Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

مسألة: (وصِفَةُ التَّمَتُّعِ؛ أنَّ يُحْرِمَ بالعُمْرَةِ في أشْهُرِ الحَجِّ، ويَفْرَغَ منها، ويُحْرِمَ بالحَج مِن مَكَّةَ أو مِن قَريبٍ منها في عامِه. والإِفرادُ أنَّ يُحْرِمَ بالحَجِّ مُفرَدًا. والقِرانُ أنَّ يُحْرِمَ بهما جَمِيعًا، أو يُحْرِمَ بالعُمْرَةِ ثم يُدْخِلَ عليها الحَجَّ. ولو أحْرَمَ بالحَجِّ ثم أدْخَلَ عليه العُمْرَةَ، لم يَصِحَّ إحْرامُه بها) إذا أدْخَلَ الحَجَّ على العُمْرَةِ قبلَ طَوافِها مِن غيرِ خَوْفِ الفَواتِ، جاز، وكان قارِنًا بغيرِ خِلافٍ. وقد فَعَل ذلك ابنُ عُمَرَ، ورَواه عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - .

8,110

فأمّا بعدَ الطَّوافِ فليس له ذلك، ولا يَصِيرُ قارِنًا. وبهذا قال الشافعىُّ، وأبو ثَوْرٍ. ورُوِى عن عَطاءٍ.

8,111

وقال مالكٌ: يَصِيرُ قارِنًا. وحُكِىَ ذلك عن أبى حنيفةَ؛ لأنَّه أدْخَلَ الحَجَّ على إحْرامِ العُمْرَةِ، فصَحَّ، كما قبلَ الطَّوافِ. ولَنا، أنَّه قد شَرَع في التَّحَلُّلِ مِن العُمْرَةِ، فلم يَجُزْ إدْخالُ الحَجِّ عليها، كما بعدَ السَّعْىِ. فصل: إلَّا أنَّ يَكُونَ معه هَدْىٌ، فله ذلك؛ لأنَّه لا يَجُوزُ له التَّحَلُّلُ حتى يَنْحَرَ هَدْيَه؛ لقَوْله سبحانه:{وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ}. فلا يَتَحَلَّلُ بطَوافِه، ويَتَعَيَّنُ عليه إدْخالُ الحَجِّ على العُمْرَةِ؛ لِئلَّا يَفُوتَه الحَجُّ، ويَصِيرُ قارِنًا،

8,112

بخِلافِ غيرِه. فصل: فأمّا إدْخالُ العُمْرَةِ على الحَجِّ فلا يَجُوزُ،

8,113

وإن فَعَل، لم يَصِحَّ، ولم يَصِرْ قارِنًا. رُوِىَ ذلك عن عليٍّ، رَضِىَ. اللهُ عنه. وبه قال مالكٌ، وأبو ثَوْرٍ، وابنُ المُنْذِرِ.

8,114

وقال أبو حنيفةَ: يَصِحُّ ويَصِيرُ قارِنًا؛ لأنَّه أحَدُ النُّسُكَيْن، فجاز إدْخالُه على الآخَرِ، كالآخَرِ. ولَنا، أنَّه قولُ علي رَضِىَ الله عنه. رَواه عنه الأثْرَمُ. ولأنَّ إدْخالَ العُمْرَةِ على الحَجَّ لا يُفِيدُ إلَّا ما أفادَه العَقدُ الأوَّلُ، فلم يَصِحَّ، كما لو اسْتَأجَرَه على عَمَلٍ، ثم اسْتَأجَرَه عليه ثانِيًا، وعَكْسُه إذا أدْخَلَ الحَجَّ على العُمْرَةِ. ١١٦٣ -

