Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

مسألة: (ومَن مَنْزِلُه دُونَ المِيقاتِ، فمِيقاتُه مِن مَوْضِعِه) يَعْنِى إذا كان مَسْكَنُه أقْرَبَ إلى مَكَّةَ مِن المِيقاتِ، كان مِيقاتُه مَسْكَنَه. هذا قولُ أكْثَرِ أهْلِ العِلْمِ، منهم؛ مالكٌ، والشافعىُّ، وأبو ثَوْرٍ، وأصْحابُ الرَّأْىِ. وعن مُجاهِدٍ، قال: يُهِلُّ مِن مَكَّةَ.

7,970

والصَّحِيحُ الأوَّلُ؛ فإنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -،

7,971

قال في حديثِ ابنِ عباسٍ:«فَمَنْ كَانَ دُونهُنَّ مُهَلُّهُ مِنْ أهْلِهِ». وهذا صَرِيحٌ، فالعَمَلُ به أوْلَى.

فصل: إذا كانْ مَسْكَنُه قَرْيَةً، فالأفْضَلُ أن يُحْرِمَ مِن أْبْعدِ جانِبَيْها.

7,972

وإن أحْرَمَ مِن أقْرَبِ جانِبَيْها، جاز. وهكذا القولُ في المواقِيتِ التى وَقَّتَها رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، إذا كانت قَرِيبَةً. والحِلَّةُ كالقَرْيَةِ، فيما ذَكَرْنا.

7,973

وإن كان مَسْكَنُه مُنْفَرِدًا، فمِيقاتُه مَسْكَنُه أو حَذْوُه، وكلُّ مِيقاتٍ فحَذْوُه بمَنْزِلَتِه.

note

ثم إن كان مَسْكَنُه في الحِلِّ، فإحْرامُه منه للحَجِّ والعُمْرَةِ مَعًا،

7,974

وإن كان في الحَرَمِ، فإحْرامُه للعُمْرَةِ مِن الحِلِّ؛ لِيَجْمَعَ في النُّسُكِ بينَ الحِلِّ والحَرَمِ، كالمَكِّىِّ،

7,975

وأمّا الحَجُّ فيَنْبَغِى أن يَجُوزَ له الإِحْرامُ مِن أىِّ الحَرَمِ شاء، كالمَكِّىِّ.

١١٥٠ - مسألة: (وأهْلُ مَكَّةَ إذا أرادُوا العُمْرَةَ، فمِن الحِلِّ،

7,976

وإن أرادُوا الحَجَّ، فمِن مَكَّةَ) أهْلُ مَكَّةَ، مَن كان بها؛ سَواءٌ كان مُقِيمًا بها، أو غيرَ مُقِيمٍ؛ لأنَّ كلَّ مَن أتَى على مِيقاتٍ كان مِيقاتًا له؛ لِما ذَكَرْنا، فكذلك كلُّ مَن كان بمَكَّةَ فهى مِيقاتُه للحَجِّ.

7,977

وإن أرادَ العُمْرَةَ، فمِن الحِلِّ. لا نَعْلَمُ في هذا خِلافًا. ولذلك أمَرَ النبىُّ - صلى الله عليه وسلم - عبدَ الرَّحمنِ بنَ أبى بَكْرٍ، رَضِىَ اللهُ عنهما، أن يُعْمِرَ عائِشَةَ، رَضِىَ اللهُ عنها، مِن التَّنْعِيمِ . وكانت بمَكَّةَ يَوْمَئِذٍ، وهذا لقولِ النبىِّ - صلى الله عليه وسلم -: «حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ يُهِلُّونَ مِنْهَا» . يَعْنى للحَجِّ.

7,978

وقال أيضًا: «وَمَنْ كَانَ أهْلُهُ دُونَ المِيقَاتِ فَمِنْ حَيْثُ يُنْشِئُ ، حَتَّى يَأْتِىَ ذلِكَ عَلَى أهْلِ مَكَّةَ». وهذا في الحَجِّ.

7,979

فأمّا في العُمْرَةِ فمِيقاتُها في حَقِّهم الحِلُّ، مِن أىِّ جَوانِبِ الحَرَمِ شاءَ؛ لحَدِيثِ عائِشَةَ، رَضِىَ اللهُ عنها، حينَ أعْمَرَها مِن التَّنْعِيم، وهو أدْنَى الحِلِّ. قال ابنُ سِيرِينَ: بَلَغَنِى أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَقَّتَ لأهْلِ مَكَّةَ التَّنْعِيمَ .

