Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

مسألة: (وإن صَبَغ الثَّوْبَ أو قَصَرَه (٢) ، لم يُمْنَعِ الرُّجُوعَ، والزِّيادَةُ للمُفْلِسِ) إذا صَبَغ المُفْلِسُ الثَّوْبَ، أو لَتَّ السَّويقَ بزَيتٍ، فقال أصْحابُنا: لبائِعِ الثَّوْبِ والسَّويقِ الرُّجُوعُ في أعْيانِ أمْوالِهما. وهو مَذْهَبُ الشافعيِّ؛ لأنَّ عَينَ مالِهما قائِمَةٌ مُشَاهَدَةٌ ما تَغَيَّرَ اسْمُها، ويَكُونُ المُفْلِسُ شَرِيكًا لصاحِبِ الثَّوبِ والسَّويقِ بما زِاد عن قِيمَتِهما.

15,172

فإن حَصَل زِيادَةٌ فهي له،

15,173

وإن حَصَل نقْصٌ فعليه، وإن نقَصَت قِيمَةُ الثَّوْبِ أو السَّيقِ،

15,174

فإن شاء البائِعُ أخَذَهما، ناقِصَين ولا شيءَ له،

15,175

وإن شاء تَرَكَهما وله أُسْوَةُ الْغُرماءِ؛ لأنَّ هذا نَقْصُ صِفَةٍ، فهو كالهُزالِ. قال شيخُنا : ويَحْتَمِلُ أن لا يَكُونَ له الرُّجُوعُ إذا زادَتِ القِيمَةُ؛ لأنَّه اتَّصَلَ بالمَبِيعِ زيادَة للمُفْلِسِ، فمَنَعَتِ الرُّجُوعَ، كسِمَنِ العَبْدِ، ولأنَّ الرُّجُوعَ لا يَتَخَلَّصُ به البائِعُ مِن المُفْلِسِ، ولا يَحْصُلُ به المَقْصُودُ مِن قَطْعِ المُنازَعَةِ وإزالَةِ المُعامَيَةِ، بل يَحْصُلُ له ضَرَرُ الشرِكَةِ، فلم يَكُنْ في مَعْنَى المَنْصُوصِ عليه، فلا يُمْكِنُ إلْحاقُه به.

15,176

فصل: فإن قَصَرَ الثَّوْبَ، لم يَخْلُ مِن حالين؛ أحَدُهما، أن لا تَزِيدَ قِيمَتُه بذلك، فللبائِعِ الرُّجُوعُ فيه؛ لأنَّ عَينَ مالِه قائِمَة لم يَزُلِ اسْمُها، ولم يَتْلَف بَعْضُها، ولا اتَّصَلَتْ بغيرِها، فكان له الرُّجُوعُ، كما لو عَلَّمَ الْعَبْدَ صِناعَةً لم تَزِدْ بها قِيمَتُه. وسَواءٌ نَقَصَتْ قِيمَتُه بذلك أو لم تَنْقصْ؛ لأنَّ ذلك النَّقْصَ نَقْصُ صِفَةٍ، فلا يَمْنَعُ الرُّجُوعَ، كنِسْيانِ صِناعَةٍ، وهُزالِ العَبْدِ، ولا شيءَ له مع الرُّجُوعِ. الثانِي، أن تَزِيدَ قِيمَتُه بذلك، فليس لِلبائِعِ الرُّجُوعُ، في قِياس قولِ الخِرَقِيِّ؛

لأنَّه زاد زِيادَةً لا تَتَمَيَّزُ زِيادَتُها، فلم يَمْلِكِ البائِعُ الرُّجُوعَ فيه، كسِمَنِ العَبْدِ، ولأنَّه لم يَجِدْ عَينَ مالِه مُتَمَيِّزَةً عن غيرِها، فلم يَمْلِكِ الرُّجُوعَ، كبائِعِ الصِّبْغِ إذا صُبغ به.

15,177

وقال القاضي وأصحابُه: له الرُّجُوعُ فيها؛ لأنَّه أدْرَكَ مَتاعَه بعَينِه، ولأنَّه وَجَد عَينَ مالِه لم يَتَغَيَّرِ اسْمُها، ولا ذَهَبَتْ عَينُها، فمَلَكَ الرُّجُوعَ فيها، كما لو صَبَغَها. فعلى قَوْلِهم: إن كانَتِ القِصارَةُ بعَمَلِ المُفْلِسِ أو بأُجْرَةٍ وفّاها، فهما شَرِيكان في الثَّوْبِ،

15,178

فإذا كانت قِيمَةُ الثَّوْبِ خَمْسَةً، فصار يُساوي سِتَّةً، فللمُفْلِسِ سُدْسُه، وللبائِعِ خَمْسَةُ أسْداسِه.

15,179

فإنِ اخْتارَ البائِعُ دَفْعَ قِيمَةِ الزِّيادَةِ إلى المُفْلِسِ، لَزِمَه قَبُولُها؛ لأنَّه يَتَخَلَّصُ بذلك مِن ضَرَرِ الشَّرِكَةِ مِن غيرِ مَضَرَّةٍ تَلْحَقُه، فأشْبَهَ ما لو دَفَعَ الشَّفِيعُ قِيمَةَ البِناءِ إلى المُشْتَرِي،

15,180

وإن لم يَخْتَرْ، بِيعَ الثَّوْبُ، وأخَذَ كلُّ واحِدٍ بقَدْرِ حَقِّه.

15,181

وإن كان العَمَلُ مِن صانِعٍ لم يَسْتَوْفِ أجْرَه، فله حَبْسُ الثَّوبِ على اسْتِيفاءِ أجْرِه.

15,182

فإن كانَتِ الزِّيادَةُ بقَدْرِ الأَجْرِ، دُفِعَتْ إليه،

15,183

وإن كانت أقلَّ، فله حَبْسُ الثَّوب على اسْتِيفاءِ قَدْرِ الزيادَةِ، ويَضْرِبُ مع الغُرَماءِ بما بَقِيَ،

15,184

وإن كانت أكْثرَ، مِثْلَ أن تَكُونَ الزِّيادَةُ دِرْهَمَين، والأجْرُ دِرْهَم، فله قَدْرُ أجْرِه، وما فَضَل للغُرَماءِ.

