فَإِنْ أَخَّرَهُ سَقَطَتْ شُفْعَتُهُ
Its commentaries
(فَإِنْ أَخَّرَهُ) عَنْ سَاعَةِ الْعِلْمِ، أَوِ الْمَجْلِسِ - عَلَى الْخِلَافِ - بِلَا عُذْرٍ (سَقَطَتْ شُفْعَتُهُ)
فَلَوْ أَخَّرَهُ لِعُذْرٍ مِثْلِ أَنْ يَعْلَمَ لَيْلًا، فَيُؤَخِّرَهُ إِلَى الصَّبَاحِ، أَوْ لِحَاجَةِ أَكْلٍ، أَوْ شُرْبٍ، أَوْ طَهَارَةٍ، أَوْ إِغْلَاقِ بَابٍ، أَوْ خُرُوجٍ مِنْ حَمَّامٍ، أَوْ لِيَأْتِيَ بِالصَّلَاةِ وَسُنَّتِهَا، فَهُوَ عَلَى شُفْعَتِهِ فِي الْأَصَحِّ.
وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ: لَا بُدَّ مِنْ طَلَبِهِ، ثُمَّ لَهُ أَنْ يُخَاصِمَ وَلَوْ بَعْدَ أَيَّامٍ (إِلَّا أَنْ يَعْلَمَ وَهُوَ غَائِبٌ فَيُشْهِدَ عَلَى الطَّلَبِ بِهَا) إِذَا قَدَرَ عَلَيْهِ، فَيَعْلَمَ مِنْهُ أَنَّهُ مُطَالَبٌ غَيْرُ تَارِكٍ
فإنْ أخَّره، سقَطَتْ شُفْعَتُه. يعْنِي، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقد تَقدَّمَتْ رِوايَة بأنَّه على التَّراخِي. إلَّا أنْ يعْلَمَ وهو غائِبٌ، فيُشْهِدَ على الطَّلَبِ بها،
ثم إنْ أخَّرَ الطَّلَبَ بعدَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الإِشْهادِ عندَ إمْكانِه، أو لَمْ يُشْهِدْ، لَكِنَّه سارَ في طَلَبِها، فعلى وَجْهَين. شَمِلَ كلامُه مَسْألَتَين؛ إحْداهما، أنْ يُشْهِدَ على الطَّلَبِ حين يَعْلَمُ، ويُؤخِّرَ الطَّلَبَ بعدَه، مع إمْكانِه. فأطْلَقَ في سُقُوطِ الشُّفْعَةِ بذلك وَجْهَين، وأطْلَقَهما في «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»؛ أحَدُهما، لا تسْقُطُ الشُّفْعَةُ بذلك. وهو المذهبُ، نصَرَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الحارِثِيِّ»،
وقال: هذا المذهبُ. والوَجْهُ الثَّاني، تسْقُطُ إذا لم يكُنْ عُذْرٌ. اخْتارَه القاضي، وابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه». وهو احْتِمالٌ في «الهِدايَةِ».
تنبيهان؛ أحدُهما، حكَى المُصَنِّفُ في «المُغْنِي»،
ومَن تَبِعَه، أنَّ السُّقُوطَ قَوْلُ القاضي. قال الحارِثِيُّ: ولم يحْكِه أحدٌ عن القاضي سِواه، والذي عرَفْتُ مِن كلامِ القاضي خِلافُه. ونقَل كلامَه مِن كُتُبِه، ثم قال: والذي حكاه في «المُغْنِي» عنه، إنَّما قاله في «المُجَرَّدِ» فيما إذا لم يكُنْ أشْهَدَ على الطَّلَبِ وليس . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . .
بالمَسْأَلةِ نبَّهْتُ عليه خشْيَةَ أنْ يكونَ أصْلًا لنَقْلِ الوَجْهِ الذي أوْرَدَه. انتهى. الثاني قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: واعلمْ أنَّ المُصَنِّفَ
قال في «المُغْنِي»: وإنْ أخَّرَ القُدومَ بعدَ الإشْهادِ.
بدَل قوْلِه: وإنْ أخَّرَ الطَّلَبَ بعدَ الإشْهادِ. وهو صحيحٌ؛ لأنَّه لا وَجْهَ لإسْقاطِ الشُّفْعَةِ بتَأْخيرِ الطَّلَبِ بعدَ الإشْهادِ؛ لأنَّ الطَّلَبَ حِينَئذٍ لا يُمْكِنُ،
بخِلافِ القُدومِ، فإنَّه مُمْكِنٌ، وتأُخِيرُ ما يُمْكِنُ، لإِسْقاطِ الشُّفْعَةِ، وَجْهٌ،
بخِلافِ تأْخيرِ ما لا يُمْكِنُ. انتهى.
وكذلك الحارِثِيُّ مَثَّلَ بما لو تَراخَى السَّيرُ. انتهى. فعلى كِلا الوَجْهَين، إذا وُجِدَ عُذْرٌ؛ مثلَ أنْ لا يجِدَ مَن يُشْهِدُه، أو وجَد مَن لا تُقْبَلُ شَهادَتُه؛ كالمرْأةِ، والفاسِقِ، ونحوهما، أو وجَد مَن لا يقْدُمُ معه إلى مَوْضِعِ المُطالبَةِ، لم تسْقُطِ الشُّفْعَةُ.
وإنْ لم يجِدْ إلَّا مَسْتُورَى الحالِ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فلم يُشْهِدْهما، فهل تبْطُلُ شُفْعَتُه، أمُّ لا؟ فيه احْتِمالان. وأطْلَقَهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ الحارِثِيِّ»، و «الفُروعِ».
قلتُ: الصَّوابُ أنَّها لا تسْقُطُ شُفْعَتُه؛ لأنَّ الصَّحيحَ مِنَ المذهبِ، أنَّ شَهادَةَ مَسْتُورَى الحالِ لا تُقْبَلُ؛ فهما كالفاسِقِ بالنِّسْبَةِ إلى عدَمِ قَبُولِ شَهادَتِهما،
فإنْ أشْهَدَهما، لم تبْطُلْ شُفْعَتُه،
ولو لم تُقْبَلْ شَهادَتُهما. وكذلك إنْ لم يقْدِرْ إلَّا على شاهدٍ واحدٍ، فأَشْهَدَه أو ترَك إشْهادَه. قاله المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
قال الحارِثِيُّ: وإنْ وجَدَ عَدْلًا واحِدًا، ففي «المُغنِي»، إشْهادُه وترْكُ إشْهادِه سواءٌ، قال: وهو سَهْوٌ،
فإنَّ شَهادَةَ الواحدِ مَعْمُولٌ بها مع يَمِينِ الطَّالِبِ، فتعَيَّنَ اعْتِبارُها.
ولو قدَر على التَّوْكيلِ، فلم يُوَكِّلْ، فهل تسْقُطُ شُفْعَتُه؟ فيه وَجْهان. وأطْلَقَهما في «الفُروعِ»؛ أحدُهما، لا تبْطُلُ. وهو المذهبُ، نصَرَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. والوَجْهُ الثَّاني، تبْطُلُ. اخْتارَه القاضي، وهو ظاهِرُ كلامِ كثيرٍ مِنَ الأصحابِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فائدة: لفْظُ الطَّلَبِ: أنا طالِبٌ. أو: مُطالِبٌ. أو: آخِذٌ بالشُّفْعَةِ. أو: قائمٌ على الشُّفْعَةِ. ونحوُه ممَّا يُفِيدُ مُحاوَلَةَ الأخْذِ؛ لأنَّه مُحَصِّلٌ للغرَضِ. المسْأَلَةُ الثَّانيةُ، إذا كان غائِبًا، فسارَ حينَ عَلِمَ في طَلَبِها، ولم يُشْهِدْ، مع القُدْرَةِ على الإِشْهادِ، فأطْلَقَ المُصَنِّفُ في سُقُوطِها وَجْهَين، وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، وغيرِهم؛
أحدُهما، تسْقُطُ الشُّفْعَةُ. وهو المذهبُ، وهو ظاهِرُ كلامِ الإمامِ أحمدَ، في رِوايَةِ أبِي طالِبٍ. واخْتارَه الخِرَقِيُّ، وابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه». قال الحارِثِيُّ: عليه أكثرُ الأصحابِ. وقدَّمه في «شَرْحِ الحارِثِيِّ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، ونصَراه. وجزَم به في «العُمْدَةِ». والوَجْهُ الثَّاني، لا تسْقُطُ، بل هي باقيةٌ. قال القاضي: إنْ سارَ عَقِبَ عِلْمِه إلى البَلَدِ الذي فيه المُشْتَرِي، مِن غيرِ إشْهادٍ، احْتَمَلَ أنْ لاتبْطُلَ شُفْعَتُه. فعلى هذا الوَجْهِ؛ يُبادِرُ إليها بالمُضِيِّ المُعْتادِ، بلا نِزاعٍ، ولا يلْزَمُه قَطْعُ حمَّامٍ، وطَعامٍ، ونافِلةٍ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بلى. وكذا الحُكْمُ لو كان غائبًا عنِ المَجْلِسِ، حاضِرًا في البَلَدِ.
تنبيهان؛ أحدُهما، قال الحارِثِيُّ: حكَى المُصَنِّفُ الخِلافَ وَجْهَين،
وكذا أبو الخَطَّابِ، وإنَّما هما رِوايَتان. ثم قال: وأصْلُ الوَجْهَين في كَلامِهما احْتِمالان، أوْرَدَهما القاضي في «المُجَرَّدِ»، والاحْتِمالان إنَّما أوْرَدَهما في الإِشْهادِ على السَّيرِ للطَّلَبِ، وذلك مُغايِرٌ للإِشْهادِ على الطَّلَبِ حينَ العِلْمِ،
ولهذا قال: ثم إنْ أخَّرَ الطَّلَبَ بعدَ الإِشْهادِ عندَ إمْكانِه، أي السَّيرُ للطَّلَبِ مُواجَهَةً. فلا يصِحُّ إثْباتُ الخِلافِ في الطَّلَبِ الأوَّلِ مُتَلَقًّى عنِ الخِلافِ في الطَّلَبِ الثَّاني. انتهى. قال الحارِثِيُّ: ولم يعْتَبِرْ في «المُحَرَّرِ» إشْهادًا فيما عَدا هذا، والإِشْهادُ على الطَّلَبِ عندَه عِبارَةٌ عن ذلك، وهو خِلافُ ما قال الأصحابُ. وأيضًا فالإِشْهادُ على ما قال ليس إشْهادًا على الطَّلَبِ في الحَقيقَةِ، بل هو إشْهادٌ على فِعْل يتَعَقَّبُه الطَّلَبُ. الثَّانِي، اسْتَفَدْنا مِن قُوَّةِ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه إذا عَلِمَ، وأشْهَدَ عليه بالطَّلَبِ، وسارَ في طَلَبِها عندَ إمْكانِه، أنَّها لا تسْقُطُ.
وهو صحيحٌ. وكذا لو أشْهَدَ عليه، وسارَ وَكِيلُه،
وكذا لو تَراخَى السَّيرُ لعُذْرٍ.
فوائد؛ إحْداها، لو لَقِيَ المُشْتَرِيَ، فسَلَّم عليه، ثم عَقَّبَهُ بالطَّلَبِ، فهو على شُفْعَتِه. قاله الأصحابُ.
وكذا لو قال بعدَ السَّلامِ: بْارَك اللهُ لك في صَفْقَتِك. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ذكَرَه الآمِدِيُّ، والمُصَنِّفُ، وغيرُ واحدٍ. وصحَّحه في «الرِّعايَةِ». وقدَّمه في «الفُروعِ».
وكذا لو دَعا له بالمَغْفِرَةِ ونحوه. وفيهما احْتِمالٌ، تسْقُطُ بذلك. الثَّانيةُ، الحاضِرُ المَريضُ، والمَحْبُوسُ، كالغائبِ في اعْتِبارِ الإِشْهادِ،
فإنْ ترَك، ففي السُّقُوطِ ما مرَّ مِنَ الخِلافِ. الثَّالثةُ، لو نَسِيَ المُطالبَةَ أو البَيعَ، أو جَهِلَها، فهل تسْقُطُ الشُّفْعَةُ؟ فيه وَجْهان. وأطْلَقهما في «الفُروعِ».
قال في «المُغْنِي»: إذا ترَكَ الطَّلَبَ نِسْيانًا له، أو للبَيعِ، أو ترَكَه جَهْلًا باسْتِحْقاقِه، سقَطَتْ شُفْعَتُه. وقدَّمه في «الشَّرْحِ». وقاسَه هو، والمُصَنِّفُ في «المُغْنِي» على الرَّدِّ بالعَيبِ، وفيه نظَرٌ. وفيه وَجْهٌ آخَرُ، أنَّها لا تسْقُطُ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ. قال الحارِثِيُّ: وهو الصَّحيحُ.
وقال: يَحْسُنُ بِناءُ الخِلافِ على الرِّوايتَين في خِيارِ المُعْتَقَةِ تحتَ العَبْدِ، إذا مَكَّنَتْه مِنَ الوَطْءِ جَهْلًا بمِلْكِها للفَسْخِ، على ما يأْتِي.
وإنْ أخَّرَه جَهْلًا بأنَّ التَّأْخِيرَ مُسْقِطٌ؛
فإنْ كان مِثْلُه لا يجْهَلُه، سقَطَتْ لتَقْصِيرِه،
وإنْ كان مِثْلُه يجْهَلُه، فقال في «التَّلْخيصِ»: يحْتَمِلُ وَجْهَين.
وَإِنْ تَرَكَ الطَّلَبَ وَالْإِشْهَادَ لِعَجْزِهِ عَنْهُمَا؛ كَالْمَرِيضِ، وَالْمَحْبُوسِ،
وَمَنْ لَا يَجِدُ مَنْ يُشْهِدُهُ، أحدُهما، لا تسْقُطُ. قال الحارِثِيُّ: وهو الصَّحيحُ. وجزَم به في «الرِّعايَةِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفائقِ».
قلتُ: وهو الصَّوابُ. والوَجْهُ الثاني، تسْقُطُ. ويأْتِي في كلامِ المُصَنِّفِ: إذا باعَ الشَّفِيعُ مِلْكَه قبلَ عِلْمِه.
ولو قال له: بكم اشْتَرَيتَ؟ أو: اشْتَرَيتَ رَخِيصًا. فهل تسْقُطُ الشُّفْعَةُ؟ فيه وَجْهان. وأطْلَقَهما في «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايَةِ»، و «الفُروعِ».
قلتُ: قواعدُ المذهبِ تقْتَضِي سُقوطَها، مع عِلْمِه. أَوْ لإِظهَارِهِمْ زِيَادَةً فِي الثَّمَنِ، أُوْ نقصًا فِي المَبِيعِ، أَوْ أَنَّهُ مَوْهُوبٌ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . لَهُ، أو أَنَّ الْمُشْتَرِىَ غَيرُهُ، أَوْ أَخْبَرَهُ مَن لَا يُقْبَلُ خَبَرُهُ فَلَمْ يُصَدِّقْهُ، فَهُوَ عَلَى شُفْعَتِهِ،
وَإِنْ أَخْبَرَهُ مَنْ يُقْبَلُ خبَرُهُ، فَلَمْ يُصَدِّقْهُ، أَوْ قَال لِلْمُشْتَرِي: بِعْنِي مَا اشْتَرَيتَ. أَوْ: صَالِحْنِي. سَقَطَتْ شُفْعَتُهُ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.