وَإِنْ أَكْرَاهُ كُلَّ شَهْرٍ بِدِرْهَمٍ، أَوْ كُلَّ دَلْوٍ بِتَمْرَةٍ، فَالْمَنْصُوصُ أَنَّهُ يَصِحُّ وَكُلَّمَا دَخَلَ شَهْرٌ لَزِمَهُمَا حُكْمُ الْإِجَارَةِ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْفَسْخُ عِنْدَ تَقَضِّي كُلِّ شَهْرٍ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ، وَابْنُ حَامِدٍ لَا يَصِحُّ
Its commentaries
مسألة: (وإن أكْراه كلَّ شَهْرٍ بدِرْهَم، أو كلَّ دَلْو بتَمْرةٍ، فالمنْصُوصُ) عن أحمدَ (أنَّه يَصِحُّ، وكلَّما دَخَل شَهْرٌ لَزِمَهما حُكْمُ الإجارَةِ، ولكلِّ واحدٍ منهما الفَسْخُ عندَ تَقَضِّي كلِّ شَهْر.
وقال أبو بكرٍ، وابنُ حامِدٍ: لا يَصِحُّ) اخْتَلَفَ أصحابُنا في ذلك، فقال القاضِي: يَصِحُّ. ونَصَّ عليه أحمدُ في رِوايَةِ ابنِ مَنْصُورٍ. وهو اخْتِيارُ الخِرَقِيِّ. [إلَّا أنَّ] الشَّهْرَ الأوَّلَ تَلْزَمُ الإجارَةُ فيه بإطْلاقِ العَقْدِ؛ لأنَّه مَعْلُومٌ يَلي العَقْدَ، وأجْرُه مَعْلُومٌ، وما بعدَه مِن الشُّهُورِ يَلْزَمُ العَقْدُ فيه بالتَّلبُّسِ به، وهو السُّكْنَى في الدّارِ، إن أجَرَه دارًا؛ لأنَّه مَجْهُولٌ حال العَقْدِ،
فإذا تَلَبَّسَ به، تَعَيَّنَ بالدُّخُولِ فيه، فصَحَّ بالعَقْدِ الأولِ.
وإن لم يتَلبَّسْ به، أو فَسَخ العَقْدَ عندَ انْقِضاء الأولِ، انْفَسَخَ،
وكذلك حُكْمُ كلِّ شَهْرٍ يَأتِي. وهذا مَذْهَبُ أبي ثَوْرٍ، وأصَحاب الرأي. وحُكِيَ عن مالكٍ نحوُ هذا. إلَّا أنَّ الإِجارَةَ لا تَكُونُ لازِمَةً عندَه؛ لأنَّ المنافِعَ مُقَدَّرَةٌ بتَقْدِيرِ الأجْرِ، فلا يُحْتاجُ إلى ذِكْرِ المُدَّةِ إلَّا في اللُّزُوم. واختار أبو بكرٍ عبدُ العزيز، و [أبو عبدِ الله] بنُ حامِدٍ، وابنُ عَقِيلٍ، أنَّ العَقْدَ لا يَصِحُّ. وهو قولُ الثَّوْرِيِّ،
والصَّحيحُ مِن قَوْلَي الشافعيِّ؛ لأنَّ «كلَّ» اسمٌ للعَدَدِ،
فإذا لم يُقَدِّرْه كان مُبْهَمًا مَجْهُولًا، فيَكُونُ فاسِدًا، كقَوْلِه: أجَرْتُكَ أشْهُرًا. وحَمَل أبو بكرٍ، وابنُ حامدٍ كَلامَ أحمدَ على أنَّه وَقَع على أشْهُر مُعَيَّنةٍ. وَوَجْهُ الأولِ، أنَّ عَلِيًّا، رَضِيَ الله عنه، اسْتَقَى لرَجُلٍ مِن اليَهُودِ كلَّ دَلْوٍ بتَمْرةٍ، وجاء به إلى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - فأكَلَ منه. قال عَليٌّ : كُنْتُ أدْلُو الدَّلْوَ بتَمْرَةٍ وأشْتَرِطُها جَلْدَةً. وعن رَجُلٍ مِن الأنصارِ أَنه قال ليَهُودِيّ: أسْقِي نَخْلَكَ؟ قال: نعم، كل دَلْو بتَمْرةٍ.
