Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

مسألة: (ولِكلِّ واحِدٍ مِن الزَّوْجَيْنِ غَسْلُ صاحِبهِ في إحْدَى الرِّوايَتَيْنِ، كذلك السَّيِّدُ مع سُرِّيَّتِه) اخْتَلَفَتِ الرِّوايَةُ عن أحمدَ، رَحِمَه اللهُ تعالى، في غَسْلِ كلِّ واحِدٍ مِن الزَّوْجَيْنِ الآخَرَ، فرُوِىَ عنه الجَوازُ فيهما، نَقَلَها عنه حَنْبَلٌ. ورُوِىّ عنه المَنْعُ مُطْلَقًا، حَكاها ابنُ المُنْذِرِ. ورُوِى عنه التَّفْرِقَةُ، وهو جَوازُ غَسْلِ الزَّوْجِ دُونَ الزَّوْجَةِ.

والقولُ بجَوازِ غَسْلِ المرأةِ زَوْجَها قولُ أهلِ العلمِ، حَكاه ابنُ المُنْذِرِ إجْماعًا. قالت عائشةُ: لو اسْتَقْبَلْنَا مِن أمْرِنا ما اسْتَدْبَرْنا ما غَسَّلَ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إلَّا نِساؤُه. رَواه أبو داودَ . وأوْصَى أبو بكرِ، رَضِىَ اللهُ عنه، أن تُغَسِّلَه امْرَأتُه أسْماءُ بنتُ عُمَيْسٍ، فَفَعَلَتْ. وغَسَّلَ أَبا موسى امْرَأَتُه أُمُّ عبدِ اللهِ . قال أحمدُ: ليس فيه اخْتِلافٌ بينَ الْنَّاسِ.

5,113

وعنه، لا يَجُوزُ. حَكَى عنه صالِحٌ ما يَدُلُّ على ذلك؛ لأنَّها فُرْقَةٌ بينَ الزَّوْجَيْنِ، أشْبَهَتِ الطَّلاقَ، ولأنَّها أحَدُ الزَّوْجَيْن، أشْبَهَتِ الآخَرَ.

5,114

فصل: والمَشْهُورُ عن أحمدَ جوازُ غَسْلِ الرجلِ زَوْجَتَه. وهو قولُ عَلْقَمَةَ، وعبدِ الرحمنِ بنِ يَزيدَ ، وجابِرِ بنِ زَيدٍ، وسُلَيْمانَ بنِ يَسارٍ، وأبى سَلَمَةَ، وأبى قَتَادَةَ، وحَمَّادٍ، ومالكٍ، والأوْزاعِيِّ، والشافعىِّ، وإسحاقَ. وعن أحمدَ رِوايَةٌ ثانِيَةٌ، ليس للزَّوْجِ غَسْلُها. وهو قولُ أبى حنيفةَ، والثَّوْرِيِّ؛ لأنَّ المَوْتَ فُرْقَةٌ تُبِيحُ أُخْتَها، وأرْبَعًا سِواها، فحَرَّمَتِ اللَّمْسَ والنَّظَرَ، كالطَّلاقِ. ولَنا، ما روَى ابنُ المُنْذِرِ، أنَّ عليًّا، رَضِىَ اللهُ عنه، غَسَّلَ فَاطِمَةَ، عليها السَّلامُ . واشْتَهَرَ ذلك، فلم يُنْكَرْ، فكان إجْمَاعًا, ولأنَّ النبىَّ - صلى الله عليه وسلم - قال لعائشةَ:«لَوْ مِتِّ قَبْلِى لَغَسَّلْتُكِ وَكَفَّنْتُكِ».

رَواه ابنُ ماجه . والأصْلُ في إضَافَةِ الفِعْلِ إلى الشَّخْصِ أن يكونَ للمُباشَرَةِ،

5,115

فإنَّ حَمْلَه على، الأمْرِ يُبْطِلُ

5,116

فائِدَةَ التَّخْصِيصِ، ولأنَّه أحَدُ الزَّوْجَيْنِ، فأُبِيحَ له غَسْلُ صاحِبِه، كالآخَرِ.

