وَتُكْرَهُ الْمَعِيبَةُ الْأُذُنِ بِخَرْقٍ أَوْ شَقٍّ أَوْ قَطْعٍ لِأَقَلَّ مِنَ النِّصْفِ وَتُجْزِئُ الْجَمَّاءُ وَالْبَتْرَاءُ وَالْخَصِيَّ وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: لَا تُجْزِئُ الْجَمَّاءُ
Its commentaries
فصل: (وتُكْرَهُ المَعِيبَةُ الأُذُنِ بخَرْقٍ أو شَقٍّ أو قَطْعٍ لأقَلَّ مِن النِّصْفِ) لِمَا روَى علىٌّ، رَضِىَ اللَّه عنه، قال: أمَرَنا رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- أن نَسْتَشْرِفَ العَيْنَ والأُذُنَ، ولا نُضَحِّىَ بمقابَلَةٍ، ولا مُدابَرَةٍ، ولا شَرْقَاءَ، ولا خَرْقَاءَ. قال زُهَيْرٌ: قُلْتُ لأبى إسحاقَ: ما المُقابَلَةُ؟ قال: تُقْطَعُ طَرَفُ الأُذُنِ.
قُلْتُ: فَمَا المدابَرَةُ؟ قال: تُقْطَعُ مِن مُؤَخَّرِ الأُذُنِ.
قلتُ: فما الخَرْقَاءُ؟ قال: شَقُّ الأُذُنِ.
قلتُ: فَمَا الشَّرْقَاءُ؟ قال: تُشَقُّ أُذُنُها للسِّمَةِ. رَواه أبو داودَ .
وقال القاضى: الخَرْقاءُ، التى قد انْثَقَبَتْ أُذُنُها، والشَّرْقَاءُ، التى تُشَقُّ أُذُنُها ويَبْقَى كالشّاخِتَيْن . وهذا نَهْىُ تَنْزِيهٍ. ويَحْصُلُ الإِجْزاءُ بها؛ لأنَّ اشْتِراطَ السَّلَامَةِ مِن ذلك يَشُقُّ، ولا يَكادُ يُوجَدُ سالِمٌ مِن هذا كُلِّه. وذَكَر ابنُ أبى مُوسَى في «الإِرْشادِ» أنَّها لا تُجْزِئٌ؛ لظاهِرِ الحَدِيثِ. والجُمْهُورُ على خِلافِ هذا؛ للمَشَقَّةِ.
١٣٤٦ - مسألة: (وتُجْزِئُ الجَمَّاءُ والبَتْرَاءُ والخَصِىُّ. وقال ابنُ حامِدٍ: لا تُجْزِئُ الجَمّاءُ) تُجْزِئُ الجَمَّاءُ، وهى التى لم يُخْلَقْ لها قَرْنٌ، والصَّمْعَاءُ، وهى الصَّغِيرَةُ الأُذُنِ، والبَتْرَاءُ، وهى التى لا ذَنَبَ لها، سَواءٌ كان خِلْقَةً أو مَقْطُوعًا.
ومَن لم يَرَ بالبَتْرَاءِ بَأْسًا ابنُ عُمَرَ، وسعيدُ ابنُ المُسَيَّبِ، والحسنُ، وسعيدُ بنُ جُبَيْرٍ، والنَّخَعِىُّ. وكَرِهَ اللَّيْثُ أن يُضَحَّى بالبَتْرَاءِ ما فوقَ القَبْضَةِ.
وقال ابنُ حامِدٍ: لا تُجْزِئُ الجَمَّاءُ؛ لأنَّ ذَهابَ أكْثَرَ مِن نِصْفِ القَرْنِ يَمْنَعُ، فذَهابُ جَمِيعِة أوْلَى، ولأنَّ ما مَنَع منه العَوَرُ مَنَع منه العَمَى، فكذلك ما مَنَعَ منه العَضَبُ يَمْنَعُ منه كَوْنُه أجَمَّ. ولَنا، أنَّ هذا نَقْصٌ لا يَنْقُصُ اللَّحْمَ، ولا يُخِلُّ بالمَقْصُودِ، ولم يَرِدْ به نَهْىٌ، فوَجَبَ أن يُجْزِئَ؛ وفارَقَ العَضَبَ؛ فإنَّه قد نُهِىَ عنه، وهو عَيْبٌ، فإنَّه رُبَّما دَمِىَ وآلمَ الشّاةَ، فيكونُ كمَرَضِها، ويُقَبِّحُ مَنْظَرَها،
بخِلافِ الأجَمِّ، فإنَّه ليس بمَرَضٍ ولا عَيْبٍ. وما كان كامِلَ الخِلْقَةِ فهو أفْضَلُ؛
فإنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- ضَحَّى بكَبْشٍ أقْرَنَ فَحيلٍ ، وقال:«خَيْرُ الأُضْحِيَةِ الكَبْشُ الأقْرَنُ».