واشْتَرَط الأنصاريُّ أن لا يَأخُذَها خَدِرَةً ولا تارِزَةً ولا حَشَفةً ، ولا يَأخُذُ إلا جَلْدَةً. فاسْتَقَى بنَحْو مِن صاعَين، فجاء به إلى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -. رواهما ابنُ ماجه [في «سُنَنِه»] . وهو نظيرُ مسألةِ إجارَةِ الدّارِ، ونَصَّ في المسألةِ الأخرى. ولأنَّ شُرُوعَه في كلِّ شَهْر مع ما تَقَدَّمَ مِن الاتِّفاقِ على تَقْدِيرِ أجْرِه والرِّضا ببَذْلِه به، جَرَى مَجْرَى ابْتداءِ العَقد عليه، وصار كالبَيعِ بالمُعاطاةِ، إذا وَجَد مِن المُسَاوَمةِ ما دَلَّ على التَّراضِي بها.
فعلى هذا، مَتَى تَرَكَ التَّلبسَ به في شَهْر، لم تَلْزَمِ الإجارَةُ فيه؛ لعَدَم العَقْدِ.
وكذلك إن فَسَخ، وليس بفَسْخٍ في الحَقِيقةِ؛ لأنَّ العَقْدَ الثاني ما ثَبَت. والقِياسُ يَقْتَضِي عَدَمَ الصِّحَّةِ؛ لأنَّ العَقْدَ تَناوَلَ جَمِيعَ الأشْهُرِ، وذلك مَجْهُولٌ. ثم لا وَجْهَ لاعْتِبارِ الشُّرُوعِ في الشهْرِ الذي يلي الأولَ، مع كَوْنِ الشُّهُورِ كلِّها داخِلةً في اللَّفْظِ.
فأمّا أبو حنيفةَ فَذَهَب إلى أنَّهما إذا تَلبَّسا بالشهْرِ الثاني، فقد اتَّصَلَ القَبْضُ بالعَقْدِ الفاسِدِ.
قال شيخُنا : ولا يَصِحُّ هذا العُذْرُ؛ لأن العَقْدَ الفاسِدَ في الأعْيانِ لا يَلْزَمُ بالقَبْضِ، ولا يُضْمَنُ بالمُسَمَّى، ثم لم يَحْصُلِ القَبْضُ هاهُنا إلَّا فيما اسْتَوْفاهُ. وقولُ مالكٍ لا يَصِحُّ؛ لأن الإجارَةَ مِن العُقُودِ اللازِمَةِ، فلا يَجُوزُ أن تَكُونَ جائِزَةً.
(وَإِنْ أَكْرَاهُ كُلَّ شَهْرٍ بِدِرْهَمٍ، أَوْ كُلَّ دَلْوٍ بِتَمْرَةٍ، فَالْمَنْصُوصُ أَنَّهُ يَصِحُّ) اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ، وَالْقَاضِي، وَعَامَّةُ أَصْحَابِهِ، وَالشَّيْخَانِ لِمَا رُوِيَ «عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: جُعْتُ مَرَّةً جُوعًا شَدِيدًا، فَخَرَجْتُ أَطْلُبُ الْعَمَلَ فِي عَوَالِي الْمَدِينَةِ، فَإِذَا أَنَا بِامْرَأَةٍ قَدْ جَمَعَتْ مَدَرًا، فَظَنَنْتُ أَنَّهَا تُرِيدُ بَلَّهُ، فَقَاطَعْتُهَا كُلَّ ذَنُوبٍ بِتَمْرَةٍ، فَمَدَرْتُ سِتَّةَ عَشَرَ ذَنُوبًا، فَعَدَّتْ لِي سِتَّةَ عَشَرَ تَمْرَةً، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَخْبَرْتُهُ فَأَكَلَ مَعِيَ مِنْهَا» ، رَوَاهُ أَحْمَدُ،
وَمِثْلُهُ إِذَا بَاعَهُ الصَّبْرَةَ كُلَّ قَفِيزٍ بِدِرْهَمٍ، فَالْعِلْمُ بِالثَّمَنِ يَتْبَعُ الْعِلْمَ بِالْمُثَمَّنِ، فَهُنَا كَذَلِكَ الْعِلْمُ بِالْأَجْرِ يَتْبَعُ الْعِلْمَ بِالْمَنْفَعَةِ، فَعَلَى هَذَا تَلْزَمُ الْإِجَارَةُ فِي الشَّهْرِ الْأَوَّلِ بِإِطْلَاقِ الْعَقْدِ، قَالَهُ فِي " الْمُغْنِي "، وَ " الشَّرْحِ "، وَمَا بَعْدَهُ يَكُونُ مُرَاعًى، وَنَبَّهَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ (وَكُلَّمَا دَخَلَ شَهْرٌ لَزِمَهُمَا حُكْمُ الْإِجَارَةِ) وَقَالَهُ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ ; لِأَنَّ دُخُولَهُ بِمَنْزِلَةِ إِيقَاعِ الْعَقْدِ عَلَى عَيْنِهِ ابْتِدَاءً (وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْفَسْخُ) بِأَنْ يَقُولَ: فَسَخْتُ الْإِجَارَةَ فِي الشَّهْرِ الْآخَرِ، وَلَيْسَ بِفَسْخٍ عَلَى الْحَقِيقَةِ ;
لِأَنَّ الْعَقْدَ الثَّانِيَ لَمْ يَثْبُتْ، قَالَهُ فِي " الشَّرْحِ " (عِنْدَ تَقَضِّي كُلِّ شَهْرٍ) لِأَنَّ اللُّزُومَ إِنَّمَا كَانَ لِأَجْلِ الدُّخُولِ الْمُنَزَّلِ مَنْزِلَةَ إِيقَاعِ الْعَقْدِ ابْتِدَاءً وَلَمْ يُوجَدْ بَعْدُ،
وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ بِمُجَرَّدِ دُخُولِ الشَّهْرِ الْآخَرِ يَلْزَمُ، وَلَمْ يَمْلِكَا الْفَسْخَ.
