فَلَا مَعْنَى لَهُ (وَإِنْ قَبَضَ الْمُسْلَمَ فِيهِ جُزَافًا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي قَدْرِهِ
Its commentaries
مسألة: (وإنْ قَبَضَ المُسْلَمَ فيه جُزافًا، فالقَوْلُ قولُه في قَدْرِه) لا يَقْبِضُ ما أَسْلَمَ فيه كَيلًا إلَّا بالكَيلِ، ولا وَزْنًا إلَّا بالوَزْنِ، ولا بغَيرِ ما قُدِّرَ به وقْتَ العَقْدِ؛ لأنَّ الكَيلَ والوَزْنَ يَخْتَلِفانِ،
فإنْ قَبَضَه بذلك، فهو كقَبْضِه جُزَافًا،
ومتى قَبَضَه جُزَافًا، فإنَّه يَأْخُذُ قَدْرَ حَقِّه، ويَرُدُّ الباقِيَ، ويُطَالِبُ بالنَّقْصِ إنْ نَقَصَ. وهل له أنْ يَتَصَرَّفَ في قَدْرِ حَقِّه منه قبلَ أنْ يَعْتَبِرَه؟ على وَجْهَينِ، مَضَى ذِكْرُهُما في كتابِ البَيعِ.
وإن اخْتَلَفا في قَدْرِه، فالقَوْلُ قولُ القابِضِ مع يَمِينِه؛ لأنَّه أعْلَمُ بكَيلِه، ولأنَّه مُنكِرٌ للزَّائِدِ، والقَوْلُ قولُ المُنْكِرِ. ١٧٥٧ -
(جُزَافًا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ) : أَيْ: قَوْلُ الْقَابِضِ مَعَ يَمِينِهِ (فِي قَدْرِهِ) ؛ لِأَنَّهُ بِكَيْلِهِ، وَهُوَ مُنْكِرٌ لِلزَّائِدِ، وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ وَهَلْ لَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي قَدْرِ حَقِّهِ قَبْلَ اعْتِبَارِهِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ، وَيَدُهُ عَلَى الْبَاقِي قِيلَ: يَدُ أَمَانَةٍ،
وَقِيلَ: يَضْمَنُهُ لِمَالِكِهِ؛ لِأَنَّهُ قَبَضَهُ عَلَى أَنَّ عِوَضُ عُمَّالِهِ،
وَفِي طَرِيقَةِ بَعْضِ أَصْحَابِنَا فِي ضَمَانِ الرَّهْنِ لَوْ دَفَعَ إِلَيْهِ عَيْنًا،
وَقَالَ: خُذْ حَقَّكَ مِنْهَا تَعَلَّقَ حَقُّهُ بِهَا، وَلَا يَضْمَنُهَا بِتَلَفِهَا
وإنْ قبَض المُسْلَمَ فيه جُزافًا، فالقَوْلُ قَوْلُه في قَدْرِه. متى قبَضَه جُزافًا، أو ما هو في حُكْمِ المَقْبُوضِ جُزافًا، أخَذ منه قَدْرَ حقِّه، ويَرُدُّ الباقِيَ، إنْ كان، ويُطالِبُ بالنَّقْصِ، إنْ كان. وهل له أنْ يتَصَرَّفَ في قَدْرِ حقِّه بالكَيلِ قبلَ أنْ يَعْتَبِرَه كلَّه؟ فيه وَجْهان. وأطْلَقهما في «المُغْنِي»، و «الكافِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»؛ أحدُهما، يصِحُّ التَّصَرُّفُ في قَدْرِ حقِّه منه. قدَّمه ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه» عندَ كلامِ الخِرَقِيِّ في الصُّبْرَةِ.
والوَجْهُ الثَّاني، لا يجوزُ ولا يصِحُّ.
ولو اخْتلَفا في قَدْرِ ما قبَضَه جُزافًا، فالقَوْلُ قوْلُ القابِضِ، بلا نِزاعٍ. لكنْ هل يَدُه يَدُ أمانَةٍ، أو يَضْمَنُه لمالِكِه، لأنَّه قبَضَه على أنَّه عِوَضٌ عمَّا لَه؟ فيه قَوْلان. وأطْلَقَهما في «الفُروعِ».
قلتُ: الصَّوابُ أنَّه يَضْمَنُه. ثم إنَّه في «الكافِي» علَّلَ القَوْلَ بجَوازِ التَّصَرُّفِ في قَدْرِ حقِّه، بأنَّه قَدْرُ حقِّه، وقد أخَذَه ودخَل في ضَمانِه.
وقال في «التَّلْخيصِ»: لو دفَع إليه كِيسًا،
وقال: اتَّزِنْ منه قَدْرَ حَقِّك. لم يكُنْ قابِضًا قَدْرَ حقِّه قبلَ الوَزْنِ، وبعدَه فيه الوَجْهان. وعلى انْتِفاءِ وَإِنْ قَبَضَهُ كَيلًا، أَوْ وَزْنًا، ثُمَّ ادَّعَى غَلَطًا، لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ، فِي أَحَدِ الْوَجْهَينَ.
الصِّحَّةِ، يكونُ في حُكْمِ المَقْبوضِ للسَّوْمِ، والكِيسُ وبَقِيَّةُ ما فيه، في يَدِه أمانَةٌ، كالوَكيلِ.
وفي طَرِيقَةِ بعضِ الأصحابِ، في ضَمانِ الرَّهْنِ، لو دفَع إليه عَينًا،
وقال: خُذْ حقَّك منها. تعَلَّقَ حقُّه بها، ولا يضْمَنُها إذا تَلِفَتْ.
قال: ومَن قبَض دَينَه، ثم بانَ لا دَينَ له، ضَمِنَه.
قال: ولو اشْتَرَى به عَينًا، ثم بانَ لا دَينَ له، بطَل البَيعُ.
قال: (وإن قبض المسلم فيه جزافاً فالقول قوله في قدره، وإن قبضه كيلاً أو وزناً ثم ادعى غلطاً لم يقبل قوله في أحد الوجهين) .
أما كون القول قول القابض في قدر المسلم فيه المقبوض جزافاً؛ فلأنه منكر، والقول قول المنكر.
وأما كونه لا يقبل قوله إذا قبضه كيلاً أو وزناً ثم ادعى غلطاً في وجهٍ؛ فلأنه ادعى خلاف الظاهر فلم يقبل قوله.
وأما كونه يقبل في وجهٍ؛ فلأن الأصل أنه لم يقبض غير ما ثبت بإقراره.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.