وَإِنْ قَالَ: بِعْتَنِي هَذَا. قَالَ: بَلْ هَذَا. حَلَفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى مَا أَنْكَرَهُ وَلَمْ يَثْبُتْ بَيْعُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا
Its commentaries
مسألة: (وإن قال: بِعْتَنِي هذا. قال: بل هذا. حَلَفَ كُلُّ واحِدٍ منهما على ما أَنْكَرَه، ولم يَثْبُتْ بَيعُ واحِدٍ منهما) وذلك مثلَ أنْ يقولَ البائِعُ: بعْتُكَ هذا العَبْدَ. قال: بل بِعْتَنِي هذه الجارِيَةَ. لأَنَّ كُلَّ واحِدٍ منهما يَدَّعِي عَقْدًا على عَينٍ يُنْكِرُها المُدَّعَى عليه، والقَوْلُ قَوْلُ المُنْكِرِ.
فإذا حَلَفَ البائِعُ: ما بِعْتُكَ هذه الجارِيَةَ. أُقِرَّتْ في يَدِه،
وإنْ كان مُدَّعِيها قد قَبَضَها رُدَّت عليه.
وأما العَبْدُ، فإن كان في يَدِ البائِعِ، أُقِرَّ في يَدِه، ولم يكُن للمُشْتَرِي طَلَبُه؛ لأنَّه لا يَدَّعِيه، وعلى البائِعِ رَدُّ الثَّمَنِ إليه؛ لأنَّه لم يَصِلْ إليه المَعْقُودُ عليه.
وإن كان في يَدِ المُشْتَرِي، فعليه رَدُّه إلى البائِعِ؛ لأنَّه يَعْتَرِفُ أنَّه لم يَشْتَرِه، وليس للبائِعِ طَلبُه إذا يذَلَ له ثمنَه؛ لاعْتِرافِه بِبَيعِه،
وإنْ لم يُعْطِه ثَمَنَه، فله فَسْخُ البَيعِ واسْتِرْجاعُه؛ لتَعَذُّرِ الثَّمَنِ عليه، فملَكَ الفَسْخَ, كما لو أَفْلَسَ المُشْتَرِي.
وإن أقامَ كلُّ واحِدٍ منهما بَيِّنَةً بدَعْواهُ، ثَبَتَ العَقْدَانِ ؛ لأَنَّهما لا يَتَنافَيَانِ، فأَشْبَهَ ما لو ادَّعَى أحَدُهما البَيعَ فيهما جَمِيعًا، وأنْكَرَه الآخَرُ.
وإن أقامَ أحَدُهما بَيِّنَةً دونَ الآخَرِ، ثَبَتَ ما قامَتْ عليه البَيِّنَةُ دونَ الآخَرِ.
١٦٦٦ - مسألة: (وإنْ قال البائِعُ: لا أُسَلِّمُ المَبِيعَ حَتَّى أَقْبِضَ ثَمَنَه. وقال المُشْتَرِي: لا أُسَلِّمُهُ حتى أقْبِضَ المَبِيعَ) وكان الثَّمَنُ عَينًا أو عَرْضًا
(وَإِنْ قَالَ: بِعْتَنِي هَذَا. قَالَ: بَلْ هَذَا. حَلَفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى مَا أَنْكَرَهُ) لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَدَّعِي عَقْدًا عَلَى مَبِيعٍ يُنْكِرُهُ الْآخَرُ، فَيَحْلِفُ عَلَى مَا أَنْكَرَهُ (وَلَمْ يَثْبُتْ بَيْعُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا) جَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ "؛ لِأَنَّ الَّذِي ادَّعَاهُ الْمُشْتَرِي أَنْكَرَهُ الْبَائِعُ وَحَلَفَ عَلَيْهِ، وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُنْكِرِ مَعَ يَمِينِهِ، وَالَّذِي أَقَرَّهُ الْبَائِعُ لَا يَدَّعِيهِ الْمُشْتَرِي.
وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ:" يُؤْخَذُ بِقَوْلِ الْبَائِعِ قَدَّمَهُ فِي " الْمُحَرَّرِ "، ثُمَّ مَا ادَّعَاهُ الْبَائِعُ مَبِيعًا إِنْ كَانَ بِيَدِ الْمُشْتَرِي فَفِي " الْمُنْتَخَبِ " لَا يَرُدُّ إِلَيْهِ.
وَفِي " الْمُغْنِي " يَرُدُّ، كَمَا لَمْ يَدَّعِهِ قَالَ: وَلَا يَطْلُبُهُ إِنْ بَذَلَ ثَمَنَهُ، وَإِلَّا فَسَخَ،
فَإِنْ كَانَ أَمَةً وَأَنْكَرَ الْمُشْتَرِي بَيْعَهَا لَمْ يَطَأْهَا الْبَائِعُ هِيَ مِلْكٌ لِذَلِكَ، نَقَلَهُ جَعْفَرٌ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا يَبْطُلُ الْبَيْعُ بِجُحُودِهِ.
