Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K
Mas’ala 1949المقنعHanbalivol. 4, p. 11vol. 4, p. 11

وَيَجُوزُ بَيْعُ الْعَبْدِ الْمُرْتَدِّ وَالْمَرِيضِ وَفِي بَيْعِ الْجَانِي وَالْقَاتِلِ فِي الْمُحَارَبَةِ، وَلَبَنِ الْآدِمِيَّاتِ وَجْهَانِ وَفِي جَوَازِ بَيْعِ الْمُصْحَفِ وَكَرَاهَةِ شِرَائِهِ وَإِبْدَالِهِ رِوَايَتَانِ

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

مسألة: (وفى جَوازِ بَيْعِ المُصْحَفِ وكَراهَةِ شِرِائِه وإبْدالِه، رِوَايَتَانِ) قال أحمدُ: لا أعْلَمُ في بَيْعِ المَصاحِفِ رُخْصَةً ورَخَّصَ في شِرائِها،

11,298

وقال: الشِّرَاءُ أهْوَنُ. وممَّنْ كَرِهَ بَيْعَها ابنُ عمرَ، وابنُ عَبّاسٍ، وأبو مُوسَى، وسَعِيدُ بنُ جُبَيْرٍ، وإسْحاقُ. قال ابنُ عمرَ: ودَدْتُ أنَّ الأَيْدِىَ تُقْطَعُ في بَيْعِها .

11,299

وقال أبو الخَطّابِ: يَجُوزُ بَيْعُ المُصْحَفِ، مع الكَرَاهَةِ. وهى رِوَايَةٌ عن أحمدَ؛ لأنَّه مُنْتَفَعٌ به، فأَشْبَهَ سائِرَ كُتُبِ العِلْمِ. وهل يُكْرَهُ شِراؤُه وإِبْدالُه؟ على رِوَايَتَيْنِ. ورَخَّصَ في بَيْعِها الحَسَنُ، والحَكَمُ، وعِكْرِمَةُ، والشافعىُّ، وأصْحابُ الرَّأْى؛ لأنَّ البَيْعَ يَقَعُ على الوَرَقِ والجِلْدِ، وبَيْعُهُ مُبَاحٌ. ولَنا، قَوْلُ الصَّحَابَةِ، ولم نَعْلَمْ لهم مُخالِفًا في عَصْرِهم، ولأنَّه يَشْتَمِلُ على كَلامِ اللَّهِ تعالى، فَتَجِبُ صِيانَتُهُ عن البَيْعِ والإبتذالِ.

11,300

أمّا الشِّراءُ فهو أسْهَلُ؛ لأنَّه اسْتِنْقاذٌ للمُصْحَفِ، وبَذْلٌ لمالِه فيه، فجاز، كما جاز شراءُ رِباعِ مَكَّةَ واسْتِئْجارُ دُورها، ولم يُرَ بَيْعُها ولا أَخْذُ أُجْرَتِها.

11,301

وكذلك دَفْعُ الأجْرَةِ إلى الحجَّام لا يُكْرَهُ، مع كَراهِيَةِ كَسْبِه. والرِّوَايَةُ الأُخْرَى، يُكْرَهُ؛ لأنَّ المَقْصُودَ منه كلامُ اللَّهِ تَعالَى، فَيَجِبُ صِيانته عن الابتِذالِ، وفى جوازِ شرائِه التَّسَبُّبُ إلى ذلك والمعونةُ عليه.

11,302

ولا يَجُوزُ بَيْعُه لكافِرٍ، فإنِ اشْتَراهُ، فالبَيْعُ باطِلٌ. وبه قال الشَّافِعِىُّ.

11,303

وقال أصْحابُ الرَّأْى: يَجُوزُ، ويُجْبَرُ على بَيْعِه؛ لأَنَّه أهْل للشِّراء، والمُصْحَفُ مَحَلٌّ له. ولنا، أَنَّه يُمْنَع مِن اسْتِدَامَةِ المِلْكِ عليه، فمُنِعَ مِن ابْتِدَائِه، كسائِرِ ما لا يَجُوزُ بَيْعُه، وقد نَهَى النبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- عن المُسافرَةِ بالقُرْآنِ إلى أرضِ العَدُوِّ، مَخَافَةَ أنْ تَنَالَه أيْدِيهم . فلا يَجُوزُ تَمْكِينُهم مِن التَّوَسُّلِ إلى نيلِ أَيْدِيهم إيّاهُ.