7,980

وقال ابنُ عباسٍ: يا أهْلَ مَكَّةَ، مَن أتَى منكم العُمْرَةَ، فَلْيَجْعَلْ بينَه وبينَها بَطْنَ مُحَسِّرٍ . يَعْنِى إذا أحْرَمَ بها مِن ناحِيَةِ المُزْدَلِفَةِ. وإنَّما لَزِم الإِحْرامُ مِن الحِلِّ ليَجْمَعَ في النُّسُكِ بينَ الحِلِّ والحَرَمِ، فإنَّه لو أحْرَمَ مِن الحَرَمِ، لَمَا جَمَع بينَهما فيه؛ لأنَّ أفْعالَ العُمْرَةِ كلَّها في الحَرَمِ،

7,981

بخِلافِ الحَجِّ، فإنَّه يَفْتَقِرُ إلى الخُرُوجِ إلى عَرَفَةَ؛ ليُجْمَعَ له الحِلُّ والحَرَمُ.

7,982

ومِن أىِّ الحِلِّ أحْرَمَ، جازَ. وإنَّما أعْمَرَ النبىُّ - صلى الله عليه وسلم - عائِشَةَ، رَضِىَ اللهُ عنها، مِن التَّنْعِيمَ؛ لأنَّه أقْرَبُ الحِلِّ إلى مَكَّةَ. وقد رُوِىَ عن الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ تعالى، في المَكِّىِّ: كلَّما تَباعَدَ في العُمْرَةِ فهو أعْظَمُ للأجْرِ، علىْ قَدْرِ تَعَبِها.

7,983

وأمّا إذا أرادَ المَكِّى الإِحْرامَ بالحَجِّ،

7,984

فمِن مَكَّةَ؛ للخَبَرِ المَذْكُورِ، ولأنَّ أصحابَ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لمَّا فَسَخُوا الحَجَّ، أمرَهُم فأحْرَمُوا مِن مَكَّةَ. قال جابِرٌ، رَضِىَ اللهُ عنه: أمَرَنا النبىُّ - صلى الله عليه وسلم - أنْ نُحْرِمَ إذا تَوَجَّهْنا مِن الأبطَحِ. رَواه مسلمٌ . وهذا يَدُلُّ على أنَّه لا فَرْقَ بينَ قاطِنِى مَكَّةَ وغيرِهم مِمَّن هو بها، كالمُتَمتِّعِ إذا حَلَّ،

7,985

ومَن فَسَخ حَجَّهُ بها. ونُقِلَ عن الإِمامِ أحمدَ، رَحِمه اللهُ تعالى، في مَن اعْتَمَر في أشْهُرِ الحَجِّ مِن أهْلِ مَكَّةَ، أنَّه يُهِلُّ بالحَجِّ مِن المِيقاتِ،

7,986

فإنْ لم يَفْعَلْ، فعليه دَمٌ.

7,987

والصَّحِيحُ ما ذَكَرْنا أوَّلًا، وقد دُلَّتْ عليه الأحادِيثُ الصَّحِيحَةُ. ويَحْتَمِلُ أنَّ أحمدَ إنَّما أرادَ أن الدَّمَ يَسْقُطُ عنه إذا خَرَج إلى المِيقاتِ فأحْرَمَ، ولا يَسْقُطُ إذا أحْرَمَ مِن مَكَّةَ. وهذا في غيرِ المَكِّيِّ،

7,988

أمّا المَكِّيُّ فلا يَجِبُ عليه دَمُ مُتْعَةٍ بحالٍ؛ لقولِه تعالى:{ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ}. وذَكَر القاضى، في مَن دَخَل مَكَّةَ يَحُجُّ عن غيرِه، ثم أرادَ أن يَعْتَمِرَ بعدَه لنَفْسِه، أو بالعَكْسِ، أو دَخَل بعُمْرَةٍ لنَفْسِه، ثم أرادَ أن يَحُجَّ أو يَعْتَمِرَ لغيرِه، أو دَخَل بعُمْرَةٍ لغيرِه، ثم أرادَ أن يَحُجَّ أو يَعْتَمِرَ لنَفْسِه، أنَّه في جَمِيعِ ذلك يَخْرُجُ إلى المِيقاتِ، فيُحْرِمُ منه،

