Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

مسألة: (ومتى أخَذَها ثم رَدَّها إلى مَوضِعِها، [أو فَرَّطَ فيها، ضَمِنَها) إذا أخَذَ اللُّقَطَةَ، ثم رَدَّها إلى مَوْضِعِها] ، ضَمِنَها. رُوِيَ ذلك عن طَاوُس، وبه قال الشافعيُّ.

19,895

وقال مالكٌ: لا ضَمانَ عليه؛ لأنَّه رُوِيَ عن عُمَرَ، أنَّه قال لرجل وَجَد بَعِيرًا: أرْسِلْه حيث وَجَدْتَه. رَواه الأثْرَمُ .

note

ولِما رُوِيَ عن جَرِيرِ بنِ عبدِ اللهِ، أنَّه رَأى في بَقَرِه بَقَرة قد لَحِقَتْ بها، فأمَرَ بها فَطُرِدَتْ حتى تَوارَتْ . ولَنا، أنَّها أمانَة حَصَلَتْ في يَدِه، لَزِمَه حِفْظُها، وتَرْكُها تَضْيِيعُها.

19,896

فأمّا حَدِيثُ عُمَرَ، فهو في الضّالَّةِ التي لا يَحِلُّ أخْذُها.

19,897

فإذا أخَذَه احْتَمَلَ أنَّ له رَدَّه إلى مكانِه، ولا ضَمانَ عليه؛ لهذه الآثارِ، ولأنَّه كان واجِبًا عليه تَرْكُه في مكانِه ابْتِداءً، فكان له ذلك بعد أخْذِه. ويَحْتَمِلُ أن لا يَبْرَأ مِن ضَمانِه برَدِّه؛ لأنَّه دَخَل في ضَمانِه، فلم يَبْرَأ برَدِّه إلى مكِانِه، كالمَسْرُوقِ، وما يَجُوزُ الْتِقاطُه. فعلى هذا، لا يَبْرأ إلَّا برَدِّه إلى الإِمامِ أو نائِبِه.

19,898

وأمّا عُمَرُ فهو كان الإِمامَ،

19,899

فإذا أمَر برَدِّه. فهو كأخْذِه منه. وحَدِيثُ جَرِير لا حُجَّةَ فيه؛ لأنَّه لم يَأخُذِ البَقَرَةَ، ولا أخَذَها غُلامُه، إنَّما لَحِقَتْ بالبَقَرِ مِن غيرِ فِعْلِه ولا اخْتِيارِه. كذلك يَلْزَمُه ضَمانُها إذا فَرَّط فيها؛ لأنَّها أمانَة، فهي كالوَدِيعةِ.

19,900

فصل: فإن ضاعَتِ اللّقَطَةُ مِن مُلْتَقِطِها في حَوْلِ التَّعْرِيفِ بغيرِ تَفْرِيطٍ، فلا ضَمانَ عليه؛ لأنَّها أمانة في يَدِه، فهي كالوَدِيعةِ.

19,901

فإن الْتَقَطَها آخَرُ، فعَلِمَ أنَّها ضاعتْ مِن الأوَّلِ فعليه رَدُّها إليه؛ لأنَّه قد ثَبَت له حَقُّ التَّمَوُّلِ وَولايةُ التَّعْرِيفِ والحِفْظِ، فلا يَزُولُ بالضياعِ.

19,902

فإن لم يَعْلَمِ الثّاني بالحالِ حتى عَرَّفَها حَوْلًا، مَلَكَها؛ لأنَّ سَبَبَ المِلكِ وُجِدَ منه مِن غيرِ عُدْوانٍ، فَثَبَتَ المِلْكُ به، كالأوَّلِ، ولا يَمْلِكُ الأوَّلُ انْتِزاعَها منه؛ لأنَّ المِلْكَ مُقَدَّمٌ على حَقِّ التَّملُّكِ.

19,903

فإذا جاء صاحبُها أخَذَها مِن الثاني، وليس له مُطَالبةُ الأوَّلِ؛ لأنَّه لم يُفَرِّطْ.

19,904

وإن عَلِمَ الثاني بالأوَّلِ، فرَدَّها إليه، فأبَى أخْذَها،

19,905

وقالْ: عَرِّفْها أنت. فعرَّفَها، مَلَكَها أيضًا؛ لأنَّ الأوَّلَ تَرَك حَقَّه، فسَقَطَ.

19,906

وإن قال: عَرِّفْها، ويكونُ مِلْكُها لي. ففَعَلَ، فهو نائِبُه في التَّعْرِيفِ، ويَمْلِكُها الأولُ؛ لأنَّه وَكَّلَه في التَّعْرِيفِ، فصَحَّ، كما لو كانتْ في يَدِ الأوَّلِ.

19,907

وإن قال: عَرِّفْها، وتكونُ بَينَنا. ففَعَلَ، صَحَّ أيضًا، وكانتْ بينهما؛ لأنَّه أسْقَطَ حَقَّه مِن نِصْفِها، ووَكَّلَه في الباقِي.

