وَلَا تَطْهُرُ الْأَرْضُ النَّجِسَةُ بِشَمْسٍ وَلَا رِيحٍ
Its commentaries
مسألة: (ولا تَطْهُرُ الأرضُ النَّجِسَةُ بشمس ولا رِيح) ومِمَّن رُوِيَ عنه ذلك أبو ثَوْرٍ، وابنُ المُنْذِرِ، والشافعي في أحدِ قَوْلَيه.
وقال أبو حنيفةَ، ومحمدُ بنُ الحسنِ: تَطْهُرُ إذا ذَهب أثر النَّجاسَةِ.
وقال أبو قِلابَةَ : جَفاف الأرضِ طَهُورُها؛ لأنَّ ابنَ عُمَرَ روَى أنَّ الكِلابَ كانت تَبُولُ، وتُقْبِلُ وتُدبِرُ في المَسْجِدِ، فلم يَكُونُوا يَرُشُّون شيئًا مِن ذلك. رَواه أبو داودَ . ولَنا، قَوْلُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «صُبّوا عَلَى بَوْلِ الأعرَابِيِّ ذَنُوبًا مِنْ مَاءٍ». والأمرُ يَقْتَضِي الوُجُوبَ، ولأنَّه مَحَلٌّ نَجِسٌ، فلم يَطْهُر بغيرِ الغَسْلِ، كالثِّيابِ.
فأمّا حديثُ ابنِ عُمَرَ، فرَواه البُخاري ، وليس فيه ذِكْرُ البَوْلِ. ويَحتَمِلُ أنَّه أرادَ أنَّها كانت تَبُولُ، ثم تُقْبِلُ وتدبِرُ في المَسْجِدِ، فيكونُ إقْبَالُها وإدبارُها فيه بعدَ بَوْلِها. ١٩٨ -
(وَلَا تَطْهُرُ الْأَرْضُ النَّجِسَةُ بِشَمْسٍ وَلَا رِيحٍ) وَلَا جَفَافٍ لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَمَرَ بِغَسْلِ بَوْلِ الْأَعْرَابِيِّ،
وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ يُطَهِّرُ لَاكْتَفَى بِهِ، وَلِأَنَّ الْأَرْضَ مَحَلٌّ نَجِسٌ فَلَمْ تَطْهُرْ بِالْجَفَافِ كَالثِّيَابِ، وَاخْتَارَ الْمَجْدُ وَغَيْرُهُ: يَطْهُرُ إِذَا ذَهَبَ أَثَرُ النَّجَاسَةِ،
وَقِيلَ: وَغَيْرِهَا، وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي حَبْلِ غَسِيلٍ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ. لَا يُقَالُ: جَفَافُ الْأَرْضِ طَهُورُهَا مُسْتَدِلِّينَ بِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: «كَانَتِ الْكِلَابُ تَبُولُ وَتُقْبِلُ وَتُدْبِرُ فِي الْمَسْجِدِ فَلَمْ يَكُونُوا يَرُشُّونَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ، لِأَنَّهُ فِي الْبُخَارِيِّ تَعْلِيقًا، وَلَيْسَ فِيهِ " تَبُولُ " مَعَ أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهَا كَانَتْ تَبُولُ ثُمَّ تُقْبِلُ وَتُدْبِرُ فِي الْمَسْجِدِ فَيَكُونُ إِقْبَالُهَا وَإِدْبَارُهَا بَعْدَ بَوْلِهَا.
[حُكْمُ النَّجَاسَةِ إِذَا اسْتَحَالَتْ]
ولا تَطهُرُ الأرضُ النَّجِسَةُ بِشمسٍ، ولا رِيحٍ. ولا بجَفَاف أيضًا. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وهذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وهو المعمولُ به في المذهبِ، وقطَع به كثيرٌ مِنَ الأصحابِ.
وقيل: تَطهُرُ في الكلِّ. اخْتارَه المَجْدُ في «شَرحِه»، وصاحِبُ «الحاوي الكبيرِ»، و «الفائقِ»، والشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وغيرُهم.
قال في «الرِّعاية»: وخرَّجَ لنا فيهما الطهارةَ إنْ زَال لوْنُها وأثرها.
وقيل: ورِيحُها. وقيل: على الأرض.
وقال ابنُ تَميمٍ: وخرَّجَ بعضُ أصحابِنا الطهارَةَ بذلك على التَّطْهيرِ بالاسْتِحَالةِ.
تنبيه: ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ أنَّ غيرَ الأرض لا تَطهُرُ بشمسٍ، ولا ريحٍ، وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه الجمهورُ.
وقيل: تطهُرُ. ونصَّ عليه الإمامُ أحمدُ في حبلِ الغَسَّالِ. واخْتارَ هذا القوْلَ الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وصاحِبُ «الفائقِ».
وقال الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ أيضًا: وإحالةُ التُّرابِ ونحوه للنَّجاسَةِ، كالشَّمس.
وقال أيضًا: إذا أزالها التُّرابُ عنِ النَّعْلِ، فعَنْ نَفْسِه إذا خالطها.
وقال في «الفُروعِ»: كذا قال. وَلَا يَطْهُرُ شَيْءٌ مِنَ النَّجَاسَاتِ بِالاسْتِحَالةِ، إلا الْخمرَةَ إِذَا انْقَلَبَتْ بِنَفْسِها،
قال: (ولا تطهر الأرض النجسة بشمس ولا بريح) .
أما كون الأرض النجسة لا تطهر بالشمس؛ فلأن ذلك لا يثبت إلا بالشرع ولم يرد به.
و«لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بغسل بول الأعرابي».
ولو كانت الشمس تطهر لاكتفى بها.
ولأن الأرض النجسة محل نجس فلم يطهر بالجفاف كالثوب المجفف بالشمس.
وأما كونها لا تطهر بالريح فلما ذكر في الشمس.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.