وَلَا تَصِحُّ إِمَامَةُ الْأُمِّيِّ وَهُوَ مَنْ لَا يُحْسِنُ الْفَاتِحَةَ أَوْ يُدْغِمُ حَرْفًا لَا يُدْغَمُ أَوْ يُبَدِّلُ حَرْفًا أَوْ يَلْحَنُ فِيهَا لَحْنًا يُحِيلُ الْمَعْنَى إِيَّاكَ أَنْعَمْتَ اهْدِنَا نَعْبُدُ نَسْتَعِينُ إِلَّا بِمِثْلِهِ
Its commentaries
مسألة: (ولا تَصِحُّ إمامَة الأُمِّيِّ؛ وهو مَن لا يُحْسِنُ الفاتِحَةَ، أو يُدْغِمُ حَرْفًا [لا يُدْغَمُ، أو يُبْدِل حَرْفًا] (٢) ، أو يَلْحَنُ فيها لَحْنًا يُحِيلُ المَعْنَى، إلَّا بِمِثْلِه) الكلامُ في هذه المَسْأَلةِ في فَصْلَيْن؛ أحَدُهما، أن الأمِّيَّ لا تَصِحُّ إمامَتُه بمَن يُحْسِنُ قِراءَةَ الفاتِحَةِ. وهذا قَوْلُ مالكٍ، والشافعيِّ في الجديدِ.
وقيل عنه: يَصِحُّ أن يَأْتَمَّ القارِئُ بالأُمِّيِّ في صلاةِ الإِسْرارِ دُونَ الجَهْرِ.
وعنه، يَصِحُّ أن يَأُتَمَّ به في الحالَيْن. ولَنا، أنَّه ائْتَمَّ بعاجِزٍ عن رُكْن وهو قادِرٌ عليه، فلا تَصِحُّ، كالعاجِزِ عن الرُّكُوعِ والسُّجُودِ، وقِياسُهم يَبْطُلُ بالأخْرَسِ والعاجزِ عن الرُّكُوعِ والسُّجُودِ،
وأمّا القِيامُ فهو رُكْنٌ أخَفُّ مِن غيرِه؛ بدَلِيل أنَّه يَسْقُطُ في النّافِلَةِ مع القُدْرَةِ عليه
بخِلافِ القِراءَةِ. فإن صَلَّى بأُمِّيِّ وقارِئٍ، صَحَّتْ صلاةُ الأُمِّيّ والإِمام.
وقال أبو حنيفةَ: تفْسُدُ صلاةُ الإِمامِ أَيضًا؛ لأنَّه يَتَحَمَّلُ القِراءَةَ عن المَأَمُومِ، وهو عاجِزٌ عنها ففَسَدَتْ صَلَاتُه. ولَنا، أنَّه أمَّ مَن لا يَصِحُّ ائْتِمامُه به، فصَحَّتْ صلاةُ الإمامَ، كما لو أمَّتِ امْرأةٌ رَجُلًا ونِساءً. وقَوْلُهم: إنَّ المَأُمُومَ يَتَحَمَّلُ عنه الإمامُ القِراءَةَ. قُلْنا: إنَّما يَتَحَمَّلُها مع القُدْرَةِ،
فأمّا مَن يَعْجِزُ عن القِراءَةِ عن نَفْسِه، فعن غيرِه أوْلَى. الفصلُ الثانِي: أنَّه تَصِحُّ إمامَتُه بمِثْلِه؛ لأنَّه يُساوِيه، فصَحَّتْ إمامَتُه به، كالعاجِزِ عن القِيام.