١٥٥٤ -

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَيَجُوزُ بَيْعُ الْعَبْدِ الْمُرْتَدِّ) لِحُصُولِ النَّفْعِ بِهِ إِلَى وَقْتِ قَتْلِهِ وَرُبَّمَا رَجَعَ إِلَى الْإِسْلَامِ، فَيَحْصُلُ كَمَالُ النَّفْعِ، وَلِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ إِزَالَةُ الْمَانِعِ

9,216

بِخِلَافِ الْجَانِي (وَالْمَرِيضِ) بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ، قَالَهُ فِي " الشَّرْحِ "

9,217

وَقِيلَ: غَيْرُ مَأْيُوسٍ، وَالْمُعْتَبَرُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ خَشْيَةَ الْهَلَاكِ لَا تَمْنَعُ الصِّحَّةَ كَالْمُرْتَدِّ (وَفِي بَيْعِ الْجَانِي وَالْقَاتِلِ فِي الْمُحَارَبَةِ، وَلَبَنِ الْآدِمِيَّاتِ وَجْهَانِ) أَصَحُّهُمَا وَهُوَ الْمَنْصُوصُ: يَجُوزُ بَيْعُ الْعَبْدِ الْجَانِي، لِأَنَّهُ حَقٌّ ثَبَتَ بِغَيْرِ رِضَى سَيِّدِهِ، فَلَمْ يَمْنَعْ بَيْعُهُ كَالدَّيْنِ.

9,218

وَالثَّانِي: لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ حَقُّ آدَمِيٍّ فَمَنَعَ جَوَازَ بَيْعِهِ كَالرَّهْنِ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ غَيْرُ مُسْتَقِرٍّ فِي الْجَانِي يَمْلِكُ أَدَاءَهُ مِنْ غَيْرِهِ، فَلَمْ يَمْنَعِ الْبَيْعَ كَالزَّكَاةِ، وَفَارَقَ الرَّهْنَ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ حَقٌّ مُتَعَيَّنٌ فِيهِ لَا يَمْلِكُ سَيِّدُهُ إِبْدَالَهُ ثَبَتَ الْحَقُّ فِيهِ بِرِضَاهُ وَثِيقَةٌ لِلدَّيْنِ، فَعَلَى هَذَا لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ الْجِنَايَةُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً عَلَى النَّفْسِ أَوْ مَا دُونَهَا،

9,219

وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْخِلَافَ جَارٍ فِيهِ،

9,220

وَلَوِ اشْتَرَاهُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ.

الثَّانِيَةُ: الْقَاتِلُ فِي الْمُحَارَبَةِ فَإِنْ تَابَ قَبْلَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ فَهُوَ كَالْحَرْبِيِّ،

9,221

وَإِنْ لَمْ يَتُبْ حَتَّى قُدِرَ عَلَيْهِ،

9,222

وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِمْ: وَفِي الْمُتَحَتِّمِ قَتْلُهُ؛ وَجْهَانِ كَذَا فِي " الْمُحَرَّرِ " وَ " الْفُرُوعِ " أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي الْخَطَّابِ، وَصَحَّحَهُ فِي " الْمُغْنِي "، وَ " الشَّرْحِ "، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهُ؛ لِأَنَّهُ يُنْتَفَعُ بِهِ إِلَى حِينِ قَتْلِهِ وَيُعْتِقُهُ فَيَجْرِ وَلَاءُ وَلَدِهِ فَجَازَ كَالْمَرِيضِ،

9,223

وَالثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُ الْقَاضِي لَا لِأَنَّهُ لَا نَفْعَ فِيهِ لِكَوْنِهِ مُتَحَتِّمَ الْقَتْلِ أَشْبَهَ الْمَيْتَاتِ، وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْتَفِعُ بِهَا أَصْلًا بِخِلَافِهِ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ زَوَالُ مَا ثَبَتَ مِنَ الرُّجُوعِ عَنِ الْإِقْرَارِ، أَوِ الرُّجُوعِ مِنَ الشُّهُودِ.