15,185

فصل : وإنِ اشْتَرَى صِبْغًا فصَبَغَ به ثَوْبًا، أو زَيتًا فلَتَّ به سَويقًا، فبائِعُهما أُسْوَةُ الغُرَماءِ.

15,186

وقال أصْحابُ الشافعيِّ: له الرُّجُوعُ؛ لأنَّه وَجَد عَينَ مالِه.

15,187

قالوا: ولو اشْتَرَى ثَوْبًا وصِبْغًا، فصَبَغَ الثوبَ بالصِّبْغِ، رَجَع بائِعُ كلِّ شيءٍ في عَينِ مالِه، وكان بائِعُ الصِّبْغِ شَرِيكًا لبائِعِ الثَّوبِ.

15,188

وإن حَصَل نقْصٌ، فهو مِن صاحِبِ الصِّبْغِ؛ لأنَّه الَّذي يَتَفَرَّقُ ويَنْقُصُ، والثَّوبُ بحالِه،

15,189

فإذا كانت قِيمَةُ الثَّوبِ عَشَرَةً وقِيمَةُ الصِّبْغِ خَمْسَة، فصارت قِيمَتُهما اثْنَيْ عَشَرَ، كان لصاحِبِ الثَّوبِ خَمْسَةُ أسْداسِ الثَّوبِ، وللآخَرِ سُدْسُه، ويَضْرِبُ مع الغُرَماءِ بما نَقَص، وذلك ثَلاثَةُ دَراهِمَ. وذَكَرَ القاضي في مَوْضِع مِثْلَ هذا. ولَنا، أنَّه لم يَجِدْ عَينَ مالِه، فلم يَكُنْ له الرُّجُوعُ ، كما لو تَلِف، ولأنَّ المُشْتَرِيَ شَغَلَه بغيرِه على وَجْهِ البيعِ، فلم يَمْلِكْ بائِعُه الرُّجُوعَ فيه، كما لو كان حَجَرًا فبَنَى عليه، أو مَسامِيرَ فسَمَّرَ بها بابًا.

15,190

ولو اشْتَرَى ثَوْبًا وصِبْغًا مِن واحِدٍ، فصَبَغَه به، فقال أصْحابُنا: هو كما لو كان الصِّبْغُ مِن غيرِ بائِعِ الثَّوْبِ. فعلى قَوْلِهِم، يَرْجِعُ في الثَّوبِ وَحْدَه، ويكونُ المُفْلِسُ شَرِيكًا له بزِيادَةِ الصبْغِ، ويَضْرِبُ مع الغُرَماءِ بثَمَنِ الصِّبْغِ. ويَحْتَمِلُ أن يَرْجِعَ فيهما ههُنا؛ لأنَّه وَجَد عَينَ مالِه مُتَميِّزًا عن غيرِه، فكان له الرُّجُوعُ فيه؛ للخَبَرِ، ولأنَّ المَعْنَى في المَحَلِّ الَّذي ثَبَت فيه الرُّجُوعُ مَوْجُود ههُنا، فمَلَكَ الرُّجُوعَ به؛ يَمْلِكُه ثَمَّ.

15,191

ولو اشْتَرَى دُفُوفًا ومَسامِيرَ مِن بائِعٍ واحِدٍ، فسَمَّرَها به، رَجَع بائِعُهما فيهما؛ لذلك،

15,192

وكذلك ما أشْبَهَه.

فصل: ولو اشْتَرَى أمَةً حامِلًا، ثم أفْلَسَ وهي حامِل، فله الرُّجُوعُ فيها، إلَّا أن يكونَ الحَمْلُ قد زاد بكِبَرِه وكَثُرَتْ قِيمَتُها بسَبَبِه، فيكون مِن قَبِيلِ الزِّيادَةِ المُتَّصِلَةِ، على ما مَضَى.

15,193

وإن أَفْلَسَ بعدَ وَضْعِها، فقال القاضي: لهُ الرُّجُوعُ فيهما بكلِّ حالٍ مِن غيرِ تَفْصِيلٍ.

15,194

قال شيخُنا : والصَّحِيحُ أنَّنا إن قُلْنا: إنَّ الحَمْلَ لا حُكْمَ له. فالوَلَدُ زِيادَة مُنْفَصِلَة لا يَمْنَعُ الرُّجُوعَ فيهما ، على قولِ أبي بكر؛ لأنَّ الزِّيادَةَ المُنْفَصِلَةَ عندَه للبائِعِ، وهذه زِيادَةٌ مُنْفَصِلَةٌ، وعلى قولِ غيرِه يكونُ الوَلَدُ للمُفْلِسِ، فيَحْتَمِلُ أن يَمْتَنِعَ الرُّجُوعُ في الأُمِّ؛ لِئَلَّا يُفْضِيَ إلى التَّفْرِيقِ بينَ الأُمِّ ووَلَدِها، ويَحْتَمِلُ أن يَرْجِعَ في الأُمِّ ويَدْفَعَ قيمَةَ الوَلدِ؛ ليكونا جميعًا له.

15,195

وإن لم يَفْعَلْ، بِيعَتِ الأُمُّ وولدُها جميعًا، وقُسِمَ الثَّمَنُ على قَدْرِ قِيمَتِهما، فما خَصَّ الأُمَّ فهو للبائِعِ، وما خَصَّ الوَلَدَ للمُفْلِسِ.

15,196

وإن قُلْنا: إن للوَلَدِ حُكْمًا. وهو الصَّحِيحُ؛ لِما ذَكَرْناه فيما تَقَدَّمَ،

15,197

فإن كانَتِ الأُمُّ والوَلَدُ قد زادا بالوَضْعِ، فحُكْمُه حُكْمُ المَبِيعِ الزّائِدِ زِيادَةً مُتَّصِلَةً.

15,198

وإن لم يَزِيدا، جاز الرُّجُوعُ فيهما.