قَالَ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ: يَلْزَمُ بَقِيَّةَ الشُّهُورِ إِذَا شُرِعَ فِي أَوَّلِ الْجُزْءِ مِنْ ذَلِكَ الشَّهْرِ.
وَقَالَ الْقَاضِي: لَهُ الْفَسْخُ فِي جَمِيعِ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ مِنَ الشَّهْرِ الثَّانِي، وَبِهِ قَطَعَ الْمَجْدُ وَأَوْرَدَهُ ابْنُ حَمْدَانَ مَذْهَبًا، وَهُوَ أَظْهَرُ،
وَفِي " الْمُغْنِي "، وَ " الشَّرْحِ " إِذَا تَرَكَ التَّلَبُّسَ بِهِ فَهُوَ كَالْفَسْخِ لَا تَلْزَمُهُ أُجْرَةٌ لِعَدَمِ الْعَقْدِ (وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ، وَابْنُ حَامِدٍ) وَابْنُ عَقِيلٍ حَكَاهُ عَنْهُ فِي " الشَّرْحِ " (لَا يَصِحُّ) الْعَقْدُ، وَهُوَ رِوَايَةٌ ; لِأَنَّ الْمُدَّةَ مَجْهُولَةٌ، وَحَمَلَا كَلَامَ أَحْمَدَ عَلَى أَنَّهُ وَقَعَ عَلَى مُعَيَّنَةٍ، وَلَيْسَ بِظَاهِرٍ
أَمَّا لَوْ قَالَ: آجَرْتُكَ دَارِي عِشْرِينَ شَهْرًا كُلَّ شَهْرٍ بِدِرْهَمٍ فَهُوَ جَائِزٌ بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ ; لِأَنَّ الْمُدَّةَ وَالْأَجْرَ مَعْلُومَانِ، وَلَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا الْفَسْخُ ; لِأَنَّهَا مُدَّةٌ وَاحِدَةٌ أَشْبَهَ مَا لَوْ قَالَ: أَجَرْتُكَ عِشْرِينَ شَهْرًا بِعِشْرِينَ دِرْهَمًا.
فَرْعٌ: إِذَا قَالَ: آجَرْتُكَ شَهْرًا بِدِرْهَمٍ وَمَا زَادَ فَبِحِسَابِهِ صَحَّ فِي الشَّهْرِ الْأَوَّلِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَصِحَّ فِي كُلِّ شَهْرٍ تَلَبَّسَ بِهِ،
فَلَوْ قَالَ: أَجَرْتُكَ هَذَا الشَّهْرَ بِدِرْهَمٍ وَكُلَّ شَهْرٍ بَعْدَ ذَلِكَ بِدِرْهَمٍ صَحَّ فِي الْأَوَّلِ وَفِيمَا بَعْدَهُ وَجْهَانِ.
[الشَّرْطُ الثَّالِثُ أَنْ تَكُونَ الْمَنْفَعَةُ مُبَاحَةً] فَصْلٌ
وإنْ أكْراه كل شَهْرٍ بدِرْهَم، أو كل دَلْوٍ بتَمْرَةٍ، فالمَنْصُوصُ -في رِوايَةِ ابنِ مَنْصُورٍ- أنه يَصِحُّ. وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. قال الزَّركَشِيُّ: هو المَنْصوصُ، واخْتِيارُ القاضي، وعامَّةِ أصحابِه، والشيخَين. مِنْهُمَا الْفَسْخُ عِنْدَ تَقَضِّي كُلِّ شَهْر.
