وَإِنْ وَكَّلَهُ فِي الْقَبْضِ كَانَ وَكِيلًا فِي الْخُصُومَةِ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ
Its commentaries
مسألة: (وإن وَكَّلَه في القَبْضِ، كان وَكِيلًا في الخُصُومَةِ، في أحَدِ الوَجْهَين) [وبه] قال أبو حنيفةَ. والآخَرُ، ليس له ذلك. وهو أحَدُ الوَجْهَين لأصْحابِ الشافعيِّ؛ لأنَّهما مَعْنَيَان مُخْتَلِفان، فالوَكِيلُ في أحَدِهما لا يكونُ وَكِيلًا في الآخَرِ؟ لأنَّه لم يَتَناوَلْه اللَّفْظُ. ووَجْهُ الاوَّلِ، أنَّه لا يَتَوَصَّلُ إلى القَبْضِ إلَّا بالتَّثْبِيتِ، فكان إذْنًا فيه عُرْفًا، ولأنَّ القَبْضَ لا يَتِمُّ إلَّا به، فمَلَكَه, كما لو وَكَّلَه في شِراءِ شيءٍ مَلَك تَسْلِيمَ ثَمَنِه، أو في بَيعِ شيءٍ مَلَك تَسْلِيمَه.
ويَحْتَمِلُ أنَّه إن كان المُوَكِّلُ عالِمًا بجَحْدِ مَن عليه الحَقُّ أو مَطْلِه، كان تَوْكِيلًا في تَثْبِيتِه والخُصُومَةِ فيه؛ لِعِلْمِه بوُقُوفِ القَبْضِ عليه. ولا فَرْقَ بينَ كَوْنِ الحَقِّ عَينًا أو دَينًا.
وقال بعضُ أصحابِ أبي حنيفةَ: إن [وَكَّلَه في قَبْضِ] عَينٍ، لم يَمْلِكْ تَثْبِيتَها؛ لأنَّه وَكِيلٌ في نَقْلِها، أشْبَهَ الوَكِيلَ في نَقْلِ الزَّوْجةِ. ولَنا، أنَّه وَكِيلٌ في قَبْضِ حَقٍّ، أشْبَهَ الوَكِيلَ في قَبْضِ الدَّينِ، وبه يَبْطُلُ ما ذَكَرُوه؛ فإنَّه تَوْكِيلٌ في قَبْضِه ونَقْلِه إليه. ٢٠٢٥ - مسألة: (وإن وَكَّلَه في قَبْضِ الحَقِّ مِن إنسانٍ، لم يكنْ له قَبْضه مِن وارِثِه. وإن قال: اقْبِضْ حَقِّي الذي قِبَلَه. فله القَبْضُ مِن وارِثِه) إذا وَكَّلَه في قَبْضِ دَينٍ مِن رجلٍ، فمات، نَظَرْتَ في لَفْظِه؛
فإن قال: اقْبِضْ حَقِّي مِن فُلانٍ. لم يَكُنْ له قَبْضه مِن وارِثِه؛ لأنَّه لم يُؤْمَرْ بذلك، ولا يَقْتَضِيه العُرْفُ؛ لأنَّه قد يَرْضَى بقاءَ الحَقِّ عندَهم دُونَه.
وإن قال: اقْبِضْ حَقِّي الذي قِبَلَه. أو: عليه. فله مُطالبَةُ وارِثِه، والقَبْضُ منه؛ لأنَّ قَبْضَه مِن الوارِثِ قَبْضٌ للحَقِّ الذي على مَوْرُوثِه.
فإن قِيلَ: فلو قال: اقْبِضْ حَقِّي مِن زيدٍ. فوَكَّلَ زَيدٌ إنْسانًا في الدَّفْع إليه، كان له القَبْضُ منه ، والوارِثُ نائِبُ المَوْرُوثِ، فهو كالوَكِيلِ. قُلْنا: الوَكِيلُ إذا دَفَع عنه بإذْنِه، جَرَى مَجْرَى تَسْلِيمِه؛ لأنَّه أقامَهُ مُقامَ نَفْسِه، وليمر كذلك ههُنا،
فإنَّ الحَقَّ انْتَقَل إلى الوَرَثَةِ واسْتَحَقَّتِ المُطالبَةُ عليهم، لا بطَرِيقِ النِّيابَةِ عن المَوْرُوثِ، ولهذا لو حَلَف لا يَفْعَلُ شيئًا، حَنِث بفِعْلِ وَكِيله دُونَ وارِثِه.
٢٠٢٦ -
(وَإِنْ وَكَّلَهُ فِي الْقَبْضِ كَانَ وَكِيلًا فِي الْخُصُومَةِ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ) ، جَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ "، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، لِأَنَّهُ لَا يَتَوَصَّلُ إِلَى الْقَبْضِ إِلَّا بِالتَّثَبُّتِ فَكَانَ إِذْنًا فِيهِ عُرْفًا، لِأَنَّ الْقَبْضَ لَا يَتِمُّ إِلَّا بِهِ فَمَلَكَهُ، كَمَا لَوْ وَكَّلَهُ فِي شِرَاءِ شَيْءٍ مَلَكَ تَسْلِيمَ ثَمَنِهِ،
وَالثَّانِي: لَا يَمْلِكُهَا، لِأَنَّهُمَا مَعْنَيَانِ مُخْتَلِفَانِ فَالْوَكِيلُ فِي أَحَدِهِمَا لَا يَكُونُ وَكِيلًا فِي الْآخَرِ وَكَعَكْسِهِ، وَأَطْلَقَ فِي " الْمُحَرَّرِ "، وَ " الْفُرُوعِ " الْخِلَافَ.
