وَإِنْ وَلَدَتْ مِنْ أَحَدِهِمَا فَالْوَلَدُ حُرٌّ وَيَفْدِيِهِ بِمِثْلِهِ فِي صِفَاتِهِ تَقْرِيبًا وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُعْتَبَرَ مِثْلُهُ فِي الْقِيمَةِ
Its commentaries
مسألة: (وإن وَلَدَتْ) منه (فالوَلَدُ حُر) لأنَّه اعْتَقَد أنَّه يَطَأُ مَمْلُوكَتَه، فمَنَعَ ذلك انْخِلاقَ الوَلَدِ رَقِيقًا، ويَلْحَقُه النَّسَبُ، وعليه فِداؤُهُم؛ لأنَّه فَوَّتَ رِقَّهم على السَّيِّدِ باعْتِقادِه حِلَّ الوَطْءِ. هذا الصَّحِيح مِن المذهبِ، وعليه الأصْحاب. وقد نَقَل ابنُ مَنْصُور عن أحمدَ، أنّ المُشْتَرِيَ لا يَلْزَمُه فِداءُ أوْلادِه، وليس للسَّيِّدِ بَدَلُهُم؛ لأنَّهم كانوا في حالِ العُلُوقِ أحْرارًا، ولم تَكُنْ لهم قِيمَة حِينَئذٍ. قال الخَلَّالُ: أحْسَبُه قولًا لأبي عبدِ اللهِ أوَّلَ، والذي أذْهَب إليه أنَّه يَفْدِيهِم.
وقد نَقَلَه ابن مَنْصور أَيضًا، وجَعْفَر بن محمدٍ. وهو قول أبي حنيفةَ، والشافعيِّ. ويَفْدِيهِم ببَدَلِهم يومَ الوضْعِ. وبه قال الشافعيُّ.
وقال أبو حنيفةَ: يَجِب يومَ المطالبَةِ؛ لأن وَلَدَ المَغْضوبِ لا يَضْمَنه عندَه إلَّا بالمَنعِ، وقبل المطالبَةِ لم يَحْصُلْ مَنْعٌ، فلم يَجِبْ. وقد ذَكَرْنا فيما مَضَى أنَّه يَحْدُث مَضْمونًا عليه، وقُوِّمَ يومَ وَضْعِه؛ لأنَّه أوَّلُ حالٍ أمْكَنَ تَقْويمه.
٢٣٣٦ - مسألة: (ويَفْدِيه بمِثْلِه في صفَاتِه تَقْرِيبًا) هذا ظاهِرُ قولِ الخِرَقِيِّ؛ لأنهم أحْرارٌ، والحرُّ لا يضْمَن بقِيمَتِه.
وقال أبو بكر: يَفْدِيهِم بمِثْلِهم في القِيمَةِ. وعن أحمدَ رِوايَة ثالِثَة، أَنه يَفْدِيهِم بقِيمَتِهِم. حكَاها أبو الخَطّابِ. وهو قول أبِي حنيفةَ، والشافعيِّ. وهي أَصَحُّ، إن شاء الله تعالى؛ لأنَّ الحَيَوانَ ليس بمثْلِي، فيُضْمَنُ بقِيمَتِه ، كسائِرِ المُتَقَوَّماتِ، ولأنَّه لو أتْلَفَه ضَمِنَه بقِيمَتِه، كذلك هذا.
٢٣٣٧ -
(وَإِنْ وَلَدَتْ مِنْ أَحَدِهِمَا فَالْوَلَدُ حُرٌّ) لِاعْتِقَادِهِ أَنَّهُ وَطِئَ مَمْلُوكَتَهُ، وَيَلْحَقُهُ النَّسَبُ لِمَكَانِ الشُّبْهَةِ (وَيَفْدِيِهِ) عَلَى الصَّحِيحِ؛ لِأَنَّهُ فَوَّتَ رِقَّهُ عَلَى سَيِّدِهِ بِاعْتِقَادِهِ حِلَّ الْوَطْءِ، أَشْبَهَ وَلَدَ الْمَغْرُورِ،
وَعَنْهُ: لَا فِدَاءَ عَلَيْهِ لِانْعِقَادِهِ حُرًّا،
وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ، فَيَكُونُ الْفِدَاءُ يَوْمَ الْوَضْعِ، وَهُوَ مُخْتَارُ الْقَاضِيَيْنِ، وَالْشَيْخَيْنِ، وَغَيْرِهِمْ؛ لِأَنَّهُ أَوَّلُ أَوْقَاتِ الْإِمْكَانِ، وَظَاهِرُ إِطْلَاقِ أَحْمَدَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ أَنَّهُ يَوْمَ الْمُحَاكَمَةِ (بِمِثْلِهِ فِي صِفَاتِهِ تَقْرِيبًا) فِي ظَاهِرِ كَلَامِ أَحْمَدَ، وَالْخِرَقِيَّ، وَالْقَاضِي، وَعَامَّةِ أَصْحَابِهِ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ حُرٌّ، وَالْحُرُّ لَا يُضْمَنُ بِالْقِيمَةِ (وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُعْتَبَرَ مِثْلُهُ فِي الْقِيمَةِ) هَذَا رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ، وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْسِ الْقِيمَةِ
وإنْ وَلَدَتْ مِن أحَدِهما، فالوَلَدُ حُرٌّ -بلا نِزاع- ويَفْديه بمِثلِه في صِفاتِه تَقْريبًا. يجِبُ فِداءُ الوَلَدِ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه، في رِوايَةِ ابنِ مَنْصُورِ، وجَعْفَرِ بنِ محمدٍ، والمَيمُونِيِّ، ويَعْقُوبَ بنِ بَخْتَانَ. قاله وَيَفْديهِ بِمِثْلِهِ في صِفَاتِهِ تَقْرِيبًا. وَيَحْتَمِلُ أنْ يُعْتَبَرَ مِثْلُهُ في الْقِيمَةِ،
وَعَنْهُ، يَضْمَنُهُ بِقِيمَتِهِ.