فصلَ: قَوْلُه (أو يُبْدِلُ حَرْفًا) هو كالأُلْثَغِ الذى يُبْدِلُ الرّاءَ غَيْنًا. والذى (يَلْحَنُ لَحْنًا يُحِيلُ المَعْنَى) كالذى يَكْسِرُ كافَ {إِيَّاكَ}، أو تاءَ {أَنْعَمْتَ} أو يَضُمُّها، إذا كان لا يَقْدِرُ على إصْلاحِ ذلك، يَصِحُّ ائْتِمامُه بمِثْلِه، كاللَّذَيْن لا يُحْسِنان شيئًا
(وَلَا تَصِحُّ إِمَامَةُ الْأُمِّيِّ) مَنْسُوبٌ إِلَى الْأُمِّ،
وَقِيلَ: أُمَّةِ الْعَرَبِ (وَهُوَ مَنْ لَا يُحْسِنُ الْفَاتِحَةَ) أَيْ: لَا يَحْفَظُهَا، أَيْ: لَا تَصِحُّ إِمَامَتُهُ بِمَنْ يُحْسِنُهَا، مَضَتِ السُّنَّةُ عَلَى ذَلِكَ، قَالَهُ الزُّهْرِيُّ؛ لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ شَرْطٌ مَقْصُودٌ فِي الصَّلَاةِ، فَلَمْ يَصِحُّ اقْتِدَاءُ الْقَادِرِ عَلَيْهِ بِالْعَاجِزِ عَنْهُ، كَالطَّهَارَةِ وَالسُّتْرَةِ؛ وَهُوَ يَتَحَمَّلُهَا عَنِ الْمَأْمُومِ، وَلَيْسَ هُوَ مِنْ أَهْلِ التَّحَمُّلِ (أَوْ يُدْغِمُ) فِي الْفَاتِحَةِ (حَرْفًا لَا يُدْغَمُ) أَيْ: فِي غَيْرِ مِثْلِهِ، وَغَيْرِ مَا يُقَارِبُهُ فِي الْمَخْرَجِ؛ وَهُوَ الْأَرَتُّ،
وَفِي " الْمُذْهَبِ ": هُوَ الَّذِي فِي لِسَانِهِ عَجَلَةٌ تُسْقِطُ بَعْضَ الْحُرُوفِ (أَوْ يُبَدِّلُ حَرْفًا) بِغَيْرِهِ؛ وَهُوَ الْأَلْثَغُ، كَمَنْ يُبَدِّلُ الرَّاءَ غَيْنًا (أَوْ يَلْحَنُ فِيهَا لَحْنًا يُحِيلُ الْمَعْنَى) كَكَسْرِ كَافِ (إِيَّاكَ) وَضَمِّ تَاءِ (أَنْعَمْتَ) وَفَتْحِ هَمْزَةِ (اهْدِنَا) فِي الْأَصَحِّ فِيهَا.
وَظَاهِرُهُ: إِذَا لَمْ يُحِلِ الْمَعْنَى كَفَتْحِ دَالِ (نَعْبُدُ) وَنُونِ (نَسْتَعِينُ) لَا يَكُونُ أُمِّيًّا، وَصَرَّحَ بِهِ جَمَاعَةٌ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى الْمَقْصُودَ حَاصِلٌ،
وَعَنْهُ: تَصِحُّ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ، حَكَاهَا الْآمِدِيُّ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَتَأَوَّلَهَا الْقَاضِي،
وَقِيلَ: إِنْ لَمْ يَكْثُرْ، وَقِيلَ: فِي نَفْلٍ، وَظَاهِرُ مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ أَنَّهَا لَا تَصِحُّ، سَوَاءٌ عَلِمَ الْمَأْمُومُونَ بِحَالِهِ أَوْ جَهِلُوهُ،
فَإِنْ عَلِمُوا كَوْنَهُ أُمِّيًّا لَمَّا سَلَّمَ، فَوَجْهَانِ،
وَإِنْ بَطَلَتْ صَلَاةُ قَارِئٍ خَلْفَ أُمِّيٍّ بَطَلَ فَرْضُ الْقَارِئِ فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِ. ثُمَّ هَلْ تَبْقَى نَفْلًا فَتَصِحُّ صَلَاةُ الْكُلِّ، أَوْ لَا تَبْقَى فَتَبْطُلُ، أَوِ الْإِمَامُ؟ فِيهِ أَوْجُهٌ (إِلَّا بِمِثْلِهِ) فِي الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّهُ يُسَاوِيهِ، فَصَحَّتْ إِمَامَتُهُ كَالْعَاجِزِ عَنِ الْقِيَامِ.
