وَلَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ الرَّاكِبَيْنِ وَلَا الْقَوْسَيْنِ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الْمَرْكُوبَانِ، وَالْقَوْسَانِ مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ
Its commentaries
مسألة: (ولا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ الرّاكِبَين ولا القَوْسَين) لا يُشْتَرطُ تَعْيِينُ القَوْسِ ولا السِّهامِ في المُناضَلَةِ،
ولو عَيَّنَها لم تَتَعَيَّنْ؛ لأنَّ القَصْدَ مَعْرِفَةُ الحِذْقِ، وهو لا يَخْتَلِفُ إلَّا بالرّامِي دُونَ القَوْسِ والسِّهامِ.
وفي الرِّهانِ يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ الحَيَوانِ الذي يُسابَقُ به؛ لِما ذَكرْنا. ولا يُعْتَبَرُ تَعْيِينُ الرّاكِبِ؛ لأنَّ المقْصودَ مَعْرِفَةُ عَدْو الفَرَسِ، لا حِذْقِ الرّاكِبِ. وكلُّ ما يتَعَيَّنُ لا يَجُوزُ إبْدالُه، كالمُتَعَيِّنِ في البَيعِ. وما لا يَتَعَيَّنُ يَجُوزُ إبْدالُه لعُذْرٍ وغيرِه. فعلى هذا، إن شَرَطا أن لا يَرْمِيَ بغيرِ هذا القَوْس، ولا بغيرِ هذا السَّهْمِ، أو لا يَرْكَبَ غيرُ هذا الرّاكِبِ، فهي شُرُوطٌ فاسِدَةٌ؛ لأنَّها تُنافِي مُقْتَضَى العَقْدِ، فهو كما لو شَرَط إصابَةً بإصابَتَين.
فصل: ويَجُوزُ عَقْدُ النِّضالِ على اثْنَين، وعلى جَماعَةٍ؛ لأنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - مَرَّ على أصْحابٍ له يَنْتَضِلُون، فقال:«ارْمُوا، وأنَا مَعَ ابنِ الأدْرَعِ». فأمْسَكَ الآخَرُون، وقالُوا: كيف نَرْمِي وأنت مع ابنِ الأدْرَعِ؟ فقال:«ارْمُوا، وَأنَا مَعَكُم كُلِّكُمْ». رَواه البُخارِيُّ . ولأنَّه إذا جاز أن يَكُونا اثْنَين، جاز أن يَكُونا جَماعَتَين؛ لأنَّ المَقْصُودَ مَعْرِفَةُ الحِذْقِ، وهو يَحْصُلُ في الجَماعَتَين.
وكذلك في سِباقِ الخَيلِ، وقد ثَبَت أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - سابَقَ بينَ الخَيلِ المُضْمَرَةِ، وبينَ الخَيلِ التي لم تُضْمَرْ .
٢٢٣٠ - مسألة: (الثّانِي، أن يَكُونَ المَرْكُوبان والقَوْسان مِن نَوْعٍ واحِدٍ، فلا يَجُوزُ بينَ عَرَبِيٍّ وهَجِين، ولا بينَ قَوْسٍ عَرَبِيَّةٍ وفارسِيَّةٍ. ويَحْتَمِلُ الجَوَازُ) إذا كانا مِن جِنْسَين، كالفَرَسِ والبَعِيرِ، لم يَجُزْ؛ لأنَّ البَعِيرَ لا يَكادُ يَسْبِقُ الفَرَسَ، فلا يَحْصُلُ الغَرَضُ مِن هذه المُسابَقَةِ.
فإن كانا مِن نَوْعَين؛ كالعَرَبِيِّ والهَجِينِ، والبُخْتِيِّ والعِرابِيِّ ، ففيه وَجْهان؛ أحَدُهما، لا يَصِحُّ. ذَكَرَه أبو الخَطّابِ؛ لأنَّ التَّفاوُتَ بينَهما في الجَرْي مَعْلُومٌ بحُكْمِ العادَةِ، فأشْبَها الجنْسَين.
