وَإِذَا تَسَلَّمَ الْعَيْنَ فِي الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ حَتَّى انْقَضَتِ الْمُدَّةُ فَعَلَيْهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ سَكَنَ أَوْ لَمْ يَسْكُنْ
Its commentaries
مسألة: (وإذا تَسَلَّمَ العَينَ بالإجارَةِ الفاسِدَةِ، فعليه أجْرَةُ المِثْلِ، سَكَنَ أو لم يَسْكُنْ) إذا قَبَض العَينَ في الإجارَةِ الفاسِدَةِ، ومَضَتِ المُدَّةُ أو مُدَّة يُمكِنُ استِيفاءُ المَنْفَعَةِ فيها أو لا يُمكِنُ، ففيه روايتان؛ إحْداهُما، عليه أُجْرَةُ المِثْلِ لمُدَّةِ بَقائِها في يَدِه. وهذا مَذْهبُ الشافعيِّ؛ لأنَّ المَنافِعَ تَلِفَتْ تحتَ يَدِه بعِوَضٍ لم يُسَلَّمْ له، فرَجَعَ إلى قِيمَتِها، كما لو اسْتَوْفاها. والثانيةُ، لا شيءَ له. وهو قولُ أبي حنيفةَ؛ لأنَّه عَقْدٌ فاسِدٌ على مَنافِعَ لم يَسْتَوْفِها، فلم يَلْزَمْه عِوَضُها كالنِّكاحِ الفاسِدِ.
فأمّا إن بَذَلَ له التَّسْلِيمَ في الإجارَةِ الفاسِدَةِ فلم يَتَسَلَّمْها، فلا أجْرَ عليه؛ لأنَّ المَنافِعَ لم تَتْلَفْ تحتَ يَدِه ولا في مِلْكِه،
وإنِ اسْتَوْفَى المَنْفعةَ في العَقْدِ الفاسِدِ، فعليه أجْرُ المِثْلِ. وبه قال مالكٌ، والشافعيُّ.
وقال أبو حنيفةَ: يَجِبُ أقَلُّ الأمْرَينِ مِن المُسَمَّى أو أجْرِ المِثْلِ، بِنَاءً منه على أنَّ المَنافِعَ لا تُضْمَن إلا بالعَقْدِ. ولَنا، أنَّ ما ضُمِنَ بالمُسَمَّى في العَقْدِ الصَّحِيحِ، وَجَبَ ضَمانُه بجَمِيعِ القِيمَةِ في الفاسِدِ، كالأعْيانِ، وما ذَكَرُوه غيرُ مُسَلَّمٍ. ٢٢٢٥ -
(وَإِذَا تَسَلَّمَ الْعَيْنَ فِي الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ حَتَّى انْقَضَتِ الْمُدَّةُ فَعَلَيْهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ) لِمُدَّةِ بَقَائِهَا فِي يَدِهِ (سَكَنَ أَوْ لَمْ يَسْكُنْ) لِأَنَّ الْمَنَافِعَ تَلِفَتْ تَحْتَ يَدِهِ بِعِوَضٍ لَمْ يُسَلَّمْ لَهُ، فَرَجَعَ إِلَى قِيمَتِهَا كَمَا لَوِ اسْتَوْفَاهُ، وَيَتَخَرَّجُ عَلَى قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ يَضْمَنُ بِالْأُجْرَةِ الْمُسَمَّاةِ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وَذَكَرَ أَنَّهُ قِيَاسُ الْمَذْهَبِ أَخْذًا لَهُ مِنَ النِّكَاحِ.
وَعَنْ أَحْمَدَ: لَا شَيْءَ لَهُ ; لِأَنَّهُ عَقْدٌ فَاسِدٌ عَلَى مَنَافِعَ لَمْ يَسْتَوْفِهَا فَلَمْ يَلْزَمْهُ عِوَضها كَالنِّكَاحِ الْفَاسِدِ،
فَأَمَّا إِنْ بَذَلَ التَّسْلِيمَ فِي الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ فَلَمْ يَتَسَلَّمْهَا فَلَا أَجْرَ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ الْمَنَافِعَ لَمْ تَتْلَفْ تَحْتَ يَدِهِ.
فَرْعٌ: الْمَبِيعُ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ كَمُسْتَعِيرٍ فَقَطْ، ذَكَرَهُ فِي " الْمُجَرَّدِ "، وَ " الْفُصُولِ "، وَ " الْمُغْنِي " لِتَضَمُّنِهِ إِذْنًا،
وَفِي " الْفُرُوعِ " تَوْجِيهُ أَنَّهُ فِي وَجْهٍ كَغَصْبٍ،
وَفِي " الْقَوَاعِدِ ": إنَّهُ الْمَذْهَبُ الْمَعْرُوفُ، وَأَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ، وَتَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْغَصْبِ، وَخَرَّجَ أَبُو الْخَطَّابِ فِي " انْتِصَارِهِ " صِحَّةَ التَّصَرُّفِ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ فِي النِّكَاحِ، وَاعْتَرَضَهُ أَحْمَدُ الْحَرْبِيُّ فِي تَعْلِيقِهِ.
