Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K
Mas’ala 1865المقنعHanbalivol. 3, p. 359vol. 3, p. 359

وَلَا يَصِحُّ عَقْدُ الْهُدْنَةِ وَالذِّمَّةِ إِلَّا مِنَ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ فَمَتَى رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِي عَقْدِ الْهُدْنَةِ جَازَ لَهُ عَقْدُهَا مُدَّةً مَعْلُومَةً،

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

بَابُ الْهُدْنَةِ ومعْناها، أن يَعْقِدَ الإِمامُ أو نائِبُه عَقْدًا على تَرْكِ القتالِ مُدَّةً، بعِوَضٍ وبغيرِ عِوَضٍ. ويُسَمَّى مُهادَنَةً ومُوادَعَةً ومُعاهَدَةً، وهى جائِزَةٌ؛ لقوْلِه تعالى:{بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ}. وقوْلِه تعالى:{وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا}. ورَوَى مَرْوانُ، والمِسْوَرُ بنُ مَخْرَمَةَ، أنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- صالَحَ سُهَيْلَ بنَ عمروٍ، على وَضْعِ القِتالِ عَشْرَ سِنِين . ولأنَّه قد يكونُ بالمسلمين ضَعْفٌ، فيُهادِنُهم حتى يَقْوَى المسلمون. وإنَّما تجوزُ للنَّظَرِ للمسلمين؛

10,878

إمَّا لضَعْفِهم عن القِتالِ، أو للطَّمَعِ في إسْلامِهم بهُدْنَتِهم، أو في أدائِهم الجزْيَةَ، أو غيرِ ذلك مِن المَصَالِحِ. وتجوزُ على غيرِ مالٍ؛ لأنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- صالَحَ يومَ الحُدَيْبِيَةِ على غيرِ مالٍ، وتجوزُ على مالٍ يأْخُذُه منهم، فإنَّها إذا جازَتْ على غيرِ مالٍ، فعلى مالٍ أوْلَى.

10,879

فأمَّا إن صالَحَهم على مالٍ يبْذُلُه لهم، فقد أطْلَقَ أحمدُ القولَ بالمَنْعِ منه. وهو مذْهَبُ الشافعىِّ؛ لأنَّ فيه صَغارًا للمسلمين. قال شيْخُنا : وهذا مَحْمُولٌ على غيرِ حالِ الضَّرُورَةِ،

10,880

[فأمَّا إن دَعَتْ إليه الضَّرُورَةُ]، مثلَ أن يخافَ على المسلمين الهَلاكَ والأسْرَ، فيجوزُ؛ لأنَّه يجوزُ للأسيرِ فِداءُ نفْسِه بالمالِ، كذا هذا، ولأنَّ بَذْلَ المالِ وإن كان صَغارًا، فإنَّه يجوزُ تحَمُّلُه لدَفْعِ صَغارٍ أعْظمَ منه، وهو القَتْلُ والأسْرُ، وسَبْىُ الذُّرِّيَّةِ الذين يُفْضِى سَبْيُهم إلى كُفْرِهم. وقد رَوَى عبدُ الرزَّاقِ ، في المغازِى، عن الزُّهْرِىِّ، قال: أرْسَلَ رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى عُيَيْنَةَ بنِ حِصْنٍ، وهو مع أبى سفيانَ، يعنى يومَ الأحْزابِ:«أَرَأَيْتَ إِنْ جَعَلْتُ لَكَ ثُلُثَ تَمْرِ الأنْصَارِ، أَتَرْجِعُ بِمَنْ مَعَكَ مِنْ غَطَفَانَ، وتُخَذِّلُ بَيْنَ الأحْزَابِ؟»

فأرْسَلَ إليه عُيَيْنَةُ: إنْ جَعَلْتَ لى الشَّطْرَ فَعَلْتُ. قال : فحدَّثَنِي ابنُ أبى نَجِيحٍ، أنَّ سعدَ بنَ مُعاذٍ، وسَعْدَ بنَ عُبادَةَ قالا: يا رسولَ اللَّهِ، واللَّهِ لقد كان يَجُرُّ سُرْمَه في الجاهليَّةِ في عامِ السَّنَةِ حَوْلَ المدِينَةِ، ما يُطِيقُ أن يَدْخُلَها، فالآنَ حينَ جاءَ اللَّهُ بالإِسلامِ، نُعْطِيهم ذلك؟ فقال النبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «فَنَعَمْ إِذًا». ولولا أنَّ ذلك جائِزٌ، لمَا بذَلَه النبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-.

