Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

مسألة: (ويُسْتَحَبُّ تَكْفِينُ الرجلِ في ثَلاثِ لَفائِف بِيضٍ، يُبْسَطُ بَعْضُها فوقَ بَعْضٍ بعدَ تَجْمِيرِها) الأفْضَلُ عندَ إمامِنا، رَحِمَه اللهُ، أن يُكَفَّنَ الرجلُ في ثَلاثِ لَفائِفَ بِيضٍ، ليس فيها قَمِيصٌ ولا عِمامَةٌ، لا يَزِيدُ عليها ولا يَنْقُصُ منها. قال التِّرْمِذِيُّ : والعَمَلُ عليها عندَ أكْثَرِ أهلِ العِلْمِ مِن أصحاب النبىِّ - صلى الله عليه وسلم - وغيرِهم. وهو مَذْهَبُ الشافعىِّ.

5,274

ويُسْتَحَبُّ كَوْنُ الكَفَنِ أبْيَضَ؛ لأنَّ النبىَّ - صلى الله عليه وسلم - كُفِّنَ في ثَلاثَةِ أثْوابٍ بِيضٍ . ولقَوْلِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «الْبَسُوا مِنْ ثِيَابِكُمُ الْبَيَاضَ، فَإنَّهُ أطْهَرُ وَأطْيَبُ، وَكَفِّنُوا فِيهِ مَوْتَاكُمْ». رَواه النَّسَائِىُّ . وحُكِىَ عن أبي حنيفةَ، أنَّ المُسْتَحَبَّ أن يُكَفَّنَ في إزارٍ ورِداءٍ وقَمِيصٍ، لِما روَى عبدٌ اللهِ بنُ المُغَفَّلِ، أنَّ النبىَّ - صلى الله عليه وسلم - كُفنَ في قَمِيصه .

ولأنَّ النبىَّ - صلى الله عليه وسلم - ألْبَسَ عبدَ اللهِ بنَ أُبَيٍّ قَمِيصَه. رَواه النَّسَائِىُّ . ولَنا، قولُ عائشةَ: كُفِّنَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - في ثَلَاثةِ أثْوابٍ بِيضٍ سَحُولِيَّةٍ ، ليس فيها قَمِيصٌ ولا عِمامَةٌ. مُتَّفَقٌ عليه وهو أصَحُّ حديثٍ يُرْوَى في كَفَنِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، وعائشةُ أقْرَبُ إلى النبىِّ - صلى الله عليه وسلم - وأعْرَفُ بأحْوالِه، ولهذا لمَّا ذُكِر لها قولُ النَّاسِ: إنَّ النبىَّ - صلى الله عليه وسلم - كُفِّنَ في بُرْدٍ، قالت: قد أُتِىَ بالبُرْدِ، ولكنَّهم لم يُكَفِّنُوه فيه، فحَفِظَتْ ما أغْفَلَه غيرُها.

وقالَتْ أيضًا: أُدْرِجَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - في حُلَّةٍ يَمَنِيَّةٍ كانت لعَبْدِ اللهِ بنِ أبي بكرٍ، ثم نُزِعَتْ عنه، فرَفَعَ عبدُ اللهِ بنُ أبي بكرٍ الحُلَّةَ،

5,275

وقال: أُكَفَّنُ فيها. ثم قال: لم يُكَفَّنْ فيها رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وأُكَفَّنُ فيها. فتَصَدَّقَ بها. رَواه مسلمٌ . ولأنَّ حالَ الِإحْرَامِ أكْمَلُ أحْوالِ الحَىِّ، وهو لا يَلْبَسُ المَخِيطَ، فكذلك حالَةُ المَوْتِ.

5,276

وأمَّا إلْباسُ النبىِّ - صلى الله عليه وسلم - عبدَ اللهِ بنَ أُبيٍّ قَمِيصَه، فإنَّما فَعَل ذلكَ تَكْرِمَةً لابْنِه عبدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ أُبيٍّ؛ لأنَّه كان سأله ذلك، ليَتَبَرَّكَ به أبوه، ويَنْدَفِعَ عنه العَذابُ ببَرَكَةِ قَمِيصِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -.