الثَّالِثَةُ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ وَصَحَّحَهُ فِي " الشَّرْحِ " وَغَيْرِهِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " أَنَّهُ يَصِحُّ بَيْعُ لَبَنِ الْآدَمِيَّةِ الْمُنْفَصِلِ مِنْهَا، لِأَنَّهُ طَاهِرٌ مُنْتَفَعٌ بِهِ كَلَبَنِ الشَّاةِ، وَلِأَنَّهُ يَجُوزُ أَخْذُ الْعِوَضِ عَنْهُ فِي إِجَارَةِ الظِّئْرِ أَشْبَهَ الْمَنَافِعَ،

9,224

وَالثَّانِي: لَا يَجُوزُ قَدَّمَهُ فِي " الْمُحَرَّرِ "؛ لِأَنَّهُ مَائِعٌ خَرَجَ مِنْ آدَمِيَّةٍ كَالْعَرَقِ أَوْ لِأَنَّهُ مِنَ الْآدَمِيِّ، فَلَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ كَسَائِرِ أَجْزَائِهِ، وَجَوَابُهُ أَنَّ الْعَرَقَ لَا نَفْعَ فِيهِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يُبَاعُ عَرَقُ الشَّاةِ وَيُبَاعُ لَبَنُهَا، وَحَرُمَ بَيْعُ الْعُضْوِ الْمَقْطُوعِ، لِأَنَّهُ لَا نَفْعَ فِيهِ

9,225

وَقِيلَ يَجُوزُ مِنَ الْأَمَةِ؛ لِأَنَّ بَيْعَهَا جَائِزٌ، فَكَذَا لَبَنُهَا كَسَائِرِ أَجْزَائِهَا دُونَ الْحُرَّةِ، لَكِنْ قَالَ أَحْمَدُ: أَكْرَهُ لِلْمَرْأَةِ بَيْعُ لَبَنِهَا، وَاحْتَجَّ ابْنُ شِهَابٍ وَغَيْرُهُ بِأَنَّ الصَّحَابَةَ قَضَوْا فِيمَنْ غَرَّ بِأَمَةٍ بِضَمَانِ الْأَوْلَادِ،

9,226

وَلَوْ كَانَ لِلَّبَنِ قِيمَةٌ لَذَكَرُوهُ.

9,227

فَرْعٌ: الْمَنْذُورُ عِتْقُهُ - قَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ: - نَذْرُ تَبَرُّرٍ - الْأَشْهَرُ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ؛ لِأَنَّ عِتْقَهُ وَجَبَ بِالنَّذْرِ، فَلَا يَجُوزُ إِبْطَالُهُ بِبَيْعِهِ كَالْهَدِيَّةِ الْمُعَيَّنَةِ.

١ - (وَفِي جَوَازِ بَيْعِ الْمُصْحَفِ وَكَرَاهَةِ شِرَائِهِ وَإِبْدَالِهِ رِوَايَتَانِ) أَشْهَرُهُمَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ قَالَ أَحْمَدُ: لَا نَعْلَمُ فِي بَيْعِ الْمُصْحَفِ رُخْصَةً، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " قَالَ ابْنُ عُمَرَ: وَدِدْتُ أَنَّ الْأَيْدِيَ تُقْطَعُ فِي بَيْعِهَا، وَلِأَنَّ تَعْظِيمَهُ وَاجِبٌ وَفِي بَيْعِهِ ابْتِذَالٌ لَهُ وَتَرْكٌ لِتَعْظِيمِهِ، فَلَمْ يَجُزْ، وَالثَّانِيَةُ: يَجُوزُ رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ، وَالْحَكَمِ، لِأَنَّهُ يَنْتَفِعُ بِهِ. أَشْبَهَ كُتُبَ الْعِلْمِ،

9,228

وَفِي ثَالِثَةٍ: يُكْرَهُ؛ لِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ، وَابْنَ عَبَّاسٍ وَأَبَا مُوسَى كَرِهُوا بَيْعَهُ. وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُمْ مُخَالِفٌ فِي عَصْرِهِمْ فَكَانَ كَالْإِجْمَاعِ، وَعَلَى الْأُولَى: يُقْطَعُ بِسَرِقَتِهِ، وَلَا يُبَاعُ فِي دَيْنٍ،

9,229

وَلَوْ وَصَّى بِبَيْعِهِ نَصَّ عَلَيْهِ،

9,230

وَيَلْزَمُ بَذْلُهُ لِحَاجَةٍ فِي الْأَشْهَرِ،

9,231

وَيُكْرَهُ شِرَاؤُهُ، وَإِبْدَالُهُ فِي رِوَايَةٍ؛ لِأَنَّهُ وَسِيلَةٌ إِلَى الْبَيْعِ الْمُتَضَمِّنِ إِذْلَالُ الْمُصْحَفِ،