١٤٩٤ - مسألة: (ولا يَجُوزُ عَقْدُ الهُدْنَةِ إلَّا مِن الإِمامِ أو نائِبِه) لأنَّه عَقْدٌ مع جُمْلَةِ الكُفَّارِ، وليس ذلك لغيرِه، ولأنَّه يتعَلَّقُ بنَظَرِ الإِمامِ وما يرَاه مِن المصْلَحَةِ، على ما قَدَّمْنا، ولأنَّ تجْوِيزَه لغيرِ الإِمامِ يَتَضَمَّنُ تَعْطِيلَ الجِهادِ بالكُلِّيَّةِ، أو إلى تِلْك الناحِيَةِ، وفيه افْتِياتٌ على الإِمامِ.

10,881

فإن هادَنَهم غيرُ الإِمامِ أو نائِبِه، لم يَصِحَّ.

10,882

فإن دخَلَ بعْضُهم دارَ الإِسلامِ بهذا الصُّلْحِ، كان آمِنًا؛ لأنَّه دخَلَ مُعْتَقِدًا للأمانِ، ويُرَدُّ إلى دارِ الحَرْبِ، ولا يُقَرُّ في دارِ الإِسلامِ؛ لأنَّ الأمانَ لم يَصِحَّ.

10,883

وإن عقَدَ الإِمامُ الهُدْنَةَ، ثمَّ ماتَ أو عُزِلَ، لم يَنْتَقِضْ عَهْدُه، وعلى مَن بعدَه الوَفاءُ به؛ لأنَّ الإِمامَ عقَدَه باجْتِهادِه، فلم يَجُزْ نَقْضُه باجْتِهادِ غيرِه، كما لا يَجُوزُ للحاكِمِ نَقْضُ أحْكامِ مَن قبلَه باجْتِهادِه.

10,884

وإذا عَقَدَ الهُدْنَةَ، لزِمَه الوَفاءُ بها؛ لقوْلِ اللَّهِ تعالى:{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ}.

10,885

وقال تعالى:{فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ}. ولأنَّه إذا لم يَفِ بها، لم يُسْكَنْ إلى عَهْدِه، وقد يحْتاجُ إلى عَقْدِها.

فصل: فإن نَقَضُوا العَهْدَ بقتالٍ، أو مُظاهَرَةٍ، أو قَتْلِ مُسْلِمٍ، أو أخْذِ مالٍ، انْتَقَضَ عَهْدُهم؛ لأنَّ الهُدْنَةَ تَقْتَضِى الكَفَّ، فانْتَقَضَتْ بتَرْكِه. ولا يُحتاجُ في نَقْضِها إلى حُكْمِ الإِمامِ؛ لأنَّه إنَّما يُحْتاجُ إلى حُكْمِه في أمْرٍ مُحْتَمِلٍ، وفِعْلُهم لا يَحْتَمِلُ غيرَ نَقْضِ العَهْدِ،

note

ولمّا نقَضَتْ قريشٌ عَهْدَ رسولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، سارَ إليهم، فقاتَلَهم، وفَتَحَ مَكَّةَ.

10,888

وإن نقَضَ بعْضُهم دُونَ بعْضٍ، فسَكَتَ باقِيهم عن النّاقِضِ، ولم يُوجَدْ منهم إنْكارٌ ولا مُراسَلَةُ الإِمامِ ولا تَبَرُّؤٌ، فالكلُّ ناقِضُون؛ لأنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- لمَّا هادَنَ قُرَيْشًا، دخَلَتْ خُزاعَةُ في حِلْفِ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وبنو بَكْرٍ في حِلْفِ قريشٍ، فعَدَتْ بنو بكرٍ على خُزاعَةَ، وأعانَهم بعضُ قُرَيْشٍ، وسَكَتَ الباقُون، فكان ذلك نَقْضَ عَهْدِهم، وسارَ إليهم رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- فقاتَلَهم. ولأنَّ سُكُوتَهم يَدُلُّ على رِضاهم، كما أنَّ عَقْدَ الهُدْنَةِ مع بعضِهم يدخُلُ فيه جَمِيعُهم؛

لدَلالَةِ سُكَوتِهم على رِضَاهم، كذلك في النَّقْضِ.

