Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

(لا تمْنَعُ) . وهو مَذْهَبُ مالِك، والشافعيِّ، [إلَّا أنَّ] مالِكًا يُخَيِّرُ الغُرَماءَ بينَ أن يُعْطُوه السِّلْعَةَ أو ثَمَنَها الَّذي باعَها به. واحْتَجُّوا بالخَبَرِ، وبأنَّه فَسْخٌ لا تَمْنَعُ منه الزِّيادَةُ المُنْفَصِلَةُ، فلم تَمْنَعِ المُتَّصِلَةُ، كالرَّدِّ بالعَيبِ، وفارَقَ الطَّلاقَ، فإنَّه ليس بفَسْخٍ، ولأنَّ الزَّوْجَ يُمْكِنُه الرُّجُوعُ في قِيمَةِ العَينِ، فيَصِلُ إلى حَقِّه تامًّا، وههُنا لا يُمكِنُه الرُّجُوعُ في الثَّمَنِ. ولَنا، أنَّه فَسْخٌ بسَبَبٍ حادِثٍ، فلم يَمْلِكْ به الرُّجُوعَ في عَينِ المالِ الزّائِدَةِ زِيادَةً مُتَّصِلَةً، كفَسْخِ النِّكاحِ بالإِعْسارِ أو الرَّضاعِ، ولأنَّها زِيادَة في مِلْكِ المُفْلِسِ، فلم يَسْتَحِقَّ البائِعُ أخْذَها، كالمُنْفَصِلَةِ وكالحاصِلِ بفِعْلِه، ولأنَّ النَّماءَ لم يَصِلْ إليه مِن البائِعِ، فلم يَسْتَحِقَّ أخْذَه منه، كغيرِه مِن أمْوالِه.

وفارَقَ الرَّدَّ بالعَيب لوَجْهَين؛ أحَدُهما، أنَّ الفَسْخَ فيه مِن المُشْتَرِي، فهو راضٍ بإسْقاطِ حَقِّه مِن الزِّيادَةِ وتَرْكِها للبائِعِ،

15,149

بخِلافِ مسألتِنا. الثاني، أنَّ الفَسْخَ لمَعْنًى قارَنَ العَقْدَ، وهو العَيبُ القَدِيمُ، والفَسْخُ ههُنا بسَبَبٍ حادِثٍ، فهو أشْبَهُ بفَسْخِ النِّكَاحِ الَّذي لا يَسْتَحِقُّ به اسْتِرْجاعَ العَينِ الزّائِدَةِ. وقَوْلُهم: إنَّ الزَّوْجَ إنَّما لم يَرْجِعْ في العَينِ لكَوْنِه يَنْدَفِعُ عنه الضَّررُ بالقِيمَةِ. لا يَصِحُّ،

15,150

فإنَّ انْدِفاعَ الضَّرَرِ عنه بطَرِيقٍ آخَرَ لا يَمْنَعُه مِن أخْذِ حَقِّه مِن العينِ، ولأنَّه لو كان مُسْتَحِقًّا للزِّيادةِ، لم يَسْقُطْ حقُّه منها بالقُدْرةِ على أخْذِ القِيمَةِ، كمُشْتَرِي المَعِيبِ. ثم كان يَنْبَغِي أن يَأْخُذَ قِيمَةَ العَينِ زائِدَةً؛ لكَوْنِ الزِّيادَةِ مُسْتَحَقَّةً له، فلَمّا لم يَكُنْ كذك، عُلِم أنَّ المانِعَ مِن الرُّجُوعِ كَوْنُ الزِّيادَةِ للمرأةِ، ولأنَّه لا يُمْكِنُ فَصْلُها، فكذلك ههُنا، بل أوْلَى؛

15,151

فإنَّ الزِّيادَةَ ههُنا يَتَعَلَّقُ بها حَقُّ المُفْلِسِ والغُرَماءِ، فمَنْعُ المُشْتَرِي مِن أخْذِ زِيادَةٍ ليست له أوْلَى مِن تَفْويتِها على الغُرَماءِ الذين لم يَصِلُوا إلى تَمامِ حُقُوقِهم، والمُفْلِسِ المُحْتاجِ إلى تَبْرِئَةِ ذِمَّتِه عندَ اشْتِدادِ حاجَتِه.