5,277

وقِيل: إنَّما فَعَل ذلك جَزاءً لعبدِ اللهِ بنِ أُبيٍّ عن كُسْوَتِه العباسَ قَمِيصَه يَوْمَ بَدْرٍ.

فصل: ويُسْتَحَبُّ تَجْمِيرُ الأكْفانِ، وهوْ تَبْخِيرُها بالعُودِ، فيُجْعَلُ العُودُ على النَّارِ في مِجْمَرٍ، ثم يُبَخَّرُ به الكَفَنُ حتى تَعْبَقَ رائِحَتُه، ويَكُونُ ذلك بعدَ أن يُرَشَّ عليه ماءُ الوَرْدِ؛ لتَعْلَقَ به الرَّائِحَةُ. وقد رُوِىَ عن النبىِّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال:«إذَا أجْمَرْتُمُ الْمَيِّتَ فَأجْمِرُوهُ ثَلَالًا». رَواه الِإمامُ أحمدُ . وأوْصَى أبو سعيدٍ، وابنُ عُمَرَ، وابنُ عباسٍ، أن تُجَمَّرَ أكْفانُهم بالعُودِ. ولأنَّ هذا عادَةُ الحَيِّ عندَ غُسْلِه، وتَجْدِيدِ ثِيابِه، أن تُجَمَّرَ بالطِّيبِ والعُودِ، فكذلك المَيِّتُ.

٧٦٦ - مسألة: .

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَيُسْتَحَبُّ تَكْفِينُ الرَّجُلِ فِي ثَلَاثِ لَفَائِفَ بِيضٍ) لِقَوْلِ عَائِشَةَ «كُفِّنَ رَسُولُ اللَّهِ ـ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ـ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ سَحُولِيَّةٍ لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ» ، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا «الْبَسُوا الْبَيَاضَ، فَإِنَّهَا مِنْ خَيْرِ ثِيَابِكُمْ، وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَصَحَّحَهُ.

5,232

وَقَالَ: الْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ، وَلِأَنَّ حَالَ الْإِحْرَامِ أَكْمَلُ أَحْوَالِ الْحَيِّ؛ وَهُوَ لَا يَلْبَسُ الْمَخِيطَ فَكَذَا بَعْدَ مَوْتِهِ،

5,233

وَظَاهِرُهُ: يُكْرَهُ فِي غَيْرِ الْبَيَاضِ مِنْ مُزَعْفَرٍ وَمُعَصْفَرٍ، لِأَمْرِهِ بِالْبَيَاضِ، وَظَاهِرُ " الْوَجِيزِ " خِلَافُهُ، وأَنَّهُ يُكْرَهُ بِمَا زَادَ كَالْخَمْسَةِ، صَرَّحَ بِهِ فِي " الْمُسْتَوْعِبِ "، وَ " الشَّرْحِ "، وَغَيْرِهِمَا، وَصَحَّحَ ابْنُ تَمِيمٍ، وَقَدَّمَهُ فِي " الْفُرُوعِ " أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ، بَلْ فِي سَبْعَةِ أَثْوَابِ،

5,234

وَظَاهِرُهُ: أَنَّهُ لَا يُعَمَّمُ، وَقِيلَ: لَا يُكْرَهُ،

5,235

وَأَمَّا الصَّغِيرُ فَيَكُفنُ فِي وَاحِدٍ،

5,236

وَيَجُوزُ فِي ثَلَاثَةٍ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَظَاهِرُ " الْخِرَقِيِّ " يُسْتَحَبُّ أَيْضًا، وَيَكُونُ مِنْ قُطْنٍ،