15,199

وإن زاد أحَدُهما دُونَ الآخَرِ، خُرِّجَ على الرِّوايتَين فيما إذا كان المبِيعُ عَينَين فتَلِفَ بعضُ إحْداهما، هل يَمْنَعُ ذلك الرُّجُوعَ في الأخْرَى؟ كذلك يُخَرَّجُ ههُنا وَجْهان؛ أحدُهما، أن له الرُّجُوعَ فيما لم يَزِدْ دُونَ ما زاد. فيَكُونُ حُكْمُه حُكْمَ الرُّجُوعِ في الأُمِّ دُونَ الوَلَدِ، على ما فَصَّلْناه.

15,200

والثانِي، ليس له الرُّجُوعُ في شيءٍ منهما؛ لأنَّه لم يَجِدِ المَبِيعَ إلَّا زائِدًا، فأشْبَهَ العَينَ الواحِدَةَ.

15,201

فإن كان المَبِيعُ حَيَوانًا غيرَ الأمَةِ، فحكْمُه حُكْمُها، إلا في التَّفْرِيقِ بينَهما، فإنَّه جائِزٌ،

15,202

بخِلافِ الأُمَةِ. فصل: فإنِ اشْتَرَى حائِلًا، فحَمَلَتْ، ثم أفْلَسَ وهي حامِل، فزادت قِيمَتُها به، فهي زِيَادَة مُتَّصِلَة تَمْنَعُ الرُّجُوعَ، على قولِ الخِرَقِيِّ، ولا تَمْنَعُه، على رِوايَةِ المَيمُونِيِّ.

15,203

وإن أفْلَسَ بعدَ وَضْعِها، فهي زِيادَة مُنْفَصِلَة، فتكونُ للمُفْلِسِ، على الصَّحِيحِ. ويَمْتَنِعُ الرُّجُوعُ في الأم دُونَ وَلَدِها، لِما فيه مِن التَّفْرِيقِ بينَهما. وهذا أحَدُ قَوْلَي الشافعيِّ. ويَحْتَمِلُ أن يَرْجِعَ في الأمِّ، على ما ذَكَرْنا في التي قبلَها. وعلى قولِ أبي بكرٍ، الزِّيادَةُ للبائِعِ، فيكون له الرُّجُوعُ فيهما.

15,204

وقال القاضي: إذا وَجَدَها حامِلًا، انْبَنَى على أنَّ الحَمْلَ هل له حُكْمٌ أو لا؟

15,205

فإن قُلْنا: لا حُكْمَ له. جَرَى مَجْرَى الزِّيَادَةِ المُتَّصِلَةِ.

15,206

وإن قُلْنا: له حُكْمٌ. فالوَلَدُ في حُكْمِ المُنْفَصِلِ، تَتَرَبَّصُ به حتَّى تَضَعَ، ويكونُ الحُكْمُ فيه كما لو وَجَده بعدَ وَضْعِه.

15,207

وإن كان الحَمْلُ في غيرِ الآدَمِيَّةِ، جاز التَّفْرِيقُ بينَهما، كما تَقَدَّمَ.

فصل: فإن كان المَبِيعُ نَخْلًا أو شَجَرًا، فأفْلَسَ المُشْتَرِي، لم يَخْلُ مِن أرْبَعَةِ أحْوالٍ؛ أحَدُها، أن يُفْلِسَ وهي بحالِها، لم تَزِدْ ولم تُثْمِرْ ولم يَتْلَفْ بَعْضُها، فله الرُّجُوعُ فيها. الثانِي، أن يكونَ فيها ثمَرٌ ظاهِر، أو طَلْعٌ مُؤَبَّرٌ، فيَشْتَرِطَه المُشْتَرِي فَيَأْكُلَه أو يَتَصَرَّفَ فيه، أو يَذْهَبَ بجائِحَةٍ، ثم يُفْلِسَ، فهذا في حُكْمِ ما لو اشْتَرَى عَينَين فتَلِفَتْ إحْداهما ثم أفْلَسَ، فهل للبائِعِ الرُّجُوعُ في الأُصُولِ ويَضْرِبُ مع الغُرَماءِ بحِصَّةِ التَّالِفِ مِن الثَّمَرِ؟

على رِوايَتَين. وإنْ تَلِف بَعْضُها، فهو كتَلَفِ جَمِيعِها.

15,208

وإن زادت أو بَدا صَلاحُها، فهذه زِيادَة مُتَّصِلَةٌ في إحْدَى العَينَين، وقد ذَكَرْنا بيانَ حُكْمِها. الحالُ الثالثُ، أن يَبِيعَه نَخْلًا قد أطْلَعَتْ ولم تُؤبَّرْ، أو شَجَرًا فيه ثَمَرَة لم تَظْهَرْ، فهذه تَدْخُلُ في مُطْلَقِ البَيعِ.

15,209

فإن أفْلَسَ بعدَ تَلَفِ الثَّمَرَةِ أو بعضِها أو الزِّيادَةِ فيها أو بُدُوِّ صَلاحٍ، فحُكْمُ ذلك حُكْمُ تَلَفِ بعضِ المَبِيعِ وزِيادَتِه المُتَّصِلَةِ؛ لأنَّ المَبِيعَ كان بمَنْزِلَةِ العَينِ الواحِدَةِ، ولهذا دَخَل الثَّمَرُ في مُطْلَقِ البَيعِ،

15,210

بخِلافِ التي قبلَها. الحالُ الرابعُ، باعَه نَخْلًا حائِلًا فأطْلَعَتْ، أو شَجَرًا فأثْمَرَ، فذلك على أرْبَعَةِ أضْرُبٍ؛ أحَدُها، أن يُفْلِسَ قبلَ تَأْبِيرِها، فالطَّلْعُ زِيادَةّ مُتَّصِلَةٌ تَمْنَعُ الرُّجُوعَ. وهو اخْتِيارُ الخِرَقِيِّ، كالسِّمَنِ. ويَحْتَمِلُ أنْ يَرْجِعَ في النَّخْلِ دُونَ الطَّلْعِ؛ لأنَّه يُمْكِنُ فَصْلُه،

15,211

ويَصِحُّ إفْرادُه بالبَيعِ، فهو كالمُؤبَّرِ،

15,212

بخِلافِ السِّمَنِ. وهذا قولُ ابنِ حامِدٍ. وعلى رِوايَةِ المَيمُونِيِّ، لا يَمْنَعُ، بل يَرْجِعُ، ويكونُ الطَّلْعُ للبائِعِ، كما لو فُسِخَ بعَيبٍ . وهو أحَدُ قَوْلَي الشافعيِّ. والقولُ الثانِي، يَرْجِعُ في الأصْلِ دُونَ الطَّلْعِ،

15,213

وكذلك عندَهم الرَّدُّ بالعَيبِ، والأخْذُ بالشُّفْعَةِ. الضَّرْبُ الثانِي، أفْلَسَ بعدَ التَّأَبِيرِ وظُهُورِ الثَّمَرَةِ، فلا يَمْنَعُ الرُّجُوعَ، والطَّلْعُ للمُشْترِي، إلَّا على قولِ أبي بكر.

