Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K
Mas’ala 2028المقنعHanbalivol. 4, p. 51vol. 4, p. 51

وَإِنْ شَرَطَهَا ثَيِّبًا كَافِرَةً فَبَانَتْ بِكْرًا مُسْلِمَةً فَلَا فَسْخَ لَهُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ لَهُ الْفَسْخَ؛ لِأَنَّ لَهُ فِيهِ قَصْدًا

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

(ويَحْتَمِلُ أنَّ له الفَسْخَ؛ لأَنَّ له فيه قَصْدًا) صَحِيحًا، وهو أنَّ طالِبَ الكافِرَةِ أكْثَرُ لصَلاحِيَتِها للمسلمين والكُفَّارِ، أو ليَسْتَرِيحَ مِن تَكْلِيفِها العِبادَاتِ، وقد يَشْتَرِطُ الثَّيِّبَ؛ لعَجْزِه عن البِكْرِ، أو ليَبيعَها لعاجِزٍ عن البِكْرِ. فقد فاتَ قَصْدُه، وقد دَلَّ اشْتِراطُه على أنَّ له قَصْدًا صَحِيحًا.

11,709

فأمَّا إن شَرَطَ صِفَةً غيرَ مَقْصُودَةٍ، فبانَتْ بخِلافِها، مثلَ أن يَشْتَرِطَهِا سَبِطَةً ، فبانَتْ جَعْدَةً، أو جاهِلَةً فبانَت عالِمَةً، فلا خِيارَ له؛ لأنَّه زادَه خَيْرًا.

فصل: فإن شَرَطِ الشَّاةَ لَبُونًا، صَحَّ. وبه قال الشّافِعِىُّ.

11,710

وقال أبو حَنِيفَةَ: لا يَصِحُّ؛ لأنَّه لا يَجُوزُ بَيْعُ اللَّبَنِ في الضَّرْع، فلم يَجُزْ شَرْطُه. ولَنا، أنّه أمْرٌ مَقْصُودٌ يَتَحَقَّقُ في الحَيَوانِ، ويَأْخُذ قِسْطًا مِن الثَّمَنِ، فَصَحَّ اشْتِرَاطُه، كالصِّناعَةِ في الأمةِ، والهَمْلَجَةِ في الدّابَّةِ. وإنَّما لم يَجُزْ بَيْعُه مُفْردًا للجَهالَةِ، والجهالَةُ فيما كان تَبَعًا لا تَمْنَعُ الصِّحَّةَ، ولذلك لو اشْتَرَاها بغيرِ شَرْطٍ صَحَّ بَيْعُه معها.

11,711

وكذلك يَصِحُّ بَيْعُ أساسَاتِ الحِيطانِ، والنَّوَى في التَّمْرِ،

11,712

وإن لم يَجُزْ بَيْعُهما مُنْفَرِدَيْنِ.

11,713

فإن شَرَطَ أنَّها تَحْلِبُ [كُلَّ يومٍ] قَدْرًا مَعْلُومًا، لم يَصِحِّ، لأنَّ اللَّبَنَ يَخْتَلِفُ، ولا يُمْكِنُ ضَبْطُه، فَتَعَذَّرَ الوفاءُ به.

11,714

وإن شَرَطَها غزِيرَةَ اللَّبَنِ، صَحَّ؛ لأنَّه يُمْكِنُ الوَفاءُ به.

11,715

وإن شَرَطَها حامِلًا، صَحَّ. وقال القاضى: قِياسُ المَذْهَبِ أن لا يَصِحَّ؛ لأنَّ الحمْلَ لا حُكْمَ له. ولهذا لا يَصِحُّ اللِّعانُ على الحَمْلِ، ويَحْتَمِلُ أنَّه رِيحٌ ولَنا، أنَّه صِفَةٌ مَقْصُودَةٌ يمكِنُ الوَفاءُ بها، فصَحَّ شَرْطُه، كالصِّناعَةِ، وكَوْنِها لَبُونًا. وقولُه: إنَّ الحَمْلَ لا حُكْمَ له. لا يَصِحُّ؛

11,716

فإنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قد حَكَمَ في الدِّيَةِ بأَرْبَعِين خَلِفَةً في بُطونِها أوْلَادُها . ومَنَعَ أخْذَ الحوامِلِ في الزَّكَاةِ . ومَنَعَ وَطْءَ الحَبَالَى الْمَسْبِيَّاتِ . وأَرْخَصَ للحامِلِ في الفِطْرِ في رمضانَ إذا خافَتْ على وَلَدِها . ومَنَعَ مِن إِقامَةِ الحَدِّ عليها مِن أَجْلِ حَمْلِهَا . وظاهِرُ الحَدِيثِ المَرْوِىِّ في اللِّعانِ يَدُلُّ على أنَّه لاعَنَها حالَ حَمْلِها ، فانْتَفَى عنه وَلَدُها.

