Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K
Mas’ala 1630المقنعHanbalivol. 3, p. 238vol. 3, p. 238

وَعَلَيْهِ دَمٌ ثُمَّ يَطُوفُ وَيَسْعَى ثُمَّ يَحْلِقُ أَوْ يُقَصِّرُ وَقَدْ حَلَّ وَهَلْ يُحِلُّ قَبْلَ الْحَلْقِ وَالتَّقْصِيرِ؛ عَلَى رِوَايَتَيْنِ وَتُجْزِئُ عُمْرَةُ الْقَارِنِ وَالْعُمْرَةُ مِنَ التَّنْعِيمِ عَنْ عُمْرَةِ الْإِسْلَامِ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

مسألة: (ثم يَطُوفُ ويَسْعَى، ثم يَحْلِقُ أو يُقَصِّرُ، ثم قد حَلَّ) لأنَّ هذه أفعالُ العُمْرَةِ، فحَلَّ بفِعْلِها، كحِلِّهِ مِن الحَجِّ بأفْعالِه (وهل يَحِلُّ قبلَ الحَلْقِ والتَّقْصِيرِ؟ على رِوَايَتَيْن) أصْلُهما، هل الحَلْقُ والتَّقْصِيرُ نُسُكٌ، أو ليس بنُسُكٍ؟

9,446

فإن قُلْنا: إنَّه نُسُكٌ. لم يَحِلَّ قبلَه، كالرَّمْى.

9,447

وإن قُلْنا: ليس بنُسُكٍ، بل إطْلاقٌ مِن مَحْظُورٍ. حَلَّ قَبْلَه، كاللُّبْسِ والطِّبِ. وقد ذَكَرْنا الخِلافَ في ذلك في الحَجِّ، وهذا مُقاسٌ عليه.

١٣٢٩ - مسألة: (وتُجْزِئُ عُمْرَةُ القارِنِ، والعُمْرَةُ مِن التَّنْعِيمِ، عن عُمْرَةِ الإِسْلامِ، في أصَحِّ الرِّوَايَتَيْن) لا نَعْلَمُ في إجْزاءِ عُمْرَةِ المُتَمَتِّعِ خِلافًا. كذلك قال ابنُ عُمَرَ، وعَطاءٌ، وطاوُسٌ، ومُجاهِدٌ، ولا نَعْلَمُ عن غيرِهم خِلافَهم. ورُوِىَ عن أحمدَ، أنَّ عُمْرَةَ القارِنِ لا تُجْزِئُ. اخْتَارَه أبو بكرٍ؛ لأنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أعْمَرَ عائشةَ، رَضِىَ اللَّهُ عنها، حينَ حاضَتْ مِن التَّنْعِيمِ .

9,448

ولو كانت عُمْرَتُها في قِرانِها أجْزَأتْها، لَمَا أعْمَرَها بعدَها. ولأنَّها ليست عُمْرَةً تامَّةً؛ لأنَّه لا طَوافَ لها.

9,449

وعنه، أنَّ العُمْرَةَ مِن أدْنَى الحِلِّ لا تُجْزِئُ عن العُمْرَةِ الواجِبَةِ، قال: إنَّما هى مِن أرْبَعَةِ أمْيَالٍ، وثَوابُها على قَدْرِ تَعَبِها. ورُوِىَ عن عائشةَ، رَضِىَ اللَّهُ عنها، أنَّها قالت: واللَّهِ ما كانَتْ عُمْرَةً، إنَّما كانت زِيارَةً.

9,450

وإذا لم تَكُنْ تامَّةً لم تُجْزِئُ؛ لقولِه تعالى:{وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ}. قال علىٌّ، رَضِىَ اللَّهُ عنه: إتمامُهما أن تَأْتِىَ بهما مِن دُوَيْرَةِ أهْلِكَ. ووَجْهُ الأُولَى قولُ الصُّبَىِّ بنِ مَعْبَدٍ: إنِّى وَجَدْتُ الحَجَّ والعُمْرَةَ مَكْتُوبَيْن علىَّ، فأهْلَلْتُ بهما. فقالَ عُمَرُ، رَضِىَ اللَّه عنه: هُدِيتَ لسُنَّةِ نَبِيِّكَ . وحديثُ عائشةَ، حينَ قَرَنَتِ الحَجَّ والعُمْرَةَ، فقال لها النبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- حينَ حَلَّتْ منهما:«قَدْ حَلَلْتِ مِنْ حَجِّكِ وَعُمْرَتِكِ». وإنَّما أعْمَرَها مِن التَّنْعِيمِ قَصْدًا لتَطْيِيبِ قَلْبِها، وإجابَةِ مَسْألَتِها، لا لأنَّها كانت واجبَةً عليها.

note

ثم إن لم تَكُنْ أجْزَأتْها عُمْرَةُ القِرانِ، فقد أجْزَأتْها العُمْرَةُ بِن أدْنَى الحِلِّ، وهى أحَدُ ما قَصَدْنا الدَّلَالَةَ عليه. ولأن الواجِبَ عُمْرَة واحِدَة، وقد أتَى بها صَحِيحَةً، فأجْزَأتْه، كعُمْرَةِ المُتَمَتِّعِ. ولأنَّ عُمْرَةَ القارِنِ أحَدُ النُّسُكَيْن للقارِنِ، فأجْزَأتْ، كالحَجِّ، ولأنَّ الحَجَّ مِن مَكَّةَ يُجْزِئُ في حَقِّ المُتَمَتِّعِ، فالعُمْرَةُ مِن أدْنَى الحِلِّ في حَقِّ المُفْرِدِ أوْلَى.

