وَلَا تُقْبَلَ شَهَادَةُ فَاسِقٍ سَوَاءٌ كَانَ فِسْقُهُ مِنْ جِهَةِ الْأَفْعَالِ أَوِ الِاعْتِقَادِ وَيَتَخَرَّجُ عَلَى قَبُولِ شَهَادَةِ أَهْلِ الذِّمَّةِ قَبُولُ شَهَادَةِ الْفَاسِقِ مِنْ جِهَةِ الِاعْتِقَادِ الْمُتَدَيِّنِ بِهِ، إِذَا لَمْ يَتَدَيَّنْ بِالشَّهَادَةِ لِمُوَافِقِةِ عَلَى مُخَالِفِهِ
Its commentaries
مسألة: (ولا تُقْبَلُ شهادَةُ فاسِقٍ) لقوْلِه سبحانَه وتعالى: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ}.
وقال سبحانه:{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا} الآية . والشَّهادَةُ نَبَأٌ، فيَجِبُ التَّوَقُّفُ عنه. وقد رُوِىَ في الحديثِ: «لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ خَائِنٍ وَلَا خَائِنَةٍ، وَلَا مَحْدُودٍ فِى الإسْلامِ، وَلَا ذِى غِمْرٍ عَلَى أَخِيهِ». رواه أبو عُبَيْدٍ . وكان أبو عُبَيْدٍ لا يَرَىَ الخائِنَ والخائِنَةَ مُخْتَصًّا بأمانَاتِ الناسِ، بل جَميعَ ما فَرَضَ اللهُ تعالى على العِبَادِ القيامَ به، واجْتِنابَه، مِن كبيرِ ذلك وصغيرِه، قال اللهُ تعالى:{إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا} الَاية .
ورُوِىَ عن عمرَ، أنَّه قال: لا يُؤْسَرُ رَجلٌ بغيرِ العُدولِ . ولأنَّ دِينَ الفاسِقِ لا يَزَعُه عن ارْتِكابِ مَحْظُوراتِ الدِّينِ، فلا يُؤْمَنُ أنْ لا يَزَعَه عن الكَذِبِ، فلا تحْصُلُ الثِّقَةُ بخَبَرِه. إذا تَقَرَّرَ هذا، فالفِسْقُ نَوْعان؛ أحدُهما، مِن جِهَةِ الأفْعالِ، فلا خِلافَ في رَدِّ شَهادَتِه. الثانى، مِن جِهَةِ الاعْتِقادِ، وهو اعْتِقادُ البِدْعَةِ، فيُوجِبُ رَدَّ الشَّهادَةِ أيضًا. وبه قال مالكٌ، وشَرِيكٌ، وإسْحاقُ، وأبوعُبَيْدٍ، وأبو ثَوْرٍ. قال شَرِيكٌ: أرْبعةٌ لا تجوزُ شَهادتهم؛
رَافِضِىٌّ يَزْعُمُ أنَّ له إمامًا مُفْتَرَضَةٌ طاعَتُه، وخارِجِىٌّ يَزْعُمُ أنَّ الدُّنْيا دارُ حَرْبٍ، وقَدَرِىٌّ يَزْعُمُ أنَّ المَشِيئَةَ إليه، ومُرْجئٌ. ورَدَّ شَهادةَ يعْقوبَ ،
وقال: ألا أردُّ شَهادةَ قومٍ يَزْعُمونَ أنًّ الصَّلاةَ ليستْ مِن الإيمانِ؟
وقال أبو حامدٍ، مِن أصْحابِ الشافعىِّ: المُخْتَلِفُون على ثلاثةِ أضْرُبٍ؛ ضَرْبٌ اخْتلَفُوا في الفُرُوعِ، فهؤلاء لا يُفَسَّقُون بذلك ، ولا تُرَدُّ شَهادَتُهم، وقد اخْتَلَفَ الصحابةُ في الفُرُوعِ ومَن بعدَهم مِن التّابِعينَ. الثانى، مَن نُفَسِّقُه ولا نُكَفِّرُه، وهو مَن يسبَّ الْقَرابَةَ، كالخَوَارِجِ، أو مَن يسبَّ الصَّحابةَ، كالرَّوافِضِ، فلا تُقْبَلُ لهم شَهادَة لذلك. الثالثُ، مَن نُكَفِّرُه، وهو مَن قال بخَلْقِ القُرْآنِ، ونَفْىِ الرُّؤْيَةِ، وأضافَ المَشِيئَةَ إلى نَفْسِه، فلا تُقْبَلُ له شَهادةٌ. وذكرَ القاضى أبو يَعْلَى مِثْلَ هذا سواءً.