7,989

فإن لم يَفْعَلْ، فعليه دَمٌ. قال: وقد قال الإِمامُ أحمدُ، في رِوايَةِ عبدِ اللهِ: إذا اعْتَمَر عن غيرِه، ثم أرادَ الحَجَّ لنَفْسِه، يَخْرُجُ إلى المِيقاتِ، أو اعْتَمَرَ عن نَفْسِه يَخْرُجُ إلى المِيقاتِ،

7,990

فإن دَخَل مَكَّةَ بغَيْرِ إحْرامٍ، ثم أرادَ الحَجَّ يَخْرُجُ إلى المِيقاتِ. واحْتَجَّ له القاضِى، بأنَّه جاوَزَ المِيقاتَ مُرِيدًا للنُّسُكِ، غيرَ مُحْرِمٍ لنَفْسِه، فَلزِمَه دَمٌ إذا أحْرَمَ دُونَه، كمَن جاوَزَ المِيقاتَ غيرَ مُحْرِمٍ. وعلى هذا لو حَجَّ عن شَخْصٍ واعْتَمَرَ عن آخَرَ، أو اعْتَمَرَ عن إنْسانٍ ثم حَجَّ أو اعْتَمَرَ عن آخَرَ، فكذلك. والذى ذَكَرَه شيخُنا رَحِمَه اللهُ تعالى، أنَّه لا يَلْزَمُه الخُرُوجُ إلى الِمِيقاتِ في هذا كلِّه. وهو ظاهِرُ كَلامِ الخِرَقِىِّ، رَحِمَه اللهُ تعالى؛

لِما ذَكَرْنا؛ لأنَّ كلَّ مَن كان بمَكَّةَ، كالقاطِنِ بها، وهذا قد حَصَل بمَكَّة حَلالًا، على وَجْهٍ مُباحٍ، فأشْبَهَ المَكِّىَّ. وما ذَكَرَه القاضى تَحَكُّمٌ بغيرِ دَلِيلٍ، والمَعْنَى الذى ذَكَرَه لا يَصِحُّ لوُجُوهٍ؛ أحَدُها، أنَّه لا يَلْزَمُ أن يَكُونَ مُرِيدًا للنُّسُكِ لنَفْسِه حالَ مُجاوَزَتِه المِيقاتَ؛ لأنَّه قد يَبْدُو له بعدَ ذلك. الثّانِى، أنَّ هذا لا يَتَناوَلُ مَن أحْرَمَ عن غيرِه. الثّالِثُ، أنَّه لو وَجَب بهذا الخُرُوجُ إلى المِيقاتِ، للَزِمَ المُتَمَتِّعَ والمُفْرِدَ؛ لأنَّهما جاوزَا المِيقاتَ غيرَ مُريدَيْن للنُّسُكِ الذى أحْرَما به.

الرّابعُ، أنَّ المَعْنَى في الذى تَجاوَزَ المِيقاتَ غيرَ مُحْرِمٍ، أنَّه فَعَل ما لا يَحِلُّ له فِعْلُه، وتَرَك الإِحْرامَ الواجِبَ عليه في مَوْضِعِه، فأحْرَمَ مِن دُونِه.

فصل: ومِن أىِّ الحَرَمِ أحْرَمَ بالحَجِّ، جاز؛ لأنَّ المَقْصُودَ مِن الإِحْرامِ به منه الجَمْعُ في النُّسُكِ بينَ الحِلِّ والحَرَمِ، وهو حاصِلٌ بالإِحْرامِ مِن أيِّ مَوْضِعٍ كان مِن الحَرَم، فجاز، كما يَجُوزُ الإحْرامُ بالعُمْرَةِ مِن أىِّ مَوْضِعٍ كانَ مِن الحِلِّ،

7,991

وكَذلك قال النبىُّ - صلى الله عليه وسلم - لأصحابِه في حَجَّةِ الوَداعِ:«إذَا أرَدْتُمْ أنْ تَنْطَلِقُوا إلَى مِنًى، فأَهِلُّوا مِنَ الْبَطْحَاءِ». ولأنَّ ما اعْتُبِرَ فيه الحَرَمُ اسْتَوَتِ البَلْدَةُ وغيرُها فيه، كالنَّحْرِ.