9,451

وإذا كان الطَّوافُ المُجَرَّدُ يُجْزِئُ عن العُمْرَةِ في حَقِّ المَكِّىِّ، فلَأن تُجْزِئُ العُمْرَةُ المُشْتَمِلَةُ على الطَّوافِ وغيرِه أوْلَى.

فصل: ولا بَأْسَ أن يَعْتَمِرَ في السَّنَةِ مِرَارًا. رُوِى ذلك عن علىٍّ، وابنِ عُمَرَ، وابنِ عباسٍ، وأنَسٍ، وعائشةَ، وعَطاءٍ، وطاوُسٍ، وعِكْرِمَةَ، والشافعىِّ. وكَرِهَ العُمْرَةَ في السَّنَةِ مَرَّتَيْن الحسنُ، وابنُ سِيرِينَ، ومالكٌ. قال النَّخَعِىُّ: ما كانُوا يَعْتَمِرُونَ في السَّنَةِ إلَّا مَرَّةً. ولأنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- لم يَفْعَلْه. ولَنا، أنَّ عائشةَ اعْتَمَرَتْ في شَهْرٍ مَرَّتَيْن بأمْرِ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-؛ عُمْرَةً مع قِرانِها، وعُمْرَةً بعدَ حَجِّها. ولأنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال:«الْعُمْرَةُ إلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا».

مُتَّفَقٌ عليه . وقال علىٌّ، رَضِىَ اللَّه عنه: في كلِّ شَهْرٍ مَرَّةً. وكان أنَسٌ إذا حَمَّمَ رَأسُه خَرَج فاعْتَمَرَ. رَواهما الشافعىُّ في «مُسْنَدِه».

9,452

وقال عِكْرمَةُ: يَعْتَمِرُ إذا مَكَّنَ المُوسَى مِن شَعَرِه.

9,453

وقال عَطاءٌ: إن شاءَ اعْتَمَرَ في كلِّ شَهْرٍ مَرَّتَيْن.

9,454

فأمَّا الإكْثارُ مِن الاعْتِمارِ، والمُوالَاةُ بَيْنَهما، فلا يُسْتَحَبُّ في ظاهِرِ قولِ السَّلَفِ الذى حَكَيْنَاه.

9,455

وكذلك قال أحمدُ: إذا اعْتَمَرَ فلا بُدَّ أنْ يَحْلِقَ أو يُقَصِّرَ، وفى عَشَرَةِ أيَّامٍ يُمْكِنُ حَلْقُ الرأسِ. فظاهِرُ هذا أنَّه لا يُسْتَحَبُّ أن يَعْتَمِرَ في أقَلَّ مِن عَشَرَةِ أيَّامٍ.

9,456

وقال في رِوَايَةِ الأثْرَمِ: إن شاءَ اعْتَمَرَ في كلِّ شَهْرٍ .

9,457

وقال بعضُ أصحابِنا: يُسْتَحَبُّ الإكْثارُ مِن الاعْتِمارِ، كالطَّوافِ. قال شيخُنا ، رَحِمَه اللَّهُ: وأحْوالُ السَّلَفِ وأقْوالُهم على ما قُلْناه، ولأنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- لم تُنْقَلْ عنه المُوالَاةُ بينَهما، وإنَّما نُقِلَ عن السَّلَفِ إنْكارُ ذلك، والحَقُّ في اتِّباعِهم. قال طاوُسٌ: الذين يَعْتَمِرُونَ مِن التَّنْعِيم ما أدْرِى يُؤْجَرُونَ عليها أم يُعَذَّبُونَ. قيلَ له: فلِمَ يُعَذَّبُونَ؟ قال: لأنَّه يَدَعُ الطَّوافَ بالبَيْتِ، ويَخْرُجُ إلى أرْبَعَةِ أمْيَالٍ ويَجِئَ، وإلى أن يَجِئَ مِن أرْبَعَةِ أمْيَالٍ قد طافَ مائةَ طَوافٍ، وكُلَّمَا طافَ بالبَيْتِ، كان أفْضَلَ مِن أن يَمْشِىَ في غيرِ شئٍ.

فصل: روَى ابنُ عباسٍ، رَضِىَ اللَّهُ عنهما، قال: قال رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «عُمْرَةٌ فِى رَمَضَانَ تعْدِلُ حَجَّةً». مُتَّفَقٌ عليه . قال أحمدُ: مَن أدْرَكَ يَوْمًا مِن رمضانَ، فقد أدْرَكَ عُمْرَةَ رمضانَ.