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَصِفَةُ التَّمَتُّعِ أَنْ يُحْرِمَ بِالْعُمْرَةِ) كَذَا أَطْلَقَهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ فِي " الْمُحَرَّرِ " وَ " الْوَجِيزِ " وَأَحْرَمَ آخَرُونَ مِنَ الْمِيقَاتِ أَيْ: مِيقَاتِ بَلَدِهِ (مِنْ أَشْهُرِ الْحَجِّ) ، نَصَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْعُمْرَةَ عِنْدَهُ فِي الشَّهْرِ الَّذِي يُهِلُّ بِهَا فِيهِ، وَرُوِيَ مَعْنَاهُ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ عَنْ جَابِرٍ، لَا الشَّهْرِ الَّذِي يَحِلُّ مِنْهَا فِيهِ؛ لِأَنَّهَا لَوْ لَمْ يُحْرِمْ بِهَا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ لَمْ يَجْمَعْ بَيْنَ النُّسُكَيْنِ فِيهِ، وَلَمْ يَكُنْ مُتَمَتِّعًا كَالْمُفْرِدِ، (وَيَفْرُغَ مِنْهَا) قَالَهُ مُعْظَمُ الْأَصْحَابِ، وَمَعْنَاهُ: يَتَحَلَّلُ مِنْهَا قَالَهُ فِي " الْمُسْتَوْعِبِ "؛

لِأَنَّهُ لَوْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ قَبْلَ التَّحَلُّلِ مِنَ الْعُمْرَةِ لَكَانَ قَارِنًا، وَاجْتِمَاعُ النُّسُكَيْنِ مُمْتَنِعٌ، وَفِيهِ نَظَرٌ، وَلَمْ يَذْكُرِ الْفَرَاغَ مِنْهَا فِي " الْمُحَرَّرِ " وَ " الْمُغْنِي " وَذَكَرَ أَنَّ صِفَتَهَا: أَنْ يُحْرِمَ بِالْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ،

7,335

ثُمَّ يَحُجَّ مِنْ عَامِهِ لِقَوْلِهِ {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ} أَيْ: فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ تَوَصُّلًا بِهَا إِلَى الْحَجِّ فَعَلَى قَوْلِهِ هُنَا الْمُرَادُ بِهِ التَّمَتُّعُ الْمُوجِبُ لِلدَّمِ،

7,336

وَمِنْ هُنَا قُلْنَا إِنَّ تَمَتُّعَ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ صَحِيحٌ عَلَى الْمَذْهَبِ،

7,337

وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى لَا مُتْعَةَ لَهُمْ، وَحكي رِوَايَةً، وَمَعْنَاهُ: لَيْسَ عَلَيْهِمْ دَمُ مُتْعَةٍ؛ لِأَنَّ الْمُتْعَةَ لَهُ لَا عَلَيْهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَقَدْ يُقَالُ إِنَّ هَذَا مِنَ الْإِمَامِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعُمْرَةَ لَا تَجِبُ عَلَيْهِمْ فَلَا مُتْعَةَ عَلَيْهِمْ أَيِ: الْحَثُّ كَافِيهِمْ.

الإنصافal-Mardawi

وأشْهُرُ الحَجِّ؛ شَوَّالٌ، وذُو القَعْدةِ، وعَشْرٌ مِن ذِى الحِجَّةِ. فيكونُ يومُ النَّحْرِ مِن أشْهُرِ الحَجِّ، وهو يَوْمُ الحَجِّ الأكْبرِ. هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم. واخْتارَ الآجُرِّىُّ، آخِرُه ليْلَةُ النَّحْرِ. واخْتارَ ابنُ هُبَيْرَةَ، أنَّ أشْهُرَ الحَجِّ؛ شَوَّالٌ، وذُو القَعْدَةِ، وذُو الحِجَّةِ كامِلًا. وهو مذهَبُ مالِكٍ.

13,465

فائدة: الصَّحيحُ، أنَّ فائدةَ الخِلافِ تعَلُّقُ الحِنْثِ به. وقالَه القاضى. وهو مذهبُ الحَنَفِيَّةِ. وجزَم به في «الفُروعِ».

