فَإِنْ طَالَ الْفِعْلُ فِي الصَّلَاةِ أَبْطَلَهَا عَمْدًا كَانَ أَوْ سَهْوًا
Its commentaries
مسألة: (وإن طال الفِعْلُ في الصلاةِ أبْطَلَها، [عَمْدًا كان أو سَهْوًا] (٢) ، إلَّا أن يَفْعَلَه مُتَفرِّقًا) متى طال الفِعْلُ في الصلاةِ [وكَثُرَ، أبْطَلَ الصلاةَ] إجماعًا، عَمْدًا كان أو سَهْوًا، إذا كان مِن غيرِ جِنْسِ الصلاةِ، إلَّا أن يكونَ لضَرُورَةٍ، فيكونَ حُكمُه حُكْمَ الخائِفِ، فلا تَبْطلُ الصلاةُ به،
وإن فَعَلَه مُتَفَرِّقًا، لم تَبْطُلِ الصلاةُ أَيضًا إذا كان كُلُّ عَمَلٍ منها يَسِيرًا؛ بدَلِيلِ حَمْلِ النبيِّ أُمامَةَ، ووَضْعِها في كُلِّ رَكْعَةٍ،
فإنَّ ذلك لو جُمِعَ كان كثيرًا، ولم تَبْطُلْ به؛ لتَفَرُّقِه،
فإنِ احْتاجَ إلى الفِعْلِ الكثيرِ [في الصلاةِ] لغيرِ ضَرُورَةِ [الصلاةِ قَطَع الصلاةَ وفَعَلَه]. قال أحمدُ: إذا رَأى صَبيَّيْن يَتَخَوَّفُ أن يُلْقِيَ أحَدُهُما صاحِبَه في البئْرِ، فإنَّه يَذْهَبُ إليهما، فيُخَلِّصُهُما ويَعُودُ في صلاِته.
وقال: إذا لَزِم رَجُلٌ رجلًا، فدَخَلا المَسْجِدَ وقد أُقِيمَتِ الصَّلاةُ،
فإذا سَجَد الإِمامُ خَرَج المَلْزُومُ،
فإن الذى كان يَلْزَمُه يَخْرُجُ في طلَبِه. يَعْنِي: ويَبْتَدِئُ الصلاةَ. وهكذا لو رَأَى حَرِيقًا يُرِيدُ إطْفاءَه، أو غَرِيقًا يُرِيدُ إنْقاذَه خَرَج إليه، وابْتَدَأَ الصلاةَ .
فإن خافَ على نَفْسِه مِن الحَرِيقِ ونَحْوِه في الصلاةِ، ففَرَّ منه، بَنَى على صلاتِه وأَتَمَّهَا صلاةَ خائِفٍ؛ لِما ذَكَرْنا مِن قبلُ. واللهُ أعلمُ. ٤٤٤ -
(فَإِنْ طَالَ) أَيْ: كَثُرَ (الْفِعْلُ) عُرْفًا بِلَا ضَرُورَةٍ،
وَقِيلَ: ثَلَاثًا، وَقِيلَ: مَا ظَنَّ فَاعِلُهُ لَا فِي صَلَاةٍ (فِي الصَّلَاةِ) مُتَوَالِيًا (أَبْطَلَهَا) إِجْمَاعًا (عَمْدًا كَانَ أَوْ سَهْوًا) إِذَا كَانَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الصَّلَاةِ، لِأَنَّهُ يَقْطَعُ الْمُوَالَاةَ، وَيَمْنَعُ مُتَابَعَةَ الْأَذْكَارِ، وَيُذْهِبُ الْخُشُوعَ فِيهَا، وَيَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهَا، وَكُلُّ ذَلِكَ مُنَافٍ لَهَا، أَشْبَهَ مَا لَوْ قَطَعَهَا،
فَإِنْ كَانَ لِضَرُورَةٍ لَمْ يَقْطَعْهَا، وَكَانَ حُكْمُهُ حُكْمَ الْخَائِفِ، جَزَمَ بِهِ فِي " الشَّرْحِ " وَغَيْرِهِ، وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْعَمْدِ وَالسَّهْوِ، كَمَا جَزَمَ بِهِ الْأَصْحَابُ لِوُجُودِ الْمُبْطِلِ،