5,237

وَقِيلَ: وَكَتَّانٍ (يَبْسُطُ بَعْضَهَا فَوْقَ بَعْضٍ) أَوْسَعُهَا وَأَحْسَنُهَا أَعْلَاهَا، ثُمَّ الَّتِي تَلِيهَا دُونَهَا؛ لِأَنَّ عَادَةَ الْحَيِّ جَعْلُ الظَّاهِرِ أَفْخَرَ ثِيَابِهِ (بَعْدَ تَجْمِيرِهَا) أَيْ: تَبْخِيرِهَا، زَادَ جَمَاعَةٌ: ثَلَاثًا، لِمَا رَوَى أَحْمَدُ:«أَنَّ النَّبِيَّ ـ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ـ قَالَ: إِذَا جَهَّزْتُمُ الْمَيِّتَ فَأَجْمِرُوهُ ثَلَاثًا» ، وَلِأَنَّ هَذَا عَادَةُ الْحَيِّ عِنْدَ غُسْلِهِ وَتَجْدِيدِ ثِيَابِهِ، فَكَذَا الْمَيِّتُ، بَعْدَ رَشِّهَا بِمَاءِ وَرْدٍ أَوْ غَيْرِهِ لِيَعْلُقَ

الإنصافal-Mardawi

ويُسْتحَبُّ تَكْفِينُ الرَّجُلِ فى ثَلاثِ لَفَائفَ بِيضٍ، يُبْسَطُ بَعضُها فوقَ بَعض بعد تَجميرِها. بلا نِزاعٍ. زادَ غيرُ واحدٍ مِنَ الأصحابِ، منهم المُصَنِّفُ فى . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

«الكافِى»، - يُجَمِّرُها ثَلاًثا. قال فى «الفروعِ»: والمُرادُ وِتْرًا، بعدَ رَشِّها بماءِ وَرْدٍ وغيرِه، ليَعْلَقَ بها البَخورُ.

9,547

فائدة: يُكْرَهُ زِيادَةُ الرَّجُلِ على ثَلاَثةِ أثْوابٍ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. جزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشرحِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»، وغيرِهَم. وهو مِنَ المُفْرَداتِ.

9,548

وقيل: لا يُكْرَهُ. قدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، و «ابنِ تَميمٍ»، وصحَّحه. وأطْلَقَهما فى «الفُروعِ». ثُمَّ يُوضَعُ عَلَيْهَا مُسْتَلْقِيًا، وَيُجْعَلُ الْحَنُوطُ فِيمَا بَيْنَهَا، وَيُجْعَلُ مِنْهُ فِى قُطْنٍ يُجْعَلُ مِنْهُ بَيْنَ ألْيَتَيْهِ، وَيُشَدُّ فَوْقَهُ خِرْقَةٌ مَشْقُوقَة الطَّرَفِ كَالتُّبَّانِ، تَجْمَعُ أَلْيتَيْهِ وَمثَانَتَهُ، ويجْعَلُ الْبَاقِى عَلَى مَنَافِذِ وَجْهِهِ، وَمَوَاضِعِ سُجُودِهِ،

9,549

وَإنْ طُيِّبَ جَمِيعُ بَدَنِه كَانَ حَسَنًا،

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

قال: (ويستحب تكفين الرجل في ثلاث لفائف بيض يبسط بعضها فوق بعض بعد تجميرها) .

2,732

أما كون تكفين الرجل يستحب في ثلاث لفائف بيض من غير زيادة عليها ولا نقصان فلما روت عائشة رضي الله عنها قالت:«كُفن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاثة أثواب بيض سحولية. ليس فيها قميص ولا عمامة» متفق عليه.

2,733

وأما كونها يبسط بعضها فوق بعض فلأن الحي هكذا يلبس الثياب.

2,734

وأما كونها تجمر فلأن ذلك مما يصنع بالعرائس وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:«اصنعوا بموتاكم كما تصنعون بعرائسكم».

وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«إذا أجمرتم الميت فأجمروه ثلاثاً» رواه أحمد.

ولأن هذا عادة الحي عند غسله وتجديد ثيابه فكذلك الميت.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.