فصل: وإن أحْرَمَ بالحَجِّ مِن الحِلِّ الذى يَلِى المَوْقِفَ، فعليه دَمٌ؛ لأنَّه أحْرَمَ مِن دُونِ المِيقاتِ،

7,992

وإن أحْرَمَ مِن الجانِبِ الآخَرِ، ثم سَلَك الحَرَمَ، فلا شئَ عليه. نَصَّ عليه أحمدُ، في مَن أحْرَمَ بالحَجِّ مِن التَّنْعِيمِ، فقالَ: ليس عليه شئٌ. لأنَّه أحْرَمَ قبلَ مِيقاتِه، [فكانَ كالمُحْرِمِ] قبلَ بَقِيَّةِ المَواقِيتِ.

7,993

وإن لم يَسْلُكِ الحَرَمَ، فعليه دَمٌ؛ لكونِه لم يَجْمَعْ في النُّسُكِ بينَ الحِلِّ والحَرَمِ.

١١٥١ -

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَمَنْ مَنْزِلُهُ دُونَ الْمِيقَاتِ فَمِيقَاتُهُ مِنْ مَوْضِعِهِ) لِلْخَبَرِ السَّابِقِ،

7,273

وَلَوْ كَانَ فِي قَرْيَةٍ يَسْكُنُهَا جَازَ لَهُ الْإِحْرَامُ مِنْ أَيِّ: جَوَانِبِهَا شَاءَ، وَالْأَوْلَى الْأَبْعَدُ، (وَأَهْلُ مَكَّةَ إِذَا أَرَادُوا الْعُمْرَةَ فَمِنَ الْحِلِّ) ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَمَرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ أَنْ يُعَمِّرَ عَائِشَةَ مِنَ التَّنْعِيمِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَلِأَنَّ أَفْعَالَ الْعُمْرَةِ كُلَّهَا فِي الْحَرَمِ فَلَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنَ الْحِلِّ لِيَجْتَمِعَ فِي إِحْرَامِهِ بَيْنَ الْحِلِّ وَالْحَرَمِ

7,274

بِخِلَافِ الْحَجِّ فَإِنَّهُ يَخْرُجُ إِلَى عَرَفَةَ فَيَحْصُلُ الْجَمْعُ.

7,275

وَظَاهِرُهُ مِنْ أَيِّ الْحِلِّ أَحْرَمَ، جَازَ، لَكِنْ قَالَ أَحْمَدُ: كُلَّمَا تَبَاعَدَ فَهُوَ أَعْظَمُ لِلْأَجْرِ قِيلَ: التَّنْعِيمُ أَفْضَلُ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ الْحِلِّ إِلَى مَكَّةَ،

7,276

وَفِي " التَّلْخِيصِ " وَ " الْمُسْتَوْعِبِ " الْجِعْرَانَةُ لِاعْتِمَارِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مِنْهَا، ثُمَّ مِنْهُ، ثُمَّ مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ.

وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي مُوسَى أَنَّ مَنْ بِمَكَّةَ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهَا إِذَا أَرَادَ عُمْرَةً وَاجِبَةً فَمِنَ الْمِيقَاتِ، وَإِلَّا لَزِمَهُ دَمٌ لِمَنْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ، وَأَحْرَمَ دُونَهُ،

7,277

وَإِنْ أَرَادَ نَفْلًا، فَمِنْ أَدْنَى الْحِلِّ،

7,278

فَلَوْ خَالَفَ فَأَحْرَمَ بِهَا مِنْ مَكَّةَ، صَحَّ، وَلَزِمَهُ دَمٌ لِمُخَالَفَةِ الْمِيقَاتِ، وَيُجْزِئُهُ إِنْ خَرَجَ إِلَى الْحِلِّ قَبْلَ طَوَافِهَا،

7,279

وَكَذَا بَعْدَهُ، كَإِحْرَامِهِ دُونَ مِيقَاتِ الْحَجِّ،

7,280

وَقِيلَ: لَا؛ لِأَنَّهُ نُسُكٌ فَاعْتُبِرَ فِيهِ الْجَمْعُ بَيْنَهَا كَالْحَجِّ فَعَلَيْهِ لَا يُعْتَدُّ بِأَفْعَالِهِ، وَهُوَ بَاقٍ عَلَى إِحْرَامِهِ حَتَّى يَخْرُجَ إِلَى الْحِلِّ، ثُمَّ يَأْتِي بِهَا،

7,281

وَإِنْ أَتَى مَحْظُورًا فَدَى، وَبِالْوَطْءِ يَلْزَمُهُ الْمُضِيُّ فِي فَاسِدِهِ وَقَضَاهَا بِعُمْرَةٍ مِنَ الْحِلِّ، وَيُجْزِئُهُ عَنْهَا، وَلَا يَسْقُطُ دَمُ الْمُجَاوَزَةِ.