10,889

فإن أنْكَرَ مَن لم يَنْقُضْ على الباقِين، بقولٍ أو فعلٍ ظاهِرٍ أو اعْتِزالٍ، أو راسَلَ الإِمامَ بأنِّى مُنْكِرٌ لِما فَعَلَه النّاقِضُ، مُقِيمٌ على العَهْدِ، لم يَنْتَقِضْ في حَقِّه، ويَأْمُرُه الإِمامُ بالتَّمَيُّزِ، ليَأْخُذَ النّاقِضَ وحدَه،

10,890

فإنِ امْتَنَعَ مِن التَّمَيُّزِ، أو إسْلامِ النّاقِضِ، صارَ ناقِضًا؛ لأنَّه منَعَ مِن أخْذِ النّاقِضِ، فصارَ بمَنْزِلَتِه،

10,891

وإن لم يُمْكِنْه التَّمَيُّزُ، لم ينتَقِضْ عَهْدُه؛ لأنَّه كالأسِيرِ.

10,892

فإن أسَرَ الإِمامُ منهم قومًا، فادَّعَى الأسِيرُ أنَّه لم يَنْقُضْ، وأشْكَلَ ذلك عليه، قُبِلَ قَوْلُ الأسِيرِ؛ لأنَّه لا يُتَوَصَّلُ إلى ذلك إلَّا مِن قِبَلِه.

١٤٩٥ - مسألة: (فمتى رأى المَصْلَحَةَ، جاز له عَقْدُها مُدَّةً مَعْلُومَةً،

10,893

وإن طالَتْ. وعنه، لا يَجُوزُ في زِيادَةٍ على العَشْرِ،

10,894

فإن زاد على عَشْرٍ، بطَلَ في الزِّيادَةِ، وفى العَشْرِ وَجْهَان) إذا رأى الإِمامُ المصْلَحَةَ في عَقْدِ الهُدْنَةِ، جاز عَقْدُها؛ لِما ذَكَرْنا مِن أنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- هادَنَ قُرَيْشًا.

10,895

ولا يَجُوزُ عَقْدُها إذا لم يَرَ المصْلَحَةَ فيه؛ لأنَّه يتَصَرَّفُ لهم على وَجْهِ النَّظَرِ، أشْبَهَ وَلِىَّ اليتيمِ.

10,896

ولا يجوزُ عقْدُها إلَّا على مُدَّةٍ معْلُومَةٍ؛ لأنَّ مُهادَنَتَهم مُطْلَقًا تُفْضِى إلى تَعْطِيلِ الجِهادِ بالكُلِّيَّةِ، لكَوْنِها تقْتَضِى التَّأْبِيدَ، فلم يَجُزْ ذلك. وتجوزُ على المُدَّةِ القَصِيرَةِ والطَّويلةِ، على حَسَبِ ما يَراه الإِمامُ مِن المَصْلَحَةِ، في إحْدَى الرِّوايَتَيْن. وبهذا قال أبو حنيفةَ؛ لأنَّه عَقْدٌ يجوزُ في العَشْرِ، فجاز في الزِّيادَةِ عليها، كعَقْدِ الإِجارَةِ. والرِّوايَةُ الثَّانيةُ، لا يَجُوزُ على أكثرَ مِن عَشْرِ سِنِين. قال القاضى: وهو ظاهِرُ كلامِ أحمدَ. واخْتارَه أبو بكرٍ. وهو مذْهَبُ الشافعىِّ؛

لأنَّ قوْلَه تعالى:{فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ}. عامٌّ خُصَّ منه مدَّةُ العَشْرِ؛ لمُصالَحَةِ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قُرَيْشًا يومَ الحُدَيْبِيَةِ عَشْرًا، فما زادَ يَبْقَى على مُقْتَضَى العُمُومِ. فعلى هذا، إن زادَ على العَشْرِ، يَبْطُلُ في الزِّيادَةِ. وهل يَبْطُلُ في العَشْرِ؟ على وَجْهَيْن، بِناءً على تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ.