15,152

وأمّا الخَبَرُ، فمَحْمُولٌ على مَن وَجَد مَتاعَه على صِفَتِه ليس بزائِدٍ، ولم يَتَعَلَّقْ به حَقٌّ آخَرُ، وههُنا قد تَعَلَّقَتْ به حُقُوقُ الغُرَماءِ؛ لِما فيه مِن الزِّيادَةِ، لِما ذَكَرْنا مِن الدَّلِيلِ. يُحَقِّقُه أنَّه إذا كان تَلَفُ بعضِ المَبِيعِ مانِعًا مِن الرُّجُوعِ مِن غيرِ ضَرَرٍ يَلْحَقُ بالمُفْلِسِ ولا الغُرَماءِ، فلَأن تَمْنَعَ الزِّيادَةُ فيه مع تَفْويتِها بالرُّجُوعِ عليهم أوْلَى، ولأنَّه إذا رَجَع في النَّاقِصِ، فما رَجَع إلّا فيما باعَه وخَرَج منه،

15,153

فإذا رَجَع في الزَّائِدِ، أخَذَ ما لم يَبِعْه، واسْتَرْجَعَ ما لم يَخْرُجْ عنه، فكان بالمَنْعِ أحَقُّ.

١٩١٦ -

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَعَنْهُ: أَنَّ الزِّيَادَةَ لَا تَمْنَعُ الرُّجُوعَ) هَذَا هُوَ الْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ لِعُمُومِ الْخَبَرِ، وَلِأَنَّهُ فَسْخٌ لَا يَمْنَعُ مِنْهُ الزِّيَادَةُ الْمُنْفَصِلَةُ، فَكَذَا الْمُتَّصِلَةُ كَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ، وَفَارَقَ الرَّدُّ هُنَا الرَّدَّ بِالْفَسْخِ بِالْإِعْسَارِ، أَوِ الرَّضَاعِ مِنْ حَيْثُ إِنَّ الزَّوْجَ يُمْكِنُهُ الرُّجُوعُ فِي قِيمَةِ الْعَيْنِ فَيَحْصُلُ لَهُ حَقُّهُ تَامًّا وَهَاهُنَا لَا يُمْكِنُ الْبَائِعَ الرُّجُوعُ فِي جَمِيعِ الثَّمَنِ لِمُزَاحَمَةِ الْغُرَمَاءِ، فَلَا يَحْصُلُ لَهُ حَقُّهُ تَامًّا وَنَصَرَ فِي " الْمُغْنِي "، وَ " الشَّرْحِ " الْأَوَّلَ.

Adds nothing on this mas’ala.

الإنصافal-Mardawi

Says nothing on this mas’ala.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

(٢») رواه ابن ماجة. وفي روايةٍ أبي داود في حديث المفلس عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم

7,154

قال: «فإنْ ماتَ فصاحبُ المتاعِ أسوةُ الغُرماء» .

ولأن الملك انتقل عن المفلس إلى الورثة. فلم يكن لصاحب المتاع أخذه؛ كما لو باعه المفلس.

وثانيها: أن لا يكون نقد من ثمنها شيئاً.

7,155

فإن كان قد نقد منه شيئاً فهو أسوة الغرماء؛ لأن في حديث أبي هريرة:«وإن كان قبض من ثمنها شيئاً فهو أسوة الغرماء». رواه أبو داود وابن ماجة والدارقطني.

ولأن في الرجوع في قسط ما بقي تبعيضاً للصفقة على المشتري وإضراراً به، وليس ذلك للبائع.

7,156

فإن قيل: ليس فيه ضرر لأن مال المفلس يباع ولا يبقى له.

قيل: الضرر متحقق مع البيع فإنه لا يُرغب فيه مُشَقّصاً بمثل ما يرغب فيه غير مُشَقّص فينقص ثمنه فيتضرر المفلس والغرماء.

ولأنه سبب يُفسخ به البيع. فلم يجز مع تشقيصه؛ كالرد بالعيب والخيار.

ولا فرق بين كون المبيع عيناً واحدة أو عينين لما ذكر من الحديث والمعنى. ذكره المصنف في المغني.

وثالثها: أن تكون السلعة لم يتلف بعضها.

7,157

فإن كان قد تلف بعضها؛ كعبدٍ قطعت يده، أو قلعت عينه، أو ثوبٍ ذهب بعضه، أو دارٍ انهدم بعضها، أو شجرٍ مثمر تلف ثمره، أو نحوِ ذلك: لم يكن البائع أحق به؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «منْ أدركَ متاعَهُ بعينِهِ عندَ إنسانٍ قدْ أفلسَ فهوَ أحقُّ به» . شرط في كونه أحق به أن يدركه بعينه، والتالف بعضه لم يدركه بعينه.

ولا فرق بين أن يرضى به بجميع الثمن وبين أن يأخذ الموجود بقسط من الثمن؛ لأنه فات شرط الرجوع.

7,158

فإن قيل: لو كان المبيع عينين كان الحكم كذلك.

قيل: فيه روايتان: إحداهما: أن يكون كذلك؛ لأنه لم يوجد المبيع بعينه. أشبه ما لو كان عيناً واحدة.

وثانيهما: أنه يرجع في الباقي بقسطه من الثمن لأنه متاع وجده بعينه فيدخل في عموم الخبر.

