Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K
Mas’ala 544المقنعHanbalivol. 2, p. 15vol. 2, p. 15

وَلَا يَقْنُتُ فِي غَيْرِ الْوَتْرِ إِلَّا أَنْ تَنْزِلَ بِالْمُسْلِمِينَ نَازِلَةٌ فَلِلْإِمَامِ خَاصَّةً الْقُنُوتَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

مسألة: (ولا يَقْنُتُ في غيرِ الوِتْرِ) وبه قال الثَّوْرِيّ، وأبو حنيفةَ. ورُوِيَ ذلك عن ابنِ عباسٍ، وابنِ عُمَرَ، وابن مسعودٍ، وأبي الدَّرْداءِ.

3,484

وقال مالكٌ، والشافعي: يُسَنُّ القُنُوتُ في صلاةِ الصُّبْحِ، في جَمِيع الزمانِ؛ لأنَّ أنسًا قال: ما زال رسولُ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- يَقْنُتُ في الفَجْر حتَّى فارَقَ. الدُّنْيا. مِن «المُسْنَدِ». ولأنَّ عُمَرَ كان يَقنُتُ في الصبحِ، بمَحْضَر مِن الصَّحابَةِ وغيرِهم . ولَنا، ما روَى مسلم في صحيحِه ، عن أَنَسٍ، أن النبيَّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- قَنَت شَهرًا، يَدْعُو على حَيٍّ مِن أحْياءِ العَربِ، ثم تَرَكَه. وروَى أبو هُرَيْرَةَ ، وابنُ مسعود نحوه مَرْفوعًا.

وعن أبي مالكٍ الأشجَعِي، قال: قلتُ لأبي: يَا أبتِ إنّك قد صَلَّيْتَ خلف رسولِ الله -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-، وأبي بكرٍ، وعُمَرَ، وعثمانَ، وعليٍّ ها هنا بالكوفَةِ نَحْوَ خمس سِنِين، أكانوا يَقْنُتُون في الفجْرِ؟ قال: أيْ بُنَى مُحْدَثٌ. قال الترمِذِي: هذا حَدِيث حسنٌ صحيحٌ. ورَواه أحمدُ، وابنُ ماجه، والنَّسَائِيّ . والعَمَلُ عليه عندَ أكْثَرِ أهْلِ العلمِ. وعن أبي هُرَيْرَةَ، أن النَّبِيّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- كان لا يَقْنُتُ في صلاةِ الفَجْرِ، إلَّا إذا دَعا لقَوْمٍ، أو دَعا على قَوْمٍ.

رَواه سَعِيدٌ . وروَى سعيد أَيضًا، عن هُشَيم، عن عُرْوةَ الهَمْدانِيِّ، عن الشعْبِيِّ، قال: لَمّا قَنَت عليٌّ في صلاةِ الصبحِ، أنْكرَ ذلك النّاسُ. فقال عليٌّ: إنَّا إنَّما اسْتَنْصَرْنا على عَدُونا هذا. وحَدِيثُ أنس يَحْتَمِلُ أنَّه أراد طُولَ القِيامِ، فإنَّه يُسَمى قنُوتًا. ويَحْتَمِلُ أنَّه كان يَقْنُتُ إذا دَعا لقَوْم، أو دَعا على قَوْم؛ ليَكُونَ مُوافِقًا لِما ذَكَرْنا مِن الحَدِيثَيْن. وقنُوتُ عُمَرَ يُحْمَلُ على أنَّه كان فِي أوْقاتِ النوازِل؛

3,485

فإنّ أكثَرَ الرواياتِ عنه أنَّه لم يَكُنْ يَقْنُتُ. وعن سعيدِ بنِ جُبَيْر. قال: أشْهدُ أنِّى سَمِعْتُ ابنَ عباس يَقُولُ: إن القُنُوتَ في صلاةِ الفَجْرِ بِدْعَة. رَواه الدّارَقُطْنِي .

٤٩٧ - مسألة؛ قال: (إلَّا أن تَنْزِلَ بالمسلمين نازِلَة، فللإمام خاصةً القُنُوتُ في صلاةِ الفَجْرِ) متى نَزَل بالمسلمين نازِلَة، فلِلإمامِ أن يَقْنُتَ في صلاةِ الصبحِ. في المَنْصُوص عن أحمدَ، في رِواية الأثْرَمِ.