11,717

فإن شَرَطَ أنَّها تَضَعُ الوَلَدَ في وَقْتٍ بعَيْنِه، لم يَصِحَّ، وَجْهًا واحِدًا؛ لأنَّه لا يُمْكِنُ الوفَاءُ به،

11,718

وكذلك إن شَرَطَ أنَّها لا تَحْمِلُ؛ لذلك.

11,719

وقال مالِكٌ: لا يَصِحُّ في المُرْتَفِعاتِ،

11,720

ويَصِحُّ في غَيْرِهِنَّ. ولَنا، أنَّه باعَهَا بشَرْطِ البرَاءَةِ مِن الحَمْلِ، فلم يَصِح، كالمُرْتَفِعاتِ.

11,721

وإن شَرَطَها حائِلًا ، فبانتْ حامِلًا،

11,722

فإن كانت أَمَةً فهو عَيْبٌ يُثْبِتُ الخِيارَ،

11,723

وإنْ كان في غيرها، فهو زِيادَةٌ لا يَسْتَحِقُّ به فَسْخًا. ويَحْتَمِلُ أَنْ يَسْتَحِقَّ؛ لأنَّه قد يُرِيدُها لسَفرٍ، أو حَمْلِ شئٍ لا تَتَمَكنُ منه مع الحَمْلِ.

11,724

وإن شَرَطَ البَيْضَ في الدَّجَاجَةِ، فقيل: لا يَصِحُّ؛ لأَنَّه لا عَلَمَ عليه يُعْرَفُ به، ولم يَثْبُتْ له في الشَّرْعِ حُكْمٌ.

11,725

وقيل: يَصِحُّ؛ لأنَّه يُعْرَفُ بالعَادَةِ، فأَشْبَهَ اشْتِراطَ الشاةِ لَبُونًا. ١٥٩٢ -

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَإِنْ شَرَطَهَا ثَيِّبًا كَافِرَةً فَبَانَتْ بِكْرًا مُسْلِمَةً فَلَا فَسْخَ لَهُ) لِأَنَّهُ زَادَهُ خَيْرًا، كَمَا لَوْ شَرَطَ الْغُلَامُ كَاتِبًا،

9,457

فَإِذَا هُوَ أَيْضًا عَالِمٌ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ اجْتِمَاعَ الْوَصْفَيْنِ، بَلْ مَتَى شَرَطَ أَحَدُهُمَا: فَبَانَ بِخِلَافِهِ كَفَى (وَيُحْتَمَلُ) هَذَا قَوْلٌ فِي الْمَذْهَبِ (أَنَّ لَهُ الْفَسْخَ؛ لِأَنَّ لَهُ فِيهِ قَصْدًا) صَحِيحًا، إِذِ الْمُشْتَرِي قَدْ لَا يُطِيقُ وَطْءَ الْبِكْرِ، وَطَالَبَ الْكَافِرَةَ أَكْثَرَ لِصَلَاحِيَّتِهَا لِلْمُسْلِمِينَ وَغَيْرِهِمْ وَلِيَسْتَرِيحَ مِنْ تَكْلِيفِهَا بِالْعِبَادَاتِ،

9,458

وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِذَا شَرَطَهُ كَافِرًا، فَلَمْ يَكُنْ، فَلَا فَسْخَ كَاشْتِرَاطِ الْحُمْقِ وَنَحْوِهِ،

9,459

فَلَوْ كَانَتْ الصفة غير مَقْصُودَةً، كَمَا لَوْ شَرَطَ فِي الْأَمَةِ سَبْطَةً فَبَانَتْ جَعْدَةً، أَوْ جَاهِلَةً فَبَانَتْ عَالِمَةً، فَلَا خِيَارَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ زَادَهُ خَيْرًا فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ إِذَا شَرَطَهَا جَعْدَةً فَبَانَتْ سَبْطَةً أَنَّ لَهُ الْخِيَارَ، وَقَالَهُ فِي " عُيُونِ الْمَسَائِلِ " لِأَنَّهُ عَيْبٌ.

9,460

تَنْبِيهٌ: يَصِحُّ شَرْطُ كَوْنِ الشَّاةِ لَبَوْنًا، أَوْ غَزِيرَةَ اللَّبَنِ لَا أَنَّهَا تَحْلِبُ كُلَّ يَوْمٍ قَدْرًا مُعَيَّنًا؛ لِأَنَّهُ يَخْتَلِفُ،

9,461

وَكَذَا يَصِحُّ شَرْطُهَا حَامِلًا؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ الْوَفَاءُ بِهِ كَالصِّنَاعَةِ،

9,462

وَقَالَ الْقَاضِي: قِيَاسُ الْمَذْهَبِ لَا يَصِحُّ،

9,463

فَلَوْ شَرَطَهَا حَائِلًا فَبَانَتْ بِخِلَافِهِ فَسَخَ فِي الْأَمَةِ؛ لِأَنَّهُ عَيْبٌ لَا فِي غَيْرِهَا؛ لِأَنَّهُ زِيَادَةٌ،

9,464

وَقِيلَ: وَيُفْسَخُ فِي غَيْرِهَا؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُرِيدُهَا لِسَفَرٍ، أَوْ لِحَمْلِ شَيْءٍ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْهُ مَعَ الْحَمْلِ،

9,465

فَلَوْ شَرَطَ أَنَّهَا لَا تَحْمِلُ فَهُوَ فَاسِدٌ.