والمَعْنَى في ذلك أنَّ كلَّ واحِدٍ مِن الزَّوْجَيْن يَسْهُلُ عليه اطِّلاعُ الآخَرِ على عَوْرَتِه؛ لِما كان بَينَهما في الحياةِ، ويَأْتِي بالغَسْلِ على ما يُمْكِنُه، لِما كان بينَهما مِن المَوَدَّةِ والرَّحْمَةِ. وما قَاسُوا عليه لا يَصِحُّ؛ لأنَّه يَمْنَعُ الزَّوْجَةَ مِن النَّظَرِ،

5,117

بخِلافِ هذا, ولأنَّه لا فَرْقَ بينَ الزَّوْجَيْن إلَّا بَقَاءُ العِدَّةِ.

5,118

ولو وضَعَتْ حَمْلَها عَقِيبَ مَوْتِهِ كان لها غَسْلُه وقد انْقَضَتْ عِدَّتُها.

فصل: فإن طَلَّقَ امْرَأتَه طَلاقًا بائِنًا، ثم مات أحَدُهما في العِدَّةِ، لم يَجُزْ لواحِدٍ منهما غَسْلُ الآخَرِ؛ لأنَّ اللَّمْسَ والنَّظَرَ مُحَرَّمٌ حالَ الحياةِ، فبعدَ المَوْتِ أوْلَى.

5,119

وإن كان الطَّلاقُ رَجْعِيًّا، وقُلْنا: الرَّجْعِيَّةُ مُحَرَّمَةٌ. فكذلك.

5,120

وإن قُلْنَا: هي مُباحَةٌ، فحُكْمُها حُكْمُ الزَّوْجَيْن؛ لأنَّها تَرِثُه ويَرِثُها،

5,121

ويُباحُ له وَطْؤُها والخَلْوَةُ والنَّظَرُ إليها، أشْبَهَ سائِرَ الزَّوْجَاتِ.

فصل: وحُكْمُ أُمِّ الوَلَدِ حُكْمُ الزَّوْجَةِ فيما ذَكَرْنا. واخْتارَ ابنُ عَقِيلٍ أنَّه لا يَجُوزُ لها غَسْلُ سَيِّدِها؛ لأنَّها عَتَقَتْ بِمَوْتِهِ، ولم يَبْقَ عُلْقَةٌ مِن مِيراثٍ ولا غيرِه. وهو قولُ أبى حنيفةَ، وأحَدُ الوَجْهَيْن لأصحابِ الشافعىِّ.

ولَنا، أنَّها في مَعْنَى الزَّوْجَةِ في اللَّمْسِ والنَّظَرِ والاسْتِمْتاعِ، فكذلك في الغَسْلِ، والمِيراثُ ليس مِن جُمْلَةِ المُقْتَضَى، بدَلِيلِ مالو كان أحَدُ الزَّوْجَيْن رَقِيقًا، والاسْتِبْراءُ ههُنا كالعِدَّةِ.

5,122

فأمَّا غيرُها مِن الِإماءِ، فيَجُوزُ لسَيِّدِها غَسْلُها في أصَحِّ الرِّوايَتَيْن. ذَكَرَه. أبو الخَطَّابِ؛ لأنَّه يَلْزَمُه كَفَنُها ودَفْنُها ومُؤْنَتُها، فهى أوْلَى مِن الزَّوْجَةِ. وهل يَجُوزُ لها غَسْلُ سَيِّدِها؟ قال شيخُنا : يَحْتَمِلُ أن لا يَجُوزَ؛ لأنَّ المِلْكَ انْتَقَلَ فيها إلى غيرِه.

ويَحْتَمِلُ أن يَجُوزَ ذلك لسُرِّيَّتِه؛ لأنَّها مَحَلُّ اسْتِمْتاعِه، ويَلْزَمُها الاسْتِبْرَاءُ بعدَ مَوْتِهِ، أشْبَهَتْ أُمَّ الوَلَدِ.

5,123

فإن ماتَ الزَّوْجُ قبلَ الدُّخُولِ بامْرَأتِه، احْتَمَل أن لا يُباحَ لها غَسْلُه؛ لأنَّه لم يكنْ بينَهم اسْتِمتاعٌ حالَ الحياةِ.