3,486

وقال أبو داودَ: سَمِعْتُ أحمدَ سُئِل عن القُنُوتِ في الفَجْرِ؟ فقال: لو قنت أيامًا مَعْلُومَة، ثم تَرَك، كما فَعَل النَّبِيّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-. وبه قال الثَّوْرِي، وأبو حنيفةَ؛ لِما ذَكَرْنا مِن الحَدِيثِ، وفِعْلِ علي حينَ قال: إنما استنْصَرْنا على عَدُونا هذا. ولا يَقْنتُ آحادُ الناسِ.

3,487

وعنه، يَقْنُتُ. رَواها القاضي عن أحمدَ.

3,488

والمَشْهُورُ في «رُؤوس المَسائِلِ» الأوَّلُ. ويقولُ في قُنُوتِه نَحْوًا مِمّا رُوِيَ عن النَّبِيّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- وأصْحابِه. وقد رُوِيَ عن عُمَرَ، أنَّه كان يَقُولُ في القُنُوتِ: اللهُم اغْفِرْ لِلْمؤمِنِين والمؤمِناتِ، والمُسْلِمين والمسْلِماتِ، وألِّفْ بينَ قلُوبِهِم، وأصْلِحْ ذاتَ بَينهم، وانْصرهم على عَدُوِّك وعَدُوهم، اللهُم الْعَنْ كَفَرَة أهْلِ الكِتابِ، الذين يُكذِّبُون رُسُلَك، ويُقاتِلُون أوْلِياءَك، اللَّهُمْ خالِفْ بينَ كَلِمَتِهم، وَزَلْزِلْ أقْدامَهم، وأنزِلْ بهم بَأْسَك الذى لا يُرَدُّ عن القَوْمِ المُجْرِمِين، بِسْمِ الله الرحْمَنِ الرحِيمِ، اللهُم إنّا نَسْتَعِينُك.

رَواه أبو داودَ . فصل: ولا يقْنُتُ في غيرِ الفَجْرِ والوِتْرِ.

3,489

وقيل: يَقْنُتُ في صَلَواتِ الجَهرِ كلِّها، قِياسًا على الفَجْرِ.

3,490

وقال أبو الخطابِ: يَقْنُتُ في الفَجْرِ والمَغْرِبِ؛ لأنهما صَلاتا جَهْرٍ، في طَرَفَيِ النهارِ.

3,491

وعنه، يَقنُتُ في جَميعِ الصَّلواتِ. وهو مذْهَبُ الشافعيِّ. والأولُ أوْلَى؛ لأنه لم يُنْقَلْ عن النَّبِيّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-، ولا عن أصحابِه، إلَّا في الفَجْرِ والوِتْرِ.

فصل: قال أحمدُ: الأحاديثُ التى جاءَتْ أنَّ النَّبِيّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- أوْتَرَ برَكْعَةٍ، كان قبلَها صلاة مُتَقَدمَةٌ. قيل له: أوْتَرَ في السفَرِ بواحِدَة؟ قال: يُصَلِّى قبلَها رَكْعَتَيْن. فقيلَ له: رجلٌ تنَفلَ بعدَ عِشاءِ الآخِرَةِ ثم تَعَشَّى، ثم أراد أن يُوتِرَ، يُعْجِبُك أن يَرْكَعَ رَكْعَتَيْن ثم يُوتِرُ؟ قال: نعم. وسُئِل عن مَن صَلى مِن اللَّيْلِ، ثم نام ولم يُوتِرْ؟ قال : يُعْجِبُنِي أن يَرْكَعَ رَكْعَتَيْن، ثم يُسَلمَ، ثم يُوتِرَ. وسئل عن رجل أصبحَ ولم يُوتِرْ؟

قال: لا يُوتِرُ برَكْعَةٍ، إلَّا أن يَخافَ طلُوعَ الشَّمْس.