7,159

فإن قيل: فما الفرق على هذه الرواية بين ذلك وبين ما إذا قبض من الثمن شيئاً؟

قيل: الفرق بينهما أن المقبوض من الثمن مقسط على المبيع فيقع القبض من ثمن كل واحدة من العينين، وقبض شيء من ثمن ما يريد الرجوع فيه مبطل له.

7,160

بخلاف التلف فإنه لا يلزم من تلف بعض أحد العينين تلف شيء من العين الأخرى.

ورابعها: أن لا يغير صفة السلعة بما يزيل اسمها.

7,161

فإن غيّر صفتها بما يزيل اسمها؛ كغزلٍ نُسِجَ، ودقيق خُبِز، وحنطةٍ طُحنت، وزيتٍ عمل صابوناً، وثوبٍ فُصِّلَ قميصاً، وخشبةٍ جعلت باباً، ونحو ذلك: لم يكن البائع أحق به؛ لأنه لم يجد متاعه بعينه فلم يكن له الرجوع كما لو تلِف.

ولأنه تغير اسم المبيع وصفته. فلم يملك الرجوع؛ كما لو كان نوى فنبت شجراً.

7,162

وفي تقييد المصنف رحمه الله: التغيير بما يزيل الاسم إشعار بأنه لو تغير بما يزيل الاسم لم يمنع الرجوع وسيأتي مصرحاً به في

7,163

قوله: وإن صبغ الثوب أو قصره لم يمنع الرجوع.

وخامسها: أن لا يتعلق بالسلعة حقٌّ من شفعة أو جناية أو رهن.

7,164

فإن تعلق بها أحد ذلك منع البائع الرجوع: أما كون الشفعة تمنع ذلك؛ فلأن الشفيع حقه أسبق لأنه ثبت بالبيع والبيع ثبت حقه بالحجر وإذا كان حقه أسبق كان أولى لسبقه.

ولأن حقه آكد لأنه يستحق انتزاع العين من المشتري وممن نقلها إليه المشتري وحق البائع ليس كذلك.

7,165

وقال ابن حامد: للبائع أخذ ذلك لعموم الخبر.

ولأنه إذا رجع فيه عاد الشقص إليه وزال الضرر عنه وعن الشفيع لأنه عاد كما كان قبل البيع ولم تتجدد شركة لغيره.

والأول أولى لما ذكر. وما ذكر من زوال الضرر غير مُسَلَّم. بدليل ما لو باعها المشتري من البائع أو أقاله فيها فإن للشفيع الأخذ بالشفعة،

7,166

ولو زال الضرر لم يملك ذلك.

7,167

وأما كون الجناية تمنع؛ فلأن الرهن يمنع الرجوع وحق الجناية مقدم عليه فأولى أن يمنع.

قال المصنف في المغني: ويتوجه أن يقال: لا يمنع لأنه حق لا يمنع تصرف السيد بالبيع وغيره فلا يمنع الرجوع كما لو ثبت في ذمته دين.

7,168

وأما كون الرهن يمنع؛ فلأن المفلس عقد قبل الفلس عقداً منع نفسه من التصرف فلم يكن للبائع الرجوع كما لو باعه أو وهبه.

ولأن في الرجوع إضراراً بالمرتهن، ولا يزال الضرر بالضرر.

وسادسها: أن لا تزيد زيادة متصلة.

7,169

فإن زادت زيادة متصلة كالسِّمَن والكِبَرِ وتعلمِ صنعة لم يكن البائع أحق بها لأن الرجوع فسخ لسبب حادث فلم يملكه في عين المال الزائدة زيادة متصلة؛ كفسخ النكاح بالإعسار أو الرضاع. وهذا قول الخرقي. ذكره المصنف في المغني.

ومنصوص الإمام أحمد -رحمة الله عليه- أن ذلك لا يمنع؛ لعموم قوله عليه السلام:«منْ أدركَ متاعَهُ بعينِهِ عندَ إنسانٍ قدْ أفلسَ فهوَ أحقُّ به». ولأنه فسخ لا يمنع منه الزيادة المتصلة كالرد بالعيب.

وفارق الرد هنا الرد بالفسخ بالإعسار أو الرضاع من حيث إن الزوج يمكنه الرجوع في قيمة العين فيحصل له حقه تاماً. وهاهنا لا يمكن البائع الرجوع في جميع الثمن لمزاحمة الغرماء فلا يحصل له حقه تاماً.

وفرق المصنف رحمه الله -مؤيداً لقول الخرقي- بين الرد هنا وبين الرد بالعيب من وجهين:

أحدهما: أن العيب معنى قارن العقد

7,170

بخلاف الرد هنا فإنه بسبب حادث وهو الحجر على المشتري.

7,171

والثاني: أن المشتري هو الفاسخ فيكون فسخه رضاً بترك الزيادة، والفسخ هنا من البائع فلا يكون فسخه رضاً بترك حق المشتري.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.