تَنْبِيهٌ: لَا يَصِحُّ اقْتِدَاءُ عَاجِزٍ عَنْ نِصْفِ الْفَاتِحَةِ الْأَوَّلِ بِعَاجِزٍ عَنْ نِصْفِهَا الْأَخِيرِ، وَلَا عَكْسُهُ، وَلَا اقْتِدَاءُ قَادِرٍ عَلَى الْأَقْوَالِ الْوَاجِبَةِ بِالْعَاجِزِ عَنْهَا،
فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْهَا وَأَحْسَنَ بِقَدْرِهَا مِنَ الْقُرْآنِ، لَمْ يَجُزْ أَنْ يَأْتَمَّ بِمَنْ لَا يُحْسِنُ شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ، وَجَوَّزَهُ الْمُؤَلِّفُ.
قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَفِيهِ نَظَرٌ،
وَإِنْ صَلَّى خَلْفَ مَنْ يُحْسِنُ دُونَ السَّبْعِ فَوَجْهَانِ.
فَائِدَةٌ: إِذَا شَكَّ قَارِئٌ فِي صَلَاةِ سِرٍّ هَلْ إِمَامُهُ أُمِّيٌّ صَحَّتْ عَمَلًا بِالظَّاهِرِ،
فَإِنْ أَسَرَّ فِي صَلَاةِ جَهْرٍ فَوَجْهَانِ،
فَإِنْ أَخْبَرَ أَنَّهُ قَرَأَ فَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ صِدْقُهُ، وَتُسْتَحَبُّ الْإِعَادَةُ، ذَكَرَهُ فِي " الشَّرْحِ ".
ولا تَصِحُّ إمامَةُ الأُمِّيِّ. هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، تصِحُّ. وقيل: تصِحُّ صلاةُ القارِئُ خلفَه في النَّافِلَةِ. وجوَّز المُصَنِّفُ، وتبِعَه الشَّارِحُ، اقْتِداءَ مَن يُحْسِن قَدْرَ الفاتحةِ بمَن لا يُحْسِنُ قرْآنًا.
قلتُ: وهو الصَّوابُ. قال ابن تَميمٍ: وفيه نظرٌ.
وقال في «الرِّعاية»: ولا يصِحُّ اقْتِداءُ العاجزِ عنِ النِّصْفِ الأَوَّلِ مِنَ الحَمْدِ بالعاجزِ عن النِّصْفِ الآخِرِ، ولا عكْسُه. إلَّا بمِثْلِه. الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، صِحَّةُ إمامَةِ الأُمِّيِّ بمثلِه. وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم. قال الزَّرْكَشِيُّ: هو المعْروفُ مِن مذهبِنا.
وقيلَ: لا تصِحُّ. اخْتارَه بعضُ الأصحابِ.
وقيل: تصِحُّ إذا لم يُمْكِنْه الصَّلاةُ خلفَ قارئُ جزَم به في «المُسْتَوْعِبِ».
وقال في «الرِّعايَةِ»، بعدَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
حِكايَةِ الأقْوالِ الثَّلَاثَةِ: وقيل: تُكْرَهُ إمامَتهم، وتصِحُّ مُطْلَقًا.
وقيل: إنْ كَثُرَ ذلك منَع الصِّحَّة، وإلَّا فلا.
وقيل: لا تصِحُّ مُطْلَقًا. ويأْتِي قريبًا في الأرَتِّ والألْثَغِ، وصِحَّةِ إمامَتِهما وعدَمِها،
وإنْ كانَا داخِلَيْن في كلامِ المصَنِّفِ. وتقدَّم كلامُ المُصَنِّفِ، والشَّارحِ في التى قبلَها.