3,492

قيل له: فإذا لَحِق مع الإمام رَكْعَةَ الوِتْرِ؟ قال: إن كان الإمامُ يَفْصِلُ بينَهُن بسَلام أجْزأتْه الركْعَةُ، وإلا تَبِعَه، ويَقْضِي ما مَضَى مثلَ ما صَلى،

3,493

فإذا فَرَغ قام يَقْضى ولا يَقْنُتُ. قيل لأبي عبدِ الله: رجلٌ قام يَتَطَوعُ، ثم بَدا له، فجَعَلَ تلك الرَّكْعَةَ وِترًا؟ قال: لا، كيفَ يَكُونُ هذا؟ قد قَلَب نِيَّته. قيل له: أيبْتَدِئُ الوِتر؟ قال: نعم. قَال أبو عبدِ الله: إذا قنَت قبل الرُّكوعِ كَبَّر، ثم أخَذَ في القُنُوتِ. وقد رُوِي عن عُمَرَ، أنَّه كان إذا فَرَغ مِن القراءَةِ كَبَّر، ثم قنَت، ثم كَبَّر حينَ يَرْكَعُ. ورُوِيَ ذلك عن عليًّ، وابنِ مسعودٍ، والبَراءِ، وهو قولُ الثَّوْرِيِّ.

ولا يعْلَمُ فيه مُخالِفًا.

3,494

فصل: وإذا فَرَغ مِن وتْرِه، اسْتُحِب أن يَقُولَ: سبحان المَلِكِ القُدوس. ثلاثًا، ويَمُدُّ بها صَوْتَه في الثّالِثَةِ، لِما روَى عبدُ الرَّحْمنِ بنُ أبزَى، قال: كان النَّبِيّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- يُوتِرُ بـ {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى}، و {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ}، و {قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ} وإذا أراد أن يَنْصَرِفَ مِن الوِتْرِ قال: «سبحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوس». ثَلاثَ مَرّات، ثم يَرْفَع صَوْتَه بها في الثالِثةِ. رَواه الإمامُ أحمدُ .

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَلَا يَقْنُتُ فِي غَيْرِ الْوَتْرِ) رُوِيَتْ كَرَاهَتُهُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَصَرَّحَ ابْنُ تَمِيمٍ بِأَنَّهُ بِدْعَةٌ، وَعَنْ أَحْمَدَ: الرُّخْصَةُ فِيهِ فِي الْفَجْرِ، وَرَوَاهُ الْخَطِيبُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعَلِيٍّ بِأَسَانِيدَ ضَعِيفَةٍ،.

قَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ:«مَا زَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقْنُتُ فِي الْفَجْرِ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا» . رَوَاهُ الْخَطِيبُ، وَجَمَاعَةٌ مِنْ طَرِيقِ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيِّ، وَاسْمُهُ عِيسَى بْنُ عِيسَى بْنِ مَاهَانَ، وَثَّقَهُ جَمَاعَةٌ وَضَعَّفَهُ آخَرُونَ، وَلِأَنَّ عُمَرَ كَانَ يَقْنُتُ فِيهَا بِمَحْضَرٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَغَيْرِهِمْ، بَلْ نَصَّ أَحْمَدُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَقْنُتُ فِيهَا،

3,589

وَقَالَ: لَا يُعْجِبُنِي؛ لِمَا رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ أَنَسٍ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَنَتَ شَهْرًا يَدْعُو عَلَى حَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ، ثُمَّ تَرَكَهُ» وَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ، وَابْنُ مَسْعُودٍ نَحْوَهُ مَرْفُوعًا.

وَعَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي: إِنَّكَ قَدْ صَلَّيْتَ خَلْفَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَخَلْفَ عَلِيٍّ هَاهُنَا بِالْكُوفَةِ نَحْوًا مِنْ خَمْسِ سِنِينَ: أَكَانُوا يَقْنُتُونَ فِي الْفَجْرِ؟ فَقَالَ: أَيْ بُنَيَّ مُحْدَثٌ. رَوَاهُ أَحْمَدُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، وَالتِّرْمِذِيُّ.

3,590

وَقَالَ: الْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَلَيْسَ فِيهِ " فِي الْفَجْرِ "، وَيُجَابُ عَنْ حَدِيثِ أَنَسٍ السَّابِقِ أَنَّهُ أَرَادَ طُولَ الْقِيَامِ؛ فَإِنَّهُ يُسَمَّى قُنُوتًا، أَوْ أَنَّهُ كَانَ يَقْنُتُ إِذَا دَعَا لِقَوْمٍ، أَوْ دَعَا عَلَيْهِمْ، لِلْجَمْعِ بَيْنَهُمَا.