9,458

وقال إسحاقُ: مَعْنَى هذا الحَدِيثِ مثلُ ما رُوِىَ عن النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال:«مَنْ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أحَدٌ، فَقَدْ قَرَأ ثُلُثَ القُرْآنِ».

9,459

وقال أنَسٌ، رَضِىَ اللَّهُ عنه: حَجَّ النبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- حَجَّةً واحِدَةً، واعْتَمَرَ أرْبَعَ عُمَرٍ؛ واحِدَةً في ذِى القَعْدَةِ، وعُمْرَةَ الحُدَيْبِيَةِ، وعُمْرَةً مع حَجَّتِه، وعُمْرَةَ الجعْرانَةِ، إذ قَسَّمَ غَنائِمَ حُنَيْنٍ. مُتَّفَقٌ عليه .

9,460

وقال أحمدُ: حَجَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- حَجَّةَ الوَدَاعِ. قال: ورُوِىَ عن مُجاهِدٍ، أنَّه قال: حَجَّ قبلَ ذلك حَجَّةً أُخْرَى. وما هو يَثْبُتُ عندى. ورُوِىَ عن جابرٍ، رَضِىَ اللَّه عنه، قال: حَجَّ النبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- ثَلاثَ حِجَجٍ؛ حَجَّتَيْن فبلَ أن يُهاجِرَ، وحَجَّةً بعدَ ما هاجَرَ . وهذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. فصل: ورُوِىَ عن عبدِ اللَّهِ بنِ مسعودٍ، قال: قال رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «تَابِعُوا بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، فَإنَّهُمَا يَنْفِيَانِ الْفَقْرَ وَالذُّنُوبَ، كَمَا يَنْفِى الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ وَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَلَيْسَ لِلْحَجَّةِ المَبْرُورَةِ ثَوَابٌ إلَّا الْجَنَّةَ».

قال التِّرْمِذِىُّ : حَسَنٌ صَحِيحٌ. وعن أبى هُرَيْرَةَ، قال: قال رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «مَنْ أَتَى هَذَا البَيْتَ، فَلَمْ يَرْفُثْ، وَلَمْ يَفْسُقْ، رَجَعَ مِنْ ذُنُوبِه كَيَوْمِ وَلَدَتْه أُمُّهُ».

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَعَلَيْهِ دَمٌ) لِتَرْكِهِ الْوَاجِبِ، فَلَوْ خَرَجَ إِلَى الْحِلِّ قَبْلَ الطَّوَافِ، ثُمَّ عَادَ أَجْزَأَهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ جَمَعَ بَيْنَ الْحِلِّ وَالْحَرَمِ، وَعُمْرَتُهُ صَحِيحَةٌ،

8,134

وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَتَى بِأَرْكَانِهَا، وَإِنَّمَا أَخَلَّ بِالْإِحْرَامِ مِنْ مِيقَاتِهَا، وَقَدْ جَبَرَهُ (ثُمَّ يَطُوفُ وَيَسْعَى ثُمَّ يَحْلِقُ أَوْ يُقَصِّرُ وَقَدْ حَلَّ) ؛ لِأَنَّ الْعُمْرَةَ أَحَدُ النُّسُكَيْنِ فَيُحِلُّ بِفِعْلِ مَا ذُكِرَ كَحِلِّهِ مِنَ الْحَجِّ بِأَفْعَالِهِ، (وَهَلْ يُحِلُّ) مِنْهَا بِالطَّوَافِ وَالسَّعْيِ (قَبْلَ الْحَلْقِ وَالتَّقْصِيرِ؛ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) أَصْلُهُمَا هَلِ الْحِلَاقُ أَوِ التَّقْصِيرُ نُسُكٌ فِي الْعُمْرَةِ كَالْحَجِّ، أَمْ لَا؛ فِيهِ رِوَايَتَانِ فَإِنْ قُلْنَا: هُوَ نُسُكٌ، لَمْ يُحِلَّ قَبْلَهُ كَالطَّوَافِ،

8,135

وَإِنْ قُلْنَا: لَيْسَ بِنُسُكٍ، وَإِنَّمَا هُوَ إِطْلَاقٌ مِنْ مَحْظُورٍ حَلَّ قَبْلَهُ كَالطِّيبِ.

١ - فَصْلٌ لَا يُكْرَهُ الِاعْتِمَارُ فِي السَّنَةِ أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ،

8,136

وَيُكْرَهُ الْإِكْثَارُ، وَالْمُوَالَاةُ بَيْنَهُمَا بِاتِّفَاقِ السَّلَفِ قَالَ أَحْمَدُ: إِنْ شَاءَ كُلَّ شَهْرٍ،