9,232

وَلَا يُكْرَهُ فِي أُخْرَى قَدَّمَهَا فِي " الْمُحَرَّرِ "، وَجَزَمَ بِهَا فِي " الْوَجِيزِ "؛ لِأَنَّهُ اسْتِنْقَاذٌ لَهُ كَاسْتِنْقَاذِ الْأَسِيرِ الْمُسْلِمِ، وَفَارَقَ الْبَيْعَ؛ لِأَنَّهُ إِخْرَاجٌ لَهُ عَنْ مِلْكِهِ،

9,233

وَفِي " النِّهَايَةِ " لَا يَصِحُّ بَيْعُ الْمُصْحَفِ وَلَا شِرَاؤُهُ وَلَا إِبْدَالُهُ؛ لِأَنَّ جَمِيعَ ذَلِكَ إِذْلَالٌ، وَالْمُصْحَفُ مُحْتَرَمٌ، فَتَنَافَيَا، وَفَارَقَ الشِّرَاءُ هُنَا شِرَاءَ الْأَسِيرِ؛ لِأَنَّ شِرَاءَهُ تَدْعُو الْحَاجَةُ إِلَيْهِ

9,234

بِخِلَافِ الْمُصْحَفِ، وَظَهَرَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ لِكَافِرٍ، لِأَنَّهُ إِذَا نُهِيَ عَنِ الْمُسَافَرَةِ بِهِ إِلَى أَرْضِهِمْ مَخَافَةَ أَنْ تَنَالَهُ أَيْدِيهِمْ فَهَذَا أَوْلَى، وَحُكْمُ إِجَارَتِهِ كَبَيْعِهِ، لِأَنَّهَا بَيْعُ مَنْفَعَتِهِ

9,235

وَيَجُوزُ وَقْفُهُ وَهِبَتُهُ، وَالْوَصِيَّةُ بِهِ ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَاحْتَجَّ بِنُصُوصِ أَحْمَدَ،

9,236

وَظَاهِرُهُ جَوَازُ بَيْعِ كُتُبِ الْعِلْمِ، وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ لَا تُبَاعُ.

مَسَائِلُ: الْأُولَى: يَجُوزُ نَسْخُهُ بِأُجْرَةٍ، وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَفِيهِ لِمُحْدِثٍ بِلَا حَمْلٍ وَلَا مَسٍّ رِوَايَتَانِ،

9,237

وَكَذَا كَافِرٌ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا يَخْتَلِفُ قَوْلُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ الْمَصَاحِفَ تَكْتُبُهَا النَّصَارَى عَلَى مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَيَأْخُذُ الْأُجْرَةَ منْ كتبهَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ،

9,238

وَفِي " النِّهَايَةِ " يُمْنَعُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ.

الثَّانِيَةُ: يَصِحُّ شِرَاءُ كُتُبِ زَنْدَقَةٍ وَنَحْوِهَا لِيُتْلِفَهَا لَا خَمْرَ لِيُرِيقَهَا؛ لِأَنَّ فِي الْكُتُبِ مَالِيَّةَ الْوَرَقِ قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: يَبْطُلُ بِآلَةِ اللَّهْوِ، وَسَقَطَ حُكْمُ مَالِيَّةِ الْخَشَبِ.

الثَّالِثَةُ: يَجُوزُ بَيْعُ طَيْرٍ لِقَصْدِ صَوْتِهِ فِي قَوْلِ جَمَاعَةٍ. زَادَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ إِنْ جَازَ حَبْسُهُ، وَفِيهِ احْتِمَالَانِ لِابْنِ عَقِيلٍ،

9,239

وَفِي " الْمُوجَزِ " لَا تَصِحُّ إِجَارَةُ مَا قُصِدَ صَوْتُهُ كَدِيكٍ وَقُمْرِيٍّ.

الإنصافal-Mardawi

ويجوزُ بَيْعُ العَبْدِ المُرْتَدِّ والمَرِيضِ.

16,563

أمَّا المُرْتَدُّ، فيَجُوزُ بَيْعُه، بلا نِزاعٍ، ونصَّ عليه، إِلَّا أنَّ صاحِبَ «الرِّعايَةِ» قال: يجوزُ بَيْعُه مع جَوازِ اسْتِتابَتِه، وإلَّا فلا.