فصل: فإن كانتِ الزَّوْجَةُ ذِمِّيَّةً، فليس لها غَسْلُ زَوْجِها؛ لأنَّ الكافِرَ لا يُغَسِّلُ المُسْلِمَ؛ لأنَّ النِّيَّةَ واجِبَةٌ في الغَسْلِ، ولا تَصِحُّ مِن الكافِرِ.

5,124

وقال الشافعىُّ: يُكْرَهُ لها غَسْلُه،

5,125

فإن غَسَّلَتْه جاز؛ لأنَّ القَصْدَ التَّنْظِيفُ، وليس لزَوْجِها غَسْلُها؛ لأنَّ المُسْلِمَ لا يُغَسِّلُ الكَافِرَ، ولا يَتَوَلَّى دَفْنَه على ما يَأْتِي، ولأنَّه لا مِيراثَ بينَهما, ولا مُوالاةَ، وقد انْقَطَعَتِ الزَّوْجِيَّةُ بالمَوْتِ. ويَتَخَرَّجُ جَوازُ ذلك بِناءً على جَوازِ غَسْلِ المُسْلِمِ الكافِرَ، وهو مَذْهَبُ الشافعىِّ.

فصل: وليس لغيرِ مَن ذَكَرْنا مِن الرِّجالِ غَسْلُ أحَدٍ مِن النِّساءِ، ولا لأحَدٍ مِن النِّساءِ غَسْلُ غيرِ مَن ذَكَرْنا مِن الرِّجالِ،

5,126

وإن كُنَّ ذواتَ رَحِمٍ مَحْرَمٍ. وهذا قَوْلُ أكْثَرِ أهلِ العِلْمِ. وقد رُوِىَ عن أحمدَ، أنَّه حُكِىَ له عن أبى قِلابَةَ غَسْلُ ابنَتِه ، فاسْتَعْظَمَ ذلك، ولم يُعْجِبْه. وذلك لأنَّها مُحَرَّمَةٌ حالَ الحياةِ، فلم يَجِبْ غَسْلُها، كالأجْنَبِيَّةِ، وأُخْتِه مِن الرَّضَاعِ.

5,127

فإن لم يُوجَدْ مَن يُغَسِّلُها مِن النِّساءِ، فقال مُهَنَّا: سَألْتُ أحمدَ عن الرجلِ يُغَسِّلُ أُخْتَه إذا لم يَجِدْ نِساءً. قال: لا.

5,128

قُلْتُ: فكيف يَصْنَعُ؟ قال: يُغَسِّلُها وعليها ثِيَابُها، يَصُبُّ الماءَ صَبًّا.

5,129

قلتُ لأحمدَ: وكذلك كلُّ ذاتِ مَحْرَمٍ تُغَسَّلُ وعليها ثِيابُها؟ قال: نعم. وذلك لأنَّه لا يَحِلُّ مَسُّها.

والأوْلَى أنَّها تُيَمَّمُ، كالأجْنَبيَّةِ؛ لأنَّ الغَسْلَ مِن غيرِ مَسٍّ لا يَحْصُلُ به التَّنْظِيفُ، ولا إزَالَةُ النَّجاسَةِ، بل رُبَّما كَثُرَتْ، أشْبَهَ ما لو عَدِمَ الماءَ.

5,130

وقال الحسنُ، ومحمدٌ، ومالكٌ، والشافعىُّ: لا بَأْسَ بغَسْلِ ذاتِ مَحْرَمِه عندَ الضَّرُورَةِ. ٧٣٥ -

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الزَّوْجَيْنِ غُسْلُ صَاحِبِهِ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ) هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ـ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ـ لِعَائِشَةَ:«مَا ضَرُّكِ لَوْ مُتِّ قَبْلِي فَغَسَّلْتُكِ وَكَفَّنْتُكِ ثُمَّ صَلَّيْتُ عَلَيْكِ وَدَفَنْتُكِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ بِإِسْنَادٍ فِيهِ ابْنُ إِسْحَاقَ، وَرَوَى ابْنُ الْمُنْذِرِ أَنَّ عَلِيًّا غَسَّلَ فَاطِمَةَ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: لَوِ اسْتَقْبَلْنَا مِنْ أَمْرِنَا مَا اسْتَدْبَرْنَا مَا غَسَّلَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَّا نِسَاؤُهُ.