فصل: ويُجْزِئُ الخَصِىُّ؛ لأنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- ضَحَّى بِكَبْشَيْنِ مَوْجُوءَيْن . والوَجْأُ رَضُّ الخُصْيَتَيْنِ، وما قُطِعَتْ خُصْيَتَاهُ أو سُلَّتَا في مَعْنَاه، ولأنَّ الخَصْىَ إذْهابُ عُضْوٍ غيرِ مُسْتَطَابٍ، يَطِيبُ اللَّحْمُ بذَهابِه ويَسْمَنُ. قال الشَّعْبِىُّ: ما زَادَ في لَحْمِه وشَحْمِه أكثَرُ مِمّا ذَهَب منه. وبهذا قال الحسنُ، وعَطاءٌ، والشَّعْبِىُّ، والنَّخَعِىُّ، ومالكٌ، والشافعىُّ، وأبو ثَوْرٍ، وأصحابُ الرَّأْى. ولا نَعْلَمُ فيه خِلافًا.
١٣٤٧ -
(وَتُكْرَهُ الْمَعِيبَةُ الْأُذُنِ بِخَرْقٍ أَوْ شَقٍّ أَوْ قَطْعٍ لِأَقَلَّ مِنَ النِّصْفِ) لِقَوْلِ عَلِيٍّ «أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ نَسْتَشْرِفَ الْعَيْنَ، وَالْأُذُنَ، وَأَنْ لَا نُضَحِّي بِمُقَابِلَةٍ، وَلَا مُدَابِرَةٍ، وَلَا خَرْقَاءَ، وَلَا شَرَفَاءَ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَحُمِلَ عَلَى الْكَرَاهَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْقُصُ لَحْمُهَا، وَلَا يُوجَدُ سَالِمٌ مِنْهَا،
وَفِي " الْإِرْشَادِ ": لَا يُجْزِئُ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى لِلْمَشَقَّةِ، وَالْقَرْنُ كَالْأُذُنِ.
تَنْبِيهٌ: يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ مَا عَدَا ذَلِكَ يُجْزِئُ، وَيُحْتَمَلُ عَدَمُهُ فَمِنْهَا الْهَتْمَاءُ، وَهِيَ الَّتِي ذَهَبَتْ ثَنَيَاهَا مِنْ أَصْلِهَا قَالَهُ جَمَاعَةٌ،
وَفِي " التَّلْخِيصِ " هُوَ قِيَاسُ الْمَذْهَبِ،
وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: هِيَ الَّتِي سَقَطَ بَعْضُ أَسْنَانِهَا تُجْزِئُ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ،
وَكَذَا لَا تُجْزِئُ عَصْمَاءُ، وَهِيَ الَّتِي انْكَسَرَ غِلَافُ قَرْنِهَا قَالَهُ فِي " الْمُسْتَوْعِبِ " وَ " التَّلْخِيصُ " وَنَقَلَ جَعْفَرٌ فِي الَّذِي يُقْطَعُ مِنْ أَلْيَتِهِ دُونَ الثُّلْثِ: لَا بَأْسَ بِهِ. (وَتُجْزِئُ الْجَمَّاءُ) وَهِيَ الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ لَهَا قَرْنٌ لِعَدَمِ النَّهْيِ، وَلِأَنَّهُ لَا يُخِلُّ بِالْمَقْصُودِ
بِخِلَافِ الَّتِي ذَهَبَ أَكْثَرُ أُذُنِهَا، (وَالْبَتْرَاءُ) الَّتِي لَا ذَنَبَ لَهَا، وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: لَا يُضَحَّى بِهَا، وَقَطَعَ بِهِ فِي " التَّلْخِيصِ "،
فَلَوْ كَانَ وَقُطِعَ، فَوَجْهَانِ، وَفِي " الْمُغْنِي " وَ " الشَّرْحِ " أَنَّ الَّذِي قُطِعَ مِنْهَا عُضْوٌ كَالْأَلْيَةِ: لَا تُجْزِئُ، (وَالْخَصِيَّ) بِلَا جَبٍّ ذَكَرَهُ فِي " الْوَجِيزِ " وَ " الْفُرُوعِ "؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «ضَحَّى بِكَبْشَيْنِ مَوْجُوءَيْنِ» ، وَعَنْ عَائِشَةَ نَحْوُهُ. رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالْمَوْجُوءُ: الْمَرْضُوضُ الْخُصْيَتَانِ سَوَاءٌ قُطِعَتَا أَوْ سُلِتَا، وَلِأَنَّهُ إِذْهَاب عضو غير مُسْتَطَاب بَلْ يَطِيبُ اللَّحْمُ بِزَوَالِهِ وَيَسْمَنُ،
بِخِلَافِ شَحْمَةِ الْعَيْنِ، وَفَسَّرَ ابْنُ الْبَنَّا الْخَصِيَّ بِمَنْ قُطِعَ ذَكَرُهُ، وَلَمْ يُوَافَقْ عَلَيْهِ، وَنَصُّهُ: لَا يُجْزِئُ خَصِيٌّ مَجْبُوبٌ (وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: لَا تُجْزِئُ الْجَمَّاءُ) كَالَّتِي ذهب أَكْثَرُ قَرْنِهَا، وَالْفَرْقُ وَاضِحٌ.