13,466

وقال: يتَوجَّهُ أنَّه جَوازُ الإِحْرامِ فيها، على خِلافٍ سبَق. وهو مذهَبُ الشَّافِعِىِّ. وعندَ مالِكٍ،

13,467

فائدةُ الخِلافِ تعَلُّقُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الدَّمِ بتَأْخيرِ طَوافِ الزِّيارَةِ عنها.

13,468

وقال المُتَوَلِّى ، مِنَ الشَّافِعِيَّةِ: لا

13,469

فائدةَ فيه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

إلَّا في كراهَةِ العُمْرَةِ عندَ مالِكٍ فيها. ونقَل فى «الفَائقِ» عن ابنِ الجَوْزِيِّ،

13,470

أنَّه قال: فائدةُ الخِلافِ خُروجُ وَقْتِ الفَضِيلَة بتَأْخيرِ طَوافِ الزِّيارةِ عنِ اليومِ العاشِرِ، ولُزومُ الدَّمِ في إحْدَى الرِّوايتَيْن. وتأْتِى أحْكامُ العُمْرَةِ في صِفَةِ العُمْرَةِ. بَابُ الْإِحْرَامِ يُسْتَحَبُّ لِمَنْ أَرَادَ الْإِحْرَامَ أَنْ يَغْتَسِلَ، وَيَتَنَظَّفَ، وَيَتَطَيَّبَ، وَيَلْبَسَ ثَوْبَيْنِ أَبْيَضَيْنِ نَظِيفَيْنِ؛ إِزَارًا وَرِدَاءً.

بابُ الإِحْرامِ فائدتان؛ إحداهما، الإِحْرامُ؛ هو نِيَّةُ النُّسُكِ. وهى كافِيَةٌ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ. وذكَر أبو الخَطَّابِ في «الانْتِصَارِ» رِوايَةً، أنَّ نِيَّةَ النُّسُكِ كافِيَةٌ مع التَّلْبِيَةِ، أو سَوْقِ الهَدْىِ. واخْتارَه الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ. الثَّانيةُ، لو أحْرَمَ حالَ وَطْئِه، انْعقَدَ إحْرامُه. صرَّح به المَجْدُ، [وقطَع به ابنُ عقيلٍ].

13,471

وقال بعضُ الأصحابِ، في البَيْعِ الفاسِدِ: لا يجِبُ المُضِيُّ فيه. فدَلَّ على أنَّه لا ينْعَقِدُ، فيكونُ باطِلًا. ذكرَه في «الفُروعِ»، و «القَواعِدِ الأُصُوليَّةِ». وتقدَّم في أوَّل كتابِ المنَاسِكِ، هل يَبْطُلُ الإِحْرامُ بالإِغْماءِ والجُنونِ؟.

13,472

تنبيه: شمِلَ قولُه: يُسْتَحَبُّ لمن أرادَ الإِحْرامَ أنْ يَغْتَسِلَ. الحائضَ والنُّفَساءَ، وَيَتَجَرَّدَ عَنِ الْمَخِيطِ وهو صحيحٌ، بلا نِزاعٍ. وتقدَّم ذلك.

13,473

فائدة: إذا لم يَجِدْ ماءً، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، ونقَله صالِحٌ، أنَّه يَتَيَمَّمُ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

13,474

قال في «الفُروعِ»، في بابِ الغُسْلِ: ويَتَيَمَّمُ في الأصحِّ لحاجَةٍ.

13,475

قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: تَيمَّم في الأَشْهَرِ. وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى». وجزَم به في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الإفادَاتِ»، و «الهِدَايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلَاصَةِ». واخْتارَه الفاضى وغيرُه.

13,476

وقيل: لا يُسْتَحَبُّ له التَّيَمُّمُ. اخْتارَه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الفَائقِ»، وابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه».

13,477

قلتُ: وهو الصَّوابُ. وأطْلَقهما في «التَّلْخِيصِ»، و «الحاوَيَيْن»، و «الزَّرْكَشِيِّ». ويَتَطَّيَّبُ. يعْنِى، في بدَنِه، وسَواءٌ كان له جُرْمٌ أوْ لا.