7,282

فَرْعٌ: حُكْمُ مَنْ كَانَ بِالْحَرَمِ حُكْمُ مَنْ بِمَكَّةَ فِيمَا ذَكَرْنَا.

١ -

الإنصافal-Mardawi

ومَن مَنْزِلُه دونَ الميقاتِ، فَمِيقاتُه مِن مَوْضِعِه. بلا نِزاعٍ، لكنْ لو كان وَأَهْلُ مَكَّةَ إِذَا أَرَادُوا الْعُمْرَةَ،

13,401

فَمِنَ الْحِلِّ، له مَنْزِلان، جازَ أنْ يُحْرِمَ مِن أقْرَبِهما إلى البَيْتِ،

13,402

والصَّحيحُ مِنَ المذهَبِ، أنَّ الإِحْرامَ مِنَ البَعيدِ أوْلَى.

13,403

وقيلَ: هما سَواءٌ. وأهْلُ مَكَّةَ إذا أرَادُوا العُمْرَةَ، فَمِنَ الحِلِّ. سَواءٌ كان مِن أهْلِها، أو مِن وَإِذَا أَرَادُوا الْحَجَّ،

13,404

فَمِنْ مَكَّةَ.

غيرِهم، وسَواءٌ كان في مَكَّةَ أو في الحَرَمِ، هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهَبِ، وكلَّما تباعَدَ كان أفْضلَ. وذكَر ابنُ أبى مُوسى، أنَّ مَن كان بمَكَّةَ مِن غيرِ أهْلِها، إذا أرادَ عُمْرَةً واجِبَةً،

13,405

فمِنَ المِيقاتِ، فلو أحْرَمَ مِن دُونِه، لَزِمَه دَمٌ،

13,406

وإنْ أرادَ نَفْلًا، فمِن أدْنَى الحِلِّ.

13,407

وعنه، مَنِ اعْتمَرَ في أشْهُرِ الحَجِّ - أطْلقَه ابنُ عَقِيلٍ، وزادَ غيرُ واحدٍ فيها، مِن أهْلِ مَكَّةَ - أهَلَّ بالحَجِّ مِنَ المِيقاتِ، وإلَّا لَزِمَه دَمٌ.

13,408

قال في «الفُروعِ»: وهى ضَعيفَةٌ عندَ الأصحابِ، وأوَّلَها بعضُهم بسُقوطِ دَمِ المُتْعَةِ عن الآفَاقِيِّ بخُروجِه إلى المِيقَاتِ. ويأْتِي في كلامِ المُصَنِّفِ، في صِفَةِ العُمْرَةِ، أنَّ العُمْرَةَ مِنَ التَّنْعيمِ أفْضَلُ، وبعدَها إذا أحْرَمَ مِنَ الحَرَمِ بها، وفِعْلُ العُمْرَةِ في كلِّ سَنةٍ وتَكْرَارُها.

13,409

وإذا أرَادُوا الحَجَّ، فَمِن مَكَّةَ. هذا المذهبُ، سَواءٌ كان مَكِّيًّا أو غيرَه، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

إذا كان فيها.

13,410

قال في «الفُروعِ»: وظاهِرُه لا تَرْجيحَ. يعْنِى، أنَّ إحْرامَه مِنَ المَسْجِدِ وغيرِه سَواءٌ في الفَضِيلَةِ. ونقَل حَرْبٌ، يُحْرِمُ مِنَ المَسْجِدِ.

13,411

قال في «الفُروعِ»: ولم أجِدْ عنه خِلافَه. ولم يَذْكُرْه الأصحابُ إلَّا في «الإِيضَاحِ»؛ فإنَّه قال: يُحْرِمُ به مِنَ المِيزَابِ.