وَيُؤَيِّدُهُ مَا رَوَى سَعِيدٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ لَا يَقْنُتُ فِي الْفَجْرِ، إِلَّا إِذَا دَعَا لِقَوْمٍ، أَوْ دَعَا عَلَيْهِمْ» وَعَنْ فِعْلِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ فِي أَوْقَاتِ النَّوَازِلِ، وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: أَشْهَدُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: الْقُنُوتُ فِي الْفَجْرِ بِدْعَةٌ. رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَلِأَنَّهَا صَلَاةٌ مَفْرُوضَةٌ، فَلَمْ يُسَنَّ فِيهَا كَبَقِيَّةِ الصَّلَوَاتِ (إِلَّا أَنْ تَنْزِلَ بِالْمُسْلِمِينَ نَازِلَةٌ) : هِيَ الشَّدِيدَةُ مِنْ شَدَائِدِ الدَّهْرِ، (فَلِلْإِمَامِ) أَيْ: يُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ الْأَعْظَمِ؛

لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - هُوَ الَّذِي قَنَتَ، فَيَتَعَدَّى الْحُكْمُ إِلَى مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ،

3,591

وَعَنْهُ: وَنَائِبُهُ، وَعَنْهُ: بِإِذْنِهِ، وَعَنْهُ: وَإِمَامُ جَمَاعَةٍ،

3,592

وَعَنْهُ: كُلُّ مُصَلٍّ (خَاصَّةً الْقُنُوتَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ) هَذَا رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ، وَاخْتَارَهُ الْمُؤَلِّفُ وَغَيْرُهُ، لِفِعْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -،

3,593

وَعَنْهُ: وَالْمَغْرِبُ، قَالَهُ أَبُو الْخَطَّابِ؛ «لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قَنَتَ فِي الْمَغْرِبِ وَالْفَجْرِ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ،

3,594

وَقِيلَ: وَالْعِشَاءُ. وَالْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يَقْنُتُ فِي الصَّلَوَاتِ كُلِّهَا، قَدَّمَهُ فِي " الْمُحَرَّرِ "، " وَ " الْفُرُوعِ " "، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " لِفِعْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ. رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ.

3,595

قَالَ فِي الشَّرْحِ: وَالْأَوَّلُ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَلَا عَنْ أَصْحَابِهِ، إِلَّا فِي الْوَتْرِ وَالْفَجْرِ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ الْجُمُعَةُ؛ فَإِنَّهُ لَا يَقْنُتُ فِيهَا عَلَى الْمَنْصُوصِ،

3,596

وَقِيلَ: بَلَى، وَيَرْفَعُ صَوْتَهُ فِي صَلَاةٍ جَهْرِيَّةٍ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ مُطْلَقًا.

3,597

قَالَ فِي " الْفُرُوعِ ": وَيَتَوَجَّهُ لَا يَقْنُتُ لِرَفْعِ الْوَبَاءِ فِي الْأَظْهَرِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتِ الْقُنُوتُ فِي طَاعُونِ عَمْوَاسَ، وَلَا فِي غَيْرِهِ، وَلِأَنَّهُ شَهَادَةٌ لِلْأَخْبَارِ فَلَا يُسْأَلُ رَفْعُهُ.

[السُّنَنُ الرَّاتِبَةُ]

الإنصافal-Mardawi

ولا يقْنتُ في غيرِ الوتر. الصحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يكْرَه القنوت في الفجر كغيرها. وعليه الجمهور.

6,503

وقال في «الوَجيزِ»: لا يجوز القنوت في الفجْرِ.

6,504

قلتُ: النّص الوارِدُ عَن الإمامِ أحمدَ: لا يقْنت في الفَجْر. مُحْتَمل الكراهَةِ والتَّحْريمِ.

6,505

وقال الإمام أَحْمد أَيضًا: لا يعجبني.

6,506

وفي هذا اللفظ للأصحابِ وَجْهان، على ما يأتي مُحَرَّرًا آخرَ الكتاب في القاعدَ.

6,507

وقال أَيضًا: لا أعَنِّف مَن يقْنُتُ.

6,508

وعنه، الرُّخْصةُ في الفجرِ، ولم يذْهبْ إليه. قالَه في «الرِّعايةِ الكُبْرى»، و «الحاوِي»، و «ابن تَميمٍ».

6,509

وقيل: هو بِدْعَةٌ. قال ابن تميمٍ: القُنوت في غيرِ الوتْر مِن غيرِ حاجةٍ بِدْعَة.