وَقَدْ وَقَعَ وَلَمْ يُنْكِرْ، وَلِأَنَّ آثَارَ النِّكَاحِ مِنْ عِدَّةِ الْوَفَاةِ وَالْإِرْثِ بَاقِيَةٌ، فَكَذَا الْغُسْلُ، وَالثَّانِيَةُ: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، لِأَنَّهَا فُرْقَةٌ تُبَاحُ بِهَا أُخْتُهَا، وَأَرْبَعٌ سِوَاهَا، فَوَجَبَ أَنْ يَحْرُمَ النَّظَرُ وَاللَّمْسُ كَالْمُطَلَّقَةِ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَلِأَنَّ الْبَيْنُونَةَ حَصَلَتْ بِالْمَوْتِ، وَمَا زَالَتْ عِصْمَةُ النِّكَاحِ، فَلَمْ يَجُزْ كَالْأَجْنَبِيَّةِ،

5,079

وَعَنْهُ: يَجُوزُ لِعَدَمِ غَيْرِهِ، فَيَحْرُمُ نَظَرُ عَوْرَةٍ، وَحُكِيَ عَنْهُ الْمَنْعُ مُطْلَقًا كَالْمَذْهَبِ فِيمَنْ أَبَانَهَا فِي مَرَضِهِ،

5,080

وَعَنْهُ: يَجُوزُ لَهَا دُونَهُ، اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ، وَابْنُ أَبِي مُوسَى، وَالْفَرْقُ أَنَّ لِلْمَرْأَةِ رُخْصَةً فِي النَّظَرِ لِلْأَجْنَبِيِّ،

5,081

بِخِلَافِ الرَّجُلِ، إِذْ مَحْذُورُ الشَّهْوَةِ فِيهَا أَخَفُّ، وَقَدْ نَفَاهُ الْمُؤَلِّفُ، وَحَمَلَ كَلَامَهُ عَلَى التَّنْزِيهِ، وَفِيهِ نَظَرٌ، فَإِنَّهُ ظَاهِرُ رِوَايَةِ صَالِحٍ، وَعَلَى الْأُولَى يَشْمَلُ مَا قَبْلَ الدُّخُولِ، وَأَنَّهَا تُغَسِّلُهُ،

5,082

وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِي عِدَّةٍ، كَمَا لَوْ وَلَدَتْ عَقِبَ مَوْتِهِ، وَالْمُطَلَّقَةُ الرَّجْعِيَّةُ إِنْ أُبِيحَتْ،

5,083

وَعَنْهُ: الْمَنْعُ بِنَاءً عَلَى تَحْرِيمِهَا

الإنصافal-Mardawi

ولِكُلِّ واحِدٍ مِنَ الزَّوْجَين غَسْلُ صَاحِبِه فى أصَحِّ الروايتَيْن. اعلمْ أنَّه يجوزُ للمرْأَةِ أنْ تُغَسِّلَ زوْجَها. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ. وذكَره الامامُ أحمدُ، وابنُ المُنْذِرِ، وابنُ عَبْدِ البَرِّ إجْماعًا. وجزَم به المَجْدُ وغيرُه. ونفَى الخِلافَ فيه. قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المنْصوصُ المشْهورُ الذى قطعَ به جمهورُ الأصحابِ.

9,236

ولو كان قبلَ الدُّخولِ، أو بعدَ طَلاقٍ رَجْعِىٍّ، إنْ أُبِيحَتِ الرَّجْعِيَّةُ.

9,237

قال فى «الرِّعايَةِ»: وقيل: أو حَرُمَتْ.

9,238

وكذا لو وَلَدَتْ عَقِبَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

موْتِه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وفيه وَجْهٌ، لا تُغَسِّلُه والحالَةُ هذه. والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا تُغَسِّلُه مُطلَقًا، كالصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، فى مَن أبانَها فى مَرَضِه. وحُكِىَ عنه رِوايةٌ ثالثةٌ، تُغسِّلُه لعدَمِ مَن يُغسِّلُه فقط. فيَحْرُمُ عليها النَّظر إلى العَوْرَةِ. قال فى «الإفاداتَ»: ولأحَدِ الزَّوْجَيْن غَسْلُ الآخَرِ لضَرُورَةٍ.

