ثُمَّ يُكَبِّرُ وَيَخِرُّ سَاجِدًا
Its commentaries
مسألة: (ثم يُكَبِّرُ وَيَخِرُّ ساجِدًا، ولا يَرْفَعُ يَدَيْه) السُّجُودُ واجِبُ في الصلاةِ بالنَّصِّ والإجْماعِ، والطمَأنِينَةُ واجِبَة فيه؛ لقَوْلِ النبيِّ - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- للمُسِيءِ في صَلاتِه:«ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِن سَاجِدًا». والخِلافُ فيها كالخِلافِ في طُمَأنِينَةِ الرُّكُوعِ. ويَنْحَط إلى السُّجُودِ مُكَبِّرًا، لِما ذكرْنا من الأخْبارِ، ويكُونُ ابْتِداءُ تَكْبِيرِه مع ابْتِداءِ انْحِطاطِه، وانْتِهاؤه مع انْتِهائِه. ولا يُسْتَحَبُّ رَفْعُ يَدَيْه فيه ، في المَشْهُورِ مِن المَذْهَبِ: ونَقَل عنه المَيْمُونِيُّ، أنَّه يَرْفَعُ يَدَيْه.
وسُئِل عن رَفْع اليَدَيْن في الصلاةِ، فقال: يَرْفَعُ في كل خَفْضٍ ورَفْعٍ.
وقال: فيه عن ابنِ عُمَرَ وأبي حُمَيْدٍ أحادِيثُ صِحاحٌ. ووَجْهُ الأوَّلِ حديثُ ابنِ عُمَرَ، قال: وكان لا يَفْعَلُ ذلك في السُّجُودِ. مُتفَق عليه .
ولَمَّا وَصَف أبو حُمَيْدٍ صلاةَ النَّبِيّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- لم يَذْكُرْ رَفْعَ الَيَدَيْن في السُّجُودِ . والأحادِيثُ العامَّةُ مُفَسَّرَةٌ بالأحادِيثِ المُفَصَّلَةِ التى رَوَيْناها، فلا يَبْقَى فيها اختِلافٌ. ٤٠٩ -
(ثُمَّ يُكَبِّرُ وَيَخِرُّ سَاجِدًا) لِلنُّصُوصِ
Adds nothing on this mas’ala.
ثُمَّ يُكَبِّرُ ويَخَرُّ ساجدًا، ولا يْرفَعُ يَدَيْه. وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، يَرْفعُهما. وعنه، يَرْفَعُ في كُلِّ خفْضٍ ورَفْعٍ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فائدة: حيث اسْتحِبَّ رفعُ اليَدَيْن؛ فقال الإمامُ أحمدُ: هو مِن تَمامِ الصَّلاةِ. مَن رفَع أَتَمَّ صلاةً ممَّن لم يرْفَعْ.
وعنه، لا أدْرِي. قال القاضي: إنَّما تَوَقَّفَ على نحوِ ما قالَه ابن سِيرِينَ: إن الرَّفْعَ مِن تمام صِحَّتِها. ولم يتَوَقَّفْ عن التَّمامِ الذى هو تَمامُ فَضِيلَةٍ وسُنَّةٌ. قال الإمامُ أحمدُ: مَنْ ترَكَه فقدْ ترَك السُّنَّةَ.
وقال المَرُّوذِيُّ: مَنْ ترَك الرفْعَ يكون تاركًا للسُّنَّةِ. قال: لا يقولُ هكذا، ولكنْ يقول: راغِبٌ عن فِعْلِ النبيِّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-. فَيَضَعُ رُكْبَتَيْهِ، ثُمَّ يَدَيْهِ، ثُمَّ جَبْهَتَهُ وَأنْفَهُ، وَيَكُونُ عَلَى أطْرَافِ أصَابِعِهِ.
قال: (ثم يكبر ويخر ساجداً ولا يرفع يديه، فيضع ركبتيه ثم يديه ثم جبهته وأنفه. ويكون على أطراف أصابعه) .
أما كون المصلي يكبر للسجود؛ فـ «لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكبر في كل رفع وخفض».
وأما كونه يخر ساجداً؛ فلقوله تعالى:{واسجدوا}.
و«لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخر ساجداً»، وقال:«صلوا كما رأيتموني أصلي».
وأما كونه يرفع يديه حال سجوده؛ فلأن ابن عمر قال:«رأيت النبي صلى الله عليه وسلم إذا افتتح الصلاة رفع يديه حذو منكبيه، وإذا كبر للركوع، وإذا رفع رأسه من الركوع. وكان لا يفعل ذلك في السجود» متفق عليه.
وأما كونه يضع ركبتيه قبل يديه إذا سجد؛ فلما روى وائل بن حجر قال:«رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه. وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه» رواه أبو داود والترمذي.
وقال: هذا حديث حسن غريب.
وعن أحمد أنه يضع يديه قبل ركبتيه؛ لما روى أبو هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا سجد أحدكم فليضع يديه قبل ركبتيه. ولا ينزل كما ينزل البعير» رواه النسائي.
والأول أصح.
قال الخطابي: حديث وائل بن حجر أصح من حديث أبي هريرة وبتقدير مساواته له في الصحة هو منسوخ؛ لما روي عن أبي سعيد: «كنا نضع اليدين قبل الركبتين [فأمرنا بوضع الركبتين] قبل اليدين» .
وأما كونه يضع جبهته وأنفه بعد ذلك؛ فلما روى أبو حميد الساعدي قال:«كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سجد أمكن جبهته وأنفه من الأرض». رواه الترمذي.
وقال: هذا حديث صحيح.
وأما كونه يكون على أطراف أصابعه؛ فلقول النبي صلى الله عليه وسلم:«أمرت بالسجود على سبعة أعظم. وذكر من ذلك: أطراف القدمين».
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.