19,908

وإن قَصَد الثّاني بالتَّعْرِيفِ تَمَلُّكَها لنَفْسِه دُونَ الأوَّل، احْتَمَلَ وَجْهَين؛ أحدُهما، يَمْلِكُها الثّاني، لأنَّ سَبَبَ المِلْكِ وُجِدَ منه، فمَلَكَها، كما لو أذِنَ له الأوَّلُ في تَعْرِيفِها لنَفْسِه.

19,909

والثّانِي، لا يَمْلِكُها؛ لأنَّ ولايةَ التَّعْرِيفِ للأوَّلِ، أشْبَهَ ما لو غَصَبَها مِن المُلْتَقِطِ غاصِبٌ فعَرفَها.

19,910

وكذلك الحُكْمُ إذا عَلِمَ الثّانِي بالأوَّلِ فعَرَّفها، ولم يُعْلِمْه بها. ويُشْبِهُ هذا مَن تحَجَّرَ مَواتًا إذا سَبَقَه غيرُه إلى ما حَجَّرَه، فأحْياهُ بغيرِ إذْنِه.

19,911

فأمّا إن غَصَبَها غاصِبٌ مِن المُلْتَقِطِ فعَرَّفَها، لم يَمْلِكْها، وَجْهًا واحِدًا؛ لأنَّه تَعَدَّى بأخْذِها ولم يُوجَدْ منه سَبَبُ تَملّكِها،

19,912

فإنَّ الالْتِقاطَ مِن جُمْلَةِ السَّبَبِ، ولم يُوجَدْ منه. ويُفارِقُ هذا إذا الْتَقَطَها ثانٍ، فإنَّه وُجِدَ منه سببُ الالتِقاطِ والتَّعْرِيفِ.

فصل: ومَن اصْطادَ سَمَكةً مِن البَحْرِ، فوَجَدَ فيها دُرَّةً أو عَنْبَرَةً، أو شيئًا مِمّا يكونُ في البَحْرِ، فهو للصَّيّادِ؛ لأنَّ ذلك يكون في البَحْرِ. قال اللهُ تعالى:{وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا}. ولأنَّ الأصْلَ عَدَمُ مِلْكِها لغَيرِه.

19,913

فإن باعَها الصَّيّادُ ولم يَعْلَمْ، فوَجَدَها المُشْتَرِي في بَطْنِها، فهي للصَّيادِ. نَصَّ عليه أحمدُ؛ لأنَّه إذا لم يَعْلَمْ به، فما باعهُ ولا رَضِيَ بزَوالِ مِلْكِه عنه، فأشْبَهَ مَن باع دارًا له مال مَدْفُونٌ فيها.

19,914

فإن وَجَدَ دَراهِمَ أو دَنانِيرَ، فهي لُقَطَةٌ، لأنَّ ذلك لا يُخْلَقُ في البَحْرِ، ولا يكونُ إلَّا للآدَمِيِّ، فكان لُقَطَةً، كما لو وَجَدَه في البَرِّ .

19,915

وكذلك الحُكْمُ في الدُّرَّةِ والعَنْبَرَةِ إذا كان فيها أثَرٌ لآدَمِيٍّ، كالمَثْقُوبَةِ، والمُتَّصِلَةِ بذَهَبٍ أو فِضَّةٍ أو غيرِهما. أو كانتِ العَنْبَرَةُ تُفّاحَةً ونحوَ ذلك، مِمَّا لا يُخْلَقُ عليه في البَحْرِ تكونُ لُقَطَةً، لأنَّها لم تَقَعْ في البَحْرِ، حتى تَثْبُتَ اليَدُ عليها، فهي كالدِّينارِ، فمتى وَجَدَها الصَّيّادُ فعليه تَعْرِيفُها، لأنَّه مُلْتَقِطُها،

19,916

وإن وَجَدَها المُشْتَرِي، فالتَّعْرِيف عليه؛ لأنَّه واجِدُها، ولا حاجَةَ إلى البِدايَةِ بالبائِعِ، فإنَّه لا يَحْتَمِلُ أن تكونَ السَّمَكَةُ ابْتَلَعَتْ ذلك بعدَ اصْطِيادِها ومِلْكِ الصَّيّادِ لها، فاسْتَوَى هو وغيرُه.

19,917

فأمّا إن اشْتَرَى شاةً ووَجَدَ في بَطْنِها دُرَّةً أو عَنْبَرَةً أو دَنانِيرَ أو دَراهِمَ، فهي لُقَطَةٌ يُعَرِّفُها، ويَبْدَا بالبائِعِ، لأنَّه يَحْتَمِلُ أن تكونَ ابْتَلَعَتْها مِن مِلْكِه، فيَبْدَا به، كقَوْلِنا في مَن اشْتَرَى في دارًا فوَجدَ فيها مالًا مَدْفُونًا.