قال: وقال أحمدُ: ما تُعْجِبُنى شَهادةُ الجَهْمِيَّةِ، والرّافِضَةِ، والقَدَرِيَّةِ المُغْلِيَةِ . وظاهرُ قولِ الشافعىِّ، وابنِ أبى ليلَى، والثَّوْرِىِّ، وأبى حنيفةَ، وأصحابِه، قَبولُ شَهادةِ أهلِ الأهْواءِ. وأجازَ سَوَّارٌ شَهادةَ ناس مِن بنى العَنْبَرِ، ممَّن يَرَى الاعْتِزَالَ. قال الشافعىُّ: إلَّا أن يكونَ ممَّن يَرَى الشَّهادةَ بالكَذِبِ، [بعضُهم لبعض]، كالخَطَّابِيَّةِ، وهم أصْحابُ أبى الخَطَّابِ ، يَشْهَدُ بعْضُهم لبعضٍ بتَصْديقِه. ووَجْهُ قولِ مَن أجازَ شَهادَتَهم، أنّه اخْتِلافٌ لم يُخْرِجْهم عن الإسْلامِ، أشْبَهَ الاخْتِلافَ في الفُروعِ، ولأنَّ فِسْقَهم لا يدُلُّ على كَذِبِهم؛
لكَوْنِهم ذَهبُوا إلى ذلك تَدَيُّناً واعْتِقادًا أنَّه الحقُّ، ولم يَرْتَكِبُوه عالِمينَ بتَحْريمِه،
بخِلافِ فِسقِ الأفْعالِ.
٥٠٤٣ - مسألة: (ويَتَخَرَّجُ على قَبُولِ شَهَادَةِ أهْلِ الذِّمَّةِ، قَبُولُ شهادةِ الفاسِقِ مِن جِهَةِ الاعْتِقادِ المُتَدَيِّنِ به، إذا لم يَتَدَيَّنْ بالشهادَةِ لمُوافِقِيهِ على مُخالِفِيهِ) كالخَطَّابِيَّةِ.
وكذلك قال أبو الخَطَّابِ. ورُوِىَ عن أحمدَ جوازُ الرِّوايَةِ عن القَدَرِىِّ، إذا لم يكُنْ داعِيَةً، فكذلك الشَّهادةُ. ولَنا، أنَّه أحدُ نَوْعَىِ الفِسْقِ، فتُرَدُّ به الشَّهادةُ، كالنَّوعِ الآخَرِ؛ ولأنَّه فاسِقٌ، فتُرَدُّ شَهادَتُه، للآيَةِ. ٥٠٤٤ -
(وَلَا تُقْبَلَ شَهَادَةُ فَاسِقٍ) لِمَا تَقَدَّمَ (سَوَاءٌ كَانَ فِسْقُهُ مِنْ جِهَةِ الْأَفْعَالِ أَوِ الِاعْتِقَادِ) .
أَمَّا مِنْ جِهَةِ الْأَفْعَالِ كَالزِّنَى وَالْقَتْلِ وَنَحْوِهَا، فَلَا خِلَافَ فِي رَدِّ شَهَادَتِهِ.