16,564

فائدة: لو جَهِلَ المُشْتَرِى أنَّهُ مُرْتَدٌّ، فله الأَرْشُ، سواءٌ قُتِلَ أَوْ لا. وفيه احْتِمالٌ أنَّ له الثَّمَنَ كلَّه.

16,565

وأما المرِيضُ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، جَوازُ بَيْعِه مُطْلَقًا، وعليه الأصحابُ.

16,566

وقيلَ: إنْ كان مأْيُوسًا، لم يَجُزْ بَيْعُه، وإلَّا جازَ. وفى بَيْعِ الجَانِى، والقاتِلِ فى المُحَارَبَةِ، ولَبَنِ الآدَمِيَّاتِ، وَجْهَان.

16,567

أما بَيْعُ الجانِى، فأَطْلقَ فى صحَّةِ بَيْعِه وَجْهَيْن. وأطْلقَهما فى «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

و «الحاوِيَيْن»؛ أحدُهما، يصِحُّ. وهو المذهبُ. نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأَصحابِ. وصحَّحَه فى «التَّصْحيحِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهم. وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الحاوِى الكَبِيرِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، و «الفائقِ»، وغيرِهم. قال فى «القاعِدَةِ الثَّالثَةِ والخَمْسِين»: هو قوْلُ أكثرِ الأصحابِ.

16,568

وقيل: لا يصِحُّ بَيْعُه. اخْتارَه أبو الخَطَّابِ فى «الانْتِصارِ». قالَه فى أوَّلِ «القاعِدَةِ الثَّالثةِ والخَمْسِين». فعلى المذهبِ، سواءٌ كانتِ الجِنايَة عَمْدًا أو خَطَأً، على النَّفْسِ وما دُونَها، ثم يُنْظَرُ،

16,569

فإنْ كان البائعُ مُعْسِرًا بأَرْشِ الجِنايَةِ، فُسِخَ البَيْعُ، وقُدِّمَ حَقُّ المَجْنِىِّ عليه؛ لتعَلُّقِه به،

16,570

وإنْ كان مُوسِرًا بالأَرْشِ، لَزِمَه، وكان البَيْعُ بحالِه؛ لأنَّه بالخِيارِ بينَ أنْ يفْدِيَه أو يُسَلِّمَه،

16,571

فإذا باعَه فقدِ اخْتارَ فِداءَه.

16,572

وأمَّا المُشْتَرِى، إذا لم يعْلَمْ، فله الخِيَارُ بينَ أخْذِ الأَرْشِ أو الرَّدِّ،

16,573

فإنْ عفَا عنِ الجِنايَةِ قبلَ طَلبِها، سَقط الرَّدُّ والأَرْشُ،

16,574

وإذا قُتِلَ ولم يَعْلَمِ المُشتَرِى بأنَّ دَمَه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

مُسْتَحَقٌّ، تعَيَّنَ الأَرْشُ لا غيرُ. وهو مِنَ المُفْرَداتِ. ويأْتِى هذا بعَيْنِه فى كلامِ المُصَنِّفِ، فى آخرِ خِيارِ العَيْبِ.

16,575

فائدة: السَّرِقَةُ جِنايَةٌ. ويأْتِى، هل يجوزُ بَيْعُ المُدَبَّرِ، والمُكاتَبِ، وأُمِّ الوَلَدِ؟ فى أبْوابِها.

16,576

وأما بَيْعُ القاتِلِ فى المُحارَبَةِ، يعْنِى إذا تحَتَّمَ قتْلُه، فأطْلَقَ المُصَنِّفُ فيه وَجْهَيْن. وأطْلقَهما فى «الكافِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ»، أحدُهما، يصِحُّ. وهو المذهبُ. صحَّحَه فى «المُغْنِى». و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «التَّصْحيحِ». وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهم. وقدَّمه . . . . . . . . . . . . .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «الحاوِى الكَبِيرِ». والوَجْهُ الثَّانى، لا يصِحُّ. قال القاضى: إذا قدَر عليه قبلَ التَّوْبَةِ، لم يصِحَّ بَيْعُه؛ لأنَّه لا قِيمَةَ له. انتهى. ومحَلُّ الخِلافِ، إذا تحَتَّمَ قتْلُه،

16,577

فأمَّا إذا تابَ قبلَ القُدْرَةِ عليه، فحُكْمُه حُكْمُ الجانِى على ما مَرَّ.