19,918

وإن اصْطادَ السَّمَكَةَ مِن غيرِ البَحْرِ، كالنَّهْرِ والعَينِ، فحُكْمُها حُكْمُ الشّاةِ، في أنَّ ما وُجِدَ في بَطْنِها مِن ذلك فهو لُقَطَةٌ، لأنَّ ذلك لا يكونُ إلَّا في البَحْرِ عادَةً. ويَحْتَمِلُ أنَّ النَّهْرَ إذا كان مُتَّصِلًا بالبَحْرِ، فهو كما لو صادَها منه؛ لأنَّها قد تَبتَلِعُ ذلك في البَحْرِ، ثم تَخْرُجُ إلى النَّهْرِ،

19,919

وإن لم يَكُنْ مُتَّصِلا به، فهو لُقَطَةٌ. ويَحْتَمِلُ أن يكونَ للصَّيّادِ، لقولِ اللهِ تعالى:{وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا}.

فصل: وإن وَجَدَ عَنْبَرَةً على السّاحِلِ، فهي له، لأنَّه يُمْكنُ أنَّ البَحْرَ ألْقاها، والأصْلُ عَدَمُ المِلْكِ فيها، فكانت مُباحَةً لآخِذِها، كالصَّيدِ. وقد روَى سَعِيدٌ، عن إسماعيلَ بنِ عَيّاش، عن مُعاويَةَ بنِ عَمْرِو العَبْدَرِيِّ ، قال: ألْقَى بَحْرُ عَدَنَ عَنْبَرَةً مِثلَ البَعِيرِ، فأخَذَها ناسٌ بعَدَنَ، فكَتَبَ إلى عُمَرَ بنِ عبدِ العَزِيزِ، فكَتَبَ إلينا، أن خُذُوا منها الخُمْسَ، وادْفَعُوا إليهم سائِرَها،

19,920

وإن باعوكُمُوها فاشْتَرُوها. فأرَدْنا أن نَزِنَها، فلم نَجِدْ مِيزانًا يُخْرِجُها، فقَطَعْناها ثِنْتَينِ ووَزَنّاها، فوَجَدْناها سِتَّمائةَ رَطْل، فأخَذْنا خُمْسَها، ودَفَعْنا سائِرَها إليهم، ثم اشْتَرَيناها بخَمْسَةِ الآفِ دِينارٍ، وبَعَثْنا بها إلى عُمَرَ، فلم يَلْبَثْ إلَّا قَلِيلًا حتى باعَها بثَلاثةٍ وثَلاثِين ألْفَ دِينارٍ.

فصل: وإن صاد غَزالًا فوَجَدَه مَخْضُوبًا، أو في عُنُقِه خَرَزٌ، أو في أذُنِه قُرْط، ونحوَ ذلك ممّا يَدُلُّ على ثُبُوتِ اليَدِ عليه، فهو لُقَطَة؛ لأنَّ ذلك يَدُلُّ على أنَّه كان مَمْلُوكًا. قال أحمدُ، في مَن ألْقَى شَبَكَةً في البَحْرِ فوَقَعَتْ فيها سَمَكَةٌ، فجَذَبَتِ الشَّبَكَةَ، فمَرَّت بها في البَحْرِ،

19,921

فصادَها رَجُلٌ: فإنَّ السَّمَكَةَ له، والشَّبَبهَةُ يُعَرِّفُها ويَدْفَعُها إلى صاحِبِها. فجَعَلَ الشَّبَكَةَ لُقَطَةً؛ لأنَّها كانت مَمْلُوكَةً لآدَمِي، والسَّمَكَةُ لمَن صادَها؛ لأنَّها كانت مُباحَةً، ولم يَمْلِكْها صاحِبُ الشَّبَكَةِ؛ لكَوْنِ شَبَكَتِه لم تُثْبِتْها، فبَقِيَتْ على الإِباحةِ. وهكذا لو نَصَب فَخًّا أو شرَكًا، فوَقَعَ فيه صَيدٌ مِن صُيُودِ البَرِّ فأخَذَه وذَهَب به، فصادَه آخَرُ، فهو لمن صادَه، ويَرُدُّ الآلةَ إلى صاحِبِها،

19,922

فإن لم يَعْرِفْ صاحِبَها فهي لُقَطَةٌ.

19,923

وقال أحمدُ، في رَجُل انْتَهَى إلى شَرَكٍ فيه حِمارُ وَحْش أو ظَبي قد شارَفَ المَوْتَ، فخَلَّصَه وذَبَحه: فهو لصاحِبِ الحِبَالةِ ، وما كان من الصَّيدِ في الحِبَالةِ فهو لمَن نَصَبَها،

19,924

وإن كان بازِيًّا أو صَقْرًا أو عُقَابًا. وسُئِلَ عن بازِي أو صَقْر أو كَلْبٍ مُعَلَّم أو فَهْدٍ، ذَهَب عن صاحِبِه، فدَعَاهُ فلم يُجِبْه، ومَرَّ في الأرضَ حتى أتَى لذلك أيام، فأتَى قَرْيَةً، فسَقَطَ على حائِطٍ، فدَعَاهُ رَجُل فأجابَهُ. قال: يَرُدُّه على صاحِبِه.