10,897

وكذلك إن هادَنَهم أكْثَرَ مِن قَدْرِ الحاجَةِ.

١٤٩٦ -

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

بَابُ الْهُدْنَةِ][لَا يَصِحُّ عَقْدُ الْهُدْنَةِ وَالذِّمَّةِ إِلَّا مِنَ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ] وَأَصْلُهَا السُّكُونُ، وَشَرْعًا: هِيَ عَقْدُ إِمَامٍ أَوْ نَائِبِهِ عَلَى تَرْكِ الْقِتَالِ مُدَّةً مَعْلُومَةً لَازِمَةً، وَيُسَمَّى مُهَادَنَةً، وَمُوَادَعَةً، وَمُعَاهَدَةً، وَمُسَالَمَةً، وَالْأَصْلُ فِيهَا قَوْله تَعَالَى:{بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ}{وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا} وَالسُّنَّةُ مَا رَوَى مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ، وَالْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَالَحَ قُرَيْشًا عَلَى وَضْعِ الْقِتَالِ عَشْرَ سِنِينَ» ، وَالْمَعْنَى؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ بِالْمُسْلِمِينَ ضَعْفٌ، فَيُهَادِنُهُمْ حَتَّى يَقْوَوْا. (وَلَا يَصِحُّ عَقْدُ الْهُدْنَةِ وَالذِّمَّةِ إِلَّا مِنَ الْإِمَامِ) لِفِعْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -. (أَوْ نَائِبِهِ) لِأَنَّهُ نَائِبٌ عَنْهُ، وَمُنَزَّلٌ مَنْزِلَتَهُ، وَهُوَ يَتَعَلَّقُ بِنَظَرٍ وَاجْتِهَادٍ، وَلَيْسَ غَيْرُهُمَا مَحَلًّا لِذَلِكَ، لِعَدَمِ وَلَايَتِهِمْ،

8,960

وَلَوْ جُوِّزَ ذَلِكَ لِلْآحَادِ، لَزِمَ تَعْطِيلُ الْجِهَادِ،

8,961

وَفِي " التَّرْغِيبِ " لِآحَادِ الْوُلَاةِ عَقْدُهُ مَعَ أَهْلِ قَرْيَةٍ، فَعَلَى الْأَوَّلِ: لَوْ هَادَنَهُمْ غَيْرُ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ لَمْ يَصِحَّ،

8,962

فَلَوْ دَخَلَ بَعْضُهُمْ بِهَذَا الصُّلْحِ دَارَ الْإِسْلَامِ، كَانَ أَمْنًا لِاعْتِقَادِهِ، وَلَا يُقَرُّ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ، بَلْ يُرَدُّ إِلَى دَارِ الْحَرْبِ،

8,963

وَلَوْ مَاتَ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ بَعْدَ الْعَقْدِ أَوْ عُزِلَ، لَمْ يَنْتَقِضْ عَهْدُهُ، وَعَلَى الثَّانِي: يَلْزَمُهُ إِمْضَاؤُهُ لِئَلَّا يُنْقَضُ الِاجْتِهَادُ بِالِاجْتِهَادِ، وَيَسْتَمِرُّ مَا لَمْ يَنْقُضْهُ الْكُفَّارُ بِقِتَالٍ أَوْ غَيْرِهِ (فَمَتَى رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِي عَقْدِ الْهُدْنَةِ)

8,964

إِمَّا لِضَعْفِ الْمُسْلِمِينَ عَنِ الْقِتَالِ،

8,965

وَإِمَّا بِإِعْطَاءِ مَالٍ مَنًّا ضَرُورَةً؛ لِأَنَّهُ مَصْلَحَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ لِيَتَقَوَّوْا بِهِ عَلَى عَدُوِّهِمْ (جَازَ لَهُ عَقْدُهَا) لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - هَادَنَ قُرَيْشًا (مُدَّةً مَعْلُومَةً، وَإِنْ طَالَتْ) لِأَنَّ مَا وَجَبَ تَقْدِيرُهُ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا، كَخِيَارِ الشَّرْطِ، وَفِيهِ وَجْهٌ كَالْخِيَارِ، إِذْ لَا مَحْذُورَ فِيهِ.