8,137

وَقَالَ لَا بُدَّ يَحْلِقَ أَوْ يُقَصِّرَ،

8,138

وَفِي عَشَرَةِ أَيَّامٍ يُمْكِنُ، وَاسْتَحَبَّهُ جَمَاعَةٌ،

8,139

وَيُسْتَحَبُّ تَكْرَارَهَا فِي رَمَضَانَ؛ لِأَنَّهَا تَعْدِلُ حَجَّةً، وَكَرِهَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ الْخُرُوجَ مِنْ مَكَّةَ لِعُمْرَةِ تَطَوُّعٍ، وَإِنَّهُ بِدْعَةٌ لَمْ يَفْعَلْهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَلَا صَحَابِيٌّ عَلَى عَهْدِهِ سِوَى عَائِشَةَ، لَا فِي رَمَضَانَ، وَلَا فِي غَيْرِهِ اتِّفَاقًا، وَفِيهِ نَظَرٌ. (وَتُجْزِئُ عُمْرَةُ الْقَارِنِ وَالْعُمْرَةُ مِنَ التَّنْعِيمِ عَنْ عُمْرَةِ الْإِسْلَامِ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ)

8,140

أَمَّا عُمْرَةُ الْمُتَمَتِّعِ فَتُجْزِئُ عَنْهَا بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ،

8,141

وَأَمَّا عُمْرَةُ الْقَارِنِ - وَهُوَ الَّذِي جَمَعَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ أَوْ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ ثُمَّ أَدْخَلَ عَلَيْهَا الْحَجَّ - لَا تُجْزِئُ عَنْ عُمْرَةِ الْإِسْلَامِ فِي رِوَايَةٍ اخْتَارَهَا أَبُو بَكْرٍ لِقَوْلِهِ - تَعَالَى - {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} وَإِتْمَامُهَمَا: الْإِتْيَانُ بِأَفْعَالِهِمَا عَلَى وَجْهِ الْكَمَالِ، وَلَمْ يُوجَدْ، وَلِأَمْرِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - عَائِشَةَ أَنْ تَعْتَمِرَ مِنَ التَّنْعِيمِ،

8,142

وَلَوْ كَانَتْ عُمْرَتُهَا فِي قِرَانِهَا أَجْزَأَتْهَا لَمَا أَعْمَرَهَا بَعْدَهَا، وَلِأَنَّهَا لَيْسَتْ كَامِلَةً، إِذْ لَا طَوَافَ فِيهَا، وَالثَّانِيَةُ - وَهِيَ الْأَصَحُّ -: أَنَّهَا تُجْزِئُ عَنْهَا؛ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لِعَائِشَةَ لَمَّا قَرَنَتْ، وَطَافَتْ:«قَدْ حَلَلْتِ مِنْ حَجَّتِكِ وَعُمْرَتِكِ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَلِأَنَّ الْوَاجِبَ عُمْرَةٌ وَاحِدَةٌ، وَقَدْ أَتَى بِهَا صَحِيحَةً فَأَجْزَأَتْ كَعُمْرَةِ الْمُتَمَتِّعِ، وَلِأَنَّ عُمْرَةَ الْقَارِنِ أَحَدُ النُّسُكَيْنِ لِلْقَارِنِ، فَأَجْزَأَتْ كَالْحَجِّ،

8,143

وَأَمَّا عُمْرَةُ عَائِشَةَ مِنَ التَّنْعِيمِ فَإِنَّمَا كَانَتْ لِتَطْيِيبِ قَلْبِهَا، وَإِجَابَةِ مَسْأَلَتِهَا،

8,144

وَلَوْ كَانَتْ وَاجِبَةً، لِأَمَرَهَا هُوَ بِهَا قَبْلَ سُؤَالِهَا،

8,145

وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْعُمْرَةَ الْمُفْرَدَةَ مِنَ التَّنْعِيمِ تُجْزِئُ عَنْ عُمْرَةِ الْإِسْلَامِ، لِحَدِيثِ عَائِشَةَ، وَلِأَنَّ الْحَجَّ يُجْزِئُ مِنْ مَكَّةَ، فَالْعُمْرَةُ مِنْ أَدْنَى الْحِلِّ فِي حَقِّ الْمُفْرِدِ أَوْلَى. وَالثَّانِيَةُ: لَا؛ لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَحْرَمَ فِي عُمْرَةِ الْقَضَاءِ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ، وَرُوِيَ: مِنْ الْجِعْرَانَةَ، وَصَحَّحَهُ صَاحِبُ " النِّهَايَةِ " فِي غَيْرِ سَنَةِ الْقَضَاءِ.

وَجَوَابُهُ: أَنَّهُ مَرَّ بِهَا، أَوْ لِأَنَّ الْقَضَاءَ يَحْكِي الْأَدَاءَ.

[فَصْلٌ أَرْكَانُ الْحَجِّ] ِّ: الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ) لِمَا رُوِيَ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: «أَتَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِعَرَفَةَ، فَجَاءَهُ نَفَرٌ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ الْحَجُّ؟ قَالَ: الْحَجُّ عَرَفَةُ فَمَنْ جَاءَ قَبْلَ صَلَاةِ الْفَجْرِ فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى: مَا أَرَى لِلثَّوْرِيِّ حَدِيثًا أَشْرَفَ مِنْهُ

الإنصافal-Mardawi

ثم يَحْلِقُ، أو يُقَصِّرُ من جَميعِ شَعَرِه. إنْ حلَق رأْسَه، [اسْتُحِبَّ له] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

أنْ يبْدَأَ بشِقِّ رأسِه الأَيْمَنِ، ثم بالأَيْسَرِ؛ اقْتِداءً بالنَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-،

14,766

ويُسْتَحَبُّ أنْ يَسْتَقْبِلَ القِبْلَةَ. وذكَر جماعةٌ، ويدْعُو وَقْتَ الحَلْقِ.