16,578

تنبيه: ألْحَقَ فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى» مَن تَحتَّمَ قتْلُه فى كُفْر بمَن تحَتَّمَ قتْلُه فى المُحارَبَةِ.

16,579

وأمَّا بَيْعُ لَبَنِ الآدَمِيَّاتِ، فأطْلَقَ المُصَنِّفُ فيه وَجْهَيْن. وأطْلقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِى»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «تَجْرِيدِ العِنايةِ»؛ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

أحدُهما، يصِحُّ مُطْلَقًا. وهو المذهبُ، وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ. وصحَّحَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، والنَّاظِمُ، وصاحِبُ «التَّصْحيحِ»، وغيرُهم. وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «مُنْتَخَبِ الآدَمِىِّ». واخْتارَه ابنُ حامِدٍ، وابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكرَتِه». والوَجْهُ الثَّانى، لا يصِحُّ مُطْلَقًا. قال المُصنِّفُ، والشَّارِحُ: ذهَب جماعةٌ مِن أصحابِنا إلى تحْريمِ بَيْعِه. وجزَم به فى «المُنَوِّرِ». وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ». فعليه، لو أتْلفَه مُتْلِفٌ، ضَمِنَه، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، ويَحْتَمِلُ أنْ لا يَضْمنَه، كالدَّمْعِ والعَرَقِ. قالَه القاضى. نقَلَه فى «شَرْحِ المُحَرَّرِ» للشَّيْخِ تَقِىِّ الدِّينِ.

16,580

وقيلَ: يصِحُّ مِنَ الأمَةِ دُونَ الحُرَّةِ. وأطْلَقَهُنَّ فى «الفائقِ»، وأطْلقَ الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَهُ اللَّهُ، الكَراهةَ.

16,581

فائدة: لا يجوزُ بَيْعُ لَبَنِ الرَّجُلِ. ذكَرَه القاضى محَلَّ وِفاقٍ، وتابَعه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ على ذلك.

16,582

قلتُ: وفى تقْيِيدِ بعضِ الأصحابِ ذلك بالآدَمِيَّاتِ إيماءٌ إلى ذلك.

16,583

فائدة: لا يصِحُّ بَيْعُ مَن نُذِرَ عِتْقُه. على الصَّحيحِ مِنَ المذَهبِ. قال فى وَفِى جَوَازِ بَيْعَ الْمُصْحَفِ وَكَرَاهَةِ شِرَائِهِ وَإِبْدَالِهِ، رِوَايَتَانِ.

«الفُروعِ»: الأشْهَرُ مَنْعُه. وجزَم به فى «المُحَرَّرِ»، و «الفائقِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ». وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «النَّظْمِ».

16,584

وقال القاضى، وصاحِبُ «المُنْتَخَبِ»: فى بيْعِه نظَرٌ.

16,585

وقال فى «الرِّعايتَيْن» مِن عندِه،

16,586

بعدَ أنْ قدَّم عدَمَ الصِّحةِ: قلتُ: إنْ علّقَه بشَرْطٍ، صحَّ بَيْعُه قبلَه. زادَ فى «الكُبْرى» ويَحْتَمِلُ وُجوبُ الكَفَّارَةِ وجهَيْن. وجزَم بما اخْتارَه فى «الرِّعايَةِ» صاحِبُ «الحاوِى الصَّغيرِ».

16,587

وقال النَّاظِمُ: وقيلَ: قُبَيلَ الشَّرْطِ بِعْه. وفى جَوازِ بَيْعِ المُصْحَفِ رِوايتان. وأطْلقَهما فى «المُذْهَبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «تجْريدِ العِنايَةِ»؛ إحداهما، لا يجوزُ، ولا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

يصحُّ. وهو المذهبُ على ما اصْطَلحْناه. قال الإِمامُ أحمدُ: لا أعْلَمُ فى بَيْعِه رُخْصَةً. وجزَم به فى «الوَجيزِ». واخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «النَّظْمِ»، و «الكافِى»، وابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه»، ونصَرَه. والرِّوايةُ الثَّانيةُ، يجوزُ بَيْعُه،

16,588

ويُكْرَهُ. صحَّحَه فى «التَّصْحيحِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلاصَةِ». وجزَم به فى «المُنَوِّرِ»، و «إِدْراكِ الغايَةِ»، و «مُنْتَخَبِ الآدَمِىِّ». قال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: وهو أظْهَرُ. وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الهادِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ». وناظِمُ «المُفْرَداتِ»، وهو منها. واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه».