9,239

فائدة: قال أبو المَعالِى: ولو وُطِئَتْ بشُبْهَةٍ بعدَ موْتِه، أو قَبَّلتْ ابنَه لشَهْوَةٍ، لم تُغَسِّلْه؛ لرَفْع ذلك حِلَّ النَّظَرِ واللَّمْسِ بعدَ الموْتِ.

9,240

ولو وَطِئ أُخْتَها بشُبْهَةٍ، ثم ماتَ فى العِدَّةِ، لم تُغسِّلْه إلَّا أنْ تضَعَ عَقِيبَ موْتِه؛ لزَوالِ الحُرْمَةِ. واقْتَصَرَ عليه فى «الفُروعَ». . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

9,241

تنبيه: أثْبَتَ الرِّوايَةَ الثَّانيةَ أبو الخَطَّابِ فى «الهِدايَةِ»، وصاحِبُ «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، والمُصَنِّفُ، وغيرُهم. وحكَى المَجْدُ, أنَّ ابنَ حامِدٍ وغيرَه أثْبَتَها، ولم يُثْبِتْها المَجْدُ وجماعةٌ. قال فى «الفُروعِ»: وحُكِىَ عنه المَنْعُ مُطْلَقًا، فَذَكَرها بصِيغَةِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. .

التَّمْريضِ. وأمَّا الرَّجُلُ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يجوزُ له أنْ يُغَسِّلَ امْرأَتَه.

وعليه أكثرُ الأصحابِ، ونقَله الجماعةُ عنِ الِإمامِ أحمدَ. وجزَم به فى «الجامِعِ الصَّغِيرِ»، والشَّريفُ، وأبو الخَطَّابِ فى «خِلافَيْهِما»، والشِّيرَازِىُّ فى «المُبْهِجِ»، و «الإيضَاحِ»، وصاحِبُ «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ». وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفائقِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الشَّرْحِ».

9,242

وقال: هو المشْهورُ عن أحمدَ. ونَصَرَه هو والمُصَنِّفُ وغيرُهما.

9,243

وقال الزَّرْكَشِىُّ: هو المشْهورُ عندَ الأصحابِ.

9,244

وعنه، لا يُغَسِّلُها مُطْلَقًا. وأطْلَقَهُما فى «الكافِى».

9,245

وعنه، يُغَسِّلُها عندَ الضَّرورَةِ. وهو ظاهِرُ كلامِه فى رِوايَةِ صالحٍ، وقد سُئِلَ، هل يُغَسِّلُ الرَّجُلُ زوْجتَه، والمرأَةُ زوْجَها؟ فقال: كِلاهُما واحِدٌ، إذا لم يكُنْ مَن يُغَسِّلُهما، فأرْجُو أنْ لا يكونَ به بأْسٌ. واخْتارَه الخِرَقِىُّ، وابنُ أبِى مُوسى. وجزَم به فى «الإفاداتِ». . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . .

9,246

تنبيه: حمَل المُصَنِّفُ، ومَن تابعَه، كلامَ الخِرَقِيِّ على التَّنْزِيه. ونَفْىِ القَوْلِ بذلك. وحمَله ابنُ حامِدٍ، والقاضى على ظاهرِه. قال الزَّرْكَشِىُّ: وهو أوْفَقُ لنَصِّ أحمدَ.

9,247

وكذا السَّيِّدُ مع سُرِّيَّتِه. وهي معه. الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ للسَّيِّدِ غَسْلَ سُرِّيَّتِه.

9,248

وكذا العكسُ.، لبَقاءِ المِلْكِ مِن وَجْهٍ؛ لأنَّه يَلْزَمُه تجْهِيزُها، أو أنَّ النَّفْىَ إذا انْتهَى تقَرَّر حُكْمُه.

9,249

وعنه، لا يُغَسِّلُها ولا تُغَسِّلُه.

9,250

وقيل: له تَغْسِيلُها دُونَها.

