Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

مسألة: (وإنْ أذِنَ له المُرْتَهنُ في بَيعِ الرَّهْنِ، أو هِبَتِه، أو نحو ذلك، صَحَّ، وبَطَل الرَّهْنُ، إلَّا أن يَأذَنَ له في بَيعِه بشَرْطِ أن يَجْعَلَ ثَمَنَه رَهْنًا، أو يُعَجِّلَ دَينَه من ثَمَنِه) وجُمْلَةُ ذلك، أنَّه متى أذِنَ المُرْتَهِنُ للرَّاهِنَ في بَيعِ الرَّهْنِ، أو هِبَتِه، أو وَقْفِه، ففَعَلَ، صحَّ؛ لأنَّ المَنْعَ كان لِحَقِّه، فجاز بإذْنِه،

13,837

ويَبْطُلُ الرَّهْنُ؛ لأنَّ هذا تَصَرُّف يُنافِي الرَّهْنَ، فلا يَجْتَمِعُ مع ما يُنافِيهِ، إلَّا البَيعَ، فله ثَلاثَةُ أحْوالٍ؛ أحَدُها، أن يَأذَنَ له في بَيعِه بعدَ حُلُولِ الحَقِّ، فيَصِحُّ، ويَتَعَلَّقُ حَقُّ المُرْتَّهِنِ بثَمَنِه،

13,838

ويَجِبُ قَضاءُ الدَّين منه؛ لأنَّ مُقْتَضَى الرَّهْنِ بَيعُه واسْتِيفاءُ الدَّينِ مِن ثَمَنِه. الثاني، أن يَأَذَنَ له قبلَ حُلُولِه مُطْلَقًا، فيَبيعُه، فيَبْطُلُ الرَّهْنُ، ولا يَكُونُ عليه عِوَضُه؛ لأنَّه أذِنَ له فيما يُنافِي حَقَّهُ، فأشْبَهَ ما لو أذِنَ في عِتْقِه، وللمالِكِ أخْذُ ثَمَنِه. وبه قال الشافعيُّ.

13,839

وقال أبو حنيفةَ، ومحمدٌ: يَكُونُ الثَّمَنُ رَهْنًا؛ لأنَّ الرَّاهِنَ باع الرَّهْنَ بإذْنِ المُرْتَّهِنِ، فوَجَبَ أن يَثْبُتَ حَقُّه فيه، كما لو حَلَّ الدَّينُ. قال الطَّحاويُّ : حَقُّ المُرْتَّهِنِ يَتَعَلَّقُ بعَينِ الرَّهْنِ، والثَّمَنُ بَدَلُه، فوَجَبَ أن يَتَعَلَّقَ به، كما لو أتْلَفَه متلف. ولَنا، أنَّه تَصَرُّف يُبْطِلُ حَقَّ المُرْتَّهِنِ مِن عَينِ الرَّهْنِ، لا يَمْلِكُه المُرْتَهِنُ،

13,840

فإذا أذِن فيه، أسْقَطَ حَقَّه، كالعِتْقِ. [ويُخالِفُ] ما بعدَ الحُلُولِ؛ لأنَّ المُرْتَهِنَ يَسْتَحِقُّ البَيعَ. ويُخالف الإِتْلافَ؛ لأنَّه غيرُ مَأذُونٍ فيه مِن جِهَةِ المُرْتَّهِنِ.

13,841

فإن قال: إنَّما أرَدْتُ بإطْلاقِ الإِذْنِ أن يَكُونَ ثَمَنُه رَهْنًا. لم يُقْبَلْ قَوْلُه؛ لأنَّ إطْلاقَ الإِذْنِ يَقْتَضِي بَيعًا يَفْسَخُ الرَّهْنَ. وبهذا قال الشافعيّ. الثَّالثُ، أن يَأذَنَ فيه بشَرْطِ أن يَجْعَلَ ثَمَنَه رَهْنًا مَكانَه، أو يُعَجِّلَ له دَينَه مِن ثَمَنِه، فيَجُوزُ،

13,842

ويَلْزَمُ ذلك؛ لأنَّه لو شَرَط ذلك بعدَ حُلُولِ الحَقِّ، جاز، فكذلك قبلَه.

13,843

وإنِ اخْتَلَفا في الإِذْنِ، فالقولُ قولُ المُرْتَّهِنِ؛ لأنَّه مُنْكِر.