وَقِيلَ: إِنْ كَانَ الْمُوَكِّلُ عَالِمًا بِجَحْدِ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ، أَوْ مَطْلِهِ كَانَ تَوْكِيلًا فِي الْخُصُومَةِ لِوُقُوفِ الْقَبْضِ عَلَيْهِ، وَعَلَى الْجَوَازِ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْحَقِّ عَيْنًا، أَوْ دَيْنًا.
وإِنْ وَكَّلَه في القَبْضِ، كانَ وَكيِلًا في الخُصُومَةِ، في أَحَدِ الوَجْهَين. وهو المذهبُ. صحَّحه في «التَّصْحيحِ»، و «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهم. وجزَم به في الْوَجْهَينَ.
«الوَجيزِ»، و «الهِدايَةِ». وقدَّمه في «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ». ومال إليه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. والوَجْهُ الثَّانِي، لا يكونُ وَكِيلًا في الخُصومَةِ. وأطْلَقهما في «الكافِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «شَرْحِه»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ».
وقال في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»: يَحْتَمِلُ، إنْ كان المُوَكِّلُ عالِمًا بجَحْدِ مَن عليه الحَقُّ، أو مَطْلِه، كان تَوْكِيلًا في تَثْبِيتِه والخُصومَةِ فيه؛ لعِلْمِه بتَوَقُّفِ القَبْضِ عليه، وإلَّا فلا.
فائدتان؛ إحْداهما، أفادَنا المُصَنِّفُ، رَحِمَه اللهُ، صِحَّةَ الوَكالةِ في الخُصومَةِ. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ، ونصَّ عليه. لكِنْ
قال في «الفُنونِ»: لا يصِحُّ ممَّن عَلِمَ ظُلْمَ مُوَكِّلِه في الخُصومَةِ. واقْتَصرَ عليه في «الفُروعِ». وهذا ممَّا لا شَكَّ فيه.
قال في «الفُروعِ»: وظاهرُه يصِحُّ إذا. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
لم يَعْلَمْ ظُلْمَه، فلو ظَنَّ ظُلْمَه، جازَ. ويتَوَجَّهُ المَنْعُ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ. قال: ومع الشَّكِّ يتَوَجَّهُ احْتِمالان، ولعَلَّ الجَوازَ أوْلَى، كالظَّنِّ في عدَمِ ظُلْمِه؛
فإنَّ الجَوازَ فيه ظاهِرٌ، وإنْ لم يَجُزِ الحُكْمُ مع الرِّيبَةِ في البَيِّنَةِ.
وقال القاضي، في قَوْلِه تَعالى:{وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا}: يدُلُّ على أنَّه لا يجوزُ لأحَدٍ أنْ يُخاصِمَ عن غيرِه في إثبْاتِ حقٍّ أو نَفْيِه، وهو غيرُ عالِمٍ بحَقِيقَةِ أمْرِه.
وكذا قال المُصَنِّفُ في «المُغْنِي»، والشَّارِحُ، في الصُّلْحِ عنِ المُنْكِرِ: يُشْتَرَطُ أنْ يَعْلَمَ صِدْقَ المُدَّعِي، فلا تَحِلُّ دَعْوَى ما لا يَعْلَمُ ثُبوتَه. الثَّانيةُ له إثْبات وَكالتِه مع غَيبَةِ مُوَكِّلِه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
وقيل: ليس له ذلك. ويأْتِي، في باب أقْسامِ المَشْهودِ به، ما تَثْبُتُ به الوَكالةُ، والخِلافُ فيه.
وإنْ قال له: أَجِبْ عَنِّي خَصْمِي. احْتَمَلَ أنَّها كالخُصومَةِ، واحْتَمَلَ بُطْلانُها. وأطْلَقهما في «الفُروعَ».
قلتُ: الصَّوابُ الرُّجوعُ في ذلك إلى القَرائنِ،
فإنْ لم تدُلَّ قَرِينَةٌ، فهو إلى الخُصومَةِ أَقْرَبُ.
وَإِنْ وَكَّلَهُ في قَبْضِ الْحَقِّ مِنْ إِنْسَانٍ، لَمْ يَكُنْ لَهُ قَبْضُهُ مِنْ وَارِثِهِ وَإِنْ قَال: اقْبِضْ حَقِّيَ الَّذِي قِبَلَهُ. فَلَهُ الْقَبْضُ مِنْ وَارِثِهِ.
وَإِنْ قَال: اقْبِضْهُ الْيَوْمَ. لَمْ يَمْلِكْ قَبْضَهُ غَدًا.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وَإِنْ وَكَّلَهُ في الإِيدَاعِ، فَأَوْدَعَ وَلَمْ يُشْهِدْ، لَمْ يَضْمَنْ.
وَإِنْ وَكَّلَهُ فِي قَضَاءِ دَينٍ، فَقَضَاهُ وَلَمْ يُشْهِدْ، وَأَنْكَرَهُ الْغَرِيمُ، ضَمِنَ، إلا أَنْ يَقْضِيَهُ بِحَضْرَةِ الْمُوَكِّلِ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.