13,412

قلتُ: وكذا قال في «المُبْهِجِ». . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

13,413

فائدة: يجوزُ لهم الإحْرامُ مِنَ الحَرَمِ والحِلِّ، ولا دَمَ عليهم. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نقَلَه الأثْرَمُ، وابنُ مَنْصُورٍ. ونَصَرَه القاضى وأصحابُه. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.

13,414

وعنه، إذا فعلَ ذلك، فعليه دَمٌ.

13,415

وعنه، إنْ أحْرَمَ مِنَ الحِلِّ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

فعليه دَمٌ لإحْرامِه دُونَ المِيقَاتِ،

13,416

بخِلافِ مَنْ أحْرَمَ مِنَ الحرَمِ. صحَّحَه في «تَصْحِيحِ المُحَرَّرِ»، والنَّاظِمُ. وجزَم به المُصَنِّفُ،

13,417

وقال: إنْ مَرَّ في الحَرَمِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

قبلَ مُضِيَّه إلى عرَفةَ، فلا دَمَ عليه. وأطْلَقَ الأُولَى والثَّالِثَةَ في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفَائقِ»، وغيرِهم.

13,418

وعنه، في مَنِ اعْتمَرَ في أشْهُرِ الحَجِّ مِن أهْلِ مَكَّةَ، يُهِلُّ بالحَجِّ مِنَ المِيقاتِ،

13,419

فإنْ لم يَفْعَلْ، فعليه دَمٌ. وعن أحمدَ، المُحْرِمُ مِنَ المِيقاتِ عن غيرِه، إذا قَضَى نُسُكَه، ثم أرادَ أنْ يُحْرِمَ عن نفْسِه، واجبًا أو نَفْلًا، أو أحْرَمَ عن نَفْسِه، ثم أرادَ أنْ يُحْرِمَ عن غيرِه، أو عن إنْسانٍ، ثم عن آخَرَ، يُحْرِمُ مِنَ المِيقاتِ، وإلاَّ لَزِمَه دَمٌ. اخْتارَه القاضى وجماعةٌ.

13,420

وقال في «التَّرْغِيبِ»: لا خِلافَ فيه.

13,421

قال في «الفُروعِ»: كذا قال.

13,422

وَمَنْ لَمْ يَكُنْ طَرِيقُهُ عَلَى مِيقَاتٍ،

13,423

فَإِذَا حَاذَى أَقْرَبَ الْمَوَاقِيتِ إِلَيْهِ، أَحْرَمَ.

واخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما. قال الزَّرْكَشِيُّ: وهو المَشْهورُ، خِلافَ ما جزَم به القاضى وغيرُه، ورَدُّوه . وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ والإِمامِ أحمدَ، لكنَّ بعضَهم تَأَوَّلَه. ويأْتِي بعضُ ذلك في بابِ صِفَةِ الحَجِّ.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

قال رحمه الله: (وأهل مكة إذا أرادوا العمرة فمن الحل. وإن أرادوا الحج فمن مكة. ومن لم يكن طريقه على ميقات فإذا حاذى أقرب المواقيت إليه أحرم) .

4,074

أما كون ميقات المكي لعمرته من الحل فـ «لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عبدالرحمن بن أبي بكر أن يعمر عائشة من التنعيم» متفق عليه.

ولأن أفعال العمرة كلها في مكة فلم يكن بد من الحل ليجمع بين الحل والحرم في إحرامه

4,075

بخلاف ما إذا حج فإنه لا بد أن يخرج إلى عرفات فيحصل له الجمع بينهما.

4,076

وأما كون ميقاته بحجة من مكة فلأن في الحديث المتقدم:«وكذلك أهل مكة يهلون من مكة».

4,077

فإن قيل: الحديث شامل للحج والعمرة فلم اختص بالحج؟

قيل: لما فيه من الجمع بينه وبين إعمار عائشة من التنعيم.

4,078

فإن قيل: الكلام في المكي، وعائشة رضي الله عنها لم تكن مكية؟

قيل: المراد بأهل مكة من كان قاطناً بها ومن هو فيها على كل حال لاستوائهما معنى.

4,079

وأما إحرام من لم يكن طريقه على ميقاتٍ إذا حاذى أقرب المواقيت إليه فـ «لأن عمر رضي الله عنه قال لأهل العراق لما سألوه الميقات: انظروا حذوها من طريقكم» رواه البخاري.

ولأن هذا مما يعرف بالاجتهاد والتقدير فإذا اشتبه دخله الاجتهاد كالقبلة.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.