فائدتان؛ إحْداهما، لو اقْتَدى قارِئٌ وأُمِّيٍّ بأمِّيٍّ،
فإنْ كانا عن يَمِينِه، أو الأُمِّيُّ عن يَمينِه، صحَّتْ صلاةُ الإمامِ والأُمِّيِّ، وبَطَلَتْ صلاةُ القارِئِ. على الصَّحيحِ.
وإنْ كان خلْفَه، أو القارِئُ عن يَمينِه، والأُمِّيُّ عن يَسارِه، فَسَدَتْ صلاتُهما. جزَم به في «المُسْتَوْعِبِ» وغيرِه. وفَسَدَتْ صلاةُ الإمامِ أَيضًا. على الصَّحيحِ مِنَ المذهب.
قال الزَّرْكَشِيُّ: فإنْ كانا خلفَه فإنَّ صلاتَهما تفْسُدُ. وهل تبْطُلُ صلاةُ الإمامِ؛ فيه احْتِمالان، أشْهَرُهما البُطْلانُ.
وقال في «الرِّعايتَيْن»: فإنْ كانا خلفَه، بطَل فرْضُ القارِئُ، في الأصَحُّ، وبَقىَ نَفْلًا.
وقيل: لا يَبْقَى، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فَتَبْطُلُ صلاتُهم. وقيل: إلَّا الإمامَ. انتهى.
وفي المذهب وَجْهٌ آخُر، حَكاه ابنُ الزَّاغونِيٌ، أنَّ الفَسادَ يخْتَصُّ بالقارِئ، ولا تبْطُلُ صلاةُ الأمِّيِّ. قال ابنُ الزَّاغُونِيُّ: واخْتلَفَ القائِلُون بهذا الوَجْهِ في تعْليلِه؛ فقال بعضهم: لأنَّ القارِئُ تكون صلاتُه نافِلَة، فما خَرج مِنَ الصَّلاةِ، فلم يَصِرِ الأمَّيُّ بذلك فَذًّا.
وقال بعضُهم: صلاةُ القارِئُ باطِلَةٌ على الإطْلاقِ، لكنَّ اعْتِبارَ معْرِفةِ هذا على النَّاس أمْرٌ يشُقُّ، ولا يمْكِن الوقوفُ عليه، فعُفِيَ عنه للمَشقَّةِ. انتهى. قال الزرْكَشِيُّ: ويَحْتَمِلُ أنَّ الخرَقِي اخْتارَ هذا الوَجْهُ، فيكونُ كلامُه على إطْلاقِه. انتهى.
قال ابنُ تَميمٍ: فإنْ كان خلْفَه، بطَلَ فرْضُ القارِئُ.
وفي بَقائِه نفْلًا وَجْهان. فإنْ قُلْنا بصِحَّةِ صلاةِ الجميعِ، صحَّتْ،
وإنْ قُلْنا: لا تصِحُّ. بَطَلَتْ صلاةُ المأمومِ،
وفي صلاةِ الإمامِ وَجْهان.
وقال في «الفُروعِ»: فإنْ بَطَلَ فرْضُ القارِئُ، فهل يَبْقَى نقْلًا فتَصِحُّ صلاُتهم، أم لا يَبْقَى فتَبْطُلُ، أم تبْطُلُ إلَّا صلاةَ الإمامِ؛ فيه أوْجُهْ. الثَّانيةُ، الأمِّيُّ نِسْبَةٌ إلى الأمِّ.
وقيل: المُرادُ بالأمِّيِّ الباقِي على أصْلِ وِلادَةِ أمِّه، لم يقْرَأْ ولم يكْتُبْ.
وقيل: نِسْبَةً إلى أُمَّةِ العَرَبِ. وهو مَن لا يُحْسِنُ الفاتِحَة، أو يُدْغِمُ حَرفًا لا يُدْغمُ، أو يُبْدِلُ حَرفًا، أو يَلْحَنُ فيها لحْنًا يُحيلُ المعْنَى. فاللَّحْنُ الذى يُحيلُ المعْنَى؛ كضَمِّ التَّاءِ أو كسْرِها وَإنْ قَدَرَ عَلَى إِصْلَاحِ ذَلِكَ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ.