13,478

فأمَّا تَطْيِيبُ ثَوْبِه، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

فالصَّحيحُ مِن المذهبِ، أنَّه يُكْرَهُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.

13,479

وقال الآجُرِّىُّ: يحْرُمُ. وقيل: تَطْيِيبُ ثَوْبِه كتَطْيِيبِ بدَنِه. ويَحْتَمِلُه كلامُ المُصَنِّفِ هنا. قال . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الزَّرْكَشِىُّ: قد شَمِلَه كلامُ كثيرٍ مِنَ الأصحابِ. ويأْتِى، هل له اسْتِدامَةُ ذلك؟ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وهل تجِبُ الفِدْيَةُ به؟ في آخِرِ بابِ الفِدْيَةِ، عندَ قوْلِه: وليس له لُبْسُ ثَوْبٍ مُطَيَّبٍ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

فائدتان؛ إحْداهما، قوله: ويَلْبَسُ ثَوْبَيْن أبْيَضَيْن نَظيفَيْن؛ إزَارًا ورِدَاءً. فالرِّداءُ يضَعُه على كَتِفَيْه، والإِزَارُ في وَسَطِه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وذكَر الحَلْوَانِىُّ في «التَّبصِرَةِ»، إخْراجُ كَتِفِه الأيْمَنِ مِنَ الرِّداءِ أوْلَى. الثَّانيةُ، يجوزُ إحْرامُه في وَيُصَلِّىَ رَكْعَتَيْنِ،

13,480

وَيُحْرِمَ عَقِيبَهُمَا.

ثَوْبٍ واحدٍ. قال في «التَّبْصِرَةِ»: بعضُه على عاتِقِه.

وصِفَةُ التَّمَتُّعِ؛ أنْ يُحْرِمَ بالعُمْرَةِ فى أشْهُرِ الحَجِّ. هذا هو الصَّحيحُ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

نصَّ عليه. وجزَم به الخِرَقِىُّ، وفى «الهِدَايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلَاصَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِي»، و «التلْخِيصِ»، و «المُحَرَّر»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفَائقِ»، وغيرِهم.

13,500

وقال بعضُ الأصحابِ: هو أنْ يُحْرِمَ بالعُمْرَةِ. وأطْلَقَ، منهم صاحِبُ «المُبْهِجِ». وقدَّمه فى «الفُروعِ». وقطَع جماعةٌ، أنْ يُحْرِمَ بالعُمْرَةِ مِن مِيقاتِ بلَدِه، وأطْلَقوا، منهم المُصَنِّفُ فى «الكَافِى»، وابنُ عَقيلٍ فى «تَذْكِرَتِه». قال فى «الفُروعِ»: ومُرادُهم فى أشْهُرِ الحَجِّ. ويفْرَغَ منها. هكذا قال الأصحابُ. قال فى «الفُروعِ»: قال الأصحابُ: ويفْرَغُ منها.

13,501

قلتُ: جزَم به فى «الهِدَايَةِ»، و «المُبْهِجِ»، و «التَّذْكِرَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلَاصَةِ»، و «الكَافِى»، و «المُغْنِى»، و «التَّلْخِيصِ»، و «الخِرَقِىِّ»، و «النَّظْمِ»، و «الرعايَةِ الكُبْرَى»، و «الوَجِيزِ»، وغيرِهم.