14,767

وقال المُصَنِّفُ، وتَبِعَه الشَّارِحُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وغيرُه: يُكَبِّرُ وقْتَ الحَلْقِ؛ لأنَّهُ نُسُكٌ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

14,768

فائدة: الأَوْلَى أنْ لا يُشارِطَ الحلَّاقَ على أجْرَتِه؛ لأنَّه نُسُكٌ. قالَه أبو حَكيمٍ. واقْتَصرَ عليه فى «الفُروعِ». قال أبو حَكِيمٍ: ثم يُصَلِّى رَكْعَتَيْن.

14,769

وأمَّا إنْ قَصَّرَ، فيكونُ مِن جميعِ رَأْسِه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: لا مِن كُلِّ شَعَرَةٍ.

14,770

قلتُ: هذا لا يُعْدَلُ عنه، ولا يَسَعُ النَّاسَ غيرُه. وتقْصيرُ كلِّ الشَّعَرِ، بحيثُ لا يَبْقَى ولا شَعَرَةٌ، مُشِقٌّ جِدًّا. قال الزَّرْكَشِىُّ: لا يجِبُ التَّقْصيرُ مِن كلِّ شَعَرَةٍ؛ لأنَّ ذلك لا يُعْلَمُ إلَّا بحَلْقِه.

14,771

وعنه، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

يُجْزِئُ حَلْقُ بعضِه. وكذا تقْصِيرُه. وظاهِرُ كلامِه فى «الفُروعِ»، أنَّ محَلَّ الخِلافِ فى التَّقْصيرِ فقط. فعلى هذه الرِّوايَةِ، يُجْزِئُ تَقْصيرُ ما نزَل عن رَأْسِه؛ لأنَّه مِن شَعَرِه،

14,772

بخِلافِ المَسْحِ؛ لأنَّه ليس رأْسًا. ذكَرَه فى «الخِلافِ»، و «الفُصُولِ».

14,773

تنبيه: شَمِلَ كلامُ المُصَنِّفِ الشَّعَرَ المَضْفُورَ والمَعْقُوصَ والمُلَبَّدَ وغيرَها. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ. ونقَل ابنُ مَنْصُورٍ فى المُلَبَّدِ والمَضْفُورِ والمَعْقُوصِ، ليُحْلَقْ. قال القاضى فى «الخِلافِ» وغيرِه: لأنَّه لا يُمْكِنُه التَّقْصِيرُ منه كلِّه.

14,774

قلتُ: حيثُ امْتنَعَ التَّقْصيرُ منه كلِّه، على القوْلِ به، تعَيَّنَ الحَلْقُ.

14,775

ولهذا قال فى «الفائقِ»: ولو كان مُلَبَّدًا، تعَيَّنَ الحَلْقُ، فى المَنْصُوصِ، وَالْمَرْأَةُ تُقَصِّرُ مِنْ شَعَرِهَا قَدْرَ الأُنْمُلَةِ.

14,776

وقال الشَّيْخُ، يعْنِى به المُصَنِّفَ: لا يتَعَيَّنُ. واخْتارَه الشَّارِحُ.

14,777

وقال الخِرَقِىُّ فى العَبْدِ: يُقَصِّرُ. قال جماعَةٌ مِن شُرَّاحِه: يُريدُ أنَّه لا يحْلِقُ إلَّا بإذْنِه؛ لأنَّه يزيدُ فى قِيمَتِه، منهم الزَّرْكَشِىُّ. قال فى «الوَجيزِ»: ويُقَصِّرُ العَبْدُ قدْرَ أُنْمُلَةٍ، ولا يحْلِقُ إلَّا بإذْنِ سيِّدِه.

ثم يَطُوفُ ويَسْعَى، ثم يَحْلِقُ أو يُقَصِّرُ، ثم قد حَلَّ. وهل يَحِلُّ قبلَ وَتُجْزِئُ عُمْرَةُ الْقَارِنِ، وَالْعُمْرَةُ مِنَ التَّنْعِيمِ، عَنْ عُمْرَةِ الإِسْلَامِ فِى أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ.

الحَلْقِ والتَّقْصِيرِ؟ على رِوَايتَيْن. أصْلُ هاتَيْن الرِّوايتَيْن، الرِّوايَتان اللَّتان فى الحَجِّ، هلِ الحَلْقُ والتَّقْصِيرُ نُسُكٌ أو إطْلاقٌ مِن مَحْظُورٍ؟ على ما تقدَّم. ذكَرَه الشَّارِحُ، وابنُ مُنَجَّى. وتقدَّم أن الصَّحيحَ مِنَ المذهبِ، أنَّه نُسُكٌ. فالصَّحيحُ هنا، أنَّه نُسُكٌ، فلا يَحِلُّ منها [إلَّا بفِعْلِ] أحَدِهما. وهو المذهبُ. صحَّحه فى «التَّصْحيحِ» وغيرِه. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. والرِّوايَةُ الثَّانيةُ، أنه إطْلاقٌ مِن مَحْظُورٍ، فيَحِلُّ قبلَ فِعْلِه. وأطْلقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «التَّلْخيصِ».