8,966

وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَجُوزُ فِي الطَّوِيلَةِ كَالْقَصِيرَةِ عَلَى الْمَذْهَبِ؛ لِأَنَّهَا تَجُوزُ فِي أَقَلَّ مِنْ عَشْرٍ فَجَازَتْ فِي أَكْثَرَ مِنْهَا كَمُدَّةِ الْإِجَارَةِ، وَلِأَنَّهُ إِنَّمَا جَازَ عَقْدُهَا لِلْمَصْلَحَةِ ، فَحَيْثُ وُجِدَتْ جَازَتْ تَحْصِيلًا لِلْمَصْلَحَةِ.

الإنصافal-Mardawi

بَابُ الْهُدْنَةِ بَابُ الْهُدْنَةِ فائدة: معْنَى الهُدْنَةِ، أنْ يعْقِدَ الإِمامُ أو نائبُه عقْدًا على تَرْكِ القِتالِ مُدَّةً. ويُسَمَّى مُهادَنَةً، ومُوادَعَةً، ومُعاهَدَةً.

16,104

وَلَا يَصِحُّ عَقْدُ الْهُدْنَةِ وَالذِّمَّةِ إِلَّا مِنَ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ. ولا يَصِحُّ عَقْدُ الهُدْنَةِ والذِّمَّةِ إلَّا مِنَ الإِمامِ أو نائبِه. هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، إلَّا أنَّه قال فى «التَّرْغِيبِ»: لآحَادِ الوُلاةِ عَقْدُ الهُدْنَةِ مع أهْلِ قَرْيَةٍ.

16,105

وقيل: يجوزُ عَقْدُ الذِّمَّةِ مِن كلِّ مُسْلِمٍ. وهو احْتِمالٌ فى «الهِدايَةِ». . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

فائدتان؛ إحْداهما، لا يصِحُّ عَقْدُ الهُدْنَةِ إلَّا حيثُ جازَ تأْخِيرُ الجِهادِ، على ما تقدَّم فى أوَّلِ كتابِ الجِهادِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.

16,106

وقال القاضى: يجوزُ عَقْدُ ذلك ونحوِه مع القُوَّةِ أيضًا، والاسْتِظْهارِ. انتهى.

16,107

وقال فى «الإِرْشادِ»، و «عُيونِ المَسائلِ»، و «المُبْهِجِ»، و «المُحَرَّرِ»: يجوزُ عَقْدُ الهُدْنَةِ مع قُوَّةِ المُسْلِمِين واسْتِظْهارِهم مُدَّةَ أرْبعَةِ أشْهُرٍ،

16,108

ولا يجوزُ فوْقَها. وقيل: يجوزُ والحالَةُ هذه دُونَ عامٍ. وصحَّحه فى «النَّظْمِ». الثَّانيةُ، يجوزُ بمالٍ مِنَّا للضَّرُورَةِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأكثرُ.

16,109

وقال فى «الفُنُونِ»: يجوزُ لضَعْفِنا مع فَمَتَى رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِي عَقْدِ الْهُدْنَةِ، جَازَ لَهُ عَقْدُهَا مَدَّةً مَعْلُومَةً المَصْلَحَةِ.

16,110

وقال أبو يَعْلَى الصَّغِيرُ: لحاجَةٍ. وقالَه أبو يَعْلَى الكَبِيرُ فى «الخِلافِ»، فى المُؤَلَّفَةِ.

16,111

وقال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: ولا يجوزُ بمالٍ مِنَّا.

16,112

وقيل: بلا ضَرُورَةٍ، أو لتَرْكِ تَعْذيبِ أسِيرٍ مُسْلِمٍ، أو قَتْلِه، أو أسِيرٍ غيرِه، أو خوْفًا على مَن عندَهم مِن ذلك.

16,113

قلتُ: هذا القَوْلُ مُتَعَيِّنٌ، والذي قدَّمه ضَعيفٌ أو ساقِطٌ. فمتَى رأَى المَصْلَحَةَ فى عَقْدِ الهُدْنَةِ، جازَ له عَقْدُها مُدَّةً مَعْلُومَةً، وإنْ طالَتْ. هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. جزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ». قال وَإِنْ طَالَتْ.