فائدتان؛ إحْداهما، أمُّ الوَلَدِ مع السَّيِّدِ وهو مَعَها، كالسَّيِّدِ مع أمَتِه وهي معه، على ما تقدَّم. هذا هو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.

9,251

وقيل بالمَنْعِ فى أمِّ الوَلَدِ،

9,252

وإنْ جوَّزْناه للأمَةِ؛ لبَقاءِ المِلْكِ فى الأمَةِ مِن وَجْهٍ، كقَضاءِ دَيْنٍ ووَصِيَّةٍ. الثَّانيةُ، حيثُ جازَ الغَسْلُ، جازَ النَّظَرُ لكلٍّ منهما غيرَ العوْرَةِ. ذكَرَه جماعةٌ، وجوَّزَه فى «الانْتِصارِ»، وغيرِه بلا لَذَّةٍ. وجوَّز فى «الانْتِصارِ»، وغيرِه، اللَّمْسَ والخَلْوَةَ. قال فى «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ أنَّه ظاهِرُ كلامِ الإِمام أحمدَ، وكلامِ ابنِ شِهَابٍ. واخْتَلَفَ كلامُ القاضي فى نظَرِ الفَرْجِ؛ فمَرَّةً أجازَه بلَا لَذَّةٍ، ومرَّةً منَع.

قال: والمُعِينُ فى الغَسْلِ والقِيامِ عليه، كالغاسِلِ فى الخَلْوَةِ بها، والنَّظَرِ إليها.

9,253

وقال . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ابنُ تَميمٍ: ولكُلِّ واحدٍ مِنَ الزَّوْجَيْن النَّظَرُ إلى الآخَرِ بعدَ الموْتِ، ما عدَا الفَرْجَ.

قالَه أصحابُنا، وسُئِلَ الإمامُ أحمدُ عن ذلك، فقال: قد اخْتُلِفَ فى نظَرِ الرَّجُلِ إلى امْرأَتِه. وجزَم به فى «الفائقِ» وغيرِه.

9,254

فائدة: ترْكُ التَّغْسيلِ مِنَ الزَّوْجِ والزَّوْجَةِ والسَّيِّدِ أوْلَى مِن فِعْلِه.

9,255

والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ الأجْنَبِيَّ يُقَدَّمُ على الزَّوْجَةِ. جزَم به ابنُ تَميمٍ وغيرُه. وصحَّحه فى «الرِّعايَةِ» وغيرِها. قال فى «الفُروعِ»: هو الأشْهَرُ.

9,256

وقيل: لا يُقَدَّمُ عليها.

والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ أَيضًا، أنَّ المرأةَ الأجْنَبِيَّةَ، تُقَدَّمُ على الزَّوْجِ والسَّيِّدِ.

قال فى «الفُروعِ»: هذا الأشْهَرُ. وجزَم به ابنُ تَميمٍ وغيرُه.

9,257

وقيل: لا تُقَدَّمُ عليهما. واخْتارَه القاضى فى السَّيِّدِ.

9,258

والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ الزَّوْجَةَ أوْلَى مِن أمِّ الوَلَدِ. واخْتارَه المَجْدُ فى «شَرْحِه». وقدَّمه ابنُ تَميمٍ، وابنُ حَمْدانَ. وفيه وَجْهٌ، هما سواءٌ، فيُقْرَعُ بينَهما. قالَه ابنُ تَميمٍ، وابنُ حَمْدانَ، وصاحِبُ «مَجْمَعِ البَحْرَيْن».

9,259

وقال فى «الفُروعِ»: وفي تقْديمِ أمِّ الوَلدِ على زوْجَتِه وعكْسِه وَجْهان، فحكَى الخِلافَ فى أنَّ الزَّوْجةَ هل هى أوْلَى مِن أمِّ الولَدِ، أو أمَّ الوَلَدِ أوْلَى مِنَ الزَّوْجَةِ؟ وأطْلقَهما. وإنَّما الخِلافُ الذي رأيْناه، هل الزَّوْجَةُ أوْلَى، أو هما سواءٌ؟ فلعَلَّه اطَّلَع على نقْلٍ فى ذلك.