ويأْتِى فى وَاجِبَاتِ العُمْرَةِ أن الحِلَاقَ أو التَّقْصِيرَ واجِبٌ، فى إحْدَى الرِّوايتَيْن. وتُجْزِئُ عُمْرَةُ القَارِنِ، والعُمْرَةُ مِنَ التَّنْعيم، عَن عُمْرَةِ الإسلامِ، فى، أصحِّ الرِّوايتَيْن. تُجْزِئُ عُمْرَةُ القارِنِ عن عُمْرَةِ الإِسْلامِ. على الصَّحيحِ مِنَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. والرِّوايَةُ الأُخْرَى، لا تُجْزِئُ عُمْرَةُ القارِنِ عن عُمْرَةِ الإِسْلامِ. اخْتارَه أبو حَفْصٍ، وأبو بَكْرٍ. وأطْلقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ». وتقدَّم ذلك فى الإِحْرامِ فى صِفَةِ القِرانِ.

14,915

وأمَّا العُمْرَةُ مِنَ التَّنْعَيمِ، فتُجْزِئُ عن عُمْرَةِ الإِسْلامِ. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. جزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الشَّرْحِ» وغيرِه. والرِّوايَةُ الأُخْرَى، لا تجْزِئُ عن العُمْرَةِ الواجِبَةِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

فوائد؛ إحْداها، لا بأْسَ أنْ يَعْتَمِرَ فى السَّنَةِ مِرارًا.

14,916

والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، كراهَةُ الإِكْثارِ منها، والمُوالاةِ بينَها. قال المُصَنِّفُ: باتفاقِ السَّلَفِ. واخْتارَه هو وغيرُه، وقدَّمه فى «الفُروعِ». قال الإِمامُ أحمدُ: إنْ شاءَ كلَّ شَهْرٍ.

14,917

وقال أيضًا: لابدَّ أنْ يَحْلِقَ أو يُقَصِّر، وفى عشَرَةِ أَيَّامٍ يُمْكِنُ الحَلْقُ.

14,918

وقيلَ: يُسْتَحَبُّ الإكْثارُ منها. اخْتارَه جماعَةٌ. وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم. وقدَّمه ابنُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

رَزِينٍ فى «شَرْحِه». ومَن كَرِهَ أطْلَقَ الكَراهةَ. قال فى «الفُروعِ»: ويتَوجَّهُ أنَّ مُرادَه، إذا عوَّض بالطَّوافِ، وإلَّا لم يُكْرَهْ، خِلافًا لشَيْخِنا، يعْنِى به الشَّيْخَ تَقِىِّ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الدِّينِ. وقال فى «الفُصُولِ»: له أنْ يَعْتَمِرَ فى السَّنَةِ ما شاءَ،

14,919

ويُسْتَحَبُّ تَكْرارُها فى رَمَضانَ؛ لأنها تعْدِلُ حَجَّةً. وكَرِهَ الشيْخُ تَقِىُّ الدَّينِ الخُروجَ مِن مَكةَ للعُمْرَةِ إذا كانتْ تطَوُّعًا.

14,920

وقال: هو بِدْعَةٌ؛ لأنَّه لم يَفْعَلْه عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ، ولا صَحابىٌّ على عَهْدِه إلَّا عائِشَةَ، لا فِى رَمَضانَ ولا غيرِه اتِّفاقًا. الثَّانيةُ، العُمْرَةُ فى رَمَضانَ أفْضَلُ مُطْلَقًا. قال الإِمامُ أحمدُ: هى فيه تَعْدِلُ حَجَّةً. قال: وهى حَجٌّ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. .

أصْغَرُ. الثَّالثةُ، الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ العُمْرَةَ فى غيرِ أشْهُرِ الحَجِّ أفْضَلُ مِن فِعْلِها فيها. ذكَرَه القاضى فى «الخِلافِ». ونقَلَه الأَثْرَمُ، وابنُ إبْراهِيمَ، عن أحمدَ. وقدَّمه فى «الفُروعِ».

14,921

وقال: وظاهِرُ كلامِ جماعَةٍ التَّسْوِيَةُ.

14,922

قلتُ: . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

اخْتارَ فى «الهَدْى»، أنَّ العُمْرَةَ فى أشْهُرِ الحَجِّ أفْضَلُ، ومالَ إلى أنَّ فِعْلَها فى أشْهُرِ الحَجِّ أفْضَلُ مِن فِعْلِها فى رَمَضانَ. الرَّابعةُ، لا يُكْرَهُ الإِحْرامُ بها يومَ عَرَفَةَ والنَّحْرِ وأيَّامَ التَّشْريقِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نقَل أبو الحارِثِ، يَعْتَمِرُ متى شاءَ. وذكَر بعضُ الأصحابِ رِوايَةً، يُكْرَهُ. قال فى «الفائقِ»: زادَ أبو الحُسَيْنِ، يَوْمَ عَرَفَةَ، فى أصحِّ الرِّوايتَيْن. وذكَر فى «الرِّعايَةِ»، يُكْرَهُ فى أيَّامِ التَّشْريقِ.