ولا تُجْزِئُ العَرْجَاءُ البَيِّنُ ظَلْعُها، فلا تَقْدِرُ على المشْى مع الغَنَمِ. لا تُجْزِئُ العَرْجاءُ، قوْلًا واحدًا فى الجُمْلَةِ. ثم اخْتلَفوا فى مِقْدارِ ما يَمْنَعُ مِنَ الإِجْزاءِ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، ما قالَه المُصَنِّفُ، وهى التى لا تَقْدِرُ على المَشْى مع الغَنَمِ، ومُشارَكَتِهم فى العَلَفِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ وغيرُهما. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: هى التى لا تَقْدِرُ أنْ تتْبَعَ الغَنَمَ إلى المَنْحَرِ. قال أبو بَكْرٍ، والقاضى: هى التى لا تُطِيقُ أنْ تبْلُغ المَنْسَكَ،
فإنْ كانت تقْدِرُ على المَشْى إلى مَوْضِعِ الذَّبْحِ، أجْزأَتْ.
وقال فى «المُسْتَوْعِبِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «التَّلْخِيصِ»، و «التَّرْغيبِ»: هى التى لا تقْدِرُ على المَشْى مع جِنْسِها. قال فى «الفُروعِ»: فدَلَّ على أنَّ الكبِيرَةَ لا تُجْزِئُ. وذكَرَه فى «الرَّوْضَةِ». والمَرِيضَةُ البَيِّنُ مَرَضُها. سواءٌ كانت بجَرَبٍ أو غيرِه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. اخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما. وجزَم به فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ»، وغيرِهم. قال فى «التَّلْخِيصِ»، و «المُحَرَّرِ» و «الفُروعِ»: وما به مَرَضٌ مُفْسِدٌ للَّحْمِ كجَرْباءَ.
وقال الخِرَقِىُّ، والشِّيرَازِىُّ فى «الإِيضَاحِ»: هى التى لا يُرْجَى بُرْؤُها.
وقال القاضى، وأبو الخَطَّاب، وابنُ البَنَّا، وغيرُهم: المرِيضَةُ هى الجَرْباءُ. ولعَلَّهم أرادُوا مَثَلًا مِنَ الأمثِلَةِ،
لا أنَّ المرَضَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
مخْصُوصٌ بالجَرَبِ. وهو أوْلَى، فيَكونُ مُوافِقًا للأوَّلِ.
وتُكْرَهُ المَعِيبَةُ الأُذُنِ بخَرْقٍ أو شَقٍّ أو قَطْعٍ لأقَلَّ مِنَ النِّصْفِ.