والثانِي، يَصِحُّ. ذَكَرَه القاضي. وهو مَذْهبُ الشافعيِّ، [لأنَّهما مِن جِنْسٍ واحِدٍ، وقد يَسْبِقُ كلُّ واحِدٍ منهما الآخَرَ، والضّابِطُ الجِنْسُ، وقد وُجدَ، ويَكْفِي في المَظِنَّةِ احْتِمالُ الحِكْمَةِ ولو على بُعْدٍ.
وكذلك الحُكْمُ لو تَناضَلا على أن يَرْمِيَ أحَدُهما بقَوْسٍ عَرَبيَّةٍ والآخَرُ بالفارِسِيَّةِ، هل يَصِحُّ؟ فيه الوَجْهان؛ يَصِحُّ عندَ القاضي. وهو مَذْهبُ الشافعيِّ.
ولا يَصِحُّ عندَ أبي الخَطّابِ؛ لِما ذَكَرْنا]. فصل: ولا بَأْسَ بالرَّمْي بقَوْسٍ فارِسِيَّةٍ، في ظاهِرِ كَلامِ أحمدَ. وقد نَصَّ على جَواز المُسابَقَةِ بها.
وقال أبو بكر: يُكْرَه؛ لأنَّه قد رُوِيَ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، أنَّه رَأَى مع رجل قَوْسًا فارِسِيَّة، فقال:«ألْقِها فإنَّها مَلْعُونَةٌ، وَلَكِنْ عليكم بالْقِسِيِّ الْعَرَبِيَّةِ، وَبِرِمَاحِ الْقَنَا، فَبِها يُؤيِّدُ اللهُ الدِّينَ، وَبِهَا يُمَكِّنُ اللهُ لَكُم فِي الأَرْضِ». رَواه الأثْرَمُ . ولَنا، انْعِقادُ الإجْماعِ على الرَّمْي بها وإباحَةِ حَمْلِها،
فإنَّ ذلك جارٍ في أكْثرَ الأعْصارِ، وهي التي يَحْصُلُ الجِهادُ بها في عَصْرِنا هذا.
وأمَّا الخَبَرُ، فيَحْتَمِلُ أنَّه لَعَنَها؛ لأنَّ حَمَلَتَها في ذلك العَصْرِ العَجَمُ، ولم يَكُونُوا أسْلَمُوا بعدُ، ومَنَع العَرَبَ مِن حَمْلِها لعَدَمِ مَعْرِفَتِهم بها، ولهذا أمَرَ برِماحِ القَنا،
ولو حَمَل إنْسان رُمْحًا غيرَها لم يكنْ مَذْمُومًا. وحَكَى أحمدُ، أنَّ قَوْمًا اسْتَدَلُّوا على القِسِيِّ الفارِسِيَّةِ بقَوْلِه تعالى:{وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ}. لدُخُولِه في عُمُومِ الآيَةِ. واللهُ أعلمُ. ٢٢٣١ -
(وَلَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ الرَّاكِبَيْنِ وَلَا الْقَوْسَيْنِ) لِأَنَّ الْغَرَضَ مَعْرِفَةُ عَدْوِ الْفَرَسِ، وَحِذْقِ الرَّامِي دُونَ الرَّاكِبِ، وَالْقَوْسِ لِأَنَّهُمَا آلَةٌ لِلْمَقْصُودِ، فَلَمْ يُشْتَرَطْ تَعَيُّنُهُمَا كَالسَّرْجِ، فَكُلُّ مَا تَعَيَّنَ لَا يَجُوزُ إِبْدَالُهُ كَالْمُتَعَيِّنِ فِي الْبَيْعِ، وَمَا لَا يَتَعَيَّنُ يَجُوزُ إِبْدَالُهُ مُطْلَقًا، فَعَلَى هَذَا إِنْ شَرَطَا أَنْ لَا يَرْمِيَ بِغَيْرِ هَذَا الْقَوْسِ، وَلَا بِغَيْرِ هَذَا السَّهْمِ، وَلَا يَرْكَبُ غَيْرُ هَذَا الرَّاكِبِ فَهُوَ فَاسِدٌ ; لِأَنَّهُ يُنَافِي مُقْتَضَى الْعَقْدِ،
وَفِي " الرِّعَايَةِ " إِنْ عَقَدَا عَلَى قَوْسٍ مُعَيَّنَةٍ فَانْتَقَلَ إِلَى نَوْعِهِ جَازَ،
وَإِنْ شَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَنْتَقِلَ فَوَجْهَانِ.