14,923

وقال: ومَن أحْرَمَ بها قبلَ مِيقاتِها، لم تصِحَّ فى وَجْهٍ. فَصْلٌ: أرْكَانُ الْحَجِّ؛ الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ، وَطَوَافُ الزِّيَارَةِ.

14,924

وَعَنْهُ، أَنَّهَا أَرْبَعَة؛ الْوُقُوفُ، وَالإِحْرَامُ، وَالطَّوَافُ، وَالسَّعْىُ.

14,925

وَعَنْهُ، أَنَّهَا ثَلَاثَةٌ، وَأنَّ السَّعْىَ سُنَّةٌ. وَاخْتَارَ الْقَاضِى أَنَّهُ وَاجِبٌ، وَلَيْسَ بِرُكْنٍ. أرْكانُ الحَجِّ؛ الوُقُوفُ بعَرَفَةَ، وطَوافُ الزِّيارَةِ. بلا نِزاعٍ فيهما.

14,926

فلو ترَك طَوافَ الزِّيارَةِ، رجَع مُعْتَمِرًا. نقَلَه الجماعَةُ. ونقَل يعْقُوبُ، فى مَن طافَ فى الحِجْرِ ورجَع بغدادَ، يرْجِعُ؛ لأنَّه على بَقِيَّةِ إحْرامِه،

14,927

فإن وَطِئ، أحْرَمَ مِنَ التَّنْعيمِ، على حَديثِ ابنِ عَبَّاس، وعليه دَمٌ. ونقَل غيرُه مَعْناه. فالمُصَنِّفُ، رَحِمَه اللَّه، قدَّم أن أرْكانَ الحَجِّ، الوُقوفُ بعَرَفَةَ، وطَواف الزِّيارَةِ فقط. فليس السَّعْىُ والإِحْرامُ رُكْنَيْن، على المُقَامِ عنه.

14,928

أما السَّعْىُ، ففيه ثَلاثُ رِوايَاتٍ؛ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

إحْداهُنَّ، هو رُكْنٌ. وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه. وجزَم به فى «المُنَوِّرِ». وصحَّحه فى «التَّلْخيصِ»، و «المُحَرَّرِ». وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ». والرِّوايَةُ الثَّانيةُ، هو سُنَّةٌ. وأطْلقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ». والرِّوايَةُ الثَّالثةُ، هو واجِبٌ. اخْتارَه أبو الحَسَنِ التَّمِيمِىُّ، والقاضى، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الفائقِ»، وغيرُهم. وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنْتَخَبِ». وأطْلقَهُنَّ فى «المُذْهَبِ».

14,929

وأمَّا الإِحْرامُ، وهو النِّيَّةُ، فقدَّم المُصَنِّفُ أنَّه غيرُ رُكْنٍ، فيَحْتَمِلُ أنَّه واجِبٌ. وهو رِوايَةٌ عن أحمدَ. ذكَرَها القاضى فى «المُجَرَّدِ». نقَلَه عنه فى «التَّلْخيصِ». وحكَاها فى . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

«الفائقِ». وقال: اخْتارَه الشَّيْخُ، يعْنِى به المُصَنِّفَ، وأخْتارَها التَّمِيمِىُّ أيضًا. ولم يذْكُرْها فى «الفُروعِ».

14,930

وعنه، أنَّه رُكْنٌ. وهى المذهبُ. جزَم به فى «المُحَرَّرِ»، و «الوَجِيزِ»، و «المُنَوِّرِ». وقدَّمه فى . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

«الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن». قال ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»: هذه أصحُّ، فى ظاهِرِ قوْلِ الأصحابِ. وأطْلقهما فى «الفائقِ».

14,931

وعنه، أنَّه شَرْطٌ. حَكَاها فى «الفُروعِ».

14,932

قال فى «الرِّعايَةِ»: وقيلَ عنه: أَنْ الإِحْرامَ شَرْطٌ. قال ابنُ مُنَجِّى فى «شَرْحِه»: ولم أجدْ أحَدًا ذكَر أنَّ الإِحْرامَ شَرْطٌ، والأَشْبَهُ أنَّه كذلك. وبه قال أبو حَنِيفَةَ. وذلكَ أنَّ مَن قال بالرِّوايَةِ الأُولَى، قاسَ الإِحْرامَ على نِيَّةِ الصَّلاةِ، وَوَاجِبَاتُهُ سَبْعَةٌ، الْإِحْرَامُ مِنَ الْمِيقَاتِ، وَالْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ إلَى اللَّيْلِ، وَالْمَبِيتُ بِمُزْدَلِفَةَ إِلَى بَعْدِ نِصْفِ اللَّيْلِ، وَالْمَبِيتُ بِمِنًى، وَالرَّمْىُ، وَالْحِلَاقُ، وَطَوَافُ الْوَدَاعَ.