مِن:{أَنْعَمْتَ}. أو كسْرِ كافِ:{إِيَّاكَ}. قال في «الرِّعايَةِ»: وقُلْنا: تجِبُ قراءَتُها.
وقيل: أوِ قراءةُ بدَلِها. انتهى.
فلو فتحَ همْزةَ:{اهْدِنَا}. فالصَّحيحُ مِنَ المذهب، أنَّ هذا لَحْنٌ يُحيلُ المعْنَى.
قال في «الفُروعِ»: مُحِيلْ في الأصَح.
قال في «مُخْتَصَرِ ابنِ تَميمٍ»: يُحِيلُ في أصحِّ الوَجْهَيْن.
وقيل: فتْحُها لا يُحيل المَعْنَى.
فائدة: لو قرَأ قراءةً تحِيلُ المَعْنى، مع القدْرَةِ على إصْلاحها، مُتَعَمِّدًا ، حَرُمَ عليه،
فإنْ عجَزَ عن إصْلاحِها، قرَأ مِن ذلك فرْضَ القراءةِ، وما زادَ تبْطُلُ الصَّلاةُ بعَمْدِه، ويُكَفَّرُ انِ اعْتقَدَ إِباحَتَه، ولا تبْطُلُ إنْ كان لجَهْل أو نِسْيانٍ، أو آفَةٍ، جعْلًا له كالمَعْدوم، فلا يَمنَعْ إمامَتَه. وهذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثُر الأصحاب.
قال في «مَجْمَع البَحْرَيْن»: هذا اخْتِيارُ ابنِ حامِدٍ، والقاضى، وأبِي الخَطَّابِ، وأكثرِ أصحابنا. وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «مَجْمَعِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
البَحْريْن»، وغيرِه.
وقال أبو إسْحاقَ بن شَاقْلَا: هو ككَلامِ النَّاسِ، فلا يقْرؤُه، وتْبطُلُ الصَّلاةُ به. وأطْلَقَهما في «الرِّعايَةِ». وخرَّج بعضُ الأصحابِ مِن قولِ أبِي إسْحاقَ عَدَمَ جوازِ قراءةِ ما فيه لَحْنٌ يُحِيل مَعْناه، مع عجْزِه عن إصْلاحِه.
وكذا في إبْدال حرْفٍ لا يُبْدَل.
فإنْ سبَقَ لسِانُه إلى تغْييرِ نظْمِ القرْآنِ بما هو منه، على وَجْهٍ يُحِيلُ مَعْناه، كقَوْلِه: إنَّ المُتَّقِين في ضَلالٍ وسُعُرٍ. ونحوِه، لم تبْطُلْ صلاتُه، على الصَّحيحِ. ونصَّ عليه في رِوايَةِ محمدٍ بنِ الحَكَمِ. وإليه ميْلُه في «مَجْمَعِ البَحْرَيْن». وقدَّمه ابنُ تِّميم، و «الرِّعايَةِ»، ولا يسْجُدُ له.
وعنه، تبْطُلُ. نقَلها الحسَن بنُ محمدٍ. وهو قوْلٌ في «الرِّعايَةِ». ومنها أخَذ ابنُ شَاقْلَا قوْلَه. قالَه ابنُ تَميم، وأطْلَقَهما في «مَجْمَع البَحْرَيْن».
تنبيه: ظاهِرُ قولِه: أو يُبْدِلُ حرْفًا. أنَّه لو أبْدَلَ ضادَ {الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ}، {الضَّالِّينَ} بظاءٍ مُشالَةٍ، أنْ لا تصِحَّ إمامَتُه. وهو أحَدُ الوُجوهِ.
