فَإِنْ فَسَخَ بَعْدَ ظُهُورِ الثَّمَرَةِ فَهِيَ بَيْنَهُمَا
Its commentaries
مسألة: (فَإِنْ فَسَخَ بَعْدَ ظُهُورِ الثَّمَرَةِ، فَهِيَ بَينَهُمَا، وَإنْ فَسَخَ قَبْلَهُ، فَهَلْ لِلْعَامِلِ أُجْرَةٌ؟ عَلَى وَجْهَينَ)
أمّا إذا فَسَخ بعدَ ظُهُورِ الثَّمَرَةِ، فهي بينَهما، كما إذا انْفَسَخَتِ المُضارَبَةُ بعدَ ظُهُورِ الرِّبْحِ. فعلى هذا، يُباعُ مِن نَصِيبِ العامِلِ ما يُحْتاجُ إليه لأجْرِ ما بَقِيَ مِن العَمَلِ، واسْتؤْجِرَ مَن يَعْمَلُ ذلك.
وإنِ احْتِيجُ إلى بَيعِ الجميعِ، بِيعَ. ثم لا يَخْلُو؛
إمّا أن يكونَ قد بَدا صَلاحُ الثَّمَرَةِ أوْ لا،
فإن كان قد بَدا صَلاحُها، خُيِّرَ المالِكُ بين البَيعِ والشِّراءِ،
فإنِ اشْتَرَى نَصِيبَ العامِلِ، جازَ،
وإنِ اخْتارَ بَيعَ نَصِيبِه، باعَهُ، وباعَ الحاكِمُ نَصِيبَ العامِلِ،
وإن أربى البَيعَ والشِّراءَ، باعَ الحاكِمُ نَصِيبَ العامِلِ وحدَه، وما بَقِيَ على العامِلِ، يَسْتأجِرُ مَن يَعْمَلُه، والباقِي لِوَرَثَتِه.
وإن كانت لم يَبْدُ صَلاحُها، خُيِّرَ المالِكُ أيضًا،
فإن بِيعَ لأجْنَبِيٍّ، لم يجُزْ إلَّا بشَرْطِ القَطعِ.
ولا يجوزُ بَيعُ نَصِيبِ العامِلِ وحدَه؛ لأنَّه لا يُمْكِنُ قَطْعُه إلَّا بِقَطْعِ نصِيبِ المالِكِ،
ولا يجوزُ ذلك إلَّا بإذْنِه. وهل يجوزُ شِرَاءُ المالِكِ لها؛ على وَجْهَين؛ أحدُهما، لا يَجُوزُ، كالأجْنَبِيِّ والثاني، يجوزُ، كما إذا باع نَخْلًا مُؤَبَّرًا، جاز للمُشْتَرِي أن يَبْتاعَ الثَّمَرَةَ التي للبائِعِ مِن غيرِ شَرْطِ القَطْعِ . وهكذا الحُكْمُ إذا انْفَسخَتِ المُساقاةُ بمَوْتِ العامِلِ، إذا قلنا بجَوازها، وأربى الوارِثُ العَمَلَ.
فأمّا إن فَسَخ قبلَ ظُهُورِ الثَّمَرَةِ، فللعامِلِ الأجْرَةُ في أحَدِ الوَجهَين؛ لأنَّه عَمَل بعِوَض لم يَصِحَّ له، فكانَتْ له الأجْرَةُ، كما لو فَسَخ بغيرِ عُذْرٍ.