16,589

وعنه رِوايَةٌ ثالثةٌ، يجوزُ مِن غيرِ كَراهَةٍ. ذكَرَها أبو الخَطَّابِ. وأطْلقَهُنَّ فى «الفُروعِ».

16,590

فائدة: حُكْمُ إجارَتِه حُكْمُ بَيْعِه، خِلافًا ومذهبًا،

16,591

وكذا رَهْنُه. قالَه ناظِمُ «المُفْرَداتِ» وغيرُه. ويأْتِى فى آخرِ كتابِ الوَقْفِ، جَوازُ بَيْعِه إذا تعَطَّلتْ مَنافِعُه. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وفى كَراهَةِ شِرائِه. وإبْدالِه رِوَايتان. وأطْلَقهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِى»، و «الهادِى»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الفائقِ»، و «الحاوِيَيْن»؛

إحداهما، لا يُكْرَهُ. وهو المذهبُ؛ فقد رَخَّص الإِمامُ أحمدُ فى شِرائِها. وجزَم به فى «الوِجيزِ»، و «المُنَوِّرِ». وصحَّحَه فى «التَّصْحيحِ». قال فى «الفُروعِ»: الأصح أنَّهما لا يحْرُمان. وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ». واخْتارَ ابنُ عَبْدوسٍ كراهةَ الشِّراءِ، وعَدَمَ كراهَةِ الإبْدالِ. والرِّوايةُ الثّانية، يُكْرَهُ. قدَّمه فى «الرِّعايتَيْن».

16,592

وعنه، يحْرُمُ. ولم يذْكُرْها بعضهم. وذكَر أبو بَكْرٍ فى المُبادَلَةِ، هل هى بَيْعٌ أم لا؟ على رِوايتَيْن. وأنْكَرَ القاضى ذلك،

16,593

وقال: هى بَيْعٌ بلا خِلافٍ، وإنَّما أجازَ أحمدُ إبْدالَ المُصْحَفِ بمِثْلِه؛ لأنَّه لا يدُلُّ على الرَّغْبَةِ عنه، ولا على وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الْحَشَرَاتِ، وَالْمَيْتَةِ، وَلَا شَىْءٍ مِنْهُمَا، وَلَا سِبَاعِ الْبَهَائِمِ الَّتِى لَا تَصْلُحُ لِلصَّيْدِ، الاسْتِبْدالِ به بعِوَضٍ دُنْيَوِىٍّ،

16,594

بخِلافِ أخْذِ ثَمَنِه. ذكَرَه فى «القاعِدَةِ الثَّالثةِ والأرْبَعِين بعدَ المِائَةِ». وتقدَّم نظيرُ ذلك فى أوَاخِرِ كتابِ الزَّكاةِ،

16,595

بعدَ قوْلِه: وإنْ باعَه بنِصابٍ مِن جِنْسهِ، بنَى على حَوْلَه.

16,596

تنبيه: محَلُّ الخِلافِ فى ذلك، إذا كان مُسْلِمًا،

16,597

فأمَّا إنْ كان كافِرًا، فلا يجوزُ بَيْعُه له، قوْلًا واحِدًا،

16,598

وإنْ ملَكَه بإرْثٍ أو غيرِه الزِمَ بإزالَةِ مِلْكِه عنه. وتقدَّم التَّنْبِيهُ على ذلك فى أوَاخِرِ نَواقِضِ الوُضُوءِ. ويأْتِى فى أثْناءِ الرَّهْنِ، هل تجوزُ القِراءَةُ فيه مِن غيرِ إذْنِ رَبِّه؟ وهل يَلْزَمُه بَذْلُه للقِراءَةِ فيه؟ وَلَا الْكَلْبِ،

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

قال: (ويجوز بيع العبد المرتد والمريض، وفي بيع الجاني والقاتل في المحاربة ولبن الآدميات وجهان) .

5,699

أما كون بيع العبد المرتد يجوز فلحصول النفع به إلى وقت قتله وربما رجع إلى الإسلام فيحصل فيه كمال النفع.