وكذا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الأقَلُّ مِنَ الثُّلُثِ. وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. ونقَلَه الجماعَةُ فى أقَلَّ مِنَ الثُّلُثِ، وفى الخَرْقُ والشَّقِّ. وتقدَّم رِوايَةٌ بعدَمِ إجْزاءِ ما ذهَب ثُلُثُ أُذُنِها أو قَرْنِها. وقَوْلٌ: لا يُجْزِئُ ما ذهَب منه أكثرُ مِنَ الثُّلُثِ. واخْتارَ صاحِبُ «الإِرْشادِ»، أنَّه لا يُجْزِئُ ما ذهَب منه أقَلُّ مِن ثُلُثِ أُذُنِها أو قَرْنِها، ولا المَعِيبَةُ بخَرْقٍ أو شَقٍّ؛ لقَوْلِ علىٍّ رَضِىَ اللَّهُ عنه: لا يُضَحَّى بمُقابلَةٍ؛ وهى ما قُطِعَ شئٌ من مُقَدَّمِ أُذُنِها، ولا بمُدابرَةٍ؛
وهى ما كان ذلك مِن خَلْفِ أُذُنِها، ولا شَرْفاءَ؛ وهى ما شَقَّ الكَىُّ أُذُنَها، ولا خرْقاءَ؛ وهى ما ثقَب الكَىُّ أُذُنَها. وحمَلَه الأصحابُ على نَهْىَ التَّنْزيهِ.
فوائد؛ الأُولَى، ذكَر جماعةٌ مِنَ الأصحابِ، أنَّ الهَتْماءَ لا تُجْزِئُ. قال فى «التَّلْخيصِ»: لم أعْثُرْ لأصحابِنَا فيها بشئٍ، وقِياسُ المذهبِ أنَّها لا تُجْزِئُ. وجزَم بعَدَمٍ الإِجزاءِ فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ»، و «النَّظْمِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «الزَّرْكَشِىِّ»، وغيرِهم.
وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: تُجْزِئُ فى أصحِّ الوَجْهَيْن. إذا عَلِمْتَ ذلك، فالهَتْماءُ؛ هى وَتُجْزِئُ الْجَمَّاءُ وَالْبَتْرَاءُ وَالْخَصِىُّ.
وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: لَا تُجْزِئُ الْجَمَّاءُ.
التى ذَهبَتْ ثَنايَاها مِن أصْلِها. قالَه فى «التَّرْغيبِ»، و «التَّلْخِيصِ»، و «البُلْغةِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم.
وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: هى التى سقَط بعضُ أسْنانِها. الثَّانيةُ، قال فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «التَّرْغِيبِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «الزَّرْكَشِىِّ»: لا تُجْزِئُ القَصْماءُ ؛ وهى التى انْكَسرَ عِلافُ قَرْنِها. الثَّالثةُ، لو قُطِعَ مِنَ الأَلْيَةِ دُونَ الثُّلُثِ، فنقَل جَعْفَرٌ فيها، لا بَأْسَ به. ونقَل هارُونُ، كلُّ ما فى الأُذُنِ وغيرِه مِنَ الشَّاةِ دُونَ النِّصْفِ لا بَأْسَ به. قال الخَلَّالُ: روَى هارَونُ وحَنْبَلٌ فى الأَلْيَةِ، ما كان دُونَ النِّصْفِ أيضًا.
قال: فهذه رُخْصَةٌ فى العَيْنِ وغيرِها، واخْتِيارُ أبى عَبْدِ اللَّهِ، لا بأْسَ بكُلِّ نَقْصٍ دُونَ النِّصْفِ، وعليه أَعْتَمِدُ. قال: ورَوَى الجماعةُ التَّشْديدَ فى العَيْنِ،
وأنْ تكونَ سَلِيمَةً. الرَّابعةُ، الجَدَّاءُ، والجَدْباءُ؛ وهى التى شابَ ونَشِفَ ضَرْعُها وجَفَّ، لا تُجْزِئُ. قالَه فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ» , و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفَائقِ»، وغيرِهم. وتُجْزِئُ الجَمَّاءُ والبَتْرَاءُ والخَصِىُّ.
أمَّا الجَمَّاءُ؛ وهى التى لا قَرْنَ لها، على الصَّحيحِ.
وقيل: هى التى انْكَسَرَ كلُّ قَرْنِها. قالَه فى «الرِّعايَةِ».
وقال . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ابنُ البَنَّا: هى التى لم يُخْلَقْ لها قَرْنٌ ولا أُذُنٌ، فتُجْزِئُ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. اخْتارَه القاضى. وصحَّحَه ابنُ البَنَّا فى «خِصالِه». وجزَم به فى «العُمْدَةِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «الكافِى»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
وقال ابنُ حامدٍ: لا تُجْزِئُ الجَمَّاءُ. وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ». وأطْلَقهما فى «المُذْهَب»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
فائدة: لو خُلِقَتْ بلا أُذُنٍ، فهى كالجَمَّاءِ. قالَه فى «الرَّوْضَةِ». وقطَع فى «الرِّعايَةِ» بالإِجْزاءِ.