وَأَمَّا مِنْ جِهَةِ الِاعْتِقَادِ ـ وَهُوَ اعْتِقَادُ الْبِدْعَةِ ـ فَوَجَبَ رَدُّ الشَّهَادَةِ؛ لِعُمُومِ النُّصُوصِ.
قَالَ أَحْمَدُ: مَا تُعْجِبُنِي شَهَادَةُ الْجَهْمِيَّةِ وَالرَّافِضَةِ وَالْقَدَرِيَّةِ المعلنة.
وَذَكَرَ السَّامَرِّيُّ وَابْنُ حَمْدَانَ وَغَيْرُهُمَا: أَنَّهُ لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ مَنْ فَسَقَ بِبِدْعَةٍ أَوْ كَفَرَ بِهَا، كَالْقَائِلِينَ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ، وَبِنَفْيِ الْقَدَرِ، وَالْمُشَبِّهَةِ وَالْمُجَسِّمَةِ، وَالْجَهْمِيَّةِ، وَاللَّفْظِيَّةِ وَالْوَاقِفِيَّةِ.
وَذَكَرَ ابْنُ الْبَنَّا فِي تَكْفِيرِ مَنْ سَبَّ الصَّحَابَةَ وَالسَّلَفَ مِنَ الرَّافِضَةِ،
وَمَنْ سَبَّ عَلِيًّا مِنَ الْخَوَارِجِ: خِلَافًا، وَالَّذِي ذَكَرَهُ الْقَاضِي عَدَمُ التَّكْفِيرِ.
وَفِي الرِّعَايَةِ: فِي تَكْفِيرِ مَنْ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَخْلُقِ الْمَعَاصِيَ، وَتَكْفِيرِ الْخَوَارِجِ وَالْوَاقِفِيَّةِ، وَتَكْفِيرِ مَنْ حَكَمْنَا بِكُفْرِهِ رِوَايَتَانِ.
وَمَنْ قَلَّدَ فِي خَلْقِ الْقُرْآنِ وَنَفْيِ الرُّؤْيَةِ وَنَحْوِهَا فِسْقٌ، اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ يَكْفُرُ كَمُجْتَهِدِهِمُ الدَّاعِيَةِ.
وَعَنْهُ: فِيهِ لَا، اخْتَارَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي رِسَالَتِهِ إِلَى صَاحِبِ التَّلْخِيصِ؛ لِقَوْلِ أَحْمَدَ لِلْمُعْتَصِمِ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، (وَيَتَخَرَّجُ عَلَى قَبُولِ شَهَادَةِ أَهْلِ الذِّمَّةِ قَبُولُ شَهَادَةِ الْفَاسِقِ مِنْ جِهَةِ الِاعْتِقَادِ الْمُتَدَيِّنِ بِهِ، إِذَا لَمْ يَتَدَيَّنْ بِالشَّهَادَةِ لِمُوَافِقِةِ عَلَى مُخَالِفِهِ) قَالَهُ أَبُو الْخَطَّابِ. كَالْخَطَّابِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ أَحْسَنُ حَالًا مِنَ الْكَافِرِ،
فَإِذَا قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ كَانَ قَبُولُ قَوْلِ الْفَاسِقِ مِنْ جِهَةِ الِاعْتِقَادِ الْمُتَدَيِّنِ بِهِ أَوْلَى.
وَعَنْهُ: جَوَازُ الرِّوَايَةِ عَنِ الْقَدَرِيِّ إِذَا لَمْ يَكُنْ دَاعِيَةً، فَكَذَا الشَّهَادَةُ.
وَجَوَابُهُ: أَنَّهُ أَحَدُ نَوْعَيِ الْفِسْقِ، أَشْبَهَ الْآخَرَ
وَلا تُقْبَلُ شَهادَةُ فاسِقٍ. سَواءٌ كان فِسْقُه مِن جِهَةِ الأفْعالِ، أوْ الِاعْتِقَادِ. سَوَاءٌ كَانَ فِسْقُهُ مِنْ جِهَةِ الأفْعَالِ، أَوْ الِاعْتِقَادِ.