الإنصافal-Mardawi

وإنْ شرَطَها ثَيِّبًا كافِرَةً، فبانَتْ بِكْرًا مُسْلِمَةً، فلا فَسْخَ. وهذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به فى «الوَجيزِ»، و «النَّظمِ»، وغيرِهم. وصحَّحَه فى «الفائقِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه. ويحْتَمِلُ أنَّ له الفَسْخَ؛ لأنَّ له فيه قَصْدًا.

17,018

قلتُ: وهو قَوِىٌّ. واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى وَيَحْتَمِلُ أَنَّ لَهُ الْفَسْخَ لأَنَّ لَهُ فِيهِ قَصْدًا.

«تَذْكِرَتِه»، ونصَرَه المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى». وقدَّمه فى «الحاوِى الكَبِيرِ». وأطْلَقهما فى «الكافِى»، فيما إذا شرَطَها كافِرَةً، فبانَتْ مُسْلِمَة.

17,019

تنبيه: ممَّا يحْتَمِلُه كلامُ المُصَنِّفِ، لو شرَطَها ثَّيِّبًا، فبانَتْ بِكْرًا، أو شرَطَها كافِرَةً. فبانَتْ مُسْلِمَة. وأكثرُ الأصحابِ إنَّما مثَّلُوا بذلك، فلذلك حمَل ابنُ مُنَجَّى فى «شرْحِه» كلامَ المُصَنِّفِ عليه.

17,020

قلتُ: يُمْكِنُ حَمْلُه على ظاهِرِه، ويكونُ ذلك مِن بابِ التَّنْبِيهِ على ما مثَّلَه الأصحابُ، ولذلك أجْراه الشَّارِحُ على ظاهِرِه. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

17,021

فائدة: لو شرَطَه كافِرًا، فَبانَ مُسْلِمًا، فظاهِرُ ما قدَّمه فى «الفُروعِ»، أنَّ له الفَسْخَ. قال شيْخُنا فى «حَواشِيه»: وهو مُشْكِلٌ مِن جِهَةِ المُعْنَى؛ لأنَّ الغِلَّةَ المذكُورةَ فى الكافِرَةِ مَوْجودَةٌ فى الكافرِ.

17,022

وقال أبو بَكْرٍ: حُكْمُه حُكْمُ ما إذا شرَطَها . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

كافِرَةً، فبانَتْ مُسْلِمَةً. قال فى «الرِّعايَةِ»: هذا أقْيَسُ. قال فى «التَّلْخيصِ»: هذا أظْهَرُ الوَجْهَيْن.

17,023

قلتُ: وهو الصَّحيحُ. وذكَر ابنُ الجَوْزِىِّ فيما إذا شرَطَه وَإِنْ شَرَطَ الطَّائِرَ مُصَوِّتًا، أَوْ أَنَّهُ يَجِئُ مِنْ مَسَافَةٍ مَعْلُومَةٍ، صَحَّ.

17,024

وَقَالَ الْقَاضِى: لَا يَصِحُّ.

كافِرًا، فبانَ مُسْلِمًا، رِوايتَيْن.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

قال: (وإن شرطها ثيباً كافرة فبانت بكراً مسلمة فلا فسخ له، ويحتمل أن له الفسخ؛ لأن له فيه قصداً) .

5,899

أما كون من شرط ما ذكر وشبهه لا فسخ له على المذهب؛ فلأنه حصل له أكمل مما شرط فلم يملك الفسخ به كما لو شرط كون الغلام كاتباً فظهر كاتباً عالماً.

5,900

وأما كونه يحتمل أن له الفسخ فلما ذكره المصنف رحمه الله؛ وذلك أن المشتري قد لا يطيق وطء البكر، وقد يكون غرضه من الذمية كونها لا تغتسل من الجنابة على ما فيه من الخلاف.

5,901

فإن قيل: قول المصنف رحمه الله: ثيباً كافرة يلحظ فيه اجتماع الوصفين جميعاً؟

قيل: ليس مراده ذلك بل مراده متى شرط الأدنى عادة كالثيوبة والكفر فظهر على خلاف ذلك كالبكارة أو الإسلام. ولذلك قيل في الشرح ما ذكر وشبهه ليدخل في المسألة ما صرح به المصنف رحمه الله وما يشبهه.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.