16,114

وَعَنْهُ، لَا يَجُوزُ فِي أَكْثَرَ مِنْ عَشْرِ سِنِينَ،

16,115

فَإِنْ زَادَ عَلَى عَشْرٍ، بَطَلَ فِي الزِّيَادَةِ،

16,116

وَفِي الْعَشْرِ وَجْهَانِ .

فى «المُنْتَخَبِ»: يجوزُ مُدَّةً مَعْلُومَةً. وقدَّمه فى «الهِدَايَةِ»، و «الكافِى»، و «الهادِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن». وصحَّحه فى «الخُلاصَةِ» وغيرِها.

16,117

وعنه، لا يجوزُ أكْثَرَ مِن عَشْرِ سِنِين. قال القاضى: هذا ظاهِرُ كلامِ أحمدَ، واخْتارَه أبو بَكْرٍ. وجزَم به فى «الفُصُولِ». وأطْلَقهما فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ».

16,118

فائدة: يكونُ العَقْدُ لازِمًا. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ.

16,119

وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: ويكونُ أيضًا جائزًا.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

باب الهدنة] مشتقة من قولهم تهادن الأمر إذا استقام، وهدنت المرأة صبيها بالكلام إذا أرادت أن ينام. والأصل فيها الكتاب والسنة والمعنى.

5,470

أما الكتاب فقوله تعالى:{فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم}.

5,471

وأما السنة ففعل رسول الله صلى الله عليه وسلم روي «أنه صالح قريشاً عشر سنين».

5,472

وأما المعنى فلأنه قد يكون بالمسلمين ضعف فيهادن حتى يقووا.

قال: (ولا يصح عقد الهدنة والذمة إلا من الإمام أو نائبه. فمتى رأى المصلحة في عقد الهدنة جاز له عقدها مدة معلومة وإن طالت. وعنه: لا يجوز في أكثر من عشر سنين. فإن زاد على عشر بطل في الزيادة. وفي العشر وجهان) .

5,473

أما كون عقد الهدنة والذمة لا يصح من غير الإمام أو نائبه فلأن ذلك يتعلق بنظر واجتهاد ومصلحة للمسلمين وليس غير الإمام ونائبه محلاً لذلك لعدم ولايته عليهم.

ولأن عقد الهدنة قد يكون مع جملة الكفار وليس لأحد من المسلمين إعطاء الأمان لأكثر من القافلة والحصن الصغير لأن في تجويزه افتياتاً على الإمام وتعطيل الجهاد .

5,474

وأما كون عقدها يصح منهما: أما من الإمام فلما تقدم من فعل النبي صلى الله عليه وسلم.

5,475

وأما من نائبه فلأنه نائب عنه ومُنَزّل منزلته.

5,476

وأما ما يشترط لذلك فأمور: أحدها: أن يكون في العقد مصلحة للمسلمين لأن ما لا مصلحة للمسلمين فيه لا يجوز للإمام فعله كسائر الأمور التي لا مصلحة فيها.

وثانيها: كون المدة مقدرة لما يأتي.

وثالثها: كون التقدير معلوماً لأن ما وجب أن يكون مقدراً وجب أن يكون معلوماً كخيار الشرط.

ورابعها: هل يتقدر بالعَشر؟

فيه روايتان:

إحداهما: لا يتقدر لأنها تجوز في أقل من عشر فجازت في أكثره كمدة الإجارة.

ولأن أصل الهدنة إنما جازت للمصلحة فإذا تضمنت الزيادة على العشر المصلحة جازت تحصيلاً للمصلحة.

والثانية: يتقدر بالعشر؛ لأن قوله تعالى:{فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} عام خص منه مدة العشر لصلح النبي صلى الله عليه وسلم قريشاً فيبقى ما زاد على ذلك على مقتضى الدليل.

فعلى قولنا لا يصح إذا عقدها على أكثر من عشر سنين بطل فيما زاد عليها.

5,477

وفي العشر وجهان مبنيان على تفريق الصفقة.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.