وهذا المذهبُ. وعليه الأصحابُ. وَيَتَخَرَّجُ عَلَى قَبُولِ شَهَادَةِ أَهْلِ الذِّمَّةِ قَبُولُ شَهادَةِ الفَاسِقِ مِنْ جِهَةِ الِاعْتِقَادِ المُتَدَيِّنِ بِهِ، إِذَا لَمْ يَتَدَيَّنْ بِالشَّهَادَةِ لمُوَافِقِهِ عَلَى مُخَالِفِهِ.
ويتَخَرَّجُ على قَبُولِ شَهادَةِ أهْلِ الذِّمَّةِ قَبُولُ شَهادَةِ الفاسِقِ مِن جِهَةِ الاعْتقادِ المتَدَيِّن به، إذا لم يَتَدَيَّنْ بالشَّهادةِ لِمُوافِقِه على مُخالِفِه. كالخَطَّابِيَّةِ.
وكذا قال أبو الخَطَّابِ.
فائدة: مَن قلَّد فى خَلْقِ القُرْآنِ، ونَفَى الرُّؤْيَةَ ونحوَهما، فَسَقَ. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. وعليه جاهيرُ الأصحابِ. قال فى «الفُروعِ»: اخْتارَه الأكثرُ، قالَه فى «الواضِحِ».
وعنه، يَكْفُرُ كمُجْتَهِدٍ. وعنه فيه، لا يَكْفُرُ. اخْتارَه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المُصَنِّفُ فى رِسالَتِه إلى صاحبِ «التَّلْخيصِ»؛ لقولِ أحمدَ، رَحِمَهُ اللهُ، للمُعْتَصِمِ : يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ. ونقَل يعْقُوبُ الدَّوْرَقِىُّ، [فى مَن يقولُ: القُرْآنُ مخْلوقٌ]: كنتُ لا أُكَفِّرُه حتى قَرَأْتُ: {أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ} وغيرَها،
فمَنْ زَعَم أنَّه لا يدْرِى، عِلْمُ اللهِ مخْلوقٌ أوْ لا؟ كَفَرَ.
وقال فى «الفُصولِ» فى الكَفاءَةِ، فى جَهْمِيَّةٍ وواقِفِيَّةٍ وحَرُورِيَّةٍ وقَدَرِيًةٍ ورافِضَةٍ : إنْ ناظَرَ ودَعَا، كفَر، وإلاَّ لم يُفَسَّقْ؛ لأنَّ الإمامَ أحمدَ، رَحِمَهُ اللهُ، قال: يُسْمَعُ حدِيثُه ويُصَلَّى خلْفَه. قال: وعنْدى أنَّ عامَّةَ المُبْتَدِعَةِ فَسَقَةٌ، كعامَّةِ أهْلِ الكِتابَيْن كُفَّارٌ مع جَهْلِهِم.
قال: والصَّحيحُ، لا كُفْرَ؛ لأنَّ الإمامَ أحمدَ، رحِمَهُ اللهُ، أجازَ الرِّوايَةَ عن الحَرُورِيَّةِ والخَوارِجِ. وذكَر ابنُ حامِدٍ أنَّ قَدَرِيَّةَ أهْلِ الأَثَرِ - كسعيدِ بنِ أبى عَرُوبةَ، والأصَمِّ - مُبْتَدِعَةٌ، وفى شَهادَتِهم وَجْهانِ،
وأنَّ الأوْلَى أنْ لا تُقْبَلَ؛ لأنَّ أقَلِّ ما فيه الفِسْقُ. وذكَر جماعَةٌ فى خَبَرِ غيرِ الدَّاعِيَةِ رِواياتٍ؛ الثَّالثَةُ، إنْ كانتْ مُفسِّقَةً، قُبِلَ،
وإنْ كانت مُكَفِّرَةً، رُدَّ. واخْتارَ الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَهُ اللهُ، لا يُفَسَّقُ أحدٌ. وقالَه القاضى فى «شَرْحِ الْخِرَقِىِّ» فى المُقَلِّدِ، كالفُروعِ.