13,502

وقال فى «المُسْتَوْعِبِ»: ويتَحلَّلُ. وقال الزَّرْكَشِى: وصِفَةُ التَّمَتُّعِ، أنْ يُحْرِمَ بالعُمْرَةِ فى أشْهُرِ الحَجِّ، ثم يَحُجَّ مِن عامِه. قال: وقد أشارَ الشَّيْخان إلى ذلك؛ فقالا: حَقِيقَةُ التَّمَتُّعِ ذلك، قال: ولا يَغُرَّنَّكَ ما وَقعَ فى كلامِ أبى محمدٍ وغيرِه، مِن أنَّ التَّمَتُّعَ؛ أنْ يُحْرِمَ بالعُمْرَةِ فى أشْهُرِ الحَجِّ، ويَفرَغَ منها، ثم يُحْرِمَ بالحَجِّ مِن مَكَّةَ، إلى آخرِه؛

13,503

فإنَّ هذا التَّمَتُّعَ المُوجِبُ للدَّمِ،

13,504

ومِن هنا قُلْنا: . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

إنَّ تَمَتُّعَ حاضِرِ المَسْجدِ الحَرامِ صحيحٌ على المذهبِ. انتهى.

13,505

وقال فى «المُحَرَّرِ»: فالتَّمَتُّعُ أَنْ يَعْتَمِرَ قبلَ الحَجِّ فى أشْهُرِه. وتَبِعَه فى «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفَائقِ». ولم يقُولُوا: ويَفْرَغُ منها. ويأْتِى أيضًا فى شُروطِ وُجوبِ الدَّمِ على التَّمَتُّعِ، هل النيةُ شَرْط فى التَّمَتُّع أم لا؟.

13,506

قلتُ: ما قالَه الزَّرْكَشِىُّ لا يَرُدُّ على كلامِ الأصحابِ فى قوْلِهم: ويَفْرَغُ منها. إذِ الفَراغُ لابدَّ منه على كلِّ مُتَمَتِّع، سواءٌ كان آفاقِيًّا أو مَكِّيًّا؛ إذْ لو أحْرَمَ بالحَجِّ قبلَ فَراغِ العُمْرَةِ لَكانَ قارِنًا، والقارِنُ لا دَمَ عليه لأجْلِ تَمَتُّعِه؛ لأنَّه انْتقَلَ عنِ التَّمَتُّعِ إلى القِرانِ، فلذلك أوْجَبْنا عليه دَمَ القِرانِ، كما يأْتِى فى شُروطِ وُجوبِ الدَّمِ على المُتَمَتِّعِ، وقالَه هو فى الشروطِ، والمُصَنِّفُ فى «المُغْنِى».

13,507

ولا يَلْزَمُ ممَّا ادَّعاه عدَمُ صِحَّةِ عُمْرَةِ المَكِّىِّ،

13,508

فإنَّ إلأصحابَ قالُوا: يَفْرَغُ منها. وقالُوا: يصِحُّ تَمَتعُ المَكِّىِّ.

13,509

فإذا تَمَتَّعَ المَكِّىُّ وأحْرَمَ بالعُمْرَةِ، فلابُدَّ مِن فَراغِه منها، وإلَّا صارَ قارِنًا. فلا سَبِيلَ إلى التَّمَتُّعِ إلَّا بفَراغِهِ مِنَ العُمْرَةِ. وظاهِرُ كلامِ الزَّرْكَشِىِّ، أنَّه لا يُشْتَرطُ ذلك للمَكِّىِّ. وليس الأمرُ كذلك. ويأْتِى فى آخرِ بابِ دُخولِ مَكَّةَ، هل يحِلُّ المُتَمَتِّعُ إذا فرَغ مِنَ العُمْرَةِ ولم يَسُقِ الهَدْىَ إذا كان مُلبِّدًا أم لا؟ [ويأْتِى أيضًا فى شُروطِ وُجوبِ الدَّمِ على المُتَمَتِّعِ، هل النِّيَّةُ شَرْطٌ فى التَّمَتُّعِ أم لا؟]

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

قال رحمه الله: (وصفة التمتع أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج ويفرغ منها ثم يحرم بالحج من مكة أو من قريب منها في عامه. والإفراد: أن يحرم بالحج مفرداً.

والقران: أن يحرم بهما جميعاً، أو يحرم بالعمرة ثم يدخل عليها الحج.