13,844

وإنْ أقَرَّ بالإِذْنِ، واخْتَلَفَا في شَرْطِ جَعْلِ ثَمَنِه رَهْنًا، أو تَعْجيلِ دَينه منه، فالقولُ قولُ الرَّاهِنِ؛ لأنَّ الأصْلَ عَدَمُ الشَّرْطِ. ويَحْتَمِلُ أنَّ يُقَدَّمَ قولُ المُرْتَّهِنِ؛ لأنَّ الأصْلَ بَقاءُ الوَثِيقَةِ. ١٧٩٠ -

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَإِنْ أَذِنَ لَهُ الْمُرْتَهِنُ فِي بَيْعِ الرَّهْنِ، أَوْ هِبَتِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ) كَوَقْفِهِ (فَفَعَلَ، صَحَّ) ؛ لِأَنَّ الْمَنْعَ كَانَ لِحَقِّهِ، فَإِذَا أَذِنَ زَالَ

Adds nothing on this mas’ala.

الإنصافal-Mardawi

وإنْ أذِنَ المُرْتَهِنُ له في بَيعِ الرَّهْنِ، أو هِبَتِه، ونحو ذلك، ففَعَل، يَجْعَلَ ثَمَنَهُ رَهْنًا، أَوْ يُعَجِّلَ دَينَهُ كانْ ثَمَنِهِ.

صَحَّ وبطَل الرَّهْنُ. بلا نِزاعٍ في الجُمْلَةِ، إلَّا أن يأذَنَ له في بَيعِه، بشَرْطِ أن يجْعَلَ ثَمَنَه رَهْنًا، فهذا الشرْطُ صحيحٌ، ويصِيرُ رَهْنًا. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.

19,218

قال في «الفُروعِ»: صحَّ وصارَ ثَمَنُه رَهْنًا في الأصحِّ. وذكَر الشَّيخُ صِحَّةَ الشرْطِ، وذكَرَه في «التَّرْغِيبِ»،

19,219

وأنَّ الثَّوابَ في الهِبَةِ كذلك. انتهى.

19,220

وقيل: يبْطُلُ الرَّهْنُ.

فوائد؛ الأولَى، يجوزُ للمُرْتَهِنِ الرُّجوعُ في كلِّ تَصَرُّفٍ أذِنَ فيه، بلا نِزاع؛

19,221

فلو ادَّعَى أنَّه رجَع قبلَ البَيعِ، فهل يُقبَلُ قوْلُه؟ على وَجْهَين. وأطْلَقَهما في «الفُروعِ»، و «الرعايَةِ الكُبْرَى»؛ أحدُهما، يُقْبَلُ قوْلُه. اخْتارَه القاضي، واقْتَصرَ عليه في «المُغْنِي».

19,222

والثانِي، لا يُقْبَلُ قوْلُه. قلتُ: وهو الصَّوابُ. الثَّانيةُ، لو ثبَت رُجوعُه، وتصَرَّفَ الرَّاهِنُ جاهِلًا رُجوعَه، فهل يصِحُّ تصَرُّفُه؟ على وَجْهَينِ. وأطْلَقَهما في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفائقِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الكافِي». وقالا: بِناءً على تصرُّفِ الوَكِيلِ بعدَ عَزْلِه قبلَ عِلْمِه.

19,223

والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ هناك، أنَّه ينْعَزِلُ، كما يأتي، فكذا هُنا. فلا يصِحُّ تَصرُّفُه هنا، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ أيضًا. الثَّالثةُ، لو باعَه الرَّاهِنُ بإذْنِ المُرْتَّهِنِ، بعدَ أن حلَّ الدَّينُ، صحَّ البَيعُ، وصارَ ثَمَنُه رَهْنًا، بمَعْنَى أنَّه يأخُذ الدَّينَ منه. وهذا المذهبُ. وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.

19,224

قال في «الفُروعِ»: صحَّ، وصارَ رَهْنًا في الأصحِّ.