قال في «الكافِي»: هذا قِياسُ المذهب. واقْتَصَرَ عليه. وجزَم به ابنُ رَزِين في «شَرْحِه». والوَجْهُ الثَّانِي، تصِحُّ. قدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ». وَتُكْرَهُ إِمَامَةُ اللَّحَّانِ، وَالْفَأْفَاءِ الَّذِي يُكَرِّرُ الْفَاءَ، وَالتَّمْتَامِ الَّذِي يُكَرِّرُ التَّاءَ،
وَمَنْ لَا يُفْصِحُ بِبَعْضِ الْحُرُوفِ، واخْتارَه القاضي. وأطْلقَهما في «الرَّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
وقيل: تصِحُّ مع الجَهْلِ.
قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: قلتُ: إنْ علمَ الفرْقَ بينَهما لفْظًا ومعْنًى، بطَلَتْ صلاتُه، وإلَّا فلا. وأطْلَقَهُنَّ في «الفُروعِ».
فائدة: الأَرَتُّ؛ هو الذي يُدْغِمُ حرْفًا لا يُدْغَمُ، أو حرْفًا في حرْفٍ.
وقيل: مَن يلْحَقُه دَغْمٌ في كلامِه. والأَلْثَغُ؛ الذى يُبْدِل حرْفًا بحرْفٍ لا يُبْدَل به، كالعَيْنِ بالزَّاي وعكْسِه، أو الجيمِ بالشِّين, أو اللَّامِ أو نحوِه.
وقيل: مَنْ أبْدَلَ حرْفًا بغيره. قال ذلك في «الرِّعايَة» وغيرِه. فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، لا تصحُّ إمامَةُ الأَرَتَّ والأَلْثغِ كما تقدَّم. وظاهرُ كلام ابنِ البَنَّا، صِحَّةُ إمامَتِهما مع الكراهَةِ.
وقال الآمِدِيُّ: يسِيرُ ذلك لا يْمْنَعُ الصِّحَّةَ، ويمْنَعُ كثيرُه.
قال: (ولا تصح إمامة الأمي. وهو: من لا يحسن الفاتحة أو يدغم حرفاً لا يُدْغَم، أو يبدل حرفاً، أو يلحن فيها لحناً يحيل المعنى إلا بمثله. فإن قدر على إصلاح ذلك لم تصح صلاته) .
أما كون إمامة الأمي بالقارئ لا تصح؛ فلأنه عجز عن ركن من أركان الصلاة أشبه إمامة القاعد بالقائم.
ولأن القراءة يتحملها الإمام عن المأموم عندنا وعن المسبوق عند المخالف. والأمي ليس أهلاً للتحمل.
وأما كون إمامة الأمي بمثله تصح؛ فلأنهما استويا فصح اقتداء أحدهما بالآخر كالمرأة.
وأما قول المصنف رحمه الله: وهو من لا يحسن الفاتحة .. إلى آخره؛ فبيان للأمي شرعاً.
وأما في اللغة: فهو الباقي على أصل خلقته.
والمراد بمن لا يحسن الفاتحة من لا يحفظها، وبمن يدغم حرفاً لا يُدْغَم من يدغم حرفاً في غير مثله وغير ما يقاربه في المخرج، وبمن يبدل حرفاً بغيره من يبدل مثلاً القاف بالكاف فيقول: اهدنا الصراط المستكيم، وبمن يلحن لحناً يحيل المعنى [مثل أن يكسر الكاف في إياك، ويضم التاء من أنعمت.
وفي تقييد اللحن بتغيير المعنى] دليل على أنه لو لحن لحناً لا يحيل المعنى لا يكون أمياً. وهو صحيح وصرح به غير المصنف من أصحابنا لأن المعنى المقصود حاصل وإن أساء في العبادة.
ومن اللحن الذي لا يحيل المعنى فتح دال {نعبد} ونون {نستعين} وهذه المسامحة مختصة بغير التعمد فإن تعمد ذلك لم تصح صلاته لأنه مستهزئ ومتعد .
وأما كون صلاته في نفسه لا تصح إذا قدر على إصلاح الفاتحة؛ فلأنه ترك ركناً مع القدرة على الإتيان فلم تصح صلاته كما لو ترك الركوع والسجود عمداً.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.