وَقَال أبو بَكْرٍ، وَابْنُ حَامِدٍ: لَا يَصِحُّ.
انتهى. قال النَّاظِمُ: يجوزُ في الأولَى. وجزَم به الخِرَقِي، وصاحِبُ «الوَجيزِ». وصحَّحه في «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ». وقدَّمه في «الرِّعايةِ الكُبْرى»، و «الفائقِ»، و «الكافِي»، و «شَرْحِ ابنِ رَزينٍ».
وقال أبو بَكْر، وابن حامِدٍ: لا يصِحُّ. واخْتارَه ابنُ عَقِيل.
قال في «الكافِي»: وقال أبو بَكْر، وجماعَة مِن أصحابِنا بالبُطْلانِ، وهو رِوايَة عن أحمدَ. قال الشَّارِحُ: والقِياسُ يَقْتَضِي عدمَ الصِّحةِ؛ لأنَّ العَقْدَ تَناوَلَ جميعَ الأشْهُرِ، وذلك مَجْهُول. وأطْلَقهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّر»، و «الفُروعِ».
وقيل: يصِحُّ في العَقْدِ الأولِ، لا غيرُ. وكلَّما دخَل شَهْر، لَزِمَهما حُكْمُ الإجارَةِ. هذا تَفْرِيعٌ على الذي قدَّمه. وهو المذهبُ. قال المُصَنِّفُ، والشارِحُ، والنَّاظِمُ، وصاحِبُ «الفائقِ»، وغيرُهم: يَلْزَمُ الأولُ بالعَقْدِ، وسائِرُها بالتَّلبُّسِ به.
تنبيه: ظاهرُ قوْلِه: ولكل واحِدٍ منهما الفَسْخُ عندَ تَقَضِّي كلِّ شَهْر. أنَّ الفَسْخَ يكونُ قبلَ دُخولِ الشهْرِ الثَّاني. وهو اخْتِيارُ أبِي الخَطَّابِ، والمُصَنِّفِ، والشَّارِحِ، والشيخِ تَقِيِّ الدِّينِ. وهو مُقْتَضَى كلامِ الخِرَقِي، وابنِ عَقِيلٍ في «التذْكِرَةِ»، وصاحبِ «الفائقِ». وجزَم به في «الوَجيزِ». وصرح به ابنُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . .
الزَّاغُونِيِّ، فقال: يَلْزَمُ بَقِيَّةَ الشُّهورِ إذا شرَع في أوَّلِ الجُزْءِ مِن ذلك الشَّهْرِ. انتهى. فعلى هذا، لو أرادَ الفَسْخَ، يقولُ: فسَخْتُ الإجارَةَ في الشَّهْرِ المُسْتَقْبَلِ. ونحوَ ذلك.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أن الفَسْخَ لا يكونُ إلَّا بعدَ فَراغِ الشَّهْرِ. اخْتارَه القاضي. وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «المُنَوِّرِ». وقدَّمه في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«الفُروعِ». وقال المُصَنِّفُ أيضًا: له الفَسْخُ بعدَ دُخولِ الشَّهْرِ الثانِي، وقبلَه أيضًا.
وقال أيضًا: تَرْكُ التلبّس به فَسْخٌ. وجزَم به في «المُغْنِي»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الشَّرْحِ»، و «الفائقِ». وقال في «الرَّوْضَةِ»: إنْ لم يفْسَخْ حتى دخَل الثَّانِي، فهل له الفَسْخُ؛ فيه رِوايَتان. انتهى. فعلى المذهبِ، يكونُ الفَسْخُ في أوَّلِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
كلِّ شَهْرٍ في الحالِ، على الصَّحيحِ.
قال في «الفُروعِ»: يفْسَخُ بعدَ دُخولِ الثَّاني. وقدَّمه في «النَّظْمِ».
وقال القاضي، والمَجْدُ في «مُحَرَّرِه»: له الفَسْخُ إلى تَمامِ يَوْمٍ.
قال في «الرِّعايةِ الكُبْرى»: إلَّا أنْ يفْسَخَها أحدُهما في أولِ يَوْم منه.
وقيل: أو يَوْمَين. وقيل: أولِ ليلَةٍ منه.