ونِيَّةُ الصَّلاةِ شَرْطٌ، فكذا يجِبُ أنْ يكونَ الإِحْرامُ. ولأنَّ الإِحْرامَ يجوزُ فِعْلُه قبلَ دُخولِ وَقْتِ الحَجِّ، فوجَب أنْ يكونَ شَرْطًا، كالطَّهارَةِ مع الصَّلاةِ. انتهى.

14,933

وقال أيضًا فى بابِ الإِحْرامِ: والأَشْبَهُ أنَّه شَرْطٌ، ذهَب إليه بعضُ أصحابِنا، كنِيَّةِ الوُضوءِ. فلعَلَّ قوْلَه هنا: لم أجِدْ أحَدًا ذكَر أنَّه شَرْطٌ. يعْنِى عن أحمدَ، وإلَّا كان كلامُه مُتَناقِضًا. وأطْلَقَ رِوايَةَ الشَّرْطِيَّةِ والرُّكْنِيَّةِ فى «الفُروعِ».

14,934

وقال: فى كلامِ جماعَةٍ ما ظاهِرُه رِوايَةٌ بجَوازِ تَرْكِه.

14,935

وقال فى «الإِرْشادِ»: وهو سُنَّةٌ.

14,936

وقال: الإِهْلالُ فَريضَةٌ. وعنه، سُنَّةٌ.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

قال: (ثم يطوف ويسعى، ثم يحلق أو يقصر، ثم قد حلّ. وهل يحل قبل الحلق أو التقصير؟ على روايتين) .

4,799

أما طواف المعتمر وسعيه وحلقه أو تقصيره بعد إحرامه فلأن العمرة أحد النسكين فوجب أن يفعل بها ما ذكر كالحج.

4,800

وأما حله بعد ذلك فلأنه لم يبق من أفعال العمرة شيء أشبه الحاج إذا لم يبق له من أفعال حجه شيء.

4,801

وأما حله قبل حلقه أو تقصيره ففيه روايتان أصلهما هل الحلق والتقصير في العمرة نسك؟ وفيه روايتان مضى توجيههما في الحج .

4,802

فإن قيل: ذلك نسك لم يحل قبل فعله كالطواف،

4,803

وإن قيل: ليس بنسك جاز له الحل قبله؛ لأن الحل لا يتوقف على فعل ما ليس بنسك.

قال: (وتجزئ عمرة القارن، والعمرة من التنعيم عن عمرة الإسلام في أصح الروايتين) .

4,804

أما إجزاء عمرة القارن وهو الذي أحرم بحج وعمرة جميعاً عن عمرة الإسلام ففيه روايتان:

أحدهما: تجزئ «لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعائشة رضي الله عنها لما قرنت وطافت: قد حللت من حجك وعمرتك».

4,805

وفي لفظ:«يسعُكِ طوافك لحجك وعمرتك» رواه مسلم.

والثانية: لا تجزئ لأن الله تعالى قال: {وأتموا الحج والعمرة لله} فوجب الإتيان بالعمرة على وجه الكمال ولم توجد فيما ذكر.

ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعائشة لما اعتمرها أخوها:«هذه مكان عمرتك» متفق عليه.

والأولى أصح لما تقدم. ولما روي عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:«من أحرم بالحج والعمرة طاف لهما طوافاً واحداً ولا يحل حتى يقضي حجه ويحل منهما جميعاً». ولأن الصبي بن معبد قال لعمر رضي الله عنه:«إني وجدت الحج والعمرة مكتوبتين عليّ فأهللت بهما -أي أهللت بالمكتوبتين- فقال عمر رضي الله عنه: هديت لسنة نبيك».

ولأنه يروى عن ابن عمر وجابر وابن عباس رضي الله عنهم:«من قرن كفاه طواف واحد وسعي واحد».

ولأن الواجب عمرة واحدة وقد أتى بها.

ولأن عمرة القارن أحد نسكي القران فأجزأ كالحج.

4,806

وأما عمرة عائشة من التنعيم فإنما كانت تطييباً لقلبها وإجابة لمسألتها ولو كانت واجبة عليها لأمرها هو بها قبل أن تسأله.

4,807

وأما إجزاء عمرة المفرد من التنعيم ففيه أيضاً روايتان:

أحدهما: يجزئ لما تقدم من أمر النبي صلى الله عليه وسلم لعبدالرحمن أن يعمر عائشة من التنعيم .

والثانية: لا تجزئ؛ «لأن النبي صلى الله عليه وسلم أحرم في عمرة القضاء من ذي الحليفة»، وروي «من الجعرانة».

4,808

وقال صاحب النهاية: الصحيح أنه أحرم من الجعرانة في غير سنة القضاء. روي أنه برز لها من الحرم.

والأولى أصح لما تقدم.

ولأن الحج يجزئ من مكة فالعمرة من أدنى الحل في حق المفرد أولى.

4,809

وأما إحرام النبي صلى الله عليه وسلم في عمرة القضاء من ذي الحليفة فلأنه مر بها أولاً لأن القضاء يحكي الأداء. فصل [في أركان الحج]

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.