19,925

قيلَ له: فإن دَعَاهُ فلم يُجِبْه، فنَصَبَ له شَرَكًا فصادَه به. قال: يَرُدُّه على صاحِبِه. فجَعَلَه لصاحِبِه؛ لأنَّه قد مَلَكَه، فلم يزُلْ مِلْكُه عنه بذَهَابِه، والسَّمَكَةُ في الشَّبَكَةِ لم يَكُنْ مَلَكَها ولا حازَها،

19,926

وكذلك جَعَل ما وَقَع في الحِبَالةِ مِن الصَّقْرِ والعُقابِ لصاحِبِ الحِبَالةِ ، ولم يَجْعَلْه ههُنا لمَن وَقَع في شَرَكِة؛ لأنَّ هذا فيما عُلِمَ أنَّه قد كان مَمْلُوكًا لإِنْسانٍ فذَهَبَ، وإنَّما يُعْلَمُ هذا بالخَبَرِ، أو بوُجُودِ ما يَدُلّ على المِلْكِ فيه، كوُجُودِ السَّيرِ في رِجْلِه أو آثار التَّعْلِيمِ، مثلَ اسْتِجابَتِه للذي يَدْعُوه، ونحو ذلك،

19,927

فإن لم يُوجَدْ ما يَدُلّ على أنَّه مَمْلُوك، فهو لمَن صادَه؛ لأنَّ الأصْلَ إباحَتُه وعَدَمُ الملْك فيه.

فصل: ومَن أخِذَتْ ثِيابُه في الحَمّامِ ووَجَد بَدَلَها، أو أخِذَ مَداسُه وتُرِكَ له بَدَلُه، لم يَمْلِكْه بذلك. قال أحمدُ، في مَن سُرِقَتْ ثيابُه ووَجَدَ غيرَها: لم يَأخُذْها،

19,928

فإن أخَذَها عَرَّفَها سَنَةً، ثم تَصدَّقَ بها. إنَّما قال ذلك؛ لأنَّ آخِذَ الثِّيابِ لم تَقَع بينَه وبينَ مالِكِها مُعاوَضَة تَقْتَضِي زَوال مِلْكِه عن ثِيابِه،

19,929

فإذا أخَذَها فقد أخَذ مال غيرِه، ولا يَعرِفُ صاحِبَه، فيُعَرفُه، ويَتَصَدَّقُ به، كالصَّدَقَةِ باللُّقَطَةِ. قال شيخُنا : ويحتَمِلُ أن يُنْظَرَ في هذا،

19,930

فإن كانت ثَمَّ قَرِينةٌ تَدُلُّ على السَّرِقَةِ، بأن تكونَ ثِيابُه أو مَداسُه خَيرًا مِن المتْرُوكِ له، وكانت مما لا يَشْتَبهُ على الآخِذِ بثِيابِه ومَداسِه، فلا حاجَةَ إلى التَّعرِيفِ؛ لأنَّ التَّعرِيفَ إنَّما جُعِلَ على المالِ الضّائِعِ مِن رَبِّه، ليَعلَمَ به ويَأخُذَه. وتارِكُ هذا عالِمٌ به راض بِبَدَلِه عِوَضًا عما أخَذَه، ولا يَعتَرِفُ أنَّه له، فلا يحصُلُ مِن تَعرِيفِه

19,931

فائِدَةٌ، فإذًا ليس بمَنْصُوص عليه، ولا هو في مَعنَى المَنْصُوصِ. وفيما يَصنَعُ به ثَلاثة أوْجُهٍ؛ أحدُها، يتَصَدَّقُ بها، على ما ذَكَرنا.

19,932

والثاني، أنه يُباحُ له أخْذُها؛ لأنَّ صاحِبَها في الظّاهِرِ تَرَكَها له باذِلًا إيّاها عِوَضًا عمّا أخَذَه، قصارَ كالمُبِيحِ له أخْذَها بلِسانِه، فصارَ كمَن قَهر إنْسانًا على أخْذِ ثَوْبِه ودَفَع إليه دِرهمًا.