9,260

وفي تقْديمِ زَوْجٍ على سَيِّدٍ وعكْسِه، وتَساوِيهما، فيُقْرَعُ، أوْجُهٌ. وأطْلَقَهُنَّ فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الحَواشِى». قال فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: الزَّوْجُ أوْلَى مِنَ السَّيِّدِ، فى أصحِّ الاحْتِمالَيْن. وظاهِرُ كلامِ أبِى الخَطَّابِ تَساوِيهما.

9,261

قلتُ: الصَّوابُ ما صحَّحَه. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

9,262

تنبيه: ظاهِرُ قولِه: وكذلك السَّيِّدُ مع سُرِّيَّتِه. أنَّه لا يُغَسِّلُ أمتَه المُزَوَّجَةَ ولا المُعْتَدَّةَ مِن زَوْجٍ. وقد قال فى «الفُروعِ»: ولا يُغَسِّلُ أمتَه المُزَوَّجَةَ والمُعْتَدَّةَ مِن زَوْجٍ،

9,263

فإنْ كانتْ فى اسْتِبْراءٍ، فوَجْهان، ولا المُعْتَقَ بعضُها. انتهى. وهذا فيه إشْكالٌ, ووَجْهُه، أنَّ ظاهِرَ كلامِ الأصحابِ، جوازُ غَسْلِ السَّيِّدِ لأمَتِه.

وهو كالصَّريحِ مِن قولِهم: إذا اجْتَمَع سيِّدٌ وزَوْجٌ هل يُقَدَّمُ الزَّوْجُ أو السَّيِّدُ؟ كما تقدَّم.

9,264

فلو لم يجَوِّزُوا للسَّيِّدِ غَسْلَهاِ، لَمَا تَأَتَّى الخِلافُ فى الأَوْلَوِيَّةِ بينَه وبينَ الزَّوْجِ، ولم يحْضُرْنِى عن ذلك جَوابٌ. ولعَلَّ هذا مِن كلامِ أبِي المَعالِى؛

9,265

فإنَّ هذه المسْأَلَةَ بعدَ كلامِ أبِي المَعالِى فى «الفُروعِ»، فيكونُ مِن

9,266

تَتِمَّةِ كلامِه، ويكونُ قوْلًا لا تَفْرِيعَ عليه.

9,267

فائدة: للسَّيِّدِ غَسْلُ مُكاتَبَتِه مُطْلَقًا, وليس لها غَسْلُه إنْ لم يَشْتَرِطْ وَطْأَها. وَللِرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ غَسْلُ مَنْ لَهُ دُونَ سَبْعِ سِنِينَ. وَفِى ابْنِ السَّبْعِ وَجْهَانِ, وللرَّجُلِ والمرْأَةِ غَسْلُ مَن له دونَ سَبْعِ سنِينَ. مِن ذَكَرٍ أو أُنْثَى،

9,268

ولو كان دُونَها بلَحْظَةٍ. وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، ونصَّ عليه. قال المَجْدُ فى «شَرْحِه»، و «مَجْمَعِ البَحْرَيْن» و «الفُروعِ»، وغيرِهم: اخْتارَه أكثرُ الأصحابِ. وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، وغيرِهم. وصحَّحه فى «البُلْغَةِ»، وغيرِها. وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.

9,269

وعنه، التَّوَقُّفُ فى غَسْلِ الرَّجُلِ للجارِيَةِ.

9,270

وقال: لا أجْتَرِئ عليه. وعنه، يُمْنَعُ مِن غَسْلِها. اخْتارَه المُصَنِّفُ،

9,271

وقال: هو أوْلَى مِن قوْلِ الأصحابِ. وجزَم بهَ فى «الوَجيزِ».

9,272

وعنه، غَسْلُ ابْنَتِه الصَّغِيرَةِ. وقيل: يُكْرَه دُونَ سَبْعٍ إلى ثَلاثٍ.