وعنه، الدَّاعِيَةُ، كَتَفْضِيلِ علىَّ على الثَّلاثَةِ أو أحدِهم،
وَأمَّا مَنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنَ الفُرُوعِ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا، فَتَزَوَّجَ بِغَيْرِ وَلِىٍّ، أوْ شَرِبَ مِنَ النَّبِيذِ مَا لَا يُسْكِرُهُ، أوْ أخَّرَ الْحَجَّ الوَاجِبَ مَعَ رَضِىَ اللهُ عنهم، أو لم يَرَ مَسْحَ الخُفِّ، أو غَسْلَ الرِّجْلِ.
وعنه، لا يُفَسَّقُ مَن فضَّل علِيًّا على عُثْمانَ، رِضْوانُ اللهِ عليهم أجْمَعِين. قال فى «الفُروع»: ويَتَوَجَّهُ فيه، وفى مَن رأى المَاءَ مِنَ المَاءِ ونحوِه، التَّسْوِيَةُ. نقَل ابنُ هانِئٍ فى الصَّلاةِ خَلْفَ مَن يُقَدِّمُ عَلِيَّا على أبى بَكْرٍ، وعمرَ، رَضِىَ اللهُ عنهم، إنْ كان جاهِلًا لا عِلْمَ له، أرْجُو أنْ لا يكونَ به بأْسٌ.
وقال المَجْدُ: الصَّحيحُ أنَّ كلَّ بِدْعَةٍ لا تُوجِبُ الكُفْرَ، لا نُفَسِّقُ المُقَلِّدَ فيها؛ لخِفَّتِها، مِثْلَ مَن يُفَضِّلُ عليًّا على سائرِ الصَّحابَةِ، رَضِىَ اللهُ عنهم، ونَقِفُ عن تكْفِيرِ مَن كفَّرْناه مِن المُبْتَدِعَةِ.
وقال المَجْدُ أيضًا: الصَّحيحُ أنَّ كلَّ بِدْعَةٍ كفَّرْنا فيها الدَّاعِيَةَ، فإنَّا نُفَسِّقُ المُقَلِّدَ فيها، كمَن يقولُ بخَلْقِ القُرْآنِ، أو بأنَّ ألْفاظَنَا به مَخْلوقَةٌ، أو أنَّ عِلْمَ اللهِ مخْلوقٌ، أو أنَّ أسْماءَه تعالَى مخْلوقَةٌ، أوأنَّه لا يُرَى فى الآخِرَةِ، أو يَسُبُّ الصَّحابَةَ، رَضِىَ اللهُ عنهم، تدَيُّنًا، أو ، أنَّ الإيمانَ مُجَرَّدُ الاعْتقادِ، وما أشْبَهَ ذلك،
فمَن كان عالِمًا فى شئٍ مِن هذه البِدَعِ، يدْعُو إليه ويُناظِرُ عليه، فهو محْكومٌ بكُفْرِه. نصَّ الإمامُ أحمدُ، رحِمَهُ اللهُ، صَرِيحًا على ذلك فى مَواضِعَ. قال: واخْتُلِفَ عنه فى تَكْفيرِ القَدَرِيَّةِ بنَفْىِ خَلْقِ المَعاصِى، على رِوايتَيْن. وله فى الخَوارِجِ كلامٌ يقْتَضِى فى تكْفيرِهم رِوايتَيْن. نقَل حَرْبٌ، لا تجوزُ شَهادةُ صاحبِ بِدْعَةٍ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.