وَعَنْهُ: لَا تَبْطُلُ بِالسَّهْوِ، اخْتَارَهُ الْمَجْدُ، وَعَلَى الْأَوَّلِ: يَحْتَاجُ إِلَى الْفَرْقِ بَيْنَ الْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ، لِأَنَّهُ إِذَا تَكَلَّمَ سَاهِيًا فِيهِ الْخِلَافُ،
بِخِلَافِ الْفِعْلِ إِذِ الْقَوْلُ أَخَفُّ مِنَ الْفِعْلِ، بِدَلِيلِ أَنَّهَا تَبْطُلُ بِتَكْرَارِ السُّجُودِ دُونَ تَكْرَارِ الْفَاتِحَةِ، إِلَّا أَنْ يَفْعَلَهُ مُتَفَرِّقًا فَلَا تَبْطُلُ بِهِ،
وَلَوْ طَالَ الْمَجْمُوعُ لَا كُلُّ عَمَلٍ مِنْهَا، «لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَمَّ النَّاسَ فِي الْمَسْجِدِ، فَكَانَ إِذَا قَامَ حَمَلَ أُمَامَةَ بِنْتَ زَيْنَبَ، وَإِذَا سَجَدَ وَضَعَهَا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَلِلْبُخَارِيِّ نَحْوُهُ وَصَلَّى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - عَلَى الْمِنْبَرِ، وَتَكَرُّرُهُ صُعُودُهُ، وَنُزُولُهُ عَنْهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَأَخْذُ الْحَسَنِ، وَالْحُسَيْنُ فِي كُلِّ الرَّكَعَاتِ مُتَفَرِّقًا،
وَقِيلَ: تَبْطُلُ بِهِ ذَكَرَهُ ابْنُ تَمِيمٍ.
فَرْعٌ: إِشَارَةُ أَخْرَسَ مَفْهُومَةٌ أَوْ لَا، كَفِعْلٍ، وَلَا تَبْطُلُ بِعَمَلِ الْقَلْبِ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ، وَلَا بِإِطَالَةِ نَظَرٍ فِي كِتَابٍ فِي الْأَصَحِّ.
[تَكْرَارُ الْفَاتِحَةِ وَالْجَمْعُ بَيْنَ سُوَرٍ فِي الْفَرْضِ]
فإنْ طالَ الفِعْل في الصَّلاةِ أَبْطَلَها، عَمْدًا كان أو سَهْوًا. وهذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وعنه، لا يُبْطِلُها إلَّا إذا كان عَمْدًا اخْتارَه المَجْدُ؛ لقِصَّةِ ذِي اليَدَيْن، فإنَّه عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
مشَى وتكلَّمَ ودَخَل مَنْزِلَه. وفي روايةٍ: ودخَل الحُجْرَةَ. ومع ذلك بَنَى على صلاتِه.
وقيل: لا تَبْطُلُ بالعَمَلِ الكثيرِ مِنَ الجاهلِ بالتَّحريمِ. قال ابنُ تَميمٍ: ومع الجَهْلِ بتَحْرِيمِه، لا تبْطُلُ. قاله بعضُ أصحابِنا. والأوْلَى جعْلُه كالنَّاسِي. إلَّا أنْ يفْعَلَه مُتَفَرِّقًا. يعنى، أنَّه لو فَعَل أفْعالًا مُتَفَرِّقَة، وكانتْ بحيث لو جُمِعتْ مُتوالِيةً لَكانتْ كثيرةً، لم تَبْطُلِ الصَّلاةُ بذلك. وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، جزَم به في «الوَجيزِ»، وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: تَبْطُلُ. وأطْلَقَهما ابنُ تَميمٍ، و «الفائقِ».