19,225

وقيل: لا يبْقَى ثَمَنُه رَهْنًا لو كان الدَّينُ غيرَ حال. ولم يُشْترَطْ جَعْلُ ثَمَنِه رَهْنًا مَكانَه، بل فيه الأمْران، فهل يبْقَى ثَمَنُه رَهْنًا، أو يبْطُلُ الرَّهْنُ؟ فيه وَجْهان. أطْلَقَهما في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «الحاويَيْن»، و «الفائقِ»، و «المُذْهَبِ»؛ أحدُهما، يبْقَى ثَمَنُه رَهْنًا. اخْتارَه القاضي. وقدَّمه في «الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى».

19,226

والثّاني، يبْطُلُ الرَّهْنُ. اخْتارَه أبو الخَطَّابِ. وقدَّمه في «الخُلاصَةِ». وهو ظاهِرُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ما جزَم به المُصَنِّفُ هنا، وجزَم به الشَّارِحُ.

19,227

قلتُ: وهو المذهبُ. أو بشَرْطِ أن يجْعَلَ دَينَه مِن ثَمَنِه. إذا باعَه بإذْنِه بشَرْطِ أن يُعَجِّلَ له دَينَه المُؤجَّلَ مِن ثَمَنِه، صحَّ البَيعُ. على الصّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ؛ منهم القاضي، وابنُ عَقِيلٍ. وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى».

19,228

وقيل: لا يصِحُّ البَيعُ، والرَّهْنُ بحالِه. قدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفَائقِ». واخْتارَه ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه»، [وعَزاه المَجْدُ في «شَرْحِه» إلى القاضي في «رُءوس المَسائلِ». قال: ونصَرَه. قال: وهو أصحُّ عندِي] . قال شارِحُ «المُحَرَّرِ»: ولم أجِدْ أحدًا مِنَ الأصحابِ وافَقَ المُصَنِّفَ على ما حكاه هنا.

19,229

قال في «الفُروعِ»: وكلُّ شَرْطٍ لم يقْتَضِه العَقْدُ أو وَنَمَاءُ الرَّهنِ، وَكَسْبُهُ، وَأرْش الْجِنَايَةِ عَلَيهِ، مِنَ الرَّهْنِ.

نافاه، فهو فاسِدٌ، وفي العَقْدِ رِوايَتا البَيعِ.

19,230

وأمَّا شَرْطُ التَّعْجيلِ؛ فيَلْغُو، قوْلًا واحدًا. قاله في «المُحَرَّرِ» وغيرِه.

19,231

وقال في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرِهم: يصِح الشَّرْطُ. وجزَم به الشَّارِحُ. فعلى المذهبِ، هل يكونُ الثَّمَنُ رَهْنًا؟ فيه وَجْهان. وأطْلَقَهما في «التَّلْخيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفائق»، و «النَّظْمِ»؛ أحدُهما، يكونُ رَهْنًا.

19,232

قلتُ: وهو أوْلَى. [ثم وجَدْتُه صحَّحه في «تَصْحِيحِ المُحَرَّرِ»،

19,233

وقال: قال المُصَنفُ في «شَرْحِه»، يعْنِي به المَجْدَ: يصِح البَيعُ، ويَلْغُو شَرْطُ التَّعْجِيلِ، لكِنَّه يُفِيدُ بَقاءَ كَوْنِه رَهْنًا. وعلى هذا يُحْمَلُ كلامُ أبِي الخَطَّابِ. انتهى] .

19,234

والثَّاني، لا يكونُ رَهْنًا. [قال شارِحُ «المُحَررِ»: الوَجْهان هنا كالوَجْهَين في المَسْألةِ السَّابِقَةِ. انتهى. فيكون الصَّحيحُ لا يكونُ رَهْنًا] .

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

قال: (وإن أذن المرتهن له في بيع الرهن أو هبته ونحو ذلك ففعل صح وبطل الرهن. إلا أن يأذن له في بيعه بشرط أن يجعل ثمنه رهناً أو يعجل له (١) دينه من ثمنه).

6,705

أما كون فعل ما ذكر بإذن المرتهن يصح؛ فلأن المنع منه كان لحقه فإذا أَذِن زال المنع.

6,706

وأما كون الرهن يبطل في غير المستثنى؛ فلأنه لا يجتمع مع ما ينافيه.

6,707

وأما كونه لا يبطل إذا أذن المرتهن في بيعه بشرط أن يجعل ثمنه رهناً أو يعجل له دينه من ثمنه؛ فلأنه لو شرط ذلك بعد حلول الحق جاز. فكذلك قبله.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.