9,273

وقال الخَلَّالُ: يُكْرَهُ للرَّجُلِ الغَريبِ غَسْلُ ابْنَةِ ثلاثِ سِنِين، والنَّظَرُ إليها. وحكَى ابنُ تَميمٍ وَجْهًا، للرَّجُلِ غَسْلُ بنْتِ خَمْسٍ فقط. وَفِى غَسْلِ مَنْ زَادَ عَلَى ذَلِكَ قَبْلَ الْبُلُوغِ وَجْهَانِ. وفى غَسْلِ مَن له سَبْعٌ وجْهان. وأطْلَقهما فى «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايتَيْن» و «الحاوِيَيْن»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الفائقِ»، و «النَّظْمِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»؛ أحدُهما، ليس له ذلك. وهو المذهبُ. وهو ظاهِرُ كلامِ الإِمامِ أحمدَ، فى رِوايَةِ الأَثْرَمِ. واخْتارَه ابنُ حامِدٍ.

9,274

وقال ابنُ تَميمٍ: اخْتارَه أبوَ بَكْرٍ، وابنُ حامِدٍ. فلعَلَّه اطَّلَع على قوْلٍ لأبِى بَكْرٍ. وهذا الوَجْهُ ظاهِرُ كلامِه فى «الهِدايَةِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِى»، و «الهَادِى»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الإفاداتِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ»، وغيرِهم؛ لاقْتِصارِهم على جَوازِ غَسْلِ مَن له دُونَ سَبْعِ سنِين. والوَجْهُ . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . . . . . . . . . . . . .

الثَّانى، يجوزُ لها غَسْلُه. وجزَم به ابنُ رَزِين فى «نِهايَتِه». قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «المُسْتَوْعِبِ»، و «الفُروعِ»، وغيرُهم: اخْتارَه أبو بَكْرٍ. قال فى «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ»: وحكَى بعضُهم الجَوازَ قوْلَ أبِى بَكْرٍ.

انتهى. ولا يَبْعُدُ أنْ يكونَ له فيها قوْلَان.

9,275

وقيل: يجوزُ للمَرْأةِ غَسْلُه دُونَ الرَّجُلِ.

جزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»؛ فقالَا: وللأُنْثَى غَسْلُ ذَكَرٍ له سبْعُ سِنِين ولا عكس. واخْتارَه المُصَنِّفُ. وصحَّحه فى «التَّصْحيحِ». فجَعَلَه الوَجْهَ الثَّانى مِنَ الوَجْهَيْن اللَّذين ذكَرَهُما المُصَنِّفُ.

9,276

وأمَّا الشَّارِحُ، وابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»، فإنَّما حكَيَا الوَجْهَيْن كما ذكَرْناهُما أوَّلًا. وهو أوْلَى.

9,277

وَإِنْ مَاتَ رَجُلٌ بَيْنَ نِسْوَةٍ, أَوِ امْرَأَةٌ رِجَالٍ, أَوْ خُنْثَى مُشْكِلٌ, يُمِّمَ فِى أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ. وَفِى الأُخْرَى, يُصَبُّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَاءِ مِنْ فَوْقِ الْقَمِيصِ, وَلَا يُمَسُّ,

9,278

تنبيِه: مفْهومُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه لا يجوزُ لهما غَسْلُ مَن له أكثرُ مِن سَبْعِ سِنِين، قولًا واحدًا. وهو صحيحٌ. قال ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»: صرَّح به أبو المَعالِى فى «النَّهايَةِ». وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه. وهو ظاهرُ كلامِ أكثرِ الأصحابِ.

9,279

وعنه، يجوزُ غَسْلُ مَن له سَبْعٌ إلى عشْرٍ. اخْتارَه أبو بَكْرٍ. وهو احْتِمالٌ فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، أمْكَنَ الوَطْءُ أم لا. قالَه فى «الفُروعِ».

9,280

وقال: فلا عَوْرَةَ إذَنْ.

9,281

وقال ابنُ تَميمٍ: والصَّحيحُ, أنَّها لا تُغَسِّلُهُ إذا بلَغ عَشْرًا. وَجْهًا واحِدًا. انتهى.

9,282

وقيل: تُحَدُّ الجارِيَةُ بتِسْعٍ. وقيل: يجوزُ لهما غَسْلُهما إلى البُلوغِ. وحَكاه أبو الخَطَّابِ رِوايةً.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

its words on this mas’ala come with mas’ala 806 before it

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.