15,214

والصَّحِيحُ الأوَّلُ؛ لأنَّ الثَّمَرَةَ لا تَتْبَعُ في البَيعِ الَّذي يَثْبُتُ بتَراضِيهما، ففي الفَسْخِ الحاصِلِ بغيرِ رِضا المُشْتَرِي أوْلى.

15,215

ولو باعَهُ أرْضًا فارِغَةً، فزَرَعَها المُشْتَرِي ثم أفْلَسَ، فإنَّه يَرْجِعُ في الأرْضِ دُونَ الزَّرْعِ، وَجْهًا واحِدًا، لأنَّ ذلك مِن مال المُشْتَرِي. الضَّرْبُ الثّالِثُ، أفْلَسَ والطَّلْعُ غيرُ مُؤَبَّر، فلم يَرْجِعْ حتَّى أُبِّرَ، لم يَكُنْ له الرُّجُوعُ فيه، كما لو أفْلَسَ بعدَ التَّأَبِيرِ؛ لأنَّ العَينَ لا تَنْتَقِلُ إلَّا باخْتِيَارِه، وهذا لم يَخْتَرْها إلَّا بعدَ تَأْبِيرِها.

15,216

فإنِ ادَّعَى البائِعُ الرُّجُوعَ قبلَ التَّأْبِيرِ، وأنْكَرَ المُفْلِسُ، فالقولُ قولُ المُفْلِس مع يَمِينِه؛ لأنَّ الأصْلَ بقَاءُ مِلْكِه.

15,217

وإن قال البائِعُ: بِعْتُ بعدَ التَّأبِير.

15,218

وقال المُفْلِسُ: بل قبلَه. فالقول قولُ البائِعِ؛ لهذه العِلَّةِ.

15,219

فإن شَهِد الغُرَماءُ للمُفْلِسِ، لم تُقْبَلْ شَهادَتُهم؛ لأنَّهم يَجُرُّونَ إلى أنْفُسِهِم نَفْعًا.

15,220

وإنْ شَهِدُوا للبائِعِ وهم عُدُولٌ قُبِلَتْ شَهادَتُهم؛ لعَدَمِ التُّهْمَةِ فِي حَقِّهم. الضَّرْبُ الرّابعُ، أفْلَسَ بعدَ أخْذِ الثَّمَرَةِ أو ذَهابِها بجائِحَةٍ أو غيرِها، فله الرُّجُوعُ في الأصْلِ، والثَّمَرَةُ للمُشْتَرِي، إلَّا على قولِ أبي بكْر. وكُلُّ مَوْضِعٍ لا يَتْبَعُ الثَّمَرُ الشَّجَرَ إذا رَجَع البائِعُ فيه، فليس له مُطالبَةُ المُفْلِسِ بقَطْعِ الثَّمَرَةِ قبلَ أوانِ الجِذاذِ.

15,221

وكذلك إذا رَجَع في الأرْضِ وفيها زَرْعٌ للمُفْلِسِ، فليس له المُطالبَةُ بأخْذِه قبلَ أوانِ الحَصادِ؛ لأنَّ المُشْتَرِيَ زَرَع في أرْضِه بحَقٍّ، وطَلْعُه على الشَّجَرِ بحَقٍّ، فلم يَلْزَمْه أخْذُه قبلَ كمالِه، كما لو باع الأصْلَ وعليه الثَّمَرَةُ، أو الأرْضَ وفيها زَرْعٌ. وليس على صاحِبِ الزَّرْعِ أجْرٌ؛ لأنَّه زَرَع في أرْضِه زَرْعًا يَجِبُ تَبْقِيَتُه، فكَأنَّه اسْتَوْفَى مَنْفَعَةَ الأرْضِ، فلم يَكُنْ عليه ضَمانُ ذلك. إذا ثَبَت هذا،

15,222

فإنِ اتَّفَقَ المُفْلِسُ والغُرَماءُ على التَّبْقِيَةِ أو القَطْعِ، فلهم ذلك،

15,223

وإنِ اخْتَلَفُوا، فطَلَبَ بَعْضُهم القَطْعَ وبَعْضُهم التَّبْقِيَةِ، وكان ممَّا لا قِيمَةَ له مَقْطُوعًا، أو قِيمَتُه يَسِيرَةٌ، لم يُقْطَعْ؛ لأنَّ قَطْعَه سَفَهٌ وإضاعَةُ مالٍ، وقد نَهَى النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - عن إضاعَتِه.

15,224

وإن كانت قِيمَتُه كَثِيرَةً، قُدِّمَ قولُ مَن طَلَب القَطْعَ، في أحَدِ الوَجْهَينِ؛ لأنَّ في تَبْقِيَته غَرَرًا، ولأنَّ طالِبَ القَطْعِ إن كان المُفْلِسَ، فهو يَقْصِدُ تَبْرِئَةَ ذِمَّتِه،

15,225

وإن كان الغرَماءَ فهم يَطْلُبُونَ تَعْجِيلَ حُقُوقِهم، وذلك حَق لهم. وهذا قولُ القاضي، وأكْثَرِ الشَّافِعِيَّةِ. الثانِي، يُنْظَرُ ما فيه الحَظُّ فيُعْمَلُ به؛ لأنَّ ذلك أنْفَعُ للجَمِيعِ، والظَّاهِرُ سَلامَتُه، ولهذا يَجُوزُ أن يُزْرَعَ للمُوَلَّى عليه. وفيه وَجْهٌ آخَرُ، أنَّه إن كان الطالِبُ القَطْعَ الغُرَماءَ، وَجَب إجابَتُهم؛ لأنَّ حُقُوقَهم حالَّةٌ، فلا يَلْزَمُهم تَأْخِيرُها مع إمْكانِ إيفائِها،