تنبيهان؛ الأوَّل، مُرادُه بقولِه: فإنْ طالَ الفِعْل في الصَّلاةِ أبْطَلَها. إذا لم تكُنْ ضرُورةٌ،
فإنْ كان ثَمَّ ضرورةٌ، كحالِه الخَوْفِ، والهَرَبِ مِن عدُوٍّ، أو سيْلٍ، أو سَبُعٍ، ونحوِ ذلك، لم تَبْطُلْ بالعَمَلِ الكثيرِ. قالَه الأصحابُ. وعُدَّ في «المُذْهَب»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ» مِنَ الضَّرورةِ، إذا كان به حِكَّةٌ لا يصْبِرُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
عنه. ويأتِي ذلك في كلامِ المُصَنِّفِ في صلاةِ الخوْفِ. الثَّانِي، يُرْجَعُ في طُولِ الفِعْلِ وقِصرِه في الصَّلاةِ إلى العُرْفِ؛ فما عُدَّ في العُرْفِ كثيرًا فهو كثيرٌ، وما عُدَّ في العُرْفِ يسِيرًا فهو يسيرٌ. وهذا المذهبُ. اخْتارَه القاضي وغيرُه. وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُذْهَبِ»، و «النَّظْمِ»، والمُصَنِّفُ في هذا الكتابِ، في باب سجود السَّهْوِ. وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الفائقِ».
وقال في «الفُروعِ»: ويتوَجَّهُ أنْ يكونَ العُرْفُ عندَ الفاعلِ.
وقيل: قَدْرُ الكثيرِ ما خُيِّلَ للنَّاظرِ أنَّه ليس في صلاةٍ.
وقال ابنُ عَقِيلٍ: الثَّلاثُ في حَدِّ الكثيرِ.
قال في «الفائقِ»: وهو ضعيفٌ؛ لنَصِّ أحمدَ في مَن رأَى عقْرَبًا في الصَّلاةِ، أنَّه يخْطو إليها ويأْخُذُ النَّعْلَ ويقْتُلُها، وَيُردُّ النَّعْلَ إلى موْضِعِها. وهي أكثرُ مِن ثلَاثَةِ أفعالٍ. وأطْلَقَهُنَّ ابنُ تَميمٍ.
وقيل: اليَسيِرُ كفِعْلِ أبي بَرْزَةَ حينَ مشَى إلى الدَّابَّةِ، وقدِ انْفَلَتَتْ، وما فوقَه كثيرٌ.
فوائد؛ الأُولَى، إشارَةُ الأخْرَسِ كالعمَلِ، سواءٌ فُهِمَتْ أولا. ذكَرَه ابنُ
وَيُكْرَهُ تَكْرَارُ الْفَاتِحَةِ، الزَّاغُونِيِّ. وذكَر أبو الخَطَّابِ مَعْناه.
وقال أبو الوَفاءِ: إشارَتُه المَفْهومَةُ كالكلامِ تُبطِلُ الصَّلاةَ، إلَّا برَدِّ السَّلامِ. الثَّانيةُ، عمَلُ القَلْبِ لا يُبْطِلُ الصَّلاةَ,
وإنْ طالَ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه.
وقيل: يُبْطِلُ إنْ طالَ. اخْتارَه ابن حامِدٍ، وابن الجَوْزِيِّ. قالَه الشَّيْخُ تقِيُّ الدِّينِ وقال: وعلى الأوَّلِ لا يُثابُ إلَّا على ما عَمِلَه بقَلْبِه. الثَّالثةُ، لا تَبْطُلُ الصَّلاة بإطَالَةِ النَّظْرِ في كتابٍ، إذا قَرَأَ بقلْبِه ولم يَنْطِق بلِسانِه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. قال المُصَنِّفُ وغيرُه: هذا المذهبُ. وقد رُوِيَ عنِ الإِمامِ أحمدَ أنَّه فعَلَه.
وقيل: تَبْطُلُ. قالَه جماعةٌ مِنَ الأصحابِ؛ منهم ابنُ حامِدٍ. وأطْلَقَهما ابنُ تَميمٍ. الرَّابعةُ،
قال في «الفُروعِ»: لا أثَر لعمَلِ غيرِه. في ظاهرِ كلامِهم، [كمَن يَمُصُّ] ثَدْى أُمِّه ثلاثًا فيَنزِلَ لبَنُها.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.