والثاني، لا شيءَ له؛ لأنَّ الفَسْخَ مُسْتَنِدٌ إلى مَوْتِه، ولا صُنْعَ لِرَبِّ المالِ فيه، أشْبَهَ إذا فَسَخ العامِلُ قبلَ ظُهُورِ الثَّمَرَةِ. ٢١٢٦ -
(فَإِنْ فَسَخَ بَعْدَ ظُهُورِ الثَّمَرَةِ فَهِيَ بَيْنَهُمَا) لِأَنَّهَا حَدَثَتْ عَلَى مِلْكَيْهِمَا، وَكَالْمُضَارَبَةِ إِذَا انْفَسَخَتْ بَعْدَ ظُهُورِ الرِّبْحِ، فَيُبَاعُ مِنْ نَصِيبِ الْعَامِلِ مَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ لِأَجْرِ مَا بَقِيَ مِنَ الْعَمَلِ،
وَإِنِ احْتِيجَ إِلَى بَيْعِ الْجَمِيعِ بِيعَ
ثُمَّ إِنْ كَانَتِ الثَّمَرَةُ قَدْ بَدَا صَلَاحُهَا خُيِّرَ الْمَالِكُ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ،
فَإِنِ اشْتَرَى نَصِيبَ الْعَامِلِ جَازَ،
وَإِنِ اخْتَارَ بَاعَ نَصِيبَهُ، وَالْحَاكِمُ نَصِيبَ الْعَامِلِ، وَبَقِيَّةُ الْعَمَلِ عَلَيْهِمَا،
وَإِنْ أَبَى بَاعَ الْحَاكِمُ نَصِيبَ عَامِلٍ فَقَطْ، وَمَا يَلْزَمُهُ يَسْتَأْجِرُ عَنْهُ، وَالْبَاقِي لِوَرَثَتِهِ،
وَإِنْ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا خُيِّرَ الْمَالِكُ،
فَإِنْ بِيعَ لِأَجْنَبِيٍّ لَمْ يُبَعْ إِلَّا بِشَرْطِ الْقَطْعِ، وَلَا يُبَاعُ نَصِيبُ عَامِلٍ وَحْدَهُ،
وَفِي شِرَاءِ الْمَالِكِ لَهُ، وَاسْتِحْقَاقِ الْمَيِّتِ أُجْرَةً وَجْهَانِ،
وَكَذَا الْحُكْمُ إِذَا انْفَسَخَتِ الْمُسَاقَاةُ بِمَوْتِ الْعَامِلِ إِذَا قُلْنَا بِجَوَازِهَا، وَأَبَى الْوَارِثُ الْعَمَلَ، ذَكَرَهُ فِي " الشَّرْحِ " وَغَيْرِهِ.
فإنْ فسَخ بعدَ ظُهُورِ الثَّمَرَةِ، فهي بينَهما. يعْنِي، إذا ماتَ العامِلُ، وأبَى الوَرَثَةُ العَمَلَ، وتعَذَّرَ الاسْتِئْجارُ عليه، وفسَخ ربُّ المالِ،
فإنْ كان بعدَ ظُهورِ الثَّمَرَةِ، هي بينَهما. قاله الأصحابُ. وظاهرُ كلامِ صاحِبِ «الفُروعِ» هنا، أنَّ في اسْتِحْقاقِ العامِلِ هنا خِلافًا مُطْلَقًا،
فإنَّه قال: فإنْ لم يصْلُحْ، ففي أُجْرَتِه لمَيِّتٍ وَجْهان. والعُرْفُ بينَ الأصحابِ؛ أنَّ محَلَّ الخِلافِ إذا لم يَظْهَرْ،
لا إذا لم يصْلُحْ. فلْيُعْلَمْ ذلك.
قال: (فإن فسخ بعد ظهور الثمرة فهي بينهما. وإن فسخ قبله فهل للعامل أجرة؟ على وجهين. وكذلك إن هرب العامل فلم يوجد له ما ينفق عليها) .
أما كون الثمرة بين العامل ورب المال إذا فسخ بعد ظهور الثمرة؛ فلأن الثمرة حدثت على ملكهما.
وأما كون العامل له أجرة إذا فسخ رب المال قبل ظهور الثمرة على وجهٍ؛ فلأن مطلق العقد يقتضي العوض المسمى.
فإذا تعذر وجب الرجوع بما يقوم مقامه.
وأما كونه لا شيء له على وجهٍ؛ فلأن الفسخ بسبب من جهته. أشبه ما لو فسخ هو.
وأما كون حكم العامل إذا هرب فلم يوجد له ما ينفق على الثمرة حكم ما إذا مات؛ فلأنهما اشتركا في تعذر العمل وتضرر رب المال بتعذر الفسخ فوجب اشتراكهما فيما ذكر؛ لأن الاشتراك معنى يوجب الاشتراك حكماً.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.