6,510

فائدة: لو ائتمَّ بمَنْ يقْنُت في الفجرِ تابعَه، فأمنَ أو دَعا. جزَم به في «المحَررِ»، و «الرعايةِ الصغْرى»، و «الحاوِيَيْن». وجزم في «الفُصولِ» . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

بالمُتابعَةِ. وقال الشَّرِيفُ أبو جَعْفَرٍ في «رُءُوس المسائلِ»: تابعه في الدُّعاءِ. إلَّا أنْ تَنْزِلَ بِالْمُسْلِمِينَ نَازِلَةٌ، فَلِلإِمَامِ خَاصَّةً الْقُنُوتُ فِي صلَاةِ الْفَجْرِ.

قال ابنُ تميم: أمَّنَ على دُعائه.

6,511

وقال في «الرعايةِ الكبْرى»: تَبِعه فأمنَ ودَعا.

6,512

وقيل: أوْ قنَتَ. وقال في «الفُروعِ»: ففي سكوتِ مُوتَمّ ومُتابَعتِه كالوتْرِ رِوايَتان.

6,513

وفي فَتاوَى ابنِ الزاغونِيِّ، يُستَحَبُّ عندَ أحمدَ مُتابعَتُه في الدعاء الذى رَواه الحسَنُ بنُ علِيٍّ،

6,514

فإنْ زادَ، كرِهَ مُتابعَتُه، وإنْ فارَقه إلى تمام الصلاة، كان أوْلى،

6,515

وإنْ صبَر وتابعه، جازَ. وعنه، لا يُتابِعه. قال القاضىَ أبو الحُسَيْنِ: وهي الصحيحة عندي. إلَّا أنْ تَنْزِلَ بالمسْلِمين نَازِلَة، فَلِلْإمام خاصَّة القُنُوت. هذا المذهبُ. قدَّمه في «الفروعِ»، و «الرعايتَيْن»، و «الحاوي الصغِيرِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

و «الفائقِ». واخْتارَه ابنُ عبدُوس في «تَذْكِرَته».

6,516

وعنه، ويقْنُتُ نائِبُه أَيضًا. جزَم به في «المذْهَبِ»، و «المُحَرر»، و «المُنَوِّرِ». وقدمه في «الحاوِي الكَبيرِ». واخْتاره في «مَجْمَع البَحْرَيْن».

6,517

وقال الزرْكَشِي: ويخْتَصُّ القُنوتُ بالإمامِ الأعْظمِ وبأميرِ الجيشِ لا بكُل إمامٍ، على المشْهورِ.

6,518

وعنه، يقنُتُ نائِبه بإذْنِه. اخْتارَه القاضي، وأبو الحُسَين.

6,519

وعنه، يقْنُتُ إمامُ جماعة. وعنه، وكُل مصَلٍّ. اخْتارَه الشيَّخَ تقِيُّ الدِّينِ.

6,520

قال في «المحررِ»: وهل يشرَعُ لسائرِ النَّاس؟ على رِوايتيْن. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . في صَلاةِ الفَجْرِ. هذا إحْدَى الرِّواياتِ. اخْتارَها المُصنِّفُ، والشَّارِحُ، وابن منَجَّى في «شَرْحِه». وجزَم به و «التَّسْهيلِ». وقدمه في «الحاوِي الكبيرِ». ومالَ إليها في «مَجْمع البَحْرَيْن».

6,521

وعنه، يقنُتُ في الفَجْرِ، والمغرب والعشاء، في صلاةِ الجهْر.

6,522

وفي بعض نُسَخِ «المقْنعِ»، وللإمامِ خاصةً القَنوتُ في صلاة الجهْرِ.

6,523

قال في «الحاوِي الكبِيرِ»، و «ابن تَميم»: وقال صاحِب «المُغنِي»: يقْنتُ في الجَهْرِيَّاتِ فقط. ولعله أخَذَه مِنَ «المُقْنع». وجزَم به في «المُنْتَخَب»، و «المُنَورِ».

6,524

وعنه، يقْنتُ في الفَجْرِ والمغرِبِ فقط. اخْتارَه أبو الخطابِ.

6,525

قال في «المُغْنِي»: ولا يصِح هذا ولا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الذى قبلَه. وقال في «المُذْهَبِ»: يقْنُتُ في صلاةِ الصُّبحِ في النوازِل، روايةً واحدةً. وهل يقْنُتُ مع الصبحِ في المغرِبِ؟ على رِوايتَيْن. انتهى.