15,226

وإن كان الطَّالِبُ المُفْلِسَ دُونَهم، وكان التَّأْخِيرُ أحَظَّ، لم يُقْطَعْ ؛ لأنَّهم رَضُوا بتَأْخِيرِ حُقُوقِهم لحَظٍّ يَحْصُلُ لهم وللمُفْلِسِ، والمُفْلِسُ يَطْلُبُ ما فيه ضَرَرٌ بنَفْسِه ومَنْعُ الغُرَماءِ مِن اسْتِيفاءِ القَدْرِ الَّذي يَحْصُلُ مِن الزِّيادَةِ بالتَّأْخِيرِ، فلا يَلْزَمُ الغُرَماءَ إجابَتُه إلى ذلك.

15,227

فصل: فإنْ أقَرَّ الْغُرمَاءُ بالطَّلْعِ أو الزَّرْعِ للبائِعِ، ولم يَشْهَدُوا به، أو شَهِدُوا به وليسوا عُدُولًا، أو لم يُحْكَمْ بشَهادَتِهم، حَلَف المُفْلِسُ، وثَبَت الطَّلْعُ له، يَنْفرِدُ به دُونَهم؛ لأنَّهُم يُقِرُّونَ أنَّهم لا حَقَّ لهم فيه.

15,228

فإن أراد دَفْعَه إلى أحَدِهم، أو تَخْصِيصَه بثَمَنِه، فله ذلك؛ لإِقْرارِ باقِيهم أنَّه لا حَقَّ لهم فيه.

15,229

فإنِ امْتَنَعَ ذلك الغَرِيمُ مِن قَبُولِه، أُجْبِرَ عليه، أو على الإِبراءِ مِن قَدْرِه مِن دَينِه. وهذا مَذْهَبُ الشافعيِّ؛ لأنَّه مَحْكُومٌ به للمُفْلِسِ، فكان له أنْ يَقْضِيَ دَينَه منه، كما لو أدَّى المُكاتَبُ نُجُومَ كِتابَتِه إلى سَيِّدِه، فقال سَيِّدُه: هي حَرامٌ. وأنْكَرَ المُكاتَبُ.

15,230

وإن أراد قَسْمَه على الغُرَماءِ، لَزِمَهم قَبُولُه أو الإبراءُ؛ لِما ذَكَرْنا.

15,231

فإن قَبَضُوا الثَّمَرَةَ بعَينِها، لَزِمَهم رَدُّها إلى البائِعِ؛ لأنَّهم مُقِرُّون له بها، فلَزِمَهم دَفْعُها إليه، كما لو أقَرُّوا بعِتْقِ عَبْدٍ، ثم اشْتَرَوْه.

15,232

فإن باع الثَّمَرَةَ، وقَسَمَ ثَمَنَها فيهم، أو دَفَعَه إلى بَعْضِهم، لم يَلْزَمْه رَدُّ ما أخَذَ مِن ثَمَنِها؛ لأنَّهم اعْتَرَفُوا بالعَينِ، لا بثَمَنِها.

15,233

وإن شَهِدَ بَعْضُهم دُونَ بعضٍ، أو أقَرَّ بَعْضُهم دُونَ بعضٍ، لَزِم الشَّاهِدَ أو المُقِرَّ الحُكْمُ الَّذي ذَكَرْناه دُونَ غيرِه.

15,234

وإن عَرَض عليهم المُفْلِسُ الثَّمَرَةَ بعَينِها، فأبَوْا أخْذَها، لم يَلْزَمْهمِ ذلك؛ لأنَّهم إنَّما يَلْزَمُهم الاسْتِيفاءُ مِن جِنْسِ دُيُونِهم، إلا أن يكون فيهم مَن له مِن جِنْسِ الثَّمَرِ أو الزَّرْعِ، [كالمُقْرِضِ والمُسْلِمِ]، فيَلْزَمُه أخْذُ ما عُرِض عليه إذا كان بصِفَةِ حَقِّه.

15,235

ولو أقَرَّ الغُرَماءُ بأنَّ المُفْلِسَ أعْتَقَ عَبْدًا له قبلَ فَلَسِه، فأنْكَرَ ذلك، لم يُقبَلْ قَوْلُهم، إلَّا أن يَشْهَدَ منهم عَدْلان بإعْتاقِه، ويكونُ حُكْمُهم في قَبْضِ العَبْدِ وأخْذِ ثَمَنِه -إن عَرَضَه عليهم- لُحكْمَ ما لو أقَرُّوا بالثَّمَرَةِ للبائعِ.

15,236

وكذلك إن أقَرُّوا بعَين ممّا في يَدَيه أنَّها غَصْبٌ أو عارِيَّةٌ أو نحوُ ذلك، فالحُكمُ كما ذَكرْنا سَواءٌ.

15,237

وإن أقَرُّوا بأنَّه أعْتَقَ عَبْدَه بعدَ فَلَسِه، انْبَنَى ذلك على صِحَّةِ عِتْقِ المُفْلِسِ،

15,238

فإن قُلْنا: لا يَصِحُّ عِتْقُه. فلا أثَرَ لإِقْرَارِهم.

15,239

وإن قُلْنا بصِحَّتِه، فهو كإقْرارِهم بعِتْقِه قبلَ فَلَسِه،

15,240

فإنْ حَكَم الحاكِمُ بصِحَّتِه أو بفَسَادِه، نَفَذ حُكْمُه؛ لأنَّه فصلٌ مُجْتَهَدٌ فيه، فلَزِمَ ما حَكَم به الحاكِمُ،

15,241

ولا يَجُوزُ نَقْضُه ولا تَغْيِيرُه.