الحارِثي. ونقلَ ابنُ مَنْصُور عن أحمدَ، لا يَلْزَم المُشْتَرِيَ فِداءُ أولادِه، وليس للسَّيدِ بدَلُهم؛ لأنَّه انْعقَدَ حُرًّا. قال الخَلالُ: أحْسَبُه قَوْلًا لأبي عبدِ الله أوَّلَ، والذي أذْهَبُ إليه، أنَّه يَفْدِيهم،
قال الحارِثِيُّ: والمَشْهور الأوَّل. ولم يُعَوِّلِ الأصحابُ على هذه الرِّوايةِ. بمِثْلِه في صِفاتِه تَقْريبًا. يعْني، مِن غيرِ نَظَر إلى القِيمَةِ والمِثْلِ في الجِنْس والسِّنِّ.
لَكِنْ قال الحارِثي: أمَّا السِّن، فلا يَخْلُو مِن نَظَر، وفداؤه بمِثْلِه في صِفاتِه تَقْريبًا هو إحْدَى الرِّواياتِ عن أحمدَ. قال ابنُ منَجَّى: هذا المذهبُ. واخْتارَها القاضي وأصحابُه. قال الحارِثِي: وهي اخْتِيار الخِرَقِيِّ، وأبي بَكْر في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«التنبِيهِ»، والقاضِيَيْن؛ أبِي يَعْلَى، ويَعْقُوبَ بنِ إبْراهِيمَ في «تَعْلِيقَهما»، وأبِي الخَطَّابِ في «رُءوسِ مَسائلِه»، والشَّرِيفِ أبِي القاسِمِ الزيدِيّ، وغيرِهم. قال القاضي أبو الحُسَينِ، والشرِيفُ أبو جَعْفَر، وأبو الحَسَنِ بنُ بَكْروسٍ: وهي أصحُّ. انتهى. قال الزَّرْكَشِيُّ: هو مُخْتار الخِرَقي، والقاضي، وعامَّةِ أصحابِه. وجزَم به في «الكافِي»، ويَحْتَمِلُ أنْ يُعْتَبَرَ مِثْلُه في القِيمَةِ، وهو لأبِي الخَطَّابِ. وهو وَجْهٌ في «المُسْتَوْعِبِ»، و «التلْخيصِ»، ورِوايَة في «المُحَرَّرِ». قال الحارِثِيُّ: ونُسِبَ إلى اخْتِيارِ أبِي بَكْر.
قلتُ: قاله المُصَنِّفُ، والشارِحُ عنه. وقدَّمه في «الفائقِ». وتَضْمِينُه المِثْلَ مِنَ المُفْرَداتِ.
وعنه، يَضْمَنُه بقِيمَتِه. وهو المذهبُ، على ما اصْطَلَحْناه. اخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «التلْخيصِ»، وابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»، وابن الزَّاغُونِيِّ. قال القاضي في «المُجَردِ»: وهو أشْبَهُ بقَوْلِه؛ لأنَّه نصَّ علي أنَّ الحَيوانَ لا مِثْلَ له. وهو مذهبُ الأئمَّةِ الثلاثةِ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصغِيرِ».
وعنه، يضْمَنُه بأيهما شاءَ. اخْتارَه أبو بَكْر في «المُقْنِعِ».
قال في «القواعِدِ الأصُولِيةِ»: وعنه، يَفْدِي كل وَصِيفٍ بوَصِيفَين، أوْرَدَه السَّامرِّيُّ وغيرُه عن ابنِ أبِي مُوسى، في مَغْرورِ النِّكاح.
تنبيه: حيثُ قُلْنا: يَفْدِيه؛ إما بالمِثْلِ أو القِيمَةِ. فيكونُ ذلك يَوْمَ وَضعه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهير الأصحابِ؛ منهم القاضي، والشرِيفُ أبو جَعْفَر، وأبو الخَطابِ، والمُصَنِّفُ، والمَجْدُ، والشارِحُ، وغيرُهم مِنَ وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْغَاصِبِ.
الأصحابِ. وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، وغيرِهم.
وعنه، يكون الفِداءُ يَوْمَ الخُصُومَةِ. وهو ظاهرُ كَلامِ أحمدَ في رِوايَةِ ابنِ مَنْصُور، وجَعْفَر. وهو وَجْهٌ في «الفائقِ». قال الحارِثِيُّ: وعنِ ابنِ أبِي مُوسى حِكايَة وَجْهٍ؛ الاعْتِبارُ بيَوْمِ الحُكُومَةِ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.