[الشَّرْطُ الثَّانِي أَنْ يَكُونَ الْمَرْكُوبَانِ وَالْقَوْسَانِ مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ] (الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الْمَرْكُوبَانِ، وَالْقَوْسَانِ مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ) لِأَنَّ التَّفَاوُتَ بَيْنَ النَّوْعَيْنِ مَعْلُومٌ بِحُكْمِ الْعَادَةِ أَشْبَهَا الْجِنْسَيْنِ
الثَّاني، أَنْ يَكُونَ المرْكُوبان مِن نَوْعٍ واحِدٍ، فلا يَجُوزُ بينَ عَرَبِيٍّ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وهَجِينٍ. وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيز»، و «المُنَوَّرِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَب»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الفُروع»، و «النَّظْمِ»، و «الزركَشِيِّ»، وغيرِهم. ويَحْتَمِلُ الجَوازُ. وهو وَجْهٌ اخْتارَه القاضي. ذكَرَه في «الفائقِ». وأطْلَقهما في «المُغْنِي»، و «الشّرْحِ»، و «الفائقِ».
قال في «الهِدايَةِ»، ومن تابعَه: ويتَخرَّجُ الجوازُ؛ بِناءً على تَساويهما في السَّهْمِ.
وقال في «التَّرغيبِ»: وتسَاويهما في النَّجابَةِ، والبَطالةِ، وتَكافُئِهما.
الثَّاني، أَنْ يَكُونَ العِوَضُ مَعْلُومًا مُبَاحًا. بلا نِزاعٍ. لكِنَّه تَمْلِيكٌ بشَرْطٍ سَبَقَه؛ فلهذا
قال في «الانْتِصارِ»، في شَرِكَةِ العِنانِ: القِياسُ لا يصِحُّ. الْخَامِسُ، الْخُرُوجُ عَنْ شِبْهِ الْقِمَارِ، بِأَنْ لَا يُخْرِجَ جَمِيعُهُمْ،
فَإنْ كَانَ الْجُعْلُ مِنَ الْإِمَامِ، أَوْ أحَدٍ غَيرِهِمَا، أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا عَلَى أَنَّ مَنْ سَبَقَ أَخَذَهُ، جَازَ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فَإنْ جَاءَا مَعًا فَلَا شَيْءَ لَهُمَا،
فَإن سَبَقَ الْمُخْرجُ، أَحْرَزَ سَبَقَهُ، وَلَمْ يَأْخُذْ مِنَ الْآخَرِ شَيئًا،
وَإِنْ سَبَقَ الآخَرُ، أَحْرَزَ سَبَقَ صَاحِبِهِ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فَإنْ أَخْرَجَا مَعًا، لَمْ يَجُزْ، إلا أَنْ يُدْخِلَا بَينَهُمَا مُحَلِّلًا يُكَافِئُ فَرَسُهُ فَرَسَيهِمَا، أَوْ بَعِيرُهُ بَعِيرَيهِمَا، أَوْ رَمْيُهُ رَمْيَيْهِمَا،
فَإنْ سَبَقَهُمَا أَحْرَزَ سَبَقَيهِمَا، وَإنْ سَبَقَاهُ أَحَرَزَا سَبَقَيهِمَا، وَلَم يَأْخُذَا مِنْهُ شَيئًا،
وَإِنْ سَبَقَ أَحَدُهُمَا أَحْرَزَ السَّبَقَينِ،
وَإنْ سَبَقَ مَعَهُ الْمُحَلِّلُ، فَسَبَقُ الآخرِ بَينَهُمَا.
قال: (الثاني: أن يكون المركوبان والقوسان من نوع واحد. فلا يجوز بين عربي وهجين، ولا قوس عربي وفارسي. ويحتمل الجواز) .
أما كون الثاني من الشروط المذكورة: أن يكون المركوبان والقوسان من نوع واحد؛ فلأن النوعين يتفاوتان عادة فلم تصح المسابقة عليهما؛ كالمسابقة على بعير وفرس.
وأما كونه يحتمل الجواز؛ فلأنه قد يسبق كل واحد منهما الآخر، والتفاوت بينهما قريب لاتفاق الجنس. وذكر المصنف هذا الاحتمال للقاضي.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.