6,526

وعنه، يقنُت في جميع الصلَواتِ المكْتوباتِ خلا الجُمعةِ. وهو الصحيح مِن المذهبِ. نصَّ عليه. اخْتاره المَجدُ في «شرحه»، وابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه» الشيخُ تَقِي الدين. وجزَم به في «الوَجيزِ». وقدمه في «الفروعَ»، و «المُحَررِ»، و «الرعايتَيْن»، و «الحاوِي الصغِيرِ»، و «الفائقِ».

6,527

وقيل: يقنُتُ في الجُمُعَةِ أَيضًا. اخْتارَه القاضي، لكنَّ المنْصوص خِلافُه.

6,528

تنبيه: قد يقالُ: ظاهِرُ كلامِ المُصَنفِ وغيرِه، أنَّه يقْنُتُ لرَفْع الوَباءِ؛ لأنه ثُمَّ السُّنَنُ الرَّاتِبَةُ، وَهِيَ عَشر رَكَعَاتٍ، رَكْعَتَانِ قَبْلَ الظهْرِ، وَرَكْعَتَانِ بَعدَهَا، وَرَكْعتَانِ بَعدَ الْمَغرب، وَرَكْعتَانِ بَعدَ الْعشَاء، وَرَكْعتَانِ قبْلَ الْفَجْرِ، وَهُمَا آكَدُهَا. قَال أبو الْخَطَّابِ: وَأرْبَعٌ قبْلَ الْعَصْرِ.

شَبِية بالنَّازِلَةِ وهو ظاهرُ ما قدمه في «الفروعِ».

6,529

وقال: ويتَوجَّهُ أنَّه لا يقْنتُ لرَفْعه، في الأظْهَرِ؛ لأنَّه لم يثْبُتِ القنوت في طاعُونِ عِمْواسٍ ولا في غيرِه، ولأنه شَهادَة للأخْيارِ، فلا يسْأل رفْعه. انتهى.

6,530

فائدة: قال الإمامُ أحمدُ: يرفَعُ صوْتَه بالقُنوتِ.

6,531

قال في «الفُروعِ»: ومُرادُه، والله وأعلمُ، في صلاة جَهْرِيَّةٍ.

6,532

وظاهره وظاهرُ كلامِهم مُطلقًا.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

قال: (ولا يقنت في غير الوتر. إلا أن تنزل بالمسلمين نازلة. فللإمام خاصة القنوت في صلاة الفجر) .

1,832

أما كون المصلي لا يقنت في غير الوتر إذا لم ينزل بالمسلمين نازلة؛ فلأن الإجماع منعقد على أنه لا يقنت في غير الوتر إلا الصبح.

والحجة على المخالف فيها ما روت أم سلمة «أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن القنوت في الفجر».

وروى ابن مسعود وأنس «أن النبي صلى الله عليه وسلم قنت شهراً بعد الركوع يدعو على حيٍّ من أحياء العرب. ثم ترك» متفق عليه.

قال عبدالله بن عمر:«القنوت في الفجر بدعة».

وروى أبو مالك الأشجعي عن أبيه قال: «صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم فلم يقنت. وصليت خلف أبي بكر رضي الله عنه فلم يقنت. وصليت خلف عثمان رضي الله عنه فلم يقنت. ثم قال: يا بني! إنها بدعة» . قال البخاري: أبو مالك اسمه سعد بن طارق بن الأشيم. له صحبة. وهذا الإسناد صحيح.

ولأنها صلاة مفروضة فلم يسن فيها القنوت كسائر الصلوات.

1,833

وأما كون الإمام يقنت في صلاة الفجر إذا نزل بالمسلمين نازلة؛ فلما روى أبو هريرة «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقنت في صلاة الفجر إذا دعى على قوم أو دعى لقوم» رواه سعيد في سننه.

وكلام المصنف رحمه الله مشعر بأمرين:

أحدهما: أن ذلك مختص بصلاة الفجر. وهو صحيح لما ذكر من الحديث.

1,834

وقال أبو الخطاب: يدعو في المغرب والفجر؛ لما روى البراء بن عازب «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقنت في صلاة الصبح والمغرب» رواه الترمذي.

وثانيهما: أن ذلك مختص بالإمام لأن النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي قنت فتعدى الحكم إلى من يقوم مقامه وهو الإمام الأعظم أو نائبه دون غيرهما.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.