4,113

ولو أحرم بالحج ثم أدخل عليه العمرة لم يصح إحرامه بها).

4,114

أما كون الإحرام بالعمرة في أشهر الحج فلأن ذلك قول جابر.

ولأنه لم يجمع بين النسكين في أشهر الحج فلم يكن متمتعاً كالمفرد.

ولأنه لو حل في أشهر الحج لم يكن متمتعاً فكذلك إذا أحرم فيها.

4,115

وأما اعتبار الفراغ منها. ومعناه: أنه يَحِل من الإحرام بالعمرة قبل الإحرام بالحج فلأنه لو أحرم بالحج قبل الحل من العمرة لكان قارناً. واجتماع النسكين ممتنع.

4,116

وأما اعتبار الإحرام بالحج من مكة أو من موضع قريب منها فلما روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال:«إذا اعتمر في أشهر الحج ثم أقام فهو متمتع. وإن خرج ورجع فليس بمتمتع». وعن ابن عمر نحوه .

4,117

وأما اعتبار الإحرام بالحج من عامه فلأن الله تعالى قال:{فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي} إذ ظاهر ذلك يقتضي الموالاة بينهما.

ولأن العلماء أجمعوا على أن من اعتمر في غير أشهر الحج ثم حج من عامه لا يكون متمتعاً فإذا لم يحج من عامه بطريق الأولى.

وظاهر كلام المصنف رحمه الله أنه لا يشترط في المتمتع غير ذلك.

واشترط أبو الخطاب والقاضي أن ينوي التمتع في ابتداء العمرة أو أثنائها لأنه جمع بين عبادتين فافتقر إلى النية كالجمع بين الصلاتين.

4,118

وقال المصنف رحمه الله في المغني والكافي: ظاهر الآية يدل على عدم الاشتراط.

ولأن التمتع التَّرَفّه بأحد السفرين وهو موجود بدون النية.

4,119

وأما كون الإفراد أن يحرم بالحج مفرداً فلأن من أفرد من الصحابة هكذا فعل. ومنه حديث عائشة رضي الله عنها:«ومنا من أهل بحج». ولأنه مفرد فوجب أن يكون فعله الإفراد.

4,120

وأما كون القران أحد الأمرين المذكورين من الإحرام بهما أو الإحرام بعمرة ثم إدخال الحج عليها:

4,121

أما الأول فلأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قرن هكذا فعل.

ولأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:«من قرن بين حج وعمرة فليهرق دماً». والقران ظاهر في الجمع بينهما.

4,122

وأما الثاني فلأن عائشة رضي الله عنها قالت:«أهللت بالعمرة ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من كان معه هدي فليهل بالحج مع العمرة ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعا».

4,123

وفي حديث آخر أن عائشة رضي الله عنها قالت:«أهللنا بالعمرة ثم أدخلنا عليها الحج».

4,124

وفي آخر:«أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعائشة لما قرنت بين الحج والعمرة: يسعكِ طوافكِ لحجكِ وعمرتكِ».

4,125

ويشترط في إدخال الحج على العمرة في حق من لم يسق الهدي أن يكون قبل الطواف

4,126

فلو طاف للعمرة ثم أدخل عليها الحج لم يصح لأنه قد أتى بمقصود العمرة وشرع في التحلل منها فإن كان ساق الهدي لم يمتنع ذلك لعموم ما تقدم.

ولأن من ساق الهدي لا يجوز له التحلل حتى ينحر لقوله تعالى:{ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله} وإذا لم يجز له التحلل لم يكن شارعاً فيه.

4,127

وأما عدم صحة الإحرام بالعمرة إذا أحرم بالحج ثم أدخل عليه العمرة فلأنه لم يَرد بذلك أثر ولا هو في معنى ما جاء به الأثر. وإحرامه لا يزيد عملاً على ما لزمه بإحرام الحج ولا يغير ترتيبه

4,128

بخلاف إدخال الحج على العمرة.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.