وإذا تَسَلَّمَ العَينَ في الإجارَةِ الفَاسِدَةِ، حتى انْقَضَتِ المُدَّةُ، فعليه أجْرَةُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . المِثْلِ، سَكَنَ أو لم يَسْكُنْ. هذا المذهبُ. جزَم به في «الوَجيزِ». وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الفائقِ».
وقيل: لا أُجْرَةَ عليه، إنْ لم يَنْتَفِعْ. وهو رِوايَة عن أحمدَ. وأطْلَقهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
وقال القاضي في «التَّعْليقِ»: يجبُ المُسَمَّى في نِكاحٍ فاسِدٍ، فيَجِبُ أنْ نقولَ مِثْلَه في الإجارَةِ، وعلى أنَّ القَصْدَ فيها العِوَضُ، فاعتِبارُها في الأَعْيانِ أوْلَى.
وقال في «الرَّوْضَةِ»: هل يجِبُ المُسَمَّى في الإِجارَةِ الفاسِدَةِ، أمْ أُجْرَةُ المِثْلِ، وهي الصَّحِيحَةُ؟ فيه رِوايَتان.
وَإذَا اكْتَرَى بِدَرَاهِمَ، وَأَعْطَاهُ عَنْها دَنَانِيرَ، ثُمَّ انْفَسَخَ الْعَقْدُ، رَجَعَ الْمُسْتَأْجِرُ بِالدَّرَاهِمَ.
فائدة: ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه لا يَلْزَمُه أُجْرَةٌ، إذا لم يتَسَلَّمْها،
ولو بذَلَها له المالِكُ. وهو صحيحٌ، ولا خِلافَ فيه.
وإنِ اكْتَرَى بدَراهِمَ، وأَعْطَاه عنها دَنانِيرَ، ثم انْفَسَخَ العَقْدُ، رجَع المُسْتأْجرُ بالدَّرَاهِمِ. لا أعلمُ فيه خِلافًا. وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِير»، و «الفائقِ»، وغيرُهم مِنَ الأصحابِ. وتقَدَّم نَظِيرُ ذلك. حقوق الطبع محفوظة الطبعة الأولى ١٤١٥ هـ - ١٩٩٥ م المكتب: ٤ ش ترعة الزمر- المهندسين - جيزة تليفون: ٣٤٥٢٥٧٩ - فاكس: ٣٤٥١٧٥٦ المطبعة: ٢، ٦ ش عبد الفتاح الطويل أرض اللواء - تليفون: ٣٤٥٢٩٦٣ ص.
ب: ٦٣ إمبابة يوزع على نفقة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود خدمة للعلم وطلابه أجزل الله مثوبته .. ووفقه لمرضاته بسم الله الرحمن الرحيم بَابُ السَّبْقِ تَجُوزُ الْمُسَابَقَةُ عَلَى الدَّوَابِّ، وَالأَقْدَامِ، وَسَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ، وَالسُّفُنِ، وَالْمَزَارِيقِ، وَغَيرِهَا.
قال: (وإذا تسلم العين في الإجارة الفاسدة حتى انقضت المدة فعليه أجرة المثل سكن أو لم يسكن. وإذا اكترى بدراهم وأعطاه عنها دنانير ثم انفسخ العقد رجع المستأجر بالدراهم) .
أما كون من تسلم ما ذكر حتى انقضت المدة عليه الأجرة إذا سكن؛ فلأن المعوض قد استوفاه فوجب أن يجب عليه عوضه.
وأما كونه عليه ذلك إذا لم يسكن؛ فلأن الإجارة كالبيع والمنفعة كالعين والبيع الفاسد كالصحيح في استقرار البدل. فكذلك الإجارة.
وعن الإمام أحمد لا شيء عليه إذا لم يسكن. ذكره المصنف في المغني لأن الإجارة هنا عقد فاسد على منفعة لم يستوفها فلم يلزمه عوضها كالنكاح الفاسد.
وأما كون الواجب أجرة المثل حيث تجب الأجرة؛ فلأن ما ضُمن بالمسمى في العقد الصحيح ضمن بالقيمة في الفاسد كالأعيان.
وأما كون المستأجر يرجع بالدراهم إذا اكترى بدراهم وأعطى المؤجر عنها دنانير ثم انفسخ العقد؛ فلأن الدراهم التي وقع عليها العقد، والمستحق عند الفسخ مثل الأجرة،
وأما الدنانير فإنما أخذت بعقد صرف مستأنف. [
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.