فَرْعٌ: إِذَا أَقَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا بَيِّنَةً بِدَعْوَاهُ ثَبَتَ الْعَقْدَانِ لِعَدَمِ تَنَافِيهِمَا،
وَإِنْ أَقَامَ أَحَدُهُمَا بَيِّنَةً ثَبَتَ وَيَحْلِفُ الْمُنْكِرُ لِلْآخَرِ وَيَبْطُلُ حُكْمُهُ.
وإنْ قال: بِعْتَنِي هذا؟ قال: بل هذا. حلَف كُلُّ واحِدٍ منهما على ما أنْكَرَه، ولم يَثبُتْ بَيعُ واحِدٍ منهما. هذا إحْدَى الطَّرِيقتَين، وهي طَرِيقَةُ المُصَنِّفِ مِنْهُمَا عَلَى مَا أَنْكَرَهُ، وَلَمْ يَثْبُتْ بَيعُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا.
هنا، وفي «الهادِي»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الشَّرْحِ»، و «إدْراكِ الغايَةِ»، و «الفائقِ»، و «الحاوي الكَبِيرِ». والطَّرِيقةُ الثَّانيةُ، أنَّ حُكْمَ هذه المَسْأَلةِ، حُكْمُ المَسْأَلةِ التي قبلَها. وهي المَنْصُوصَةُ عن أحمدَ، وهي طرِيقَةُ صاحِبِ «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «تَجْرِيدِ العِنايَةِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوس». وقدَّمَها في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ». وأطْلَقَ الطرَّيقَتين في «الفُروعِ».
فائدتان؛ إحْداهما، إذا قُلْنا: يتَحالفان. وتَحالفا؛
فإنْ كان ما ادَّعاه البائعُ مَبِيعًا بيَدِ المُشْتَرِي، فعليه رَدُّه إلى البائعِ، وليس للبائعِ طَلَبُه إذا بذَل له ثَمَنَه؛ لاعْتِرافِه ببَيعِه،
وإنْ لم يُعْطِه ثَمنَه، فله فَسْخُ البَيعِ، واسْتِرْجاعُه. قاله المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وقال في «المُنْتَخَبِ»: لا يَرُدُّه المُشْتَرِي إلى البائعِ.
وأمَّا إذا كان بَيدِ البائعِ؛ فإنَّه يُقَرُّ في يَدِه، ولم يَكُنْ للمُشْتَرِي طَلَبُه، وعلى البائعِ رَدُّ وَإنْ قَال الْبَائِعُ: لَا أُسَلِّمُ الْمَبِيعَ حَتَّى أَقْبِضَ ثَمَنَه.
وَقَال الْمُشْتَرِي: لَا أُسَلِّمُهُ حَتَّى أَقْبِضَ الْمَبِيعَ. وَالثَّمَنُ عَينٌ، جُعِلَ بَينَهُمَا عَدْلٌ يَقْبِضُ الثَمَنِ، قوْلًا واحدًا.
وإنْ أنْكَرَ المُشْتَرِي بَيعَ الأمَةِ، لم يَطَأْها البائعُ؛ لأنَّه مُعْتَرِفٌ ببَيعِها. نقَل جَعْفَرٌ، هي مِلْكٌ لذاك؛ أي المُشْتَرِي. قال أبو بَكْرٍ: لا يَبْطُلُ البَيعُ بجُحُودِه. ويأْتِي في الوَكالةِ خِلافٌ خرَّجَه في النِّهايَةِ مِنَ الطَّلاقِ. الثَّانيةُ، لو ادَّعَى البَيعَ وَدفْعَ الثَّمَنِ، فقال: بل زَوَّجْتُك وقبَضْتُ المَهْرَ. فقدِ اتَّفَقا على إباحَةِ الفَرْجِ له، وتُقْبَلُ دَعْوَى النِّكاحِ بيَمِينِه. وذكَر أبو بَكْرٍ قَوْلًا؛ تُقْبَلُ دَعْواه البَيعَ بيَمِينِه. ويأْتِي عكْسُها في أوَائلِ عِشْرَةِ النِّساءِ. ذكَر هذه المَسْأَلةَ المُصَنِّفُ أوَاخِرَ بابِ ما إذا وصَل بإقْرارِه ما يُغَيِّرُه.
وتقدَّم في كتابِ البَيعِ، في، فَصْلٌ: السَّابعُ، إذا اخْتلَفا في صِفَةِ المَبِيعِ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.