وقيل: عندَ فَراغِ ما قبلَه. وقلتُ: أو يقولُ: إذا مَضَى هذا الشّهْرُ، فقد فَسَخْتُها. انتهى. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فائدتان؛ إحْداهما، لو أجَرَه شَهْرًا، لم يصِحَّ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، نصَّ عليه. وقدَّمه في «الفُروعِ». قال الزَّرْكَشِيُّ: قطَع به القاضي، وكَثِيرُون.
وعنه، يصِحُّ. اخْتارَه المُصَنفُ. وابْتِداؤه مِن حينِ العَقْدِ. وخرَّجه في «المُسْتَوْعِبِ» مِن كل شَهْر بكذا. وفرَّق القاضي وأصحابُه بينَهما. الثَّانيةُ، لو قال: أجَرْتُكها هذا الشَّهْرَ بكذا، وما زادَ فبحِسَابِه. صحَّ في الشَّهْرِ الأوَّلِ. ويَحْتَمِلُ أنْ يصِحَّ في كل شَهْر تَلَبَّسَ به.
قال في «المُغْنِي»، و «الشرْحِ»: وإنِ اكْتَراها شَهْرًا مُعَيَّنًا بدِرْهَم، وكُلُّ شَهْر بعدَه بدِرْهَم أو بدِرْهَمَين، صحَّ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
في الأوَّلِ، وفيما بعدَه وَجْهان. وأطْلَقَهما في «المُغْني»، و «الشَّرْحِ»، و «النظْمِ»، و «الرِّعايَةِ»، و «شَرْح ابنِ رَزِين».
قلتُ: الأوْلَى الصِّحَّةُ. وهي شَبِيهَة بمَسْألةِ المُصَنِّفِ، والخِرَقِيِّ المُتقَدمَةِ، ثم وَجَدْته قدَّمه في «الرِّعايةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الصُّغِيرِ»، وقالا: نصَّ عليه.
وقال في «الحاوي» عنِ القَوْلِ بعدَمِ الصِّحَّةِ: اخْتارَه القاضي. فَصْلٌ: الثالِثُ، أنْ تَكُونَ الْمَنْفَعَةُ مُبَاحَةً مَقْصُودَةً، فَلَا تَجُوزُ الإجَارَةُ عَلَى الزِّنَى، وَالزَّمْرِ، وَالْغِنَاءِ، وَلَا إجَارَةُ الدَّارِ لِتُجْعَلَ كَنِيسَةً أوْ بَيتَ نَار، أو لبَيعِ الْخَمْرِ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وَلَا يَصِحُّ الاسْتِئْجَارُ عَلَى حَمْلِ الْمَيتَةِ وَالْخَمْرِ.
وَعَنْهُ، يَصِحُّ، وَيُكْرَهُ أكْلُ أجْرَتِهِ. ولا يَصِحُّ الاسْتِئْجارُ على حَمْلِ المَيتَةِ والخَمْرِ. هذا المذهبُ.
قال في «الفُروعِ»: يَحْرُمُ على الأصحِّ. قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: هذا المذهبُ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الشَّرْحِ»،
وقال: هذا المذهبُ. وعنه، يَصِحُّ، لكِنْ يُكْرَهُ. وأطْلَقهما في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَلْخيصِ»، و «الرعايتَين»، و «الحاوي الضغِيرِ»، وغيرِهم. فعلى المذهب، لا أجْرَةَ له. قال في «التَّلْخيصَ».
قال: (وإن أَكراهُ كل شهرٍ بدرهم، أو كل دلوٍ بتمرة، فالمنصوص أنه يصح، وكلما دخل شهر (٢) لزمهما حكم الإجارة. ولكل واحدٍ الفسخ عند تَقَضِّي كل شهر.
وقال أبو بكر وابن حامد: لا يصح).
أما كون ما ذكر يصح على المنصوص؛ فلما تقدم من حديث علي ، وعدم إنكار النبي صلى الله عليه وسلم.
وأما كونه لا يصح ويلزمهما حكم الإجارة كلما دخل شهر ؛ فلأن دخوله بمنزلة إيقاع العقد على عينه ابتداء.
وأما كون كل واحدٍ منهما له الفسخ عند تَقَضِّي كل شهر؛ فلأن اللزوم إنما كان لأجل الدخول المنزّل منزلة إيقاع العقد ابتداء ولم يوجد بعد.
وأما كون ما تقدم ذكره لا يصح على قول أبي بكر وابن حامد؛ فلأن مدة الإجارة مجهولة.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.