5,700

وأما كون بيع العبد المريض يجوز؛ فلأن خشية الهلاك لا تمنع صحة البيع دليله بيع العبد المرتد.

5,701

وأما كون بيع العبد الجاني يجوز في وجهٍ؛ فلأن قتله غير متحتم فجاز بيعه كالمرتد.

5,702

وأما كونه لا يجوز في وجهٍ؛ فلأنه تعلق برقبته حق آدمي فمنع جواز بيعه كالرهن بل حق الجناية آكد لأنها تقدم على الرهن.

والأول أولى؛ لما ذكر. ولأنه حق غير مستقر في الجاني يملك أداؤه من غيره فلم يمنع البيع كالزكاة، أو حق ثبت بغير رضا سيده فلم يمنع بيعه كالدين في ذمته، أو تصرف في الجاني فجاز كالعتق. وفارق الرهن من حيث إنه حق متعين فيه لا يجوز إبداله ومن حيث إنه يثبت الحق فيه برضى المالك.

5,703

وأما كون بيع القاتل في المحاربة يجوز في وجهٍ؛ فلأنه ينتفع به إلى حين قتله ويعتقه فيجر ولاء ولده فجاز بيعه كالمريض.

5,704

وأما كونه لا يجوز في وجهٍ؛ فلأنه متحتم القتل فلا منفعة فيه أشبه الميت.

5,705

وأما كون بيع لبن الآدميات يجوز في وجهٍ؛ فلأنه طاهر ينتفع به فجاز بيعه كلبن الشاة.

5,706

وأما كونه لا يجوز في وجهٍ؛ فلأنه مائع خرج من آدمية أشبه العرق.

ولأنه من الآدمي فلم يجز بيعه كسائر أجزائه.

قال: (وفي جواز بيع المصحف وكراهة شرائه وإبداله روايتان) .

5,707

أما كون بيع المصحف لا يجوز في روايةٍ فلما في ذلك من صيانته.

5,708

وأما كونه يجوز في روايةٍ «فلأن ابن عباس سئل عن ذلك. فقال: لا بأس. يأخذون أجور أيديهم».

والأولى أولى لما ذكر.

ولأنه قول جماعة من الصحابة منهم ابن عمر وأبو موسى وسعيد بن جبير. ولم يُعرف لهم مخالف في عصرهم. فكان إجماعاً.

قال الإمام أحمد: لا أعلم في بيع المصحف رخصة.

5,709

وقال ابن عمر:«وددت أن الأيدي تقطع في بيعها». أي في بيع المصاحف.

ولأنه مشتمل على كلام الله فوجب صيانته عن البيع.

5,710

وأما كون شرائه يكره في روايةٍ؛ فلأنه وسيلة إلى البيع المتضمن إذلال المصحف فإذا لم يحرم فلا أقل من أن يكره.

5,711

وأما كونه لا يكره في روايةٍ؛ فلأنه استنقاذ للمصحف فوجب جوازه من غير كراهة كشراء المسلم من الكفار ومع كونه حراً محرم البيع.

5,712

وأما كون إبداله يكره في روايةٍ؛ فلأنه بيع في الجملة فإذا لم يحرم فلا أقل من أن يكره.

5,713

وأما كونه لا يكره في روايةٍ؛ فلأن البيع إنما منع منه لما فيه من الرغبة عن المصحف وذلك مفقود في الإبدال.

ومراد المصنف بالكراهة كراهة تنزيه لا كراهة تحريم لأنه عطفه على جواز البيع

5,714

فلو أراد كراهة التحريم لكان عطف الشراء على البيع وأسقط الكراهة. فعلى هذا الفرق بين البيع والشراء والإبدال هو أن البائع في معنى الراغب مع أنه لا استنقاذ فيه

5,715

بخلاف الشراء والإبدال.

قال الإمام أحمد: لا أعلم في بيع المصحف رخصة. ورخص في شرائه.

وقد صرح صاحب النهاية فيها أنه لا يصلح بيع المصحف ولا شراؤه ولا إبداله لأن جميع ذلك إذلال، والمصحف محترم فتنافيا. وفارق الشراء هنا شراء الأسير من حيث إن شراء الأسير تدعو الحاجة إليه

5,716

بخلاف المصحف.

فعلى هذا يجوز أن يكون المراد بالكراهة هنا كراهة تحريم.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.