وأمَّا البَتْراءُ، وهى التى لا ذَنَبَ لها، فتُجْزِئُ، على الصَّحيحِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
مِنَ المذهبِ. جزَم به فى «العُمْدَةِ»، و «الوَجيزِ». وقدَّمه فى «الكافِى»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
وقيل: لا تُجْزِئُ. نقَل حَنْبَلٌ، لا يُضَحَّى بأَبْتَرَ، ولا بنَاقِصَةِ الخَلْقِ. وقطَع به فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ». وأطْلَقهما فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ»، و «النَّظْمِ»، وألْحَقَ المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ بالبَتْراءِ، ما قُطِعَ ذَنَبُها. ويَحْتَمِلُه كلامُه فى «التَّلْخيصِ»؛ فإنَّه قال: هى المَبْتُورَةُ الذَّنَبِ. قال فى «الرِّعايَةِ»: والبَتْراءُ، المَقْطوعَةُ الذَّنَبِ.
وقيل: هى التى لا ذَنَبَ لها خِلْقَةٌ.
وأمَّا الخَصِىُّ؛ وهو الذى قُطِعَتْ خُصْيَتاه، أو سُلَّتا فقط، فجزَم المُصَنِّفُ، أنَّه يُجْزِئُ. وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «العُمْدَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وكذلك الحُكْمُ لو رُضَّتْ خُصْيَتاه أيضًا.
ولو كان خَصِيًّا مَجْبُوبًا، وَالسُّنَّةُ نَحْرُ الْإِبِلِ قَائِمَةً مَعْقُولَةً يَدُهَا الْيُسْرَى، فَيَطْعَنُهَا بِالْحَرْبَةِ فى الْوَهْدَةِ الَّتِى بَيْنَ أَصْلِ الْعُنُقِ وَالصَّدْرِ، وَيَذْبَحُ الْبَقَرَ وَالْغَنَمَ.
فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه لا يُجْزِئُ، نصَّ عليه. وجزَم به فى «التَّلْخيصِ». وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى». قال فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «الحاوِيَيْن»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، وغيرِهم: ويُجْزِئُ الخَصِىُّ غيرُ المَجْبوبِ.
وقيلَ: يُجْزِئُ. جزَم به ابنُ البَنَّا فى «الخِصَالِ»، وفسَّرَ الخَصِىَّ بمَقْطوعِ الذَّكَرِ. وأطْلَقهما فى «الفُروعِ».
فائدة: قال فى «الفُروعِ»: ظاهِرُ كلامِ الإِمامِ أحمدَ والأصحابِ، أنَّ الحَمْلَ لا يَمْنَعُ الإِجْزاءَ.
وقيل للقاضى فى «الخِلافِ»: الحامِلُ لا تُجْزِئُ فى الأُضْحِيَةِ، فكذلك فى الزَّكاةِ؟ فقال: القَصْدُ مِنَ الأُضْحِيَةِ اللَّحْمُ، والحمْلُ ينْقُصُ اللَّحْمَ، والقَصْدُ مِنَ الزَّكاةِ الدَّرُّ والنَّسْلُ، والحامِلُ أقْربُ إلى ذلك مِنَ الحائلِ، فأَجْزأَتْ.
قال: (وتجزئ الجماء والبتراء والخصي.
وقال ابن حامد: لا تجزئ الجماء).
أما إجزاء الجماء -وهي: التي لم يخلق لها قرن- على قول غير ابن حامد فلأن عدم ذلك لا ينقص اللحم ولا يخل بالمقصود ولم يرد فيه نهي.
وأما عدم إجزائها على قول ابن حامد فلأن ما ذهب نصف قرنها لا تجزئ فالتي لا قرن لها بالكلية أولى أن لا تجزئ.
والأول أولى لما ذكر.
والفرق بين التي كسر قرنها وبين التي لم ينبت لها قرن أن التي كسر قرنها يكون كسره سبباً لنقصان لحمها ظاهراً
بخلاف التي لم ينبت لها قرن.
وأما إجزاء البتراء وهي: التي لا ذنب لها فلما ذكر في التي لا قرن لها.
وأما إجزاء الخصي فـ «لأن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين موجوئين». والموجوء: المرضوض الخصيتين. وسواء في ذلك ما قطعت خصيتاه أو رضت بيضتاه أو سُلّتا؛ لأنه عضو غير مستطاب وبذهابه يطيب اللحم ويسمن.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.