ والأَداءِ، فإنَّه يكونُ مُكَذِّبًا لنَفْسِه. وأيضًا؛
فإنَّ الإِقْرارَ إخْبارٌ، وشَهادَةُ المَرْءِ على نفْسِه، فكيفَ يُجْعَلُ مُقِرًّا شاهِدًا على نفْسِه بسُكُوتِه؟ والبَذْلُ إباحَةٌ وتَبَرُّعٌ، وهو لم يقْصِدْ ذلك، ولم يَخْطُرْ على قَلْبِه، وقد يكونُ المُدَّعَى عليه مَرِيضًا مرَضَ المَوْتِ،
فلو كانَ النُّكُولُ بَذْلًا وإباحَةً، اعْتُبِرَ خُروجُ المُدَّعَى به مِن الثُّلُثِ. قال، رَحِمَه اللهُ: فتَبَيَّنَ أنَّه لا إقْرارَ ولا إباحَةَ، بل هو جارٍ مَجْرَى الشَّاهِدِ والبَيِّنَةِ. انتهى. فيَقُولُ: إنْ حَلَفْتَ وإِلَّا قَضَيتُ عليكَ. ثَلاثًا. يُسْتَحَبُّ أنْ يقولَ ذلك له ثَلاثًا. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. وجزَم به في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقيل: يقُولُه مَرَّةً. قال في «الرِّعايةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»: ثَلاثًا، أو مَرَّةً.
وقال في «الرِّعايةِ الكُبْرى»: مَرَّةً.
وقيلَ: ثَلاثًا. انتهى. والذي قاله وَعِنْدَ أَبِي الْخَطَّابِ، تُرَدُّ اليَمِينُ عَلَى المُدَّعِي.
وَقَال: قَدْ صَوَّبَهُ أَحْمَدُ، وَقَال: مَا هُوَ بِبَعِيدٍ، يَحْلِفُ وَيَأْخُذُ. فَيُقَالُ لِلنَّاكِلِ: لَكَ رَدُّ اليَمِينِ عَلَى المُدَّعِي.
فَإِنْ رَدَّهَا، حَلَفَ المُدَّعِي، وَحَكَمَ لَهُ.
الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ: إذا نَكَلَ، لَزِمَه الحقُّ.
قال: (وإن نكل قضى عليه بالنكول. نص عليه واختاره عامة شيوخنا فيقول له: إن حلفتَ وإلا قضيتُ عليك ثلاثاً، فإن لم يحلف قضى عليه إذا سأله المدعي ذلك، وعند أبي الخطاب ترد اليمين على المدعي وقال: قد صوّبه أحمد وقال: ما هو ببعيد يحلف ويأخذ فيقال للناكل: لك رد اليمين على المدعي، فإن ردها حلف المدعي وحكم له. وإن نكل أيضاً صرفهما) .
أما كون الحاكم يقضي على المدعي بالنكول؛ فلأن اليمين لا ترد على المدعي؛ لما يأتي. فيتعين القضاء بالنكول؛ لتعينه طريقاً إلى تخليص الحق، ودفعه إلى مستحقه.
ولأن النكول عن اليمين يدل على صدق المدعي؛ لأنه لو كان كاذباً لحلف المدعى عليه على نفي دعواه.
وأما كونه يقول للمدعى عليه: إن حلفتَ وإلا قضيتُ عليك ثلاثاً؛ فلأن النكول ضعيف. فوجب اعتضاده بالتكرار.
وأما كونه يقضي على الناكل بشرط سؤال المدعي القضاء على المدعى عليه؛ فلأن القضاء حق للمدعي لا يفعل إلا بسؤاله.
فإن قيل: يشترط في القضاء بالنكول شيء آخر.
قيل: نعم. وذلك أن لا يقال برد اليمين على المدعي وذلك هو المنصوص عن الإمام أحمد. والأصل فيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ولكن اليمينَ على المدعَى عليه». حصر اليمين في جانب المدعى عليه. ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«البينةُ على المدعِي. واليمين على المدعَى عليه» جعل جنس اليمين في جنبة المدعى عليه كما جعل جنس البينة في جنبة المدعي.
وقال أبو الخطاب: ترد اليمين عليه؛ لما روى نافع عن ابن عمر «أن النبي صلى الله عليه وسلم ردَّ اليمينَ على طالبِ الحق».
فعلى هذا يقال للناكل: لك رد اليمين؛ لأنه موضع حاجة. أشبه قوله: لك يمينه.
فإن ردها حلف المدعي وحكم له بالحق المدعى به؛ لأنه قد استكمل الشروط المعتبرة.
وإن نكل أيضاً صرفهما؛ لأنه لم يترجح أحدهما على صاحبه. فوجب بقاؤهما على ما كانا عليه.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.