فصل: فإن صَدَّقَ المُفْلِسُ البائِعَ في الرُّجُوعِ قبلَ التَّأْبِيرِ، وكَذَّبَه الغُرَماءُ، لم يُقْبَلْ إقْرارُه؛ لأنَّ حُقُوقَهم تَعَلَّقَتْ بالثَّمَرَةِ ظاهِرًا، فلم يُقْبَلْ إقْرارُه، كما لو أقَرَّ بالنَّخِيلِ، وعلى الغُرَماءِ اليَمِينُ أنَّهُم لا يَعْلَمُون أنَّ البائِعَ رَجَع قبل التَّأْبِيرِ؛ لأنَّ هذه اليَمِينَ لا يَنُوبُون فيها عن المُفْلِسِ، بل هي ثابِتَةٌ في حَقِّهم ابْتِداءً،

15,242

بخِلافِ ما لو ادَّعَى حَقًّا وأقام شاهِدًا فلم يَحْلِفْ، لم يَكُنْ للغُرَماءِ أن يَحْلِفُوا مع الشّاهِدِ؛ لأنَّ اليَمِينَ على المُفْلِسِ،

15,243

فلو حَلَفُوا، حَلَفُوا ليُثْبِتُوا حَقًّا لغَيرِهم، ولا يَحْلِفُ الإِنْسانُ ليُثْبِتَ لغَيرِه حَقًّا،

15,244

ولا يَجُوزُ أن يكونَ نائِبًا فيها؛ لأنَّ الأيمانَ لا تَدْخُلُها النِّيابَةُ،

15,245

وفي مَسْألَتِنا الأصْلُ أنَّ هذا الطَّلْعَ قد تَعَلَّقَتْ حُقُوقُهم به؛ لكَوْنِه في يَدِ غَرِيمِهِم ، ومُتَّصِلًا بنَخْلِه، والبائِعُ يَدَّعِي ما يُزِيلُ حُقُوقَهم عنه، فأشْبَهَ سائِرَ أعْيانِ مالِه، ويَحْلِفُون على نَفْي العِلْمِ؛ لأنَّه يَمِينٌ على فِعْل غيرِهم، فكانت على نَفْي العِلْمِ، كيَمِينِ الوارِثِ على نَفْي الدَّين على المَيِّتِ.

15,246

ولو أقَرَّ المُفْلِسُ بعَين مِن أعْيانِ مالِه لأجْنَبيٍّ أو لبعضِ الغُرَماءِ، فأنْكَرَ الباقُون، فالقولُ قَوْلُهم، وعليهم اليَمِينُ أنَّهُم لا يَعْلَمُون ذلك.

15,247

ومِثْلُه لو أقَرُّ بغَرِيمٍ آخَرَ يَسْتَحِقُّ مُشارَكَتَهم فأنْكَرُوه، حَلَفُوا أيضًا على نَفْي العِلْمِ؛ لذلك.

15,248

وإن أقَرَّ بعِتْقِ عَبْدِه، انْبَنَى على صِحَّةِ عِتْقِ المُفْلِسِ؛

15,249

فإن قُلْنَا: يَصِحُّ عِتْقُه. صَحَّ إقْرارُه، وعَتَق؛ لأنَّ مَن مَلَك شيئًا مَلَك الإقْرارَ به.

15,250

وإنْ قُلْنا: لا يَصِحُّ عِتْقُه. لم يُقْبَلْ إقْرارُه، وعلى الغُرَماءِ اليَمِينُ أنَّهم لا يَعْلَمُون ذلك. وكلُّ مَوْضِع قُلْنا: على الغُرَماءِ اليمِينُ. فهي على جَمِيعِهم،

15,251

فإن حَلَفُوا، وإلَّا قُضِيَ للمُدَّعِي، إلَّا أن نَقُولَ برَدِّ اليَمِينِ على المُدَّعِي، فيَحْلِفُ ويَسْتَحِقُّ.

15,252

وإن حَلَف بَعْضُهم دُونَ بعضٍ، أخَذَ الحالِفُ نَصِيبَه، وحُكْمُ النّاكِلَ على ما ذَكَرْناه.

فصل: وإن أقَرَّ المُفْلِسُ أنَّه أعْتَقَ عَبْدَه منذُ سَنَةٍ، وكان العَبْدُ قد اكْتَسَبَ بعدَ ذلك مالًا وأَنْكَرَ الغُرَماءُ،

15,253

فإن قُلْنا: لا يُقْبَلُ إقْرارُه. حَلَفُوا، واسْتَحَقُّوا العَبْدَ وكَسْبَه.

15,254

وإن قُلْنا: يُقْبَلُ إقْرارُه. لم يُقْبَلْ في كَسْبِه، وكان للغُرَماء أن يَحْلِفُوا أنَّهم لا يَعْلَمُون أنَّه أعْتَقَه قبلَ الكَسْبِ، ويَأْخُذُونَ كَسْبَه؛ لأَنَّ إقْرارَه إنَّما قُبِل في العِتْقِ دُونَ غيرِه لصِحَّتِه منه؛ لكَوْنِه يَنْبَنِي على التَّغْلِيبِ والسِّرايَةِ، فلا يُقْبَلُ في المالِ؛ لعَدَمِ ذلك فيه، ولأنَّنَا نَزَّلْنا إقْرارَه مَنْزِلَةَ إعْتاقِه في الحالِ، فلم تَثْبُتْ له الحُرِّيَّةُ فيما مَضَى، فيَكُونُ كَسْبُه مَحْكُومًا به لسَيِّدِه، كما لو أقَرَّ بعِتْقِه، ثم أقَرَّ له بعَينٍ في يَدِه.

١٩١٨ -

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَعَنْهُ: لِلْبَائِعِ) ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَهُوَ الْأَشْهَرُ، لِأَنَّهَا زِيَادَةٌ فَكَانَتْ لِلْبَائِعِ كَالْمُتَّصِلَةِ وَحَكَاهُ فِي " الْمُغْنِي " قَوْلًا لِأَبِي بَكْرٍ، وَأَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ قَوْلِ أَحْمَدَ فِي وَلَدِ الْجَارِيَةِ، وَنِتَاجِ الدَّابَّةِ، وَقِيَاسُهُمْ عَلَى الْمُتَّصِلَةِ غَيْرُ صَحِيحٍ، لِأَنَّهُ يَتْبَعُ فِي الْفُسُوخِ، وَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ

11,155

بِخِلَافِ الْمُنْفَصِلَةِ.

قَالَ فِي " الْمُغْنِي ": وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَقَعَ فِي هَذَا خِلَافٌ لِظُهُورِهِ،

11,156

وَأَمَّا نَقْصُ الْمَالِ بِذَهَابِ صِفَةٍ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ، فَلَا يَمْنَعُ، لِأَنَّ فَقْدَ الصِّفَةِ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ عَيْنَ مَالِهِ، لَكِنْ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ أَخْذِهِ نَاقِصًا بِجَمِيعِ حَقِّهِ، وَبَيْنَ أَنْ يَضْرِبَ مَعَ الْغُرَمَاءِ بِكَمَالِ ثَمَنِهِ، لِأَنَّ الثَّمَنَ لَا يَتَقَسَّطُ عَلَى صِفَةِ السِّلْعَةِ مِنْ سِمَنٍ وَهُزَالٍ، وَعِلْمٍ وَنَحْوِهِ، فَيَصِيرُ كَنَقْصِهِ لِتَغَيُّرِ الْأَسْعَارِ. (وَإِنْ صَبَغَ الثَّوْبَ، أَوْ قَصَّرَهُ) أَوْ لَتَّ السَّوِيقَ بِزَيْتٍ (لَمْ يَمْنَعِ الرُّجُوعَ) ، ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ، لِأَنَّ الْعَيْنَ قَائِمَةٌ مُشَاهَدَةٌ لَمْ يَتَغَيَّرِ اسْمُهَا، وَلَا صِفَتُهَا (وَالزِّيَادَةُ لِلْمُفْلِسِ) ، لِأَنَّهَا حَصَلَتْ بِفِعْلِهِ فِي مِلْكِهِ فَيَكُونُ شَرِيكًا لِلْبَائِعِ بِمَا زَادَ عَنْ قِيمَةِ الثَّوْبِ، وَالسَّوِيقِ،

11,157

وَإِنْ حَصَلَ نَقْصٌ، فَعَلَى الْمُفْلِسِ، لَكِنْ إِنْ نَقَصَتْ قِيمَتُهما فَيُخَيَّرُ الْبَائِعُ بَيْنَ أَخْذِهِمَا نَاقِصَيْنِ، وَلَا شَيْءَ لَهُ وَبَيْنَ تَرْكِهِمَا، وَهُوَ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ لِأَنَّ هَذَا نَقْصُ صِفَتِهِ فَهُوَ كَالْهُزَالِ،

11,158

وَقِيلَ: لَا رُجُوعَ إِنْ زَادَتِ الْقِيمَةُ، لِأَنَّهُ اتَّصَلَ بِالْمَبِيعِ زِيَادَةٌ لِلْمُفْلِسِ فَمَنَعَتِ الرُّجُوعَ كَالسِّمَنِ.

11,159

وَحَاصِلُهُ إِذَا قَصَّرَ الثَّوْبَ لَمْ يَخْلُ مِنْ حَالَيْنِ أَحَدُهُمَا: أَنْ لَا تَزِيدَ قِيمَتُهُ بِذَلِكَ فَلِلْبَائِعِ الرُّجُوعُ،

11,160

وَالثَّانِي: أَنْ تَزِيدَ قِيمَتُهُ بِهِ فَظَاهِرُ الْخِرَقِيِّ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الرُّجُوعَ، لِأَنَّهُ زَادَ زِيَادَةً لَا تَتَمَيَّزُ فَهِيَ كَالسِّمَنِ.

11,161

وَقَالَ الْقَاضِي، وَأَصْحَابُهُ: لَهُ الرُّجُوعُ، لِأَنَّهُ أَدْرَكَ مَتَاعَهُ بِعَيْنِهِ، فَعَلَى هَذَا إِنْ كَانَتِ الْقِصَارَةُ بِفِعْلِ الْمُفْلِسِ، أَوْ بِأُجْرَةٍ وَفَّاهَا فَهُمَا شَرِيكَانِ فِي الثَّوْبِ،

11,162

فَإِنِ اخْتَارَ الْبَائِعُ دَفْعَ قِيمَةِ الزِّيَادَةِ إِلَى الْمُفْلِسِ لَزِمَهُ قَبُولُهَا، لِأَنَّهُ يَتَخَلَّصُ بِذَلِكَ مِنْ ضَرَرِ الشَّرِكَةِ، أَشْبَهَ مَا لَوْ دَفَعَ الشَّفِيعُ قِيمَةَ الْبِنَاءِ إِلَى الْمُشْتَرِي،

11,163

وَإِنْ لَمْ يَخْتَرْ بَيْعَ الثَّوْبِ وَأَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ بِقَدْرِ حَقِّهِ،

11,164

فَلَوْ كَانَ قِيمَةُ الثَّوْبِ خَمْسَةً فَصَارَ يُسَاوِي سِتَّةً فَلِلْمُفْلِسِ سُدُسُهُ وَلِلْبَائِعِ خَمْسَةُ أَسْدَاسِهِ،

11,165

وَإِنْ كَانَ الْعَمَلُ مِنْ صَانِعٍ لَمْ يَسْتَوْفِ أَجْرَهُ فَلَهُ حَبْسُ الثَّوْبِ عَلَى اسْتِيفَاءِ أُجْرَتِهِ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي " الشَّرْحِ ".

الإنصافal-Mardawi

وإنْ صبَغ الثَّوْبَ أو قصَرَه، لم يُمْنَعِ الرُّجُوعَ، والزِّيادَةُ للمُفْلِسِ. هذا لِلْمُفْلِسَ.

المذهبُ. جزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِي»، و «الوَجيزِ»، و «شَرْء ابنِ مُنَجَّى»، وغيرِهُم. وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاويَيْن»، و «الفائقِ»، وغيرِهم. واخْتارَه القاضي وغيرُه. قال صاحِبُ «التَّلْخيصِ» وغيرُه: هذا المذهبُ. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: إذا صبَغ الثَّوْبَ، أو لَتَّ السَّويقَ بزَيتٍ، فقال أصحابُنا: لبائعِ الثَّوْبِ والسَّويقِ الرُّجوعُ في أعْيانِ أمْوالِهما. قال المُصَنِّفُ: ويَحْتَمِلُ أنْ لا يكونَ لهما . . . . . . . .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الرُّجوعُ إذا زادَتِ القِيمَةُ، كسِمَنِ العَبْدِ.

20,335

وقالا: وإنْ قَصَرَ الثَّوْبَ، فإْنْ لم تَزِدْ قِيمَتُه، فللبائعِ الرُّجوعُ فيه،

20,336

وإنْ زادَتْ، فليس له الرُّجوعُ، في قِياسِ قَوْلِ الخِرَقِيِّ.

20,337

وقال القاضي، وأصحابُه: له الرُّجوعُ. انتهيا.

20,338

وقال ابنُ أبِي مُوسى: إذا زادَتِ العَينُ بقَصارَةٍ، أو صِناعَةٍ، ونحوهما، امْتنَعَ الرُّجوع. وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ.

20,339

وقال في «الفُروعِ»: وإنْ صبَغَه أو قصَرَه، فله أُسْوَةُ الغُرَماءِ في وَجْهٍ فيهما، كنَقْصِه بهما في الأصحِّ.

20,340

وقال في «الفائقِ»: وإنْ صبَغ الثَّوْب، أو قصَرَه، لم يَمْنَعْ، ويُشارِكه المُفْلِسُ في الزِّيادَةِ.

20,341

وقيل: لا رُجوعَ إنْ زادَتِ القِيمَةُ.

20,342

وقال في «المُسْتَوْعِبِ»: وإنْ كانتْ ثِيابًا، فصبَغَها أو قَصَرَها، فذكَر ابنُ أبِي مُوسى، أنَّه يكونُ أُسْوَةَ الغُرَماءِ.

20,343

وقال القاضي: لا يَمْنَعُ الرُّجوعَ.

20,344

وقال في «الرِّعايَةِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الكُبْرَى»: إنْ قصَر الثَّوْبَ، وقُلْنا: يرْجِعُ في الأقْيَسِ. فزادَتْ قِيمَتُه، رجَع فيه ربُّه في الأصحِّ، والزِّيادَةُ للمُفْلِسِ في الأقْيَسِ، فله مِنَ الثَّوْبِ بِنِسْبَةِ ما زادَ مِن قِيمَتِه.

20,345

وقيل: بل أُجْرَةُ القِصارَةِ، إلَّا أنْ يَتْلَفَ بيَدِه، فيَسْقُطَ.

20,346

وقيل: القِصارَةُ كالسِّمَنِ، وفي أُجْرَتِها وَجْهان.

20,347

وإنْ لم تَزِدْ ولم تَنْقُصْ، فله الرُّجوعُ، أو يُشارِكُه الغُرَماءُ.

20,348

وقال في صَبْغِ الثَّوْبِ: وإنْ صبَغَه، فزادَتْ قِيمَتُه بقَدْرِ قِيمَةِ الصِّبْغِ، رجَع البائعُ في الأصحِّ، وشارَكَ المُفلِسَ فيه بقِيمَةِ صَبْغِه، إلَّا أنْ يَدْفَعَها البائعُ،

20,349

فإنْ أَبَى دَفْعَها، أُجْبِرَ على بَيعِ حقِّه.

20,350

وإنْ نقَصَتْ عن قِيمَةِ الصِّبْغِ؛ فالنَّقْصُ مِنَ المُفْلِسِ،

20,351

وإنْ زادَتْ قِيمَتُها، فالزِّيادَةُ، مع قِيمَةِ الصِّبْغِ، له.

20,352

وقيل: يَشْتَرِكان . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

منه بالنِّسْبَةِ. وإنْ لم تَزِدْ قِيمَتُه، فلرَبِّه أخْذُه مجانًا، أو يكونُ كالغُرَماءِ.

20,353

وإنْ نقَصَتْ قِيمَتُه، لم يَرْجِعْ في الأقْيَسِ. انتهى.

فائدتان؛ إحْداهما، لو كانتِ السِّلْعَةُ صِبْغًا، فصبَغ به، أو زَيتًا فلَتَّ به، فلا رُجوعَ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.

20,354

قال في «الفائقِ» فلا رُجوعَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

في الأصحِّ. وقَدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ». وجزَم به في «الكافِي» وغيرِه. قال القاضي: له الرُّجوعُ. وجزَم في «المُغْني»، و «الكافِي»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهم، بأنه إذا خلَطَه بمِثْلِه على وَجْهٍ لا يتَمَيَّزُ، يَمْتَنِعُ الرُّجوعُ، كخَلْطِ الزَّيتِ والقَمْحِ ونحوهما بمِثْلِه. الثَّانيةُ، لو كان الثَّوْبُ والصبْغُ مِن واحدٍ، قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: قال أصحابُنا: هو كما لو كان الصِّبْغُ مِن غيرِ بائِعٍ . . . . . . . . . . .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الثَّوْبِ. فعلى قوْلهم، يَرْجِعُ في الثَّوْبِ وحدَه، ويكونُ المُفْلِسُ شَرِيكًا بزِيادَةِ الصبْغِ، ويَضْرِبُ مع الغُرَماءِ بثَمَنِ الصبْغِ. قال: ويَحْتَمِلُ أنْ يَرْجِعَ فيهما ها هنا، كما لو اشْتَرَى دُفوفًا ومَسامِيرَ مِن واحدٍ، فسَمَرَها بها، فإنَّه يَرْجِعُ فيهما.

20,355

وَإِنْ غَرَسَ الْأرْضَ، أوْ بَنَى فِيهَا، فَلَهُ الرُّجُوعُ وَدَفْعُ قِيمَةِ الْغِرَاسِ وَالْبِنَاءِ، فَيَمْلِكُهُ، إلا أَنْ يَخْتَارَ الْمُفْلِسُ وَالْغُرَمَاءُ الْقَلْعَ وَمُشَارَكَتَهُ بِالنَّقْصِ.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

قال: (وإن صبغ الثوب أو قصره لم يمنع الرجوع والزيادة للمفلس) .

7,179

أما كون ما ذكر لا يمنع الرجوع؛ فلأن العين قائمة مشاهدة لم يتغير اسمها ولا صفتها. أشبه ما لو وجدها غير مصبوغة ولا مقصورة.

7,180

وأما كون الزيادة للمفلس؛ فلأنها حصلت بفعله في ملكه.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.