19,933

والثالثُ، يَرفَعُها إلى الحاكِمِ ليَبِيعَها ويَدفَعَ إليه ثَمَنَها عِوَضًا عن مالِه. والوَجْهُ الثاني أقْرَبُ إلى الرِّفْقِ بالنّاسِ؛ لأنَّ فيه نَفْعًا لمَن سُرِقَتْ ثِيابُه بحُصُولِ عِوَض عنها، ونَفْعًا للسّارِقِ بالتَّخْفِيفِ عنه مِن الإِثمِ، وحِفْظًا لهذه الثِّيابِ المَتْرُوكَةِ مِن الضَّياعِ، وقد أباحَ بعضُ أهْلِ العِلْم في من له على إنْسانٍ حَقٌّ مِن دَين أو غَصبٍ، أن يَأخُذ مِن مالِه بقدرِ حَقِّه إذا عَجَز عن اسْتِيفائِه بغيرِ ذَلك، فههُنا مع رِضَاءِ مَن عليه الحَقُّ بأخْذِه أوْلَى.

19,934

وإن كانت ثَمَّ قَرِينةٌ دالَّةٌ على أنَّ الآخِذَ للثِّيابِ إنَّما أخَذَها ظَنًّا منه أنّها ثِيابُه، مثلَ أن تكون المَتْروكَةُ مثلَ الأخُوذَةِ أو خيرًا منها، وهي مما تَشْتَبِهُ بها، فيَنْبَغِي أن يُعَرِّفَها ههُنا؛ لأنَّ صاحِبَها لم يَتْرُكْها عَمدًا، فهي بمَنْزِلَةِ الضّائِعَةِ. والظاهِرُ أنَّه إذا عَلِمَ بها أخَذها ورَدَّ ما كان أخَذَه، فتَصِيرُ كاللُّقَطَةِ في المعنَى، وبعدَ التَّعرِيفِ إذا لم تُعرَفْ، فَفِيها الأوْجُهُ الثلاثةُ المَذْكُورَةُ، إلَّا أنَّنا إذا قُلْنا: يأخُذُها أو يَبِيعُها الحاكِمُ ويَدفَعُ إليه ثَمَنَها.

فإنَّما يأخُذُ بقَدرِ قِيمَةِ ثِيابِه مِن غيرِ زِيادَةٍ؛ لأنَّ الزّائِدَ فاضِلٌ عَمّا يَسْتَحِقُّه، ولم يَرضَ صاحِبُها بتَركِها عِوَضًا عَمّا أخَذَه، فإنَّه لم يأخُذْ غيرَها اخْتِيارًا منه لتَركِها، ولا رضِىَ بالمُعاوَضَةِ بها.

19,935

وإذا قُلْنا: إنَّه يَنفَعُها إلى الحاكِمِ ليَبِيعَها ويَدفَعَ إليه ثَمَنَها. فله أن يَشْتَرِيَها عمَّا في ذمَّتِه، في يسْقِطَ عنه مِن ثَمَنِها ما قابَلَ ثِيابَه، ويَتَصَدَقَ بالباقِي.

فصل: نَقَلَ الفَضْلُ بنُ زِيادٍ، عن أحمدَ، إذا تتازَعَ صاحِبُ الدّارِ والسّاكِنُ في دِفْنِ في الدّارِ، فقال كلٌّ مِنْهُما: أنا دَفَنْتُه. يُبَين كلُّ واحدٍ منهما ما الذي دَفنَ، فكُلُّ مَن أصابَ الوَصفَ فهو له، وذلك لأنَّ ما يوجدُ من الدَّفْنِ في الأرضِ ممّا عليه علامةُ السلمين، فهو لُقَطَة، واللُّقَطَةُ تُسْتَحَقُّ بوصفِها، ولأنَّ المُصِيبَ للْوَصفِ في الظّاهِرِ هو مَن كان ذلك في يَدِه، فكان أحَقَّ به، كما لو تَنازَعَهُ أجْنَبِيّان، فوَصَفَه أحَدُهما.

فصل: ومَنْ وَجَد لُقَطَةً في دارِ الحربِ، فكان في جَيشٍ، فقال أحمدُ: يُعَرِّفُها سَنَةً في دارِ الإِسْلامِ، ثم يَطْرَحُها في المَقْسِمِ. إنَّما عَرَّفَها في دارِ الإِسْلامِ، لأنَّ أموال أهْلِ الحَربِ مُباحَةٌ،

19,936

ويجوزُ أن تكونَ لمُسْلِم، وقد لا يُمكِنه المُقَامُ في دارِ الحَرب لتَعرِيفِها. ومَعناه، واللهُ أعلمُ، أنَّه يُتِمُّ التَّعرِيفَ في دارِ الإِسْلامِ،

19,937

فأَمّا ابْتِداءُ التّعرِيفِ فيكونُ في الجَيشِ الذي هو فيه، لأنَّه يَحتَمِلُ أن تكونَ لأحَدِهِم،

19,938

فإذا قَفَل أتَمَّ التَّعرِيفَ في دارِ الإِسْلامِ.

19,939

فأمّا إن دَخَل دارَهُم بأمَانٍ، فيَنْبَغِي أن يُعَرِّفَها في دارِهِم، لأن أموالهُم مُحَرّمةٌ عليه،

19,940

فإذا لم تُعرَفْ مَلَكَها، كما يَملِكُها في دارِ الإِسْلامِ.

19,941

وإن كان في الجَيشِ، طَرَحَها في المَقسِمِ بعدِ التَّعرِيفِ؛ لأنَّه وَصَل إليها بقُوَّةِ الجَيشِ، فأشْبَهتْ مُباحاتِ دارِ الحربِ إذا أخَذَ منها شيئًا.

19,942

فإن دَخَل إليهم مُتَلَصِّصًا فوَجَدَ لُقَطَةً، عَرَّفَها في دارِ الإِسْلامِ، لأنَّ أموالهُمٍ مُباحَةٌ له، ثم يكونُ حُكْمُها حُكْمَ غَنِيمَتِه. ويَحتَمِلُ أن تكونَ غَنِيمة له لا تَحتاجُ إلى تَعرِيفٍ، لأنَّ الظاهِرَ أنَّها مِن أموالِهِم، وأمْوالُهُم غَنِيمَةٌ، واللهُ أعلَمُ.

٢٥٠٥ - مسألة: (وهي على ثَلاثَةِ أضْرُبٍ؛ حيوانٌ، فيُخَيَّرُ بين أكلِه) في الحالِ (وعليه قِيمَتُه، وبينَ بَيعِه وحِفْظِ ثَمَنِه، وبينَ تَركِه والإنْفاقِ عليه مِن مالِه. وهل يَرجِعُ) به؟

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَمَتَى أَخَذَهَا ثُمَّ رَدَّهَا إِلَى مَوْضِعِهَا أَوْ فَرَّطَ فِيهَا ضَمِنَهَا) لِأَنَّهَا حَصَلَتْ فِي يَدِهِ، فَلَزِمَهُ حِفْظُهَا كَالْوَدِيعَةِ، إِلَّا أَنْ يَأْمُرَهُ إِمَامٌ أَوْ نَائِبُهُ بِرَدِّهَا كَمُمْتَنِعٍ، وَدَلَّ عَلَى أَنَّهَا إِذَا ضَاعَتْ عِنْدَهُ فِي حَوْلِ التَّعْرِيفِ بِلَا تَفْرِيطٍ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ،

13,517

وَإِنِ الْتَقَطَهَا آخَرُ، لَزِمَهُ رَدُّهَا إِلَى الْأَوَّلِ مَعَ عِلْمِهِ،

13,518

فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ حَتَّى عَرَّفَهَا حَوْلًا مَلَكَهَا؛ لِأَنَّ سَبَبَ الْمِلْكِ وُجِدَ مِنْهُ مِنْ غَيْرِ عُدْوَانٍ، فَثَبَتَ الْمِلْكُ لَهُ كَالْأَوَّلِ، وَلَا يَمْلِكُ الْأَوَّلُ انْتِزَاعَهَا مِنْهُ،

13,519

فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا أَخَذَهَا مِنَ الثَّانِي، وَلَيْسَ لَهُ مُطَالَبَةُ الْأَوَّلِ،

13,520

فَإِنْ عَلِمَ الثَّانِي بِالْأَوَّلِ فَرَدَّهَا وَأَبَى أَخْذَهَا،

13,521

وَقَالَ: عَرِّفْهَا أَنْتَ، فَعَرَّفَهَا مَلَكَهَا،

13,522

وَإِنْ قَالَ: عَرِّفْهَا وَتَكُونُ مِلْكًا لِي أَوْ بَيْنَنَا صَحَّ،

13,523

وَإِنْ قَصَدَ الثَّانِي بِالتَّعْرِيفِ تَمَلُّكَهَا لِنَفْسِهِ دُونَ الْأَوَّلِ، فَوَجْهَانِ،

13,524

وَكَذَا الْحُكْمُ إِذَا عَلِمَ الثَّانِي بِالْأَوَّلِ فَعَرَّفَهَا وَلَمْ يُعْلِمْهُ بِهَا.

13,525

فَرْعٌ: إِذَا غَصَبَهَا غَاصِبٌ مِنَ الْمُلْتَقِطِ فَعَرَّفَهَا لَمْ يَمْلِكْهَا وَجْهًا وَاحِدًا؛ لِأَنَّهُ تَعَدَّى بِأَخْذِهَا، وَلَمْ يُوجَدْ مِنْهُ سَبَبُ تَمَلُّكِهَا. [سَائِرُ الْأَمْوَالِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ][الْأَوَّلُ الْحَيَوَانُ] (وَهِيَ) أَيِ: الْأَمْوَالُ الْمَذْكُورَةُ (عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ: حَيَوَانٌ فَيَتَخَيَّرُ بَيْنَ) ذَبْحِهِ وَ (أَكْلِهِ) وِفَاقًا لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «هِيَ لَكَ، أَوْ لِأَخِيكَ، أَوْ لِلذِّئْبِ» جَعَلَهَا لَهُ فِي الْحَالِ، وَسَوَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ الذِّئْبِ، وَالذِّئْبُ لَا يُؤَخِّرُ أَكْلَهَا، وَلِأَنَّ فِي أَكْلِهَا فِي الْحَالِ إِغْنَاءً عَنِ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا، وَحِفْظًا لِمَالِيَّتِهَا عَلَى صَاحِبِهَا، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَجِدَهَا فِي الْمِصْرِ أَوِ الصَّحْرَاءِ

الإنصافal-Mardawi

ومَتَى أخَذَها ثم رَدها إلى مَوْضِعِها، أو فَرَّطَ فيها، ضَمِنَها. اعلمْ أنه إذا التقَطَها، ثم رَدها إلى مَوْضِعِها، فلا يخْلُو؛

25,023

إمَّا أنْ تكونَ ممَّا يجوزُ التِقاطُه، أوْ لا؛

25,024

فإنْ كانتْ ممَّا يجوزُ التِقاطُه، ضَمِنَها، إلى أنْ يأمُرَه الحاكِمُ أو نائبُه بذلك، فإنه لا يضْمَنُ، بلا نِزاع، كما تقدّم.

25,025

وإنْ كانتْ مما لا يجوزُ التِقاطُه إذا رَدّه، فلا يخْلُو؛

25,026

إما أنْ يكونَ بإذْنِ الإمامِ أو نائبِه، أوْ لا؛

25,027

فإنْ كان بإذْنِ أحَدِهما، لم يضْمَنْ،

25,028

وإنْ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

كان بغيرِ إذْنٍ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يضْمَنُ. وقدَّمه في «الفُروعِ».

25,029

وقيل: لا يضْمَنُ. وهما احْتِمالان مُطْلَقان في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ». فعلى المذهبِ، يزُولُ عنه الضَّمانُ لو أخَذَها ودَفعَها إلى الامامِ أو نائبِه. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

25,030

فائدة: لو أخَذ مِن نائمٍ شيئًا، لم يبْرَأ منه إلَّا بتسْليمِه له بعدَ انْتِباهِه،

25,031

وكذلك السَّاهِي . وَهِيَ عَلَى ثَلًاثَةِ أضْرُبٍ؛ حَيَوان، فَيُخَيَّرُ بَينَ أكْلِهِ وَعَلَيهِ قِيمَتُهُ، وَبَينَ بَيعِهِ وَحِفْظِ ثَمَنِهِ، وَبَينَ حِفْظِهِ والإنْفَاقِ عَلَيهِ مِنْ مَالِهِ. وهي على ثَلاثةِ أضْرُبٍ؛ أحَدُها، حَيَوان، فيُخَيَّرُ بينَ أكلِه وعليهِ وهل يَرجِعُ بِذَلِكَ؛ عَلَى وَجْهينِ.

قِيمَتُه، وبينَ بَيعِه وحِفْظِ ثَمَنِه، وبينَ حِفْظِه والإنْفاق عليه مِن مالِه. قال المُصَنِّف، وتَبعَه الشّارِحُ: لم يذْكُر أصحابُنا له تَعريفًا. ومُرادُه، إذا اسْتَوَتِ الثَّلاثةُ عندَه،

25,032

أَمَّا إذا كان أحدُهما أحظ، فإنه يلْزَمُه فِعلُه.

25,033

قال في «الفُروعِ»: ويفْعَلُ الأحظَّ لمالِكِه.

25,034

قال الحارِثِيُّ: وفي «المُجَردِ»، و «الفُصولِ» في بابِ الوَدِيعَةِ، أن كل مَوْضِعٍ وجَبَ عليه نَفَقَةُ الحَيَوانِ، فحُكْمُه حُكْمُ الحاكمِ؛ إنْ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

رأى مِنَ المصلَحَةِ بَيعَها وحِفْظَ ثَمَنِها، أو بَيعَ البَعضِ في مُؤنَةِ ما بَقِيَ، أو أنْ يسْتَقْرِضَ على المالِكِ، أو يُؤْجِرَ في المُؤْنَةِ، فعَل. انتهى.

25,035

وقال في «التَّرغيب»: لا يبيعُ بعضَ الحَيوانِ. وأفْتَى أبو الخَطَّابِ، وابنُ الزَّاغُونِي بأكْلِه بمَضْيَعَةٍ بشَرطِ ضَمانِه، وإلا يجُزْ تَعجيلُ ذَبْحِه؛ لأنّه يُطْلَبُ.

25,036

وقال أبو الحُسَينِ، وابنُ عَقِيل . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

في «الفُصولِ»، وابنُ بَكْروسٍ: لا يتَصَرفُ قبلَ الحَوْلِ في شاةٍ ونحوها بأكْل ولا غيرِه، رِوايَةً واحِدَةً، ونحوُه قَوْلُ أبِي بَكْر،

25,037

قال في «زادِ المُسافِرِ»: وضالةُ الغَنَمِ إذا أخَذَها يُعَرِّفُها سَنةً، وهو الواجِبُ،

25,038

فإذا مَضتِ السَّنَةُ، ولم يعرِفْ صاحِبَها، كانتْ له مِثْلَ ما التَقَطَ مِن غيرِها. قال الحارِثِيُّ: وقد قال الشَّرِيفان؛ أبو جَعفَر، والزيدِي: لا تُملَكُ الشاةُ قبلَ الحَوْلِ، رِوايَةً واحِدَةً.

25,039

وكذا حكَى السَّامري، قال: إنْ كانتِ اللُّقَطَةُ حَيَوانًا، يجوزُ أخْذُه كالغَنَمِ، وما حُكْمُه حُكْمُها، لم يملِكْها قبلَ الحَوْلِ. قال الزَّركَشِيُّ: وظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ، أنَّ الحَيَوانَ يُعَرَّفُ كغيرِه، وهو مُقْتَضَى كلامِ صاحِبِ «التلْخيصِ»، وأبِي البَرَكاتِ، وغيرِهما. قال الحارِثِيُّ: وهذا يَنْفِي اخْتِيارَ الأكْلِ؛ لأنّه تَمَلُّكٌ عاجِلٌ. قال : وهذا، أعنِي الحِفْظَ مِن غيرِ تَخْيِير، هو الصَّحيحُ، وكان قال قبلَ ذلك: أوْلَى الأمُورِ، الحِفْظُ مع الإنْفاقِ، ثم البَيعُ وحِفْظُ ثَمَنِه ، ثم الأكْلُ وغُرمُ القِيمَةِ.

انتهى. وقال ناظِمُ المُفْرَداتِ:

والشَّاةُ في الحالِ ولو في المِصْرِ. . . . تُملَكُ بالضَّمانِ إنْ لم يُبْرِي . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

قال: (ومتى أخذها. ثم ردّها إلى موضعها، أو فرّط فيها: ضمنها) .

8,963

أما كون الآخذ يضمن إذا ردّ بعد الأخذ؛ فلأنها أمانة حصلت في يده. فلزمه حفظها، كالوديعة،

8,964

وإذا ردّها فقد ضيّعها.

وأما كونه يضمن إذا فرّط فيها؛ فلأن كل أمانةٍ تُضمن بالتفريط. فكذلك هذه.

قال: (وهي على ثلاثة أضرب: حيوان، فيتخيّر بين أكله وعليه قيمته، وبين بيعه وحفظ ثمنه، وبين حفظه والإنفاق عليه من ماله. وهل يرجع بذلك؟ على وجهين).

8,965

أما قول المصنف رحمه الله: وهي على؛ فراجع إلى ما تقدم من قوله: الثالث سائر الأموال.

8,966

وأما كونها على ثلاثة أضرب؛ فلأن منها: حيواناً، كالشاة، ومنها: ما يخشى فساده، كالطبيخ، ومنها: ما سوى ذلك.

8,967

وأما كون الملتقط يتخيّر في الحيوان بين أكله في الحال وعليه قيمته، وبين بيعه وحفظ ثمنه،

8,968

وبين حفظه والإنفاق عليه من ماله: أما الأكل؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«هي لك أو لأخيك أو للذئب». جعلها له في الحال ثم سوّى بينه وبين الذئب، والذئب يأكلها،

8,969

فإذا أكله كان عليه قيمته؛ لأنه إذا كان عليه قيمة ما يضطر إليه إذا أكله. فلأن يكون عليه قيمة ما ذُكر بطريق الأولى.

فعلى هذا يحفظ صفته ويعرّفه عاماً فإذا جاء صاحبه غرمه له.

8,970

وأما بيعه وحفظ ثمنه؛ فلأنه إذا كان له أكله فلأن يكون له بيعه بطريق الأولى.

8,971

وأما حفظه والإنفاق عليه من ماله؛ فلأن في ذلك حفظه على صاحبه عيناً ومالاً.

8,972

وأما كونه يرجع بما أنفقه على الحيوان ناوياً للرجوع بما أنفقه على وجهٍ؛ فلأنه أنفق على اللقطة لحفظها. فكان من مال صاحبها، كمؤونة تجفيف الرطب والعنب. وقد روي عن عمر بن عبدالعزيز «أنه قضى فيمن وجدَ ضالةً فأنفقَ عليها وجاءَ ربُها بأنه يغرمُ له ما أنفق».

8,973

وأما كونه لا يرجع على وجهٍ؛ فلأنه أنفق على مال غيره بغير إذنه فلم يرجع، كما لو بنى داره. وفارق ذلك التجفيف من حيث: إن ذلك أحفظ.

8,974

بخلاف إبقاء الحيوان.

ولأن نفقة التجفيف لا تتكرر، ونفقة الحيوان